منه يعدون أحياء الرابع أن جبرئيل بلغ من قوته أن قلع جبال آل لوط وبلادهم دفعة واحدة.
وخامسها : وصف خوفهم ويدل عليه بوجوه الأول أنهم مع كثرة عبادتهم وعدم إقدامهم على الزلات يكونون خائفين وجلين حتى كان عباداتهم معاصي قال تعالى « يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ » (١) وقال « وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ » (٢).
الثاني : قوله تعالى « حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ » الآية (٣) روي في التفسير أن الله تعالى إذا تكلم بالوحي سمعه أهل السماوات مثل صوت السلسلة على الصفوان ففزعوا فإذا انقضى الوحي قال بعضهم لبعض« ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ».
الثالث : روى البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بناحية ومعه جبرئيل عليه السلام إذا انشق أفق السماء فأقبل جبرئيل يتضاءل ويدخل بعضه في بعض إلى آخر ما سيأتي برواية السيوطي في الباب الآتي انتهى (٤).
وأقول : وإن قال في أول كلامه إن أكثر المسلمين قالوا بتجسم الملائكة لكن يظهر من آخر كلامه أن المخالف في ذلك ليس إلا النصارى والفلاسفة الذين لم يؤمنوا بشريعة وتكلموا في جميع أمورهم على آرائهم السخيفة وعقولهم الضعيفة (٥).
وأقول : سئل المرتضى نزول جبرئيل بالوحي في صورة دحية الكلبي كيف
__________________
(١) النحل : ٥٠.
(٢) المؤمنون : ٥٨.
(٣) السبأ : ٢٣.
(٤) مفاتيح الغيب : ج ١ ، ص ٣٧٦ ـ ٣٨٠.
(٥) هب ان الظاهر من آخر كلامه ذلك فهل يصح رفع اليد عن صريح الصدر بظاهر الذيل؟ ثم هل يثبت بذلك اجماع المسلمين؟.
![بحار الأنوار [ ج ٥٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1052_behar-alanwar-59%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

