بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٤٥
  الجزء ١   الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١ الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤ الجزء ٩٥ الجزء ٩٦ الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤

بسم الله الرحمن الرحيم

١١٥

( باب )

* ( ماظهر في المنامات من كراماته ومقاماته ودرجاته ) *

* ( صلوات الله عليه ، وفيه بعض النوادر ) *

١ ـ يج : روي عن أبي علي الحسن بن عبدالعزيز الهاشمي قال : كانت الفتنة قائمة بين العباسيين والطالبيين بالكوفة ، حتى قتل سبعة عشر رجلا عباسيا ، وغضب الخليفة القادر ، واستنهض الملك شرف الدولة أبا علي حتى يسير إلى الكوفة ويستأصل بها (١) من الطالبيين ، ويفعل كذا وكذا بهم وبنسائهم وبناتهم ، وكتب من بغداد هذا الخبر على طيور إليهم ، وعرفوهم ما قال القادر ، ففزعوا وتعلقوا ببني خفاجة ، فرأت امرأة عباسية في منامها كأن فارسا على فرس أشهب وبيده رمح نزل من السماء ، فسألت عنه فقيل لها : هذا أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام يريد أن يقتل من عزم على قتل الطالبيين ، فأخبرت الناس فشاع منامها في البلد ، وسقط الطائر بكتاب من بغداد بأن الملك شرف الدولة بات عازما على المسير إلى الكوفة ، فلما انتصف الليل مات فجأة ، وتفرقت العساكر وفزع القادر (٢).

٢ ـ يج : روي أبومحمد الصالح قال : حدثنا أبوالحسن علي بن هارون المنجم أن الخليفة الراضي كان يجادلني كثيرا على خطأ علي فيما دبر في أمره مع معاوية قال : فأوضحت له الحجة أن هذا لايجوز على علي ، وأنه عليه‌السلام لم يعمل إلا الصواب فلم يقبل مني هذا القول ، وخرج إلينا في بعض الايام ينهانا عن الخوض في مثل ذلك ، وحدثنا أنه رأى في منامه كأنه خارج من داره يريد بعض متنزهاته ، فرفع

____________________

(١) من بها. ظ ( ب )

(٢) لم نجد هذه الرواية واللتين بعدها في الخرائج المطبوع.

١

إليه رجل قصير رأسه رأس كلب ، فسأل عنه فقيل له : هذا الرجل كان يخطئ على علي بن أبي طالب عليه‌السلام قال : فعلمت أن ذلك كان عبرة لي ولامثالي ، فتبت إلى الله.

٣ ـ يج : روى الشيخ أبوجعفر بن بابويه ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد السجستي (١) قال : خرجت في طلب العلم فدخلت البصرة ، فصرت إلى محمد بن عباد صاحب عبادان ، فقلت : إني رجل غريب أتيتك من بلد بعيد لاقتبس من علمك شيئا ، قال : من أنت؟ قلت : من أهل سجستان ، قال : من بلد الخوارج؟ قلت لوكنت خارجيا ماطلبت علمك ، قال أفلا اخبرك بحديث حسن إذا أتيت بلادك تحدث به الناس؟ قلت : بلى ، قال : كان لي جار من المتعبدين ، فرأى في منامه كأنه قد مات وكفن ودفن ، قال : مررت بحوض النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وإذا هو جالس على شفير الحوض والحسن والحسين عليهما‌السلام يسقيان الامة الماء ، فاستسقيتهما فأبيا أن يسقياني ، فقلت : يارسول الله إني من امتك ، قال : وإن قصدت عليا لا يسقيك فبكيت وقلت : أنا من شيعة علي ، قال : لك جار يلعن عليا ولم تنهه ، قلت ، إني ضعيف ليس لي قوة وهو من حاشية السلطان ، قال : فأخرج النبي سكينا وقال : امض واذبحه ، فأخذت السكين وصرت إلى داره ، فوجدت الباب مفتوحا ، فدخلت فأصبته نائما فذبحته ، وانصرفت إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقلت : قد ذبحته وهذه السكين ملطخة بدمه ، قال : هاتها ، ثم قال للحسين عليه‌السلام : اسقه ماء ، فلما أضاء الصبح سمعت صراخا ، فسألت عنه فقيل : إن فلانا وجد على فراشه مذبوحا ، فلما كان بعد ساعة قبض أميرالبلد على جيرانه فدخلت عليه وقلت : أيها الامير اتق الله إن القوم برآء ، وقصصت عليه الرؤيا فخلى عنهم.

