الشركة في شيء قوتل عليه فجعل لمن قاتل من الغنائم أربعة أسهم وللرسول سهم
______________________________________________________
لهم في ذلك شيء ، وروي ذلك عن ابن عباس وغيره ، وقالوا : إن عن صلة ومعناه يسألونك الأنفال أن تعطيهم ، انتهى.
وذهب جماعة من المفسرين إلى أن الآية منسوخة بآية الخمس ، وقيل : لا ، وفي مجمع البيان اختار الثاني ، وقال : هو الصحيح لأن النسخ يحتاج إلى دليل ولا تنافي بين هذه الآية وآية الخمس.
قال العلامة قدسسره إن الغنيمة كانت محرمة فيما تقدم من الأديان وكانوا يجمعون الغنيمة فينزل النار من السماء فتأكلها ، فلما أرسل الله تعالى محمدا صلىاللهعليهوآلهوسلم أنعم بها عليه فجعلها له خاصة قال الله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ » فقد روي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال : أحل لي الخمس لم يحل لأحد قبلي وجعلت لي الغنائم وأن النبي صلىاللهعليهوآله كان مختصا بالغنائم لقوله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ » الآية ، نزلت يوم بدر لما تنازعوا في الغنائم فلما نزلت قسمها رسول الله صلىاللهعليهوآله وأدخل معهم جماعة لم يحضروا الواقعة لأنها كانت له عليهالسلام يضع بها ما يشاء ، ثم نسخ ذلك وجعل للغانمين خاصة أربعة أخماسها والخمس الباقي لمستحقيه قال الله تعالى : « اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ » (١) الآية فأضاف الغنيمة إليهم ، وجعل الخمس للأصناف التي عددا المغايرين للغانمين ، فدل على أن الباقي لهم ، انتهى.
وأما الآيتان المتقدمتان الواردتان في الفيء فقال الطبرسي (ره) : قال ابن عباس نزل قوله : « ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى » في أموال كفار أهل القرى وهم بنو قريظة وبنوا النضير وهما بالمدينة وفدك فهي من المدينة على ثلاثة أميال ، وخيبر وقرى عرينة وينبع جعلها الله لرسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم يحكم فيها ما أراد وأخبر أنها كلها له ، فقال أناس : فهلا قسمتها فنزلت الآية ، وقيل : إن الآية الأولى
__________________
(١) سورة الأنفال : ٤١.
![مرآة العقول [ ج ٦ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1020_meratol-oqol-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
