والفساق الذينهم صنف منهم حقيقة ، والنهي عن المنكر يرغم انوفهم.
« ومن صدق في المواطن قضى الذي عليه » وفي سائر الكتب سوى الخصال « قضى ما عليه » أي من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذا لم يقدر على أكثر من ذلك ، أو من جميع التكاليف فان الصدق في الايمان والعقائد يقتضي العمل بجميع التكاليف فعلا وتركا أو لانه يأتي بها لئلا يكون كاذبا إذا سئل عنها « ومن شنئ الفاسقين » المضبوط في النهج بكسر النون.
ولنتمم كلام المحقق البحراني (١) وإن لم يكن فيه كثير فائدة ، بعد ما ذكرنا قال بعد مامر : وأما شعب هذه الدعائم فاعلم أنه جعل لكل دعامة منها أربع شعب من الفضائل ، تتشعب منها وتتفرع عليها فهي كالفروع لها والاغصان.
أما شعب الصبر الذي هو عبارة عن ملكة العفة فأحدها الشوق إلى الجنة ، و محبة الخيرات الباقية ، الثاني الشفق وهو الخوف من النار ، وما يؤدي إليها ، الثالث الزهد في الدنيا وهو الاعراض بالقلب عن متاعها وطيباتها ، الرابع ترقب الموت و هذه الاربع فضائل منبعثة عن ملكة العفة لان كلا منها يستلزمها.
وأما شعب اليقين فأحدها تبصرة الفطنة وإعمالها ، الثاني تأول الحكمة و هو تفسيرها ، الثالث موعظة العبرة ، الرابع أن يلحظ سنة الاولين حتى يصير كأنه فيهم ، وهذه الاربع هي فضائل تحت الحكمة كالفروع لها ، وبعضها كالفرع للبعض.
وأما شعب العدل فأحدها غوص الفهم أي الفهم الغائص فأضاف الصفة إلى الموصوف ، وقدمها للاهتمام بها ، ورسم هذه الفضيلة أنها قوة إدراك المعنى المشار إليه بلفظ أو كناية أو إشارة ونحوها ، الثاني غور العلم وأقصاه وهو العلم بالشئ كما هو تحقيقه وكنهه ، الثالث نور الحكم أي تكون الاحكام الصادرة عنه نيرة واضحة لا لبس فيها ولا شبهة ، الرابع ملكة الحلم وعبر عنها بالرسوخ لان شأن الملكة ذلك ، والحلم هو الامساك عن المبادرة إلى قضاء وطر الغضب ، فيمن يجني عليه
__________________
(١) شرح النهج لابن ميثم : ٢٦١.
![بحار الأنوار [ ج ٦٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1078_behar-alanwar.68%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