____________________

(١) في ( خ ) و ( م ) : السجزى.

(*) أقول : « السجز » بالكسر ثم السكون معرب « سكز » الفارسية علم لطائفة معروفة تسكن « سجستان » ( مخفف : سجزستان ) معرب « سكستان » ( مخفف : سكزستان ) وقد خفف عند الفارسيين في ألسنة العامة حتى صارت : « سيستان » فالسجزى نسبة إلى الطائفة والسجستى والسجستانى نسبة إلى المحل وكلها بكسر السين وسكون الجيم لا غير. ( ب )

٢

٤ ـ أقول : وأخبرني بهذا الخبر شيخي ووالدي العلامة قدس الله روحه عن السيد حسين بن حيدر الحسيني الكركي ـ رحمه‌الله ـ قال : أخبرني الشيخ الجليل بهاء الملة والدين العاملي في إصفهان ثاني شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة وأخبرني أيضا في السابع والعشرين من شهر رجب سنة ألف وثلاث في النجف الاشرف تجاه الضريح المقدس قراءة وإجازة ، قال : أخبرني والدي الشيخ حسين بن عبد الصمد في يوم الثلثاء ثاني شهر رجب سنة إحدى وتسعين وتسعمائة بدارنا في المشهد المقدس الرضوي صلوات الله على مشرفه ، عن الشيخين الجليلين السيد حسن بن جعفر الكركي والشيخ زين الملة والدين قدس الله روحهما ، عن الشيخ علي بن عبدالعالى الميسي ، عن الشيخ محمد بن المؤذن الجزيني ، عن الشيخ ضياء الدين علي ، عن والده الشهيد السعيد محمد بن مكي ، عن السيد عبدالمطلب بن محمد بن علي بن محمد الاعرج الحسيني ، عن جده علي ، عن شيخه عبدالحميد بن السيد فخار بن معد بن فخار الموسوي ، عن يوسف بن هبة الله بن يحيى الواسطي ، عن أبيه ، عن أبي الحسن البصري ، عن سعيد بن ناصر البستقي ، عن القاضي أبي محمد السمندي عن علي بن محمد السمان السكري (١) قال : خرجت إلى أرض العراق في طلب الحديث فوصلت عبادان فدخلت على شيخها محمد بن عباد شيخ عبادان ورأس المطوعة ، فقلت له : يا شيخ أنا رجل غريب أتيت من بلد بعيد ألتمس من علمك ، فقال : من أين أتيت؟ فقلت : من جهستان (٢) فقال : من بلد الخوارج لعلك خارجي؟ فقلت : لو كنت خارجيا لم أشتر علمك بدانق ، فقال : ألا احدثك حديثا طريفا إذا مضيت إلى بلادك تحدثت به؟ فقلت : بلى يا شيخ ، فقال : كان لي جار من المتزهدين المتنسكين ، فرأى في منامه كأنه مات ونشر وحوسب وجوز الصراط وأنى حوض النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والحسن والحسين عليهما‌السلام يسقيان ، قال : فاستقيت الحسن فلم يسقني واستقيت الحسين فلم يسقني ، فقربت من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت : يا رسول الله أنا رجل من امتك وقد استقيت الحسن فلم يسقني واستقيت الحسين فلم يسقني ، فصاح

____________________

مصحف السكزى. ( ب ) (٢) مصحف سجستان. ( ب )

