وصغره بجلاله كما اغتر بربه الكريم وفرط في أمره.
والغلو على أربع شعب على التعمق بالرأي والتنازع فيه والزيغ
______________________________________________________
المعصية طريق إلى الكفر ويستلزمه « تعالى الله عليه » أي غضب عليه « فأذله » في الدنيا والآخرة « بسلطانه » أي بقدرته وعزته « وصغره » عند الخلائق « بجلاله » وعظمته فيفعل به نقيض مقصوده.
« كما اغتر بربه الكريم » الذي أحسن إليه وأنعم عليه ، إشارة إلى قوله تعالى : « ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ » (١) قال البيضاوي : أي أي شيء خدعك وجرأك على عصيانه ، وذكر الكريم للمبالغة في المنع عن الاغترار ، فإن محض الكرم لا يقتضي إهمال الظالم وتسوية الموالي والمعادي والمطيع والعاصي ، فكيف إذا انضم إليه صفة القهر والانتقام ، والإشعار بما يغره به الشيطان ، فإنه يقول له : افعل ما شئت فربك كريم لا يعذب أحدا ، أو لا يعاجل بالعقوبة والدلالة على أن كثرة كرمه يستدعي الجد في طاعته لا الانهماك في عصيانه اغترارا بكرمه.
« وفرط في أمره » أي قصر في طاعته ، وجعل المفعول في أذله وصغره راجعين إلى الله تعالى بعيد جدا ، وفي « ل » ثم أذله بسلطانه وصغره لجلالة كما فرط في جنبه وعتا عن أمر ربه الكريم « على التعمق بالرأي » أي التعمق والغور في الأمور بالآراء والمقاييس الباطلة ، وليس قوله بالرأي في « ل » يقال تعمق في الأمر أي بالغ في النظر فيه ، والمراد به المبالغة المفضية إلى حد الإفراط ، وبعد ظهور الحق ، كمن وصل في البئر إلى الماء وقضى الوطر ثم غاص في البئر فغرق ، وقيل : المراد بالتعمق تدقيق النظر في طلب الباطل ، لأن طلب الحق يشبه الصعود والعروج ، وطلب الباطل يشبه النزول إلى القعر ، وعلى الأول يدل على ذم كثرة التفكر والتعمق في أمور الدين.
« والتنازع فيه » أي في الرأي وليس في « ل » والزيغ الميل عن الاستقامة على
__________________
(١) سورة الإنفطار : ٦.
![مرآة العقول [ ج ١١ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1030_meratol-oqol-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
