« فَسَوَّاكَ » أي جعل أعضاءك سليمة مسواة معدة لمنافعها فعدلك قيل التعديل جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء أو معدلة بما يستعدها من القوى وقرأ الكوفيون « فَعَدَلَكَ » بالتخفيف أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت أو فصرفك عن خلقه غيرك وميزك بخلقة فارقت خلقة سائر الحيوانات « فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ » أي ركبك في أي صورة شاءها وما مزيدة وقيل شرطية وركبك جوابها والظرف صفة عدلك وإنما لم يعطف الجملة على ما قبلها لأنها بيان لعدلك.
« فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ » قيل ليعلم صحة إعادته فلا يملي على حافظيه إلا ما ينفعه في عاقبته « خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ » قال الرازي الدفق صب الماء يقال دفقت الماء إذا صببته فهو مدفوق ومندفق واختلف في أنه كيف وصف بأنه دافق.
الأول أن معناه ذو اندفاق كما يقال دارع وتارس ولابن وتامر أي ذو درع وترس ولبن وتمر.
الثاني أنهم يسمون المفعول باسم الفاعل قال الفراء وأهل الحجاز أجعل لهذا من غيرهم يجعلون الفاعل مفعولا إذا كان في مذهب النعت كقولهم سر كاتم وهم ناصب وليل قائم وكقوله تعالى « فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ».
الثالث ذكر الخليل دفق الماء دفقا ودفوقا إذا انصب.
الرابع صاحب الماء لما كان دافقا أطلق ذلك على المجاز.
« بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ » قال الجوهري التريبة واحدة الترائب وهي عظام الصدر ما بين الترقوة إلى الشذوة انتهى وقال الرازي ترائب المرأة عظام صدرها حيث تكون القلادة وكل عظم من ذلك تريبة وهذا قول جميع أهل اللغة ثم قال في هذه الآية قولان أحدهما أن الولد مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة وقال آخرون إنه مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل وترائبه واحتج صاحب القول الثاني على مذهبه بوجهين الأول أن ماء
![بحار الأنوار [ ج ٦٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1054_behar-alanwar-60%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

