« مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ » أي ذريته سميت به لأنها تنسل منه أي تنفصل « مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ » أي ممتهن وقال الطبرسي رحمهالله أي ضعيف وقيل حقير مهان أشار إلى أنه من شيء حقير لا قيمة له وإنما يصير ذا قيمة بالعلم والعمل. (١)
« ثُمَّ سَوَّاهُ » قال البيضاوي أي قومه بتصوير أعضائه ما ينبغي « وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ » أضافه إلى نفسه تشريفا وإظهارا (٢) بأنه خلق عجيب وأن له شأنا له مناسبة إلى الحضرة الربوبية ولأجله من عرف نفسه فقد عرف ربه « وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ » خصوصا لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا « قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ » أي تشكرون شكرا قليلا (٣).
« مِنْ تُرابٍ » بخلق آدم منه « ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ » بخلق ذريته منها « ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً » ذكرانا وإناثا « إِلاَّ بِعِلْمِهِ » أي إلا معلومة له « وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ » أي وما يمد في عمر من مصيره إلى الكبر « وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ » من عمر المعمر لغيره بأن يعطى له عمر ناقص من عمره أو لا ينقص من عمر المنقوص عمره بجعله ناقصا والضمير له وإن لم يذكر لدلالة مقابله عليه أو للمعمر على التسامح فيه ثقة بفهم السامع كقولهم لا يثيب الله عبدا ولا يعاقبه إلا بحق وقيل الزيادة والنقصان في عمر واحد باعتبار أسباب مختلفة أثبتت في اللوح مثل أن يكون فيه إن حج واعتمر (٤) فعمره ستون سنة وإلا فأربعون وقيل المراد بالنقصان ما يمر من عمره وينقص فإنه يكتب في صحيفة عمره يوما فيوما « إِلاَّ فِي كِتابٍ » هو علم الله أو اللوح أو الصحيفة « إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ » إشارة إلى الحفظ أو الزيادة والنقص. (٥)
__________________
(١) مجمع البيان : ج ٨ ، ص ٣٢٧.
(٢) في المصدر : إشعارا.
(٣) أنوار التنزيل : ج ٢ ، ص ٢٦٠.
(٤) في المصدر : ان حج عمرو فعمره ...
(٥) أنوار التنزيل : ج ٢ ، ص ٢٩٩.
![بحار الأنوار [ ج ٦٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1054_behar-alanwar-60%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

