أما الأول : فعلى وجهين أحدهما أن لا يكون العضو حاصلا للآخر وإن كانت أجزاؤه حاصلة للثاني كالفرس والإنسان فإن الفرس له ذنب والإنسان ليس له ذنب ولكن أجزاء الذنب ليس إلا العظم والعصب واللحم والجلد والشعر وكل ذلك حاصل للإنسان.
والثاني : أن لا يكون ذلك العضو حاصلا للثاني لا بذاته ولا بأجزائه مثل أن للسلحفاة صدفا يحيط به وليس للإنسان وللسمك فلوس (١) وللقنفذ شوك وليس شيء منها للإنسان.
وأما التباين في صفة العضو فإما أن يكون من باب الكمية أو الكيفية أو الوضع أو الفعل أو الانفعال أما الذي في الكمية فإما أن يتعلق بالمقدار مثل أن عين البوم كبيرة وعين العقاب صغيرة أو بالعدد مثل أن أرجل بعض العناكب ستة وأرجل ضرب آخر ثمانية أو عشرة والذي في الكيفية فكاختلافها في الألوان والأشكال والصلابة واللين والذي في الوضع فمثل اختلاف وضع ثدي الفيل فإنه قريب من الصدور وثدي الفرس فإنه عند السرة وأما الذي في الفعل فمثل كون أذن الفيل للذب (٢) مع كونه آلة للسمع وليس كذلك الإنسان (٣) وكون أنفه آلة للقبض دون أنف غيره وأما الذي في الانفعال فمثل كون عين الخفاش سريعة التحير في الضوء وعين الخطاف خلاف ذلك. التقسيم الثاني للحيوان إما أن يكون مائيا بأن يكون مسكنه الأصلي هو الماء أو أرضيا أو يكون مائيا ثم يصير أرضيا أما الحيوانات المائية فتعتبر أحوالها من وجوه الأول إما أن يكون مكانه وغذاؤه ونفسه مائيا فله بدل التنفس
__________________
(١) في المصدر : وليس للإنسان ذلك وكذا للسمك فلوس.
(٢) في المصدر : صالحا للذب.
(٣) في المصدر : فى الإنسان.
![بحار الأنوار [ ج ٦٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1064_behar-alanwar-64%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

