الملعونون في كتابه وأنزل في مال اليتيم من أكله ظلما « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً » (١) وذلك أن آكل مال اليتيم يجيء يوم القيامة والنار تلتهب في بطنه حتى يخرج لهب النار من فيه حتى يعرفه كل أهل الجمع أنه آكل مال اليتيم وأنزل في الكيل « وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ » (٢)
______________________________________________________
« وقد بين ذلك » المشار إليه آية الأحزاب أي أن الله لعن الكافرين.
« وأنزل » أي في سورة النساء أيضا « من أكله » بدل اشتمال لمال اليتيم « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً » قال في المجمع : أي ينتفعون بأموال اليتامى ويأخذونها ظلما بغير حق ، ولم يرد به قصر الحكم على الأكل ، وإنما خص لأنه معظم منافع المال المقصودة.
« إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً » قيل فيه وجهان :
أحدهما : أن النار تلتهب من أفواههم وإسماعهم وآنافهم يوم القيامة ليعلم أهل الموقف أنهم أكلة أموال اليتامى عن السدي ، وروي عن الباقر عليهالسلام أنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : يبعث ناس من قبورهم يوم القيامة تأجج أفواههم نارا فقيل له : يا رسول الله من هؤلاء؟ فقرأ هذه الآية.
والآخر : أنه ذكر ذلك على وجه المثل من حيث أن من فعل ذلك يصير إلى جهنم فيمتلي بالنار أجوافهم عقابا على أكلهم مال اليتيم « وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً » أي يلزمون النار المسعرة للإحراق ، وإنما ذكر البطون تأكيدا كما يقال : نظرت بعيني ، وقلت بلساني ، وأخذت بيدي ومشيت برجلي ، انتهى.
« وأنزل في الكيل » فإن قيل : سورة المطففين من السور المكية والغرض هنا بيان التكاليف المتجددة بالمدينة؟ قلنا : لا عبرة بما ذكره المفسرون في ذلك مع أنهم اختلفوا في هذه السورة قال في مجمع البيان : مكية ، وقال المعدل مدنية عن الحسن والضحاك وعكرمة ، وقال ابن عباس وقتادة : إلا ثماني آيات منها ، وهي
__________________
(١) سورة النساء : ١٦٩.
(٢) سورة المطففين : ٢.
![مرآة العقول [ ج ٧ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1022_meratol-oqol-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