٣

الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله بأعلى صوته لا نسقياه لا نسقياه ، فقلت : يا رسول الله أنا رجل من امتك ما بدلت ولا غيرت ، قال : بلى لك جار يلعن عليا ويستنقصه لم تنهه ، فقلت : يا رسول الله هو رجل يغتر بالدنيا وأنا رجل فقير لا طاقة لي به ، قال فأخرج الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله سكينا مسلولة وقال : اذهب فاذبحه بها ، فأتيت باب الرجل فوجدته مفتوحا ، فصعدت الدرجة (١) فوجدته ملقى على سريره ، فذبحته وأتيت بالسكين ملطخة بالدم فأعطيتها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخذها وقال : اسقياه ، فتناولت الكأس فلا أدري أشربتها أم لا ، و انتبهت فزعا مرعوبا ، ففزعت (٢) إلى الوضوء وصليت ما شاء الله ، ووضعت رأسي و نمت وسمعت (٣) الصياح في جواري ، فسألت عن الحال فقيل : إن فلانا وجد على سريره مذبوحا ، فما مكثت حتى أتى الامير والحرس فأخذوا الجيران ، فقلت : أنا ذبحت الرجل ولا يسعني أن أكتم فمضيت إلى الامير فقلت : أنا ذبحت الرجل فقال : لست متهما على مثل هذا ، فقصصت الرؤيا عليه وقلت : أيها الامير إن صححها الله فما ذنبي و ( ما ) ذنب هؤلاء؟ فقال الامير. أحسن الله جزاك أنت برئ والقوم برآء ، قال الشيخ علي بن محمد السمان فلم أسمع بالعراق أحسن من هذا الحديث.

ما : ذكر الفضل بن شاذان في كتابه الذي نقض به على ابن اكرام قال : روى عثمان بن عفان عن محمد بن عباد البصري وذكر نحوه (٤).

٥ ـ أقول : ذكرالعلامة الحلي قدس الله روحه في إجازته الكبيرة عن تاج

____________________

(١) الدرجة ـ بالفتحات ـ : السلم والمرقاة.

(٢) بتقديم المعجمة على المهملة أى لجأت إلى الوضوء. ويمكن أن يكون بالعكس أى قصدت.

(٣) في ( خ ) و ( م ) : فسمعت.

(٤) لم نجده في الامالى المطبوع. ولا يخفى ان النسخ المطبوعة منه ناقصة. وتوجد نسخة مخطوطة كاملة في مكتبة شيخ الاسلام الزنجانى طاب ثراه كما أشار إليه في الذريعة ٢ : ٣١٣ و ٣١٤.

(*) أقول : وقد سمعت بعض الفضلاء أنه سافر وراى تلك النسخة وسبرها فلم يجد فيها شيئا زائدا على ماهو المطبوع وعلى اى حال قد نقل تلك القصة في ناسخ التواريخ عن الخرائج والجرائح راجع الجزء الخامس من المجلد الثالث في أحوال مولانا على بن ابيطالب عليه‌السلام من الطبعة الحديثة ص ٤٥ ( ب )

٤

الدين الحسن بن الدربي ، عن أبي الفائز بن سالم بن معارويه في سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ، عن أبي البقاء هبة الله بن نما ، عن أبي البقاء هبة الله بن ناصر بن نصر ، عن أبيه ، عن الاسعد ، عن الرئيس أبي البقاء أحمد بن علي المزرع ، عمن حدثه عن بعض أهل الموصل قال : عزمت الحج فأتيت الامير حسام الدولة المقلد بن المسيب وهو أميرنا يومئذ ، فودعته وعرضت الحاجة عليه ، فاستخلى بي وأحضر لي مصحفا فحلفني به إلا بلغت رسالته وحلف به لو ظهر هذا الخبر لاقتلنك ، فلما فرغ قال : إذا أتيت المدينة فقف عند قبر محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وقل : يا محمد قلت وصنعت وموهت على الناس (١) في حياتك لم أمرتهم بزيارتك بعد مماتك؟ وكلام نحو هذا ، فسقط في يدي (٢) لم أتيته ولم أعلم أنه يرى رأي الكفار ، فحججت وعدت حتى أتيت المدينة وزرت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهبته (٣) أن أقول ما قال لي ، وبقيت أياما حتى إذا كان ليلة مسيرنا فذكرت يميني بالمصحف فوقفت أمام القبر وقلت : يا رسول الله حاكي الكفر ليس بكافر ، قال لي المقلد بن المسيب كذا وكذا ، ثم استعظمت ذلك وفزعت عنه ، فأتيت رحلي ورفاقتي ورميت بنفسي وتدبرت (٤) وحرت كالمجهود ، فلما أن تهور الليل رأيت في منامي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعليا وبيد علي سيف وبينهما رجل نائم عليه إزار رقيق أبيض بطراز أحمر ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا فلان اكشف عن وجهه ، فكشفته فقال : تعرفه؟ قلت : نعم ، قال : من هو؟ قلت : المقلد بن المسيب ، قال : ياعلي اذبحه ، فأمر السيف على نحره وذبحه ، ورفعه فمسحه بالازار الذي على صدره مسحتين ، فأثر الدم فيه خطين ، فانتبهت مرعوبا ولم أكن أخبرت أحدا ، فتداخلني أمر عظيم حتى أخبرت رجلا من أصحابي ، وكتبت شرح المنام وأرخت الليلة ، ولم نعلم به ثالثا حتى انتهينا إلى الكوفة سمعنا الخبر أن الامير قد قتل وأصبح مذبوحا في فراشه ، فسألنا لما وصلنا إلى الموصل عن خبره

