بالمعيدي خير من أن تراه أو صفة لمحذوف تقديره آية يريكم بها البرق « خَوْفاً » من الصاعقة وللمسافر « وَطَمَعاً » في الغيث وللمقيم « فَيَبْسُطُهُ » أي متصلا تارة « فِي السَّماءِ » أو (١) في سمتها « كَيْفَ يَشاءُ » سائرا وواقفا مطبقا وغير مطبق من جانب دون جانب إلى غير ذلك « وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً » أي قطعا تارة أخرى « فَتَرَى الْوَدْقَ » أي المطر « يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ » في التارتين « فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ » يعني بلادهم وأراضيهم « إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ » بمجيء الخصب « أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ » أي المطر « مِنْ قَبْلِهِ » تكرير للتأكيد والدلالة على تطاول عهدهم بالبطر واستحكام يأسهم (٢) وقيل الضمير للمطر أو السحاب أو الإرسال « لَمُبْلِسِينَ » أي لابسين قانطين « فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللهِ » أي أثر الغيث من النبات والأشجار وأنواع الثمار ولذلك جمعه ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص « إِنَّ ذلِكَ » يعني الذي قدر على إحياء الأرض بعد موتها « لَمُحْيِ الْمَوْتى » لقادر على إحيائهم « فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا » أي فرأوا الأثر أو الزرع فإنه مدلول عليه بما تقدم وقيل السحاب لأنه إذا كان مصفرا لم يمطر واللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط وقوله « لَظَلُّوا » جواب سد مسد الجزاء.
« مِنْ كُلِّ زَوْجٍ » أي صنف « كَرِيمٍ » أي كثير المنفعة « فَتُثِيرُ سَحاباً » على حكاية الحال الماضية استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال الحكمة ولأن المراد بيان إحداثها بهذه الخاصية ولذلك أسنده إليها ويجوز أن يكون اختلاف الأفعال للدلالة على استمرار الأمر « فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ » أي بالمطر النازل منه وذكر السحاب كذكره أو بالسحاب فإنه سبب السبب أو الصائر مطرا « بَعْدَ مَوْتِها » أي بعد يبسها « كَذلِكَ النُّشُورُ » أي مثل إحياء الموات نشور الأموات في صحة المقدورية إذ ليس بينهما إلا احتمال اختلاف المادة في المقيس وذلك لا مدخل له فيها وقيل في كيفية الإحياء فإنه تعالى يرسل ماء من تحت العرش ينبت منه (٣) أجساد الخلق.
__________________
(١) أي ( خ ).
(٢) بأسهم ( خ ).
(٣) به ( خ ).
![بحار الأنوار [ ج ٥٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1052_behar-alanwar-59%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

