الصحيح ومقتضى الحكمة المذكورة.
وإنما عبر عنها بالصبر لانها لازم من لوازمه إذ رسمه أنه ضبط النفس و قهرها عن الانقياد لقبائح اللذات ، وقيل : هو ضبط النفس عن أن يقهرها ألم مكروه ينزل بها ، ويلزم في العقل احتماله ، أو يلزمها حب مشتهى يتوق الانسان إليه ويلزمه في حكم العقل اجتنابه حتى لا يتناوله على غير وجهه ، وظاهر أن ذلك يلازم العفة. وكذلك عبر عن الشجاعة بالجهاد لاستلزامه إياها إطلاقا لاسم الملزوم على لازمه ، والشجاعة هي ملكة الاقدام الواجب على الامور التي يحتاج الانسان أن يعرض نفسه لاحتمال المكروه والالام الواصلة إليه منها ، وأما العدل فهو ملكة فاضلة ينشأ عن الفضائل الثلاث المذكورة وتلزمها ، إذ كل واحدة من هذه الفضائل محتوشة برذيلتين هما طرفا الافراط والتفريط منها ، ومقابلة برذيلة هي ضدها انتهى.
« على أربع شعب » الشعبة من الشجرة بالضم الغصن المتفرع منها ، وقيل : الشعبة ما بين الغصنين والقرنين ، والطائفة من الشئ ، وطرف الغصن ، والمراد هنا فروع الصبر وأنواعه أو أسباب حصوله « على الشوق والاشفاق » وفي سائر الكتب « والشفق والزهد » وفي المجالس « والزهادة والترقب » الشوق إلى الشئ بنزوع النفس إليه وحركة الهوى ، والشفق بالتحريك الحذر والخوف كالاشفاق والزهد ضد الرغبة ، والترقب الانتظار ، أي انتظار الموت والمداومة ذكره و عدم الغفلة عنه.
ولما كان للصبر أنواع ثلاثة كما سيأتي في بابه : الصبر عند البلية ، والصبر على مشقة الطاعة ، والصبر على ترك الشهوات المحرمة ، وكان ترك الشهوات قد يكون للشوق إلى اللذات الاخروية ، وقد يكون للخوف من عقوباتها ، جعل بناء الصبر على أربع على الشوق إلى الجنة ثم بين ذلك بقوله « فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات » أي نسيها وصبر على تركها ، يقال سلا عن الشئ أي نسيه وسلوت عنه سلوا كقعدت قعودا أي صبرت ، وعلى الاشفاق عن النار ، وبينها بقوله
![بحار الأنوار [ ج ٦٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1078_behar-alanwar.68%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

