أكبر الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام والحمد لله على ما أبلانا نرفع بها أصواتنا قال ياسر فتزعزعت مرو بالبكاء والضجيج والصياح لما نظروا إلى أبي الحسن عليهالسلام وسقط القواد عن دوابهم ورموا بخفافهم لما رأوا أبا الحسن عليهالسلام حافيا وكان يمشي ويقف في كل عشر خطوات ويكبر ثلاث مرات قال ياسر فتخيل إلينا أن السماء والأرض والجبال تجاوبه وصارت مرو ضجة واحدة من البكاء وبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين يا أمير
______________________________________________________
على ما هدانا » على للتعليل ومتعلق بقوله أكبره المقدر ، وما مصدرية كما قال تعالى : « لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ » (١) وقال البيضاوي في قوله تعالى : « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ » (٢) البهيمة كل حي لا يميز ، وقيل : كل ذات أربع وإضافتها إلى الأنعام للبيان ، كقولك : ثوب خز ، ومعناه : البهيمة من الأنعام ، انتهى.
والإبلاء : الإعطاء. وفي القاموس : البلاء يكون منحة ويكون محنة ، وقال : الزعزعة تحريك الشجرة ونحوها ، أو كل تحريك شديد وتزعزع تحرك ، وقال : أضج القوم إضجاجا صاحوا وجلبوا ، فإذا جزعوا وغلبوا فضجوا يضجون ضجيجا.
أقول : والفضل بن سهل كان وزير المأمون ، وهو الذي شيد أمره وأمره بعدم طاعة الأمين وأشار عليه بعدم الخروج عن خراسان وعدم طاعة الأمين في المصير إليه ، وبعث الطاهر ذي اليمينين لحربه ، فسير الأمين علي بن عيسى بن هامان إليه في خمسين ألف فارس فالتقيا خارج الري وكان طاهر في أقل من أربعة آلاف فارس فغلب طاهر عليهم ، وقتل ابن هامان وانهزمت عساكره ، ثم وجه الأمين عبد الرحمن بن جبلة في عشرين ألف فارس إليه ، فالتقيا في همدان فهزمه طاهر وطلب عبد الرحمن منه الأمان فأمنه ثم غدر به عبد الرحمن فقتل وتقدم طاهر إلى سلامان من قرى حلوان فلما أتى المأمون تلك الأخبار وكان جميع ذلك بموافقة رأي الفضل بن سهل رفع منزلته وعقد
__________________
(١) سورة البقرة : ١٨٥.
(٢) سورة المائدة : ١
![مرآة العقول [ ج ٦ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1020_meratol-oqol-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
