كثير وإنما ذلك لكم فإذا ذكرت رد الذي كنت فيه دخلني من ذلك ما يكاد يفسد علي عقلي ما أنا فيه فقال له أنت في حل مما كان من ذلك وكل من كان في مثل حالك من ورائي فهو في حل من ذلك قال فقمنا وخرجنا فسبقنا معتب إلى النفر القعود الذين ينتظرون إذن أبي عبد الله عليهالسلام فقال لهم قد ظفر عبد العزيز بن نافع بشيء ما ظفر بمثله أحد قط قد قيل له وما ذاك ففسره لهم فقام اثنان فدخلا على أبي عبد الله عليهالسلام فقال أحدهما جعلت فداك إن أبي كان من سبايا بني أمية وقد علمت أن بني أمية لم يكن لهم من ذلك قليل ولا كثير وأنا أحب أن تجعلني من ذلك في حل فقال وذاك إلينا ما ذاك إلينا ما لنا أن نحل ولا أن نحرم فخرج الرجلان وغضب أبو عبد الله عليهالسلام فلم يدخل عليه أحد في تلك الليلة إلا بدأه أبو عبد الله عليهالسلام فقال ألا تعجبون من فلان يجيئني فيستحلني مما صنعت بنو أمية كأنه يرى أن ذلك لنا ولم ينتفع أحد في تلك الليلة بقليل ولا كثير
______________________________________________________
« في مثل حالك » أي معرفة الحق وترك عمل بني أمية والندامة على فعله « من ورائي » أي ممن ليس حاضرا عندي أو من بعدي إلى يوم القيامة والأول أظهر ، ومعتب بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر التاء المشددة مولى أبي عبد الله ، والنفر بالتحريك من الثلاثة إلى العشرة من الرجال وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه « قد ظفر » كعلم أي فاز بمطلوبه ، وإنما خص عبد العزيز بذلك لأنه حصل له مطلوبه بدون تجشم سؤال ، أو لأنه كان أحوج إلى ذلك من صاحبه لكثرة تصرفه في أموالهم ، وفي رجال الشيخ : عبد العزيز بن نافع الأموي مولاهم كوفي من أصحاب الصادق عليهالسلام ، والظاهر أن امتناعه عليهالسلام عن تحليل من سوى الأولين للتقية وعدم انتشار الأمر ، أو لعدم كونهم عن التائبين التاركين لعملهم أو من أهل المعرفة أو من أهل الفقر والحاجة ، والأول أظهر.
« إلا الأولين » هو خلاف المختار في استثناء المنفي وهو مشتمل على الالتفات
![مرآة العقول [ ج ٦ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1020_meratol-oqol-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
