يمقتها الله ويرسل نقمته على أهلها فلا تقاعدوهم ولا تجالسوهم مجلسا فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه ومجلسا ذكر أعدائنا فيه جديد وذكرنا فيه رث ومجلسا فيه من يصد عنا وأنت تعلم قال ثم تلا أبو عبد الله عليهالسلام ثلاث آيات من كتاب الله كأنما كن في فيه أو قال [ في ] كفه : « وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ
______________________________________________________
وقد ذكروا وجوها من الفرق بين القعود والجلوس لكن مناسبته لهذا المقام محل تأمل ، وإن أمكن تحصيلها بتكلف ، قال في المصباح : الجلوس غير القعود ، فالجلوس هو الانتقال من سفل إلى علو والقعود هو الانتقال من علو إلى سفل ، فعلى الأول يقال لمن هو نائم أو ساجد اجلس ، وعلى الثاني لمن هو قائم أقعد وقد يكون جلس بمعنى قعد متربعا ، وقد يفارقه ، ومنه جلس بين شعبها أي حصل وتمكن ، إذ لا يسمى هذا قعودا فإن الرجل حينئذ يكون معتمدا على أعضائه الأربع ، ويقال : جلس متكئا ولا يقال قعد متكئا بمعنى الاعتماد على أحد الجانبين.
وقال الفارابي وجماعة : الجلوس نقيض القيام فهو أعم من القعود ، وقد يستعملان بمعنى الكون والحصول فيكونان بمعنى واحد ، ومنه يقال : جلس متربعا ، وقعد متربعا ، والجليس من يجالسك ، فعيل بمعنى فاعل.
« في فتياه » قيل : في للتعليل ، ونحو قوله : « فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ » (١) وقال الجوهري : الرث الشيء البالي ، وقال : صد عنه صدودا أعرض ، وصده عن الأمر صدا منعه وصرفه عنه ، والمراد بمن يصد عنهم أعم من ذلك المجلس وغيره ، لقوله : وأنت تعلم ، أي وأنت تعلم أنه ممن يصد عنا ، فإن لم تعلم فلا حرج عليك في مجالسته.
« قال ثم تلا » الضمير في قال هنا وفيما سيأتي راجع إلى كل من الأخ والعم ، ولذلك تكلف بعضهم وقال : الأخ والعم واحد ، والمراد الأخ الرضاعي ولا يخفى بعده ، « أو قال كفه » الترديد من الراوي أي أو قال مكان في فيه في كفه ،
__________________
(١) سورة يوسف : ٣٢.
![مرآة العقول [ ج ١١ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1030_meratol-oqol-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
