أخرى لكن هذا الوجه يؤيده أن أصحاب التجارب شهدوا بأن أمثال هذه الحوادث في الجو تدل على حدوث حوادث في الأرض فلو لا أنها موجودات مستندة إلى تلك الاتصالات والأوضاع لم يستمر هذا الاستدلال انتهى.
وقال بعضهم : إن الله سبحانه إذا أراد أن يلطف بقوم أو يغضب عليهم بإحداث حدث في الأرض وتكوين كائن من إمطار مطر أو إرسال ريح وما أشبههما أمر الملائكة السماوية خصوصا الملكين الموكلين بالشمس أن يفعلوا في الأرض بتوسط الملائكة الموكلين بها أفاعيل الملائكة أن يحركوا شيئا منها ويخلطوه حتى يحصل من اختلاطه ما يشاء فإن كل ما يتكون في الجو والأرض إنما يحدث من اختلاط العناصر والأرضيات فأول ما يحدث من ذلك قبل أن يمتزج امتزاجا تاما يحصل بسبب الكيفية الوحدانية المسماة بالمزاج هو البخار والدخان وذلك لأن الملائكة إذا هيجوا بإسخان السماويات الحرارة بخروا من الأجسام المائية ودخنوا من الأجسام الأرضية وأثاروا أجزاء إما هوائية ومائية مختلطين وهو البخار وإما نارية وأرضية كذلك وهو الدخان ثم حصل بتوسطهما موجودات شتى غير تامة المزاج من الغيم والمطر والثلج والبرد والضباب والطل والصقيع والرعد والبرق والصاعقة والقوس والهالات والشهب والرياح والزلازل وانفجارات العيون والقنوات والآبار والنزوز كل ذلك بإذن الله سبحانه وتوسط ملائكته كما قال سبحانه إشارة إلى بعض ذلك « أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحاباً » الآية والتأمل في بناء الحمام وعوارضه نعم العون على إدراك ماهية الجو وكثير من حوادثه بل التدبر في ما يرتفع من أرض معدة الإنسان إلى زمهرير دماغه ثم ينزل منه في ثقب وجهه يعين على ذلك كسائر الأمور الأنفسية على الأحكام الآفاقية انتهى.
وقال بعض المحققين في تحقيق ألوان القوس توضيح المقام يستدعي مقدمتين الأولى أن سائر الألوان المتوسطة بين الأسود والأبيض إنما تحدث عن اختلاط هذين اللونين وبالجملة الأبيض إذا رئي بتوسط الأسود أو بمخالطة
![بحار الأنوار [ ج ٥٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1052_behar-alanwar-59%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

