يَدَيْ رَحْمَتِهِ » أي المطر كما مر.
« ماءً طَهُوراً » أي مطرا وهو اسم لما يتطهر به كالوضوء والوقود وقيل بليغا في الطهارة « لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً » بالنبات والتذكير لأن البلدة في معنى البلد « وَأَناسِيَّ كَثِيراً » قيل يعني أهل البوادي الذين يعيشون بالحياء ولذلك نكر الأنعام والأناسي وتخصيصهم لأن أهل المدن والقرى يقيمون بقرب الأنهار والمنابع فبهم (١) وبما حولهم من الأنعام غنية عن سقي السماء.
« وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ » قال البيضاوي أي صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن وسائر الكتب أو المطر بينهم في البلدان المختلفة والأوقات المتغايرة والصفات المتفاوتة من وابل وطل وغيرهما وعن ابن عباس ما عام أمطر من عام ولكن الله قسم ذلك بين عباده على ما شاء وتلا هذه الآية أو في الأنهار أو في المنابع « لِيَذَّكَّرُوا » أي ليتفكروا ويعرفوا كمال القدرة وحق النعمة في ذلك ويقوموا بشكره أو ليعتبروا بالصرف عنهم وإليهم « فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً » أي إلا كفران النعمة وقلة الاكتراث لها أو جحودها بأن يقولوا مطرنا بنوء كذا ومن لا يرى الأمطار إلا من الأنواء كان كافرا بخلاف من يرى أنها من خلق الله والأنواء وسائط أو أمارات يجعله (٢) الله تعالى.
« فَأَنْبَتْنا » عدل به عن الغيبة إلى التكلم لتأكيد اختصاص الفعل بذاته والتنبيه على أن إنبات الحدائق البهية (٣) المختلفة الأنواع المتباعدة الطبائع من المواد المتشابهة لا يقدر عليه غيره تعالى كما أشار إليه بقوله « ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها » أي شجر الحدائق وهي البساتين من الأحداق وهو الإحاطة « مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » أي بأسباب سماوية وأرضية.
« يُرِيكُمُ الْبَرْقَ » مقدر بأن أو الفعل فيه منزل منزلة المصدر كقولهم تسمع
__________________
(١) فيها ( ظ ).
(٢) يجعلها ( ظ ).
(٣) الأظهر « الهيجة ».
![بحار الأنوار [ ج ٥٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1052_behar-alanwar-59%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