____________________

(١) موه عليه الامر أو الخبر : زوره عليه وزخرفه ولبسه أو بلغه خلاف ماهو.

(٢) أى ندمت.

(٣) من هاب يهاب أى خفت.

(٤) وتدثرت ظ. ( ب )

٥

فلم يزد أحد غير أنه أصبح مذبوحا ، فسألنا عن الليلة التي ذبح فيها فإذا هي الليلة التي أرخناها بالمدينة مع صاحبي ، فكان موافقا ، ثم قلنا : قد بقي شئ واحد وهو الازار والدم عليه ، فسألنا عمن غسله فارشدنا إليه ، فسألناه فأخرج لنا ما أخذ من ثيابه حين غسله والازار الابيض المطرز بالاحمر وفيه الخطان بالدم (١).

بيان : تهور الليل : ذهب أو ولى أكثره.

٦ ـ ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن أحمد بن جعفر البجلي ، عن محمد بن عمار الاسدي ، عن يحيى بن ثعلبة ، عن أبي نعيم محمد بن جعفر الحافظ ، عن أحمد بن عبيد بن ناصح ، عن هشام بن محمد بن السائب ، عن يحيى بن ثعلبة ، عن امه عائشة بنت عبدالرحمن بن السائب ، عن أبيها قال : جمع زياد بن أبيه شيوخ أهل الكوفة و أشرافهم في مسجد الرحبة لسب أميرالمؤمنين عليه‌السلام والبراءة منه وكنت فيهم ، و كان الناس من ذلك في أمر عظيم ، فغلبتني عيناي ، فنمت فرأيت في النوم شيئا طويلا طويل العنق أهدل أهدب (٢) ، فقلت : من أنت؟ فقال : أنا النقاد ذوالرقبة ، قلت : وما النقاد؟ قال : طاعون بعثت إلى صاحب هذا القصر لاجتثه (٣) من جديد الارض كما عتا (٤) وحاول ما ليس له بحق ، قال : فانتبهت فزعا وأنا في جماعة من قومي فقلت : هل رأيتم ما رأيت في المنام؟ فقال رجلان منهم : رأينا كيت وكيت بالصفة وقال الباقون : ما رأينا شيئا ، فما كان بأسرع من أن خرج خارج من دار زياد فقال : يا هؤلاء انصرفوا فإن الامير عنكم مشغول ، فسألناه عن خبره فخبرنا أنه طعن في ذلك الوقت ، فما تفرقنا حتى سمعنا الواعية عليه ، فأنشأت أقول في ذلك :

____________________

(١) راجع بحار الانوار المجلد الخامس والعشرين ص ٢٦ وبين النسختين اختلافات كابى العامر بدل أبى الفائز وأبى الغنائم أحمد بدل أبى البقاء أحمد وغير ذلك. وقال في آخره : قال أبوالبقاء ابن ناصر. ورأيت أنا بعد نسخى هذا الحديث أن ذلك كان في سنة تسعين وثلاثمائة.

(٢) الاهدل : المسترخى المشفر أو الشفة. الاهدب : الذى طال هدب عينيه وكثرت اشفارهما.

(٣) اجتثه : قلعه من أصله. وفى هامش ( ك ) : لاجشه أى أدقه وأكسره.

(٤) عتا يعتو عتوا : استكبر وجاوز الحد.

