يقول : ليس لكم أن تنصبوا إماما من قبل أنفسكم تسمونه محقا بهوى أنفسكم وإرادتكم.
ثم قال الصادق عليهالسلام : ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : من أنبت شجرة لم ينبته الله يعني من نصب إماما لم ينصبه الله ، أو جحد من نصبه الله ، ومن زعم أن لهذين سهما في الاسلام وقد قال الله « وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة » (١).
صفة الايمان : قال عليهالسلام : معنى الايمان الاقرار والخضوع لله بذلك (٢) الاقرار والتقرب إليه به ، والاداء له بعلم كل مفروض من صغير أو كبير ، من حد التوحيد فما دونه إلى آخر باب من أبواب الطاعة أولا فأولا ، مقرون ذلك كله بعضه إلى بعض ، موصول بعضه ببعض ، فاذا أدى العبد ما فرض عليه مما وصل إليه على صفة ما وصفناه ، فهو مؤمن مستحق لصفة الايمان ، مستوجب للثواب ، وذلك أن معنى جملة الايمان الاقرار ، ومعنى الاقرار التصديق بالطاعة ، فلذلك ثبت أن الطاعة كلها صغيرها وكبيرها مفرونة بعضها إلى بعض ، فلا يخرج المؤمن من صفة الايمان إلا بترك ما استحق أن يكون به مؤمنا ، وإنما استوجب واستحق اسم الايمان ومعناه بأداء كبار الفرائض موصولة ، وترك كبار المعاصي واجتنابها ، وإن ترك صغار الطاعة وارتكب صغار المعاصي ، فليس بخارج من الايمان ولا تارك له مالم يترك شيئا من كبار الطاعة ، ولم يرتكب شيئا من كبار المعاصي ، فما لم يفعل ذلك فهو مؤمن لقول الله « إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما » (٣) يعني المغفرة مادون الكبائر ، فان هو ارتكب كبيرة من كبائر المعاصي كان مأخوذا بجميع المعاصي صغارها وكبارها معاقبا عليها معذبا بها ، فهذه صفة الايمان ، وصفة المؤمن المستوجب للثواب.
صفة الاسلام : وأما معنى الاسلام فهو الاقرار بجميع الطاعة الظاهر الحكم
__________________
(١) القصص : ٦٩ (٢) في المصدر : بذل الاقرار.
(٣) النساء : ٣١.
![بحار الأنوار [ ج ٦٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1078_behar-alanwar.68%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

