______________________________________________________
الرابعة : الشقاق وهو رذيلة الإفراط من فضيلة الشجاعة ، المسمى تهورا أو مستلزم له ، ويلزمها توعر المسالك على صاحبها ، وضيق مخرجه من الأمور ، لأن مبدء سهولة المسالك واتساع المداخل والمخارج في الأمور هو مسالمة الناس والتجاوز عما يقع منهم ، والحلم عنهم ، واحتمال مكروههم.
وأما الشك فعبارة عن التردد في اعتقاد أحد طرفي النقيض ويقابل اليقين ، وذكر له أربع شعب : أحدهما التماري وظاهر أن مبدء المراء الشك ، ونفر من اتخذه ملكة بكونه لا يصبح ليله ، وذلك كناية عن عدم وضوح الحق له من ظلمة ليل الشك والجهل.
الثاني : الهول لأن الشك في الأمور يستلزم عدم العلم بما فيها من صلاح أو فساد ، وذلك يستلزم الفزع منها والخوف من الإقدام عليها وثمرتها النكوص والرجوع على الأعقاب.
الثالث : التردد في الشك إلى الانتقال من حال إلى حال ، ومن شك في أمر إلى شك في آخر من غير ثقة بشيء ، وذلك دأب من تعود التشكك في الأمور ، ونفر عن ذلك بما يلزمه مما كنى عنه بوطئ سنابك الشياطين ، وهو ملك الوهم والخيال لأرض قلبه ، حتى يكون سلطان العقل بمعزل عن الجزم بما من شأنه الجزم به.
الرابع : الاستسلام لهلكة الدنيا والآخرة ، ولزومه عن الشك لأن الشاك في الأمور الدنيوية والأخروية المتعود لذلك غير عامل لشيء منها ، ولايتهم لأسبابها ، وبحسب ذلك يكون استسلامه لما يرد منها عليه ، ولزوم هلاكه فيها لاستسلامه ظاهر ، وبالله التوفيق ، انتهى.
ولنرجع إلى شرح ما في الكتاب : « الدعائم » جمع الدعامة بالكسر ، وهي عماد البيت ، والمراد هنا أصوله وبواعثه ، والفسق الخروج عن الطاعة ، ويقال : أصله
![مرآة العقول [ ج ١١ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1030_meratol-oqol-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
