« فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ » (١) قال واكتب أصحاب الأعراف قال قلت وما « أَصْحابُ الْأَعْرافِ » قال قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فإن أدخلهم النار فبذنوبهم وإن أدخلهم الجنة فبرحمته.
______________________________________________________
الذين استضعفهم المشركون « مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً » أي يعجزون عن الهجرة لإعسارهم وقلة حيلتهم « وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً » في الخلاص من مكة « فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ » لعذرهم في ترك الهجرة « وَكانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُوراً ».
هذا على تفسير المفسرين ، وعلى تأويله عليهالسلام لا يستطيعون حيلة إلى الكفر أي لا يقدرون على إلقاء الشبه القوية في الكفر ، ولا على الرسوخ فيه « وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً » إلى الإيمان أي لبلاهتهم وقلة عقلهم ومعرفتهم لا يستولون على معرفة الحق والثبات فيه ، فلهم في ذلك عذر يمكن أن يعفو الله عنهم ، ولعله من بطون الآية ، ويمكن تطبيقه على ظاهر الآية أيضا بأن يكونوا في مكة غير عارفين بالإسلام وشرائعه ودلائله ، وكانوا بين المشركين ولم يمكنهم تحصيل ذلك هناك ، ولما سمعوا بعثة الرسول كان يجب عليهم الهجرة ليتم عليهم الحجة ويستقروا في الدين ، فمنهم من كان يمكنه ذلك ولم يفعل فهو غير معذور ولذا تقول لهم الملائكة : « أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً »؟ ومنهم من لم يمكنهم ذلك فعسى أن يقبل الله عذرهم.
وأما الأعراف فقد مر تفسيرها ، وقال بعض المفسرين : هو سور بين الجنة والنار ، وهو السور المذكور في قوله تعالى : « فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ » (٢) وقيل : أي حاجة إلى ضرب هذا السور ، والجنة فوق السماوات والجحيم في أسفل سافلين؟ وأجيب بأن بعد أحدهما عن الآخر لا يمنع أن يكون بينهما سور وحجاب وله أسفل وأعلى ، وعلى أعلاه رجال يعرفون كلا بسيماهم ، أجلسهم الله تعالى في ذلك المكان العالي إظهارا لشرفهم ، وليكونوا مشرفين مطلعين على أحوال الخلائق ، وهم كما كانوا في الدنيا شهداء على أهل الإيمان وأهل الكفر وأهل الطاعة وأهل المعصية
__________________
(١) سورة النساء : ٩٨.
(٢) سورة الحديد : ١٣.
![مرآة العقول [ ج ١١ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1030_meratol-oqol-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
