بهذه الصور ، فانها أحقر الصور في الدنيا ، معاملة معهم بنقيض مقصودهم ، أو يكون المراد بالصورة الصفة اي يطأهم الناس كما يطؤن الذر في الدنيا.
وفي بعض أخبار العامة : يحشر المتكبرون أمثال الذر في صورة الرجال وقال بعض شراحهم : اي يحشرهم اذلاء يطأهم الناس بأرجلهم ، بدليل أن الاجساد تعاد على ما كانت عليه من الاجزاء غرلا يعاد منهم ما انفصل عنهم من الغلفة (١) وقرينة المجاز قوله : «في صورة الرجال».
وقال بعضهم : يعني أن صورهم صور الانسان ، وجثثهم كجثث الذر في الصغر وهذا أنسب بالسياق ، لانهم شبهوا بالذر ، ووجه الشبه إما صغر الجثة أو الحقارة ، وقوله : «في صورة الرجال» بيان للوجه ، وحديث «الاجساد تعاد على ما كانت عليه» لا ينافيه ، لانه قادر على إعادة تلك الاجزاء الاصلية في مثل الذر.
١٢ ـ كا : عن العدة ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن غير واحد ، عن علي ابن أسباط ، عن عمه يعقوب بن سالم ، عن عبدالاعلى ، عن ابي عبدالله عليهالسلام قال : قلت له : ما الكبر؟ فقال : أعظم الكبر أن تسفه الحق وتغمص الناس ، قلت : وما تسفه الحق؟ قال : تجهل الحق وتطعن على أهله (٢).
بيان : «فقال ما تسفه الحق» اي ما معنى هذه الجملة ، ويمكن أن يقرء بصيغة المصدر من باب التفعل ، وكأنه سئل عن الجملتين معا واكتفى بذكر إحداهما ، أي إلى آخر الكلام بقرينة الجواب ، أو كان غرضه السؤال عن الاولى ، فذكر عليهالسلام الثانية أيضا لتلازمهما أو لعلمه بعدم فهم الثانية أيضا.
١٣ ـ كا : عن العدة ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن عمر بن يزيد ، عن ابيه قال : قلت لابي عبدالله عليهالسلام : إنني آكل الطعام الطيب ، وأشم الريح الطيبة
____________________
(١) الغلفة : جليدة يقطعها الخاتن ويقال لها : القلفة بالقاف ايضا والغرلة ، والجمع غلف ، وغرلا أي غير مختونين جمع اغرل ، والانثى غرلاء.
(٢) الكافي ج ٢ ص ٣١١.
![بحار الأنوار [ ج ٧٣ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1089_behar-alanwar-73%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

