______________________________________________________
ابن محمود الكتاب ، وأحدر أخاه أبا أحمد مع عدة من الموالي لحرب المستعين ، فسار إلى بغداد فلم تزل الحرب بينهم وأمور المعتز تقوى وحال المستعين تضعف والفتن عامة.
فلما رأى محمد بن عبد الله بن طاهر ذلك كاتب المعتز إلى جنح الصلح على خلع المستعين فجرى بينهم العهود في ذلك ، فخلع المستعين نفسه من الخلافة في ليلة الخميس لثلاث خلون من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، فكانت خلافته ثلاث سنين وثمانية أشهر وعشرين يوما ، وأحدر المستعين وعياله إلى واسط بمقتضى الشرط وبعد الخلع انصرف أبو أحمد الموفق من بغداد إلى سامراء ، فخلع عليه المعتز وعلى من معه من قوادة وأكرمه.
وبعث المعتز في شهر رمضان من هذه السنة سعيد بن صالح حتى أعرض المستعين قرب سامراء فاجتز رأسه وحمله إلى المعتز بالله ، وكان ابن خمس وثلاثين سنة حين قتل ، وبويع المعتز محمد بن جعفر المتوكل وله يومئذ ثمان عشرة سنة يوم الخميس لليلتين خلتا من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
وفي مروج الذهب : أن اسم المعتز الزبير ، ثم لما بلغ الأتراك إقبال المعتز على قتل رؤسائهم وإعمال الحيلة في قتالهم وأنه قد اصطنع المغاربة والفراعنة دونهم صاروا إليه بأجمعهم ، وذلك لأربع بقين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين وجعلوا يقرعونه بذنوبه ويوبخونه على فعله ، وأحضروا القضاة والفقهاء وطالبوه بالأموال ، وكان المدبر لذلك صالح بن وصيف مع قواد الأتراك فلج ، وأنكر أن يكون قبله شيء من الأموال ، فلما حضر المعتز في أيديهم بعثوا إلى مدينة السلام إلى محمد بن الواثق الملقب بالمهتدي وكان المعتز نفاه إليها واعتقله بها فأتى به في يوم وليلة إلى سامراء وأجاب المعتز إلى الخلع على أن يعطوه الأمان أن لا يقتل ، ويؤمنوه على أهله وماله وولده.
![مرآة العقول [ ج ٦ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1020_meratol-oqol-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
