هذه الآية فقد ذكرنا أنه يكفي في ضبط حصول المماثلة (١) في بعض الأمور المذكورة فلا حاجة إلى إثبات ما ذكره أهل التناسخ (٢) انتهى.
وقال الطبرسي رحمهالله : « إِلاَّ أُمَمٌ » أي أصناف مصنفة تعرف بأسمائها يشتمل كل صنف على العدد الكثير عن مجاهد : « أَمْثالُكُمْ » قيل يريد أشباهكم في إبداع الله إياها وخلقه لها ودلالته على أن لها صانعا وقيل إنما مثلت الأمم من غير الناس بالناس في الحاجة إلى مدبر يدبرهم في أغذيتهم وأكلهم ولباسهم ونومهم ويقظتهم وهدايتهم إلى مراشدهم إلى ما لا يحصى كثرة من أحوالهم ومصالحهم وأنهم يموتون ويحشرون وبين بهذا أنه لا يجوز للعباد أن يتعدوا في ظلم شيء منها فإن الله خالقها والمنتصف لها.
ثم قال في قوله سبحانه : « إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ » معناه يحشرون إلى الله بعد موتهم يوم القيامة كما يحشر العباد فيعوض الله تعالى ما يستحق العوض منها وينتصف لبعضها من بعض.
وفيما رووه عن أبي هريرة أنه قال يحشر الله الخلق يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شيء فيبلغ من عدل الله تعالى يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء (٣) ثم يقول كوني ترابا فلذلك يقول الكافر : « يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً » (٤).
١٤ ـ وعن أبي ذر قال : بينا أنا عند رسول الله صلىاللهعليهوآله إذا انتطحت (٥) عنزان (٦) فقال النبي صلىاللهعليهوآله أتدرون فيم انتطحا فقالوا لا ندري قال لكن الله يدري
__________________
(١) في المصدر : فقد ذكرنا ما يكفى في صدق حصول المماثلة.
(٢) تفسير الرازي ١٢ : ٢١٣ ـ ٢١٥.
(٣) الجماء جمع الاجم : الكبش لا قرن له. والقرناء جمع الاقرن : ما له قرنان.
(٤) النبأ : ٤٠.
(٥) نطحه : اصابه بقرنه وانتطح الكبشان : نطح احدهما الآخر.
(٦) في المصدر : اذ نطحت عنزان.
![بحار الأنوار [ ج ٦٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1064_behar-alanwar-64%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

