عنه فلم يسألني رده وسأل غيري.
أفيراني أبدأ بالعطايا قبل المسألة؟ ثم اسأل فلا اجيب سائلي أبخيل أنا فيبخلني عبدي أو ليس الجود والكرم لي أوليس العفو والرحمة بيدي ، أوليس أنا محل الامال فمن يقطعها دوني؟ أفلا يخشى المؤملون أن يؤملوا غيري؟ فلو أن أهل سماواتي وأهل أرضي أملوا جميعا ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرة ، وكيف ينقص ملك أنا قيمه ، فيابؤسا للقانطين من رحمتي ، ويابؤسا لمن عصاني ولم يراقبني (١).
بيان : « أسعف حاجته » قضاها له ، وفي أكثر النسخ : لاتسعف ، ولاتنجح بالتاء فيهما على بناء المفعول وفي بعضها بالياء فهما على بناء الفاعل وحينئذ « لا يبلغك » على التفعيل أو الافعال والضمائر المستترة لفلان « وماعلمك » أي ماسبب علمك ، والعزة الشدة والقوة والغلبة والسلطنة والملك ، قال الراغب : العزة حالة مانعة للانسان من أن يقهر من قولهم أرض عزاز أي صلبة والعزيز الذي يقهر ولا يقهر ، والجلال العظمة والتنزه عن النقائص ، قال الراغب : الجلالة عظم القدر والجلال بغير الهاء التناهي في ذلك وخص بوصف الله فقيل : ذوالجلال ، ولم يستعمل في غيره ، والجليل العظيم القدر ، ووصفه تعالى بذلك إما لخلقه الاشياء العظيمة المستدل بها عليه ، أو لانه يجل عن الاحاطة به ، أو لانه يجل عن أن يدرك بالحواس وقال : المجد السعة في الكرم والجلالة انتهى.
وارتفاعه إما على عرش العظمة والجلال ، أو هو كناية عن استيلائه على العرش فهو يتضمن الاستيلاء على كل شئ لان تقدير جميع الامور فيه ، أو لكونه محيطا بالجميع ، أو المراد بالعرش جميع الاشياء وهوأحد إطلاقاته كما مر وقوله : « باليأس » متعلق بقوله : « لاقطعن » أي ييئس غالبا أو إلا باذنه تعالى وإضافة الثوب إلى المذلة من إضافة المشبه به إلى المشبه والكسوة ترشيح التشبيه « ولانحينه » أي لابعدنه وازيلنه « والشدائد بيدي » أي تحت قدرتي.
___________________
(١) الكافى ج ٢ ص ٦٦.
![بحار الأنوار [ ج ٧١ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1084_behar-alanwar-71%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

