السحاب حتى بطلت دلت على المطر لأن الأجزاء المائية قد كثرت وإن انخرقت من جهة دلت علي ريح تأتي من تلك الجهة وإن اتفق أن توجد سحابتان على الصفة المذكورة إحداهما تحت الأخرى حدثت هناك هالة تحت هالة وتكون التحتانية أعظم لأنها أقرب إلينا وزعم بعضهم أنه رأى سبع هالات معا.
واعلم أن هالة الشمس وتسمى الطفاوة نادرة جدا لأن الشمس تحلل السحب الرقيقة ومع ذلك فقد زعم ابن سينا أنه رأى حول الشمس هالة تامة في ألوان قوس قزح ورأى بعد ذلك هالة فيها قوسية قليلة وإنما تنفرج هالة الشمس إذا كثف السحاب وأظلم وحكي أيضا أنه رأى حول القمر هالة قوسية اللون لأن السحاب كان غليظا فشوش في أداء الضوء وعرض ما يعرض للقوس وقد يحدث مثل ذلك الذي ذكرناه من الأجزاء الرشية الصقيلة على هيئة الاستدارة في جهة خلاف الشمس وهي قوس قزح.
وتفصيله أنه إذا وجد في خلاف جهة الشمس أجزاء رشية لطيفة صافية على تلك الهيئة وكان وراءها جسم كثيف إما جبل أو سحاب كدر وكانت الشمس قريبة من الأفق فإذا أدبر على الشمس ونظر إلى تلك الأجزاء انعكس شعاع البصر عنها إلى الشمس ولما كانت صغيرة جدا لم يؤد الشكل بل اللون الذي يكون مركبا من ضوء الشمس في لون المرآة وتختلف ألوانها بحسب اختلاف أجزاء السحاب في ألوانها وبحسب ألوان ما وراءها من الجبال وألوان ما ينعكس منها الضوء من الأجرام الكثيفة.
وفي المباحث المشرقية زعم بعضهم أن السبب في حدوث أمثال هذه الحوادث اتصالات فلكية وقوى روحانية اقتضت وجودها وحينئذ لا تكون من قبيل الخيالات وهو أن يرى صورة شيء مع صورة شيء آخر مظهر له كالمرآة فيظن أن الصورة الأولى حاصلة في الشيء الثاني ولا يكون فيه بحسب نفس الأمر.
قال الإمام هذا الذي ذكره لا ينافي ما ذكرناه فإن الصحة والمرض قد يستندان إلى أسباب عنصرية تارة وإلى اتصالات فلكية وتأثيرات نفسانية
![بحار الأنوار [ ج ٥٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1052_behar-alanwar-59%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