٦

قد جشم الناس أمرا ضاق ذرعهم (١)

بحمله حين ناداهم إلى الرحبة

يدعو على ناصر الاسلام حين يرى

له على المشركين الطول والغلبة

ماكان منتهيا عما أراد بنا

حتى تناوله النقاد ذو الرقبة

فأسقط الشق منه ضربة عجبا

كما تناول ظلما صاحب الرحبة (٢)

٧ ـ قب : كان بالمدينة رجل ناصبي ثم نشيع بعد ذلك ، فسئل عن السبب في ذلك فقال : رأيت في منامي عليا عليه‌السلام يقول لي : لو حضرت صفين مع من كنت تقاتل؟ قال : فأطرقت افكر ، فقال عليه‌السلام : يا خسيس هذه مسألة تحتاج إلى هذا الفكر العظيم؟ اعطوا قفاه ، فصفقت (٣) حتى انتبهت وقد ورم قفاي ، فرجعت عما كنت عليه (٤).

٨ ـ فض ، يل : عن إبراهيم بن مهران قال : كان بالكوفة رجل يكنى بأبي جعفر وكان حسن المعاملة مع الله تعالى ، ومن أتاه من العلويين يطلب منه شيئا أعطاه و يقول لغلامه : يا هذا اكتب « هذا ما أخذ علي بن أبي طالب عليه‌السلام » وبقي على ذلك زمانا ، ثم قعد به الوقت وافتقر ، فنظر يوما في حسابه فجعل كل ماهو عليه اسم حي من غرمائه بعث إليه يطالبه ، ومن مات ضرب على اسمه : فبينا هو جالس على باب داره إذ مر به رجل فقال : ما فعل بما لك علي بن أبي طالب؟ فاغتم لذلك غما شديدا ودخل منزله ، فلما جنه الليل رأى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان الحسن والحسين عليهما‌السلام يميشان أمامه ، فقال لهما النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما فعل أبوكما؟ فأجابه علي عليه‌السلام من ورائه : ها أنا ذا يارسول الله ، فقال له : لم لا تدفع إلى هذا الرجل حقه؟ فقال علي عليه‌السلام : يا رسول الله هذا حقه قد جئت به ، فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ادفعه إليه فأعطاه كيسا من صوف أبيض فقال : إن هذا حقك فخذه ، فلا تمنع من جاءك من ولدي يطلب شيئا فإنه لا فقر عليك بعد هذا ، قال الرجل : فانتبهت والكيس في

____________________

(١) جشم الامر : تكلفه على مشقه.

(٢) لم نجده في الامالى المطبوع.

(٣) في المصدر « فصفقت » على المجهول اى ضرب بقفاى.

(٤) مناقب آل أبى طالب ١ : ٤٧٩.

٧

يدي ، فناديت زوجتي وقلت لها : هاك ، فناولتها الكيس فإذا فيه ألف دينار ، فقالت لي : يا ذا الرجل اتق الله تعالى ولا يحملك الفقر على أخذ ما لا تستحقه ، وإن كنت خدعت بعض التجار على ماله فاردده إليه! فحدثتها بالحديث فقالت : إن كنت صادقا فأرني حساب علي بن أبي طالب عليه‌السلام فأحضر الدستور وفتحه فلم يجد فيه شيئا من الكتابة بقدرة الله تعالى (١).

أقول : روي في كتاب صفوة الاخبار عن جابر بن عبدالله الانصاري مثله (٢).

٩ ـ فض : من المسموعات بواسط في سنة اثنين وخمسين وست مائة عن الحسن ابن أبي بكر أن ابن سلامة القزاز حيث ذهبت عينه اليمنى وكان عليه دين لشخص يعرف بابن حنظلة الفزاري فألح عليه بالمطالبة وهو معسر ، فشكا حاله إلى الله سبحانه وتعالى ، واستجار بمولانا أميرالمؤمنين عليه‌السلام فلما كان في بعض الليالي رأى في منامه عزالدين أبا المعالى ابن طبيبي رحمه‌الله ومعه رجل آخر ، فدنا منه وسلم عليه وسأله عن الرجل ، فقال له : هذا مولانا أميرالمؤمنين عليه‌السلام فدنا من الامام و قال له : يا مولاي هذه عيني اليمنى قد ذهبت ، فقال له : يردها الله عليك ، ومد يده الكريمة إليها وقال : « يحييها الذي أنشأها أول مرة » فرجعت بإذن الله تعالى ، وقد شاهد ذلك كل من في واسط والرجل موجود بها (٣).

