وعن ابن مسعود عن كعب الحبر قال : جاءت هامة (١) إلى سليمان فقال السلام عليك يا نبي الله فقال وعليك السلام يا هام أخبرني [ أخبريني ] كيف لا تأكلين الزرع فقالت يا نبي الله لأن آدم عصى ربه بسببه فلذلك لا آكله قال فكيف لا تشربين الماء قالت يا نبي الله لأن الله أغرق بالماء قوم نوح من أجل ذلك تركت شربه قال فكيف تركت العمران وسكنت الخراب قالت لأن الخراب ميراث الله وأنا أسكن في ميراث الله وقد (٢) ذكر الله ذلك في كتابه فقال : « وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها » إلى قوله : « وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ » (٣)
وعن أبي الصديق الناجي قال : خرج سليمان بن داود يستسقي بالناس فمر على (٤) نملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها إلى السماء وهي تقول اللهم أنا خلق من خلقك ليس لنا غنى عن رزقك فإما أن تسقينا وإما أن تهلكنا فقال سليمان للناس ارجعوا فقد سقاكم بدعوة غيركم (٥).
وعن أبي الدرداء قال : كان داود عليهالسلام يقضي بين البهائم يوما وبين الناس يوما فجاءت بقرة فوضعت قرنها على حلقة الباب ثم نغمت (٦) كما تنغم الوالدة على ولدها وقالت كنت شابة كانوا ينتجوني ويستعملوني ثم إني كبرت فأرادوا أن يذبحوني فقال داود أحسنوا إليها لا تذبحوها ثم قرأ (٧) : « عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » (٨)
__________________
(١) الهامة : طير الليل وهو الصدى : والصدى : الذكر من البوم.
(٢) لعله من كلام الراوي.
(٣) الدر المنثور ٥ : ١٠٣ والآية في القصص : ٥٨.
(٤) في المصدر : قمر بنملة.
(٥) الدر المنثور ٥ : ١٠٣.
(٦) في المصدر : تنغمت.
(٧) أي أبا الدرداء.
(٨) الدر المنثور ٥ : ١٠٣ والآية في النمل : ١٦.
![بحار الأنوار [ ج ٦٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1064_behar-alanwar-64%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

