الثالث : الحيوان البري كل طائر منه ذو جناحين فإنه يمشي برجليه ومن جملة ذلك مشيه صعب عليه كالخطاف الكبير الأسود والخفاش وأما الذي جناحه جلد أو غشاء فقد يكون عديم الرجل كضرب من الحيات بالحبشة تطير.
الرابع : الطير تختلف فبعضها تتعايش معا كالكراكي وبعضها تعيش منفردا كالعقاب وجميع الجوارح التي تتنازع على الطعم لاحتياجها إلى الاجتهاد لتصيد (١) ومنها ما تتعايش زوجا كالقطا ومنها ما تجتمع تارة وتنفرد أخرى ثم إن المنفرد قد تكون مدنية وقد تكون برية صرفة وقد تكون بستانية.
والإنسان من بين الحيوان هو الذي لا يمكنه أن يعيش وحده فإن أسباب حياته ومعيشته تلتئم بالمشاركة المدنية والنحل وبعض الفراش يشارك الإنسان في ذلك لكن الحدا والكراكي (٢) تطيع رئيسا واحدا والنمل لها اجتماع ولا رئيس لها.
الخامس الطير منه آكل لحم ومنه لاقط حب ومنه آكل عشب وقد يكون للبعض طعم معين كالنحل فإن غذاءه الزهر والعنكبوت فإن غذاءه الذباب وقد يكون بعضه متفق الطعم.
وأما القسم الثالث وهو الحيوان الذي يكون تارة مائيا وأخرى بريا فيقال إنه حيوان يكون في البحر ويعيش فيه ثم إنه يبرز إلى البر ويبقى فيه.
القسم الثالث منه ما هو إنسي بالطبع فمنه ما يسرع استيناسه (٣) ويبقى
__________________
(١) في المصدر : الى الاحتيال لتصيد ومنافستها فيه.
(٢) في المصدر : والنحل والنمل وبعض الغرانيق يشارك الإنسان في ذلك لكن النحل والكراكى.
(٣) الظاهر أن نسخة المصنف كانت ناقصة ، والصحيح كما في المصدر : الحيوان منه ما هو انسى بالطبع كالانسان ومنه ما هو انسى بالمولد كالهرة والفرس ، ومنه ما هو انسى بالقسر كالفهد ، ومنه ما لا يأنس كالنمر ، والمستأنس بالقسر منه ما يسرع استئناسه.
![بحار الأنوار [ ج ٦٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1064_behar-alanwar-64%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

