« على جهته » أي بالترتيل والتدبر وسائر شرائط التلاوة ، وفي القاموس : بس (١) بمعنى حسب أو هو مسترذل.
٣٢ ـ ف : عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : إن الله ابتدأ الامور فاصفطى لنفسه منها ما شاء ، واستخلص منها ما أحب ، فكان مما أحب أنه ارتضى الايمان فاشتقه من اسمه ، فنحله من أحب من خلقه ، ثم بينه فسهل شرائعه لمن ورده ; وأعز أركانه على من جانبه ، وجعله عزا لمن والاه ، وأمنا لمن دخله ، وهدى لمن ائتم به وزينة لمن تحلى به ، ودينا لمن انتحله ، وعصمة لمن اعتصم به ، وحبلا لمن استمسك به ، وبرهانا لمن تكلم به ، وشرفا لمن عرفه ، وحكمة لمن نطق به ، ونورا لمن استضاء به ، وحجة لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاج به ، وعلما لمن وعى ، وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى ، وحلما لمن حدث ، ولبا لمن تدبر ، وفهما لمن تفكر ، ويقينا لمن عقل ، وبصيرة لمن عزم ، وآية لمن توسم ، وعبرة لمن اتعظ ، ونجاتا لمن آمن به ، ومودة من الله لمن صلح ، وزلفى لمن ارتقب ، وثقة لمن توكل ، وراحة لمن فوض ، وسبقة لمن أحسن ، وخيرا لمن سارع ، وجنة لمن صبر ، ولباسا لمن اتقى ، وتطهيرا لمن رشد ، وأمنة لمن أسلم ، وروحا للصادقين.
فالايمان أصل الحق ; وأصل الحق سبيله الهدى ، وصفته الحسنى ، ومأثرته المجد ، فهو أبلج المنهاج ، مشرق المنار ، مضئ المصابيح ، رفيع الغاية ، يسير المضمار ، جامع الحلبة ، متنافس السبقة ، قديم العدة ، كريم الفرسان ، الصالحات مناره ، والعفة مصابيحه ، والموت غايته ، والدنيا مضماره ، والقيامة حلبته ، و الجنة سبقته ، والنار نقمته ، والتقوى عدته ، والمحسنون فرسانه.
فبالايمان يستدل على الصالحات ، وبالصالحات يعمر الفقه ، وبالفقه يرهب الموت ، وبالموت تختم الدنيا ، وبالدنيا تحذر الاخرة ، وبالقيامة تزلف الجنة ، والجنة حسرة أهل النار ، والنار موعظة التقوى ، والتقوى سنخ الاحسان ، والتقوى
__________________
(١) هي كلمة فارسية.
![بحار الأنوار [ ج ٦٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1078_behar-alanwar.68%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

