الزّهرة المتعلّقة بالنساء والشهوات ، ولعلَّ ذكر هذه الاُمور [ و ] إن كان منه عليهالسلام لبعض المصالح موافقة لما اشتهر في ذلك الزمان عند المأمون وأصحابه من العمل بآراء الحكماء والتّفوّه بمصطلحاتهم .
وكأنّ أكثر ما ورد في هذه الرواية من هذا القبيل ، كما أومأ عليهالسلام إليه في أوّل الرسالة حيث قال « من أقاويل القدماء ، ونعود إلى قول الأئمة عليهمالسلام » وفي بعض النسخ آخر الرسالة هكذا .
« واعلم أنّ من عمل بما وصفت في كتابي هذا ودبّر جسده ولم يخالفه سلم بإذن الله تعالى من كلّ داء ، وصحّ جسمه بحول الله وقوّته ، والله يرزق العافية من يشاء ، ويمنح الصحّة بلا دواء . فلا يجب أن يلتفت إلى قول من يقول ممّن لا يعلم ولا ارتاض بالعلوم والآداب ولا يعرف ما يأتي وما يذر : طال ما أكلتُ كذا فلم يضرّني وفعلت كذا ولم أر مكروهاً ! » وإنّما هذا القائل في الناس كالبهيمة البهماء ، و الصورة الممثّلة ، لا يعرف ما يضرّه ممّا ينفعه ! ولو أصيب اللّصّ أوّل ما يسرق فعوقب لم يعد ، ولكانت عقوبته أسهل ، ولكنّهُ يرزق الإمهال والعافية ، فيعاود ثمّ يعاود حتّى يؤخذ على أعظم السّرقات فيقطع ، ويعظم التنكيل به ، وما أورده عاقبة طمعه والاُمور كلّها بيد الله سيّدنا ومولانا جلّ وعلا وإليه نرجع ونصير ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم .
قال أبو محمّد الحسن القميّ : فلمّا وصلت هذه الرسالة من أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهالسلام إلى المأمون ، قرأها وفرح بها ، وأمر أن تكتب بالذهب ، وأن تترجم بالرسالة المذهّبة ، وفي بعض النسخ بالرسالة الذهبيّة في العلوم الطبّية .
اقول : لعلّ المشبّه به سارق أخذه الملوك وحكام العرف ، وإلّا فحاكم الشرع يقطع يده في أوّل مرّة أو المراد به من أخذ أقلّ من النصاب ، فإنّه يعزّر لو ثبتت سرقته ، ولو لم تثبت واجترأ وتعدّى إلى أن بلغ النصاب تقطع يده . و « ما أورده » على المعلوم ، عطفاً على التنكيل ، أي يعظم ما أورده عليه عاقبة طمعه ، أو « ما أورده » مبتدء و « عاقبة » خبره . وعلى الأخير يمكن أن يقرأ على بناء المجهول على الحذف والإيصال .
![بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار [ ج ٦٢ ] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1060_behar-alanwar-62%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