١٠ ـ يل ، فض : روى عبدالله بن مسعود بن عبدالدار ، عن عيسى بن عبدالله مولى بني تميم ، عن شيخ القاروني من قريش من بني هاشم قال : رأيت رجلا بالشام قد اسود وجهه وهو يغطيه ، فسألته عن سبب ذلك قال : نعم قد جعلت علي لله أن لا يسألني أحد عن ذلك الاذى إلا أجبته وأخبرته ، إني كنت شديد الوقيعة في علي ابن أبي طالب عليه‌السلام كثير السب له ، فبينما أنا ذات ليلة من الليالي نائم إذ أتاني آت في منامي فقال : أنت صاحب الوقيعة في علي بن أبي طالب؟ قلت : بلى ، فضرب

____________________

(١) الروضة : ٢. الفضائل : ٩٩ و ١٠٠.

(٢) مخطوط ولم نظفر بنسخته.

(٣) الروضة : ٨ و ٩.

٨

وجهي وقال : سودالله ، فاسود كما ترى (١).

١١ ـ من كتاب صفوة الاخبار روى الاعمش قال : رأيت جارية سوداء تسقي الماء وهي تقول : اشربوا حبا لعلي بن أبي طالب عليه‌السلام وكانت عمياء ، قال : ثم أتيتها بمكة بصيرة تسقي الماء وهي تقول : اشربوا حبا لمن رد الله علي بصري به ، فقلت : يا جارية رأيتك في المدينة ضريرة تقولين : اشربوا حبا لمولاي علي بن أبي طالب عليه‌السلام وأنت اليوم بصيرة فما شأنك؟ قالت : بأبي أنت إني رأيت رجلا قال : ياجارية أنت مولاة لعلي بن أبي طالب عليه‌السلام ومحبته؟ فقلت نعم ، فقال : اللهم إن كانت صادقة فرد عليها بصرها ، فوالله لقد رد الله علي بصري فقلت : من أنت؟ قال : أنا الخضر وأنا من شيعة علي بن أبي طالب عليه‌السلام (٢).

١٢ ـ من كتاب كشف اليقين للعلامة قدس الله روحه من كتاب الاربعين عن الاربعين قال : إن الشاعر الببغاء (٣) وفد على بعض الملوك ، وكان يفد عليه في كل سنة ، فوجده في الصيد ، فكتب وزير الملك يخبر بقدومه ، فأمره بأن يسكنه في بعض دوره ، وكان على تلك الدار غرفة كان الببغاء يبيت كل ليلة فيها ، ولها مطلع إلى الدرب ، وكان كل ليلة يخرج الحارث (٤) بعد نصف الليل فيصيح بأعلى صوته : يا غافلين اذكروا الله ، ثم يسب عليا ، وكان الشاعر الببغاء ينزعج لصوته ، فاتفق في بعض الليالي أن الشاعر رأى في منامه أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قد جاء هو وعلي عليه‌السلام إلى ذلك الدرب ، ووجد الحارث فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي عليه‌السلام : اصفقه (٥) فله اليوم أربعون سنة يسبك ، فضربه أميرالمؤمنين عليه‌السلام بين كتفيه ، فانتبه الشاعر منزعجا من المنام ، ثم انتظر الصوت الذي كان من الحارث كل وقت فلم يسمعه ، فتعجب من ذلك ، ثم رأى صياحا ورجالا قد أقبلوا إلى دار الحارث ، فسألهم الخبر فقالوا

____________________

(١) الروضة : ١٠. ولم نجده في الفضائل المطبوع.

(٢) مخطوط.

(٣) الببغاء ـ بفتح الموحدتين وتشديد ثانيهما ، أو تخفيفه ، وبالفتح فالسكون ـ : أبو الفرج عبدالواحد بن نصر بن محمد المخزومى من أهل نصيبين ، كان اديبا شاعرا لقب به لحسن فصاحته ، خدم سيف الدولة ابن حمدان ، توفى سنة ٣٩٨. ( الكنى والالقاب ٢ : ٥٧ ).

(٤) وفي ( ت ) الحارس في كل المواضع.

(٥) في المصدر : اصفعه.

٩

له : إن الحارث حصل له بين كتفيه ضربة بقدر الكف ، وهي تنشق وتمنعه القرار فلم يكن وقت الصباح إلا وقد مات ، وشاهده بهذه الحال أربعون نفسا (١).

