أن يكون التمييز غاية للاول ، والعلم غاية للاخير أو الاخيرين ، فيكون نشرا على ترتيب اللف ، وظاهر كلامه عليهالسلام تفسير الآيتين المفردتين في الآية الاولى بالشمس والقمر لا بالليل والنهار ، وإن كان المراد بالآيتين أو لا الليل والنهار وقيل : المراد : جعلناهما ذوي آيتين ، فتكون الشمس والقمر مقصودين بهما في الموضعين ، والمراد بالحساب حساب الاعمار والآجال التي يحتاج إليه الناس في امور دينهم ودنياهم. ومقاديرهما : مقادير سيرهما وتفاوت أحوالهما.
« ثم علق في جوها فلكها » الظاهر أن كلمة « ثم » هنا للترتيب الذكري ولعل المعنى أنه أقر فلكها في مكانه من الجو بقدرته ولا ينافي نفي التعليق في نظم الاجزاء كما سبق ، والجو : الفضاء الواسع ، أو ما بين السماء الارض ، والفلك بالتحريك : مدار النجوم ، وقيل : أراد بالفلك دائرة معدل النهار ، وقيل : أراد به الجنس وهو أجسامها المستديرة التي يصدق عليها هذا الاسم ، وقيل : الفلك هنا عبارة عن السماء الدنيا ، فيكون على وفق قوله سبحانه « إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب (١) » والتوجيه مشترك ، وعلى المشهور من عدم كون جميعها في السماء الدنيا لعل الاظهر أن يراد بافلك ما ارتكز فيه كوكب بتحرك بحركته وبالجو الفضاء الواسع الموهوم ، أو الموجود الذي هو مكان الفلك ، ووجه إضافته إليها واضح فإن الفلك من جملتها ، وكذا إضافة الفلك إليها ، ويحتمل حينئذ أن يراد بفلكها المحيط المحرك لجملتها. ويمكن على طريقة الاستخدام أو بدونه أن يراد بضمير السماء الذي أحاط بجميع ما ارتكزت فيه الكواكب المدير لها فكون فلكها في جوها ظاهرها ، أو يراد بالسماء الافلاك الكلية ، وبالفلك الافلاك الجزئية الواقعة في جوفها. وفي بعض النسخ « علق في جوهافلكا » بدون الضمير وهو يناسب كون الكواكب كلها في فلك واحد.
و « ناط » أي علق ، والدراري : جمع « دري » وهو المضيئ ، [ و ] كأنه نسب إلى
____________________
(١) الصافات : ٦.
![بحار الأنوار [ ج ٥٧ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1045_behar-alanwar.57%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

