ماخلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن وإني إنما أبتليه لماهو خير له ، واعافيه لماهو خير له ، فليصبر على بلاي ، وليشكر نعماي ، وليرض بقضاي ، أكتبه من الصديقين عندي.
وأروي عن العالم عليهالسلام : المؤمن تعرض كل خير ، لوقرض بالمقاريض كان خيراله.
وإن ملك مابين المشرق والمغرب كان خيرا له وروي : من اعطي الدين فقد اعطي.
وروي أن الله تبارك وتعالى يعطي الدنيا من يحب ، ومن لايحب ، ولا يعطي الدين إلا من يحبه.
وفي خبر آخر : لايعطي الله الدين إلا أهل خاصته وصفوته من خلقه.
وروي إذا طلبت شيئا من الدنيا فزوي عنك ، فاذكر ما خصك الله به من دينه ، وماصرفه عنك بغيره ، فان ذلك أحرى أن تسخونفسك عما فاتك من الدنيا.
وروي أن الله تبارك وتعالى أوحلى إلى داود عليهالسلام : فلانة بنت فلانة معك في الجنة في درجتك فسار إليها فسألها عن عملها ، فخبرته فوجده مثل أعمال سائر الناس فسألها عن نيتها ، فقالت : ماكنت في حالة فنقلني منها إلى غيرها إلا كنت بالحالة التي نقلني إليها أسر مني بالحالة التي كنت فيها ، فقال : حسن ظنك بالله جل وعز.
وأروي عن العالم أنه قال : والله ما اعطي مؤمن قط خير الدنيا والاخرة إلا بحسن ظنه بالله عزوجل ، ورجائه منه ، وحسن خلقه ، والكف عن اغتياب المؤمنين ، وأيم الله لايعذب الله مؤمنا بعد التوبة والاستغفار إلا أن يسوء الظن بالله ، وتقصيره من رجائه لله ، وسوء خلقه ، ومن اغتيابه للمؤمنين ، والله لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظنه به ، لان الله عزوجل كريم يستحي أن يخلف ظن عبده ورجائه ، فأحسنوا الظن بالله وارغبوا إليه وقد قال الله عزوجل : « الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء » (١)
___________________
(١) الفتح : ٦.
![بحار الأنوار [ ج ٧١ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1084_behar-alanwar-71%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

