وقال البيضاوي أي وما تنقصه وما تزداد في الجنة والمدة والعدد وقيل المراد نقصان دم الحيض وازدياده وغاض جاء لازما ومتعديا وكذا ازداد (١). « وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ » قيل أي بقدر لا يجاوزه ولا ينقص عنه وفي الأخبار أي بتقدير خلق الإنسان من نطفة قال البيضاوي من جماد لا حس بها ولا حراك سيالة لا تحفظ الوضع والشكل « فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ » منطيق (٢) مجادل « مُبِينٌ » للحجة أو خصيم مكافح لخالقه قائل « مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ » (٣) « وَلَمْ يَكُ شَيْئاً » بل كان عدما صرفا فإنه أعجب من جميع المواد بعد التفريق الذي ينكر منكر البعث.
« فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ » قال البيضاوي من إمكانه وكونه مقدورا « فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ » أي فانظروا في بدء خلقكم فإنه يزيح ريبكم فإنا خلقناكم « مِنْ تُرابٍ » بخلق آدم منها (٤) والأغذية التي يتكون منها المني « ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ » أي من مني من النطف وهو الصب « ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ » قطعة من الدم جامدة « ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ » قطعة من اللحم بقدر (٥) ما يمضغ « مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ » مسواة لا نقص فيها ولا عيب وغير مسواة أو تامة وساقطة أو مصورة وغير مصورة « لِنُبَيِّنَ لَكُمْ » بهذا التدريج قدرتنا وحكمتنا فإن ما قبل التغير والفساد والتكون مرة قبلها أخرى وإن من قدر على تغييره وتصويره أولا قدر على ذلك ثانيا وحذف المفعول إيماء إلى أن الأفعال هذه يتبين بها من قدرته وحكمته ما لا يحيط به الذكر « وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ » أن نقره « إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » هو وقت الوضع وقرئ ونقر بالنصب وكذا قوله « ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ » عطفا على نبين كان خلقهم مدرج لغرضين تبيين القدرة وتقريرهم في الأرحام حتى يولدوا وينشئوا أو يبلغوا حد التكليف و « طِفْلاً » حال أجريت على تأويل كل واحد أو للدلالة على الجنس أو لأنه في الأصل مصدر « ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ »
__________________
(١) أنوار التنزيل : ج ١ ، ص ٦١٦.
(٢) في المصدر : منطيق مناظر مجادل.
(٣) أنوار التنزيل : ج ١ ، ص ٦٥٧.
(٤) في المصدر : اذ خلق آدم منه.
(٥) في المصدر : وهي في الأصل قدر ما يمضغ.
![بحار الأنوار [ ج ٦٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1054_behar-alanwar-60%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