وكان ببلد الموصل شخص يقال له أحمد بن حمدون (٢) بن الحارث العدوي ، كان شديد العناد كثير البغض لمولانا أميرالمؤمنين عليه‌السلام فأراد بعض أهل الموصل الحج ، فجاء إليه يودعه ، فقال له : إني قد عزمت (٣) على الخروج إلى الحج فإن كان لك حاجة تعرفني حتى أقضيها لك ، فقال : إن لي حاجة مهمة وهي سهلة عليك ، فقال له : مرني بها حتى أفعلها ، فقال : إذا قضيت الحج ووردت المدينة وزرت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فخاطبه عني وقل : يا رسول الله ما أعجبك من علي بن أبي طالب حتى تزوجته (٤) بابنتك؟ عظم بطنه أو دقة ساقه أو صلعة رأسه؟ وحلفه وعزم عليه أن يبلغه هذا الكلام ، فلما ورد المدينة وقضى حوائجه أنسى تلك الوصية ، فرأى أميرالمؤمنين عليه‌السلام في منامه فقال له : ألا تبلغ وصية فلان إليك؟ فانتبه ومشى لوقته إلى القبر المقدس وخاطب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بما أمره (٥) ذلك الرجل به ثم نام فرأى أمير ـ المؤمنين عليه‌السلام فأخذه ومشى هو وإياه إلى منزل ذلك الرجل ، وفتح الابواب وأخذ مدية (٦) فذبحه عليه‌السلام بها ، ثم مسح المدية بملحفة كانت عليه ، ثم أتى سقف باب الدار (٧) فرفعه بيده ووضع المدية تحته وخرج ، فانتبه الحاج منزعجا من ذلك ، و كتب صورة المنام هو وأصحابه ، وانتبه سلطان الموصل في تلك الليلة وأخذ الجيران والمشتبهين ورماهم في السجن ، وتعجب أهل الموصل من قتله حيث لا يجدوا (٨) نقبا ولا تسليقا على حائط ولا بابا مفتوحا ولا قفلا ، وبقي السلطان متحيرا في أمره ما

____________________

(١) في المصدر : بهذا الحال اربعون نقيبا.

(٢) في المصدر : حمدويه.

(٣) في المصدر : ويقول له : اننى قد آذنت.

(٤) في المصدر : زوجته.

(٥) في المصدر : كما أمره.

(٦) المدية ـ مثلثة الميم ـ : الشفرة الكبيرة.

(٧) في المصدر : ثم جاء إلى باب سقف الدار.

(٨) في المصدر : لم يجدوا.

١٠

يدري ما يصنع في قضيته ، فإن ورود واحد من الخارج متعذر مع هذه العلامات ولم يسرق من الدار شئ البتة ، ولم تزل الجيران وغيرهم في السجن إلى ورود الحاج (١) من مكة ، فلقي الجيران في السجن فسأل عن ذلك فقيل : إن في الليلة الفلانية وجدوا فلانا مذبوحا في داره ولم يعرف قاتله ، ففكر (٢) وقال لاصحابه : أخرجوا صورة المنام ، فإذا هي ليلة القتل ، ثم مشى هو والناس بأجمعهم إلى دار المقتول ، فأمر بإخراج الملحفة وأخبرهم بالدم فيها ، فوجدوها كما قال ، ثم أمر برفع المردم (٣) فرفع فوجد السكين تحته ، فعرفوا صدق منامه ، وافرج عن المحبوسين ورجع أهله إلى الايمان ، وكان ذلك من ألطاف الله تعالى في حق بريته.

وكان في الحلة شخص من أهل الدين والصلاح ملازم لتلاوة الكتاب العزيز ، فرجمه الجن فكان تأتي الحجارة من الخزائن والروازن المسدودة ، وألحوا عليه بالرجم وأضجروه ، وشاهدت أنا الموضع التي (٤) كان يأتي الرجم منها ، ولم يقصر في طلب العزائم والتعاويذ ووضعها في منزله وقراءتها فيه ، ولم ينقطع عنه الرجم مدة ، فخطر بباله أنه دخل ووقف على باب البيت الذي كان يأتي الرجم منه ، فخاطبهم وهو لا يراهم ، فقال : والله لئن لم تنتهوا عني لاشكونكم إلى أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام فانقطع عنه الرجم في الحال ولم يعد إليه.

ونقل ابن الجوزي وكان حنبلي المذهب في كتاب تذكرة الخواص : كان عبدالله بن المبارك يحج سنة ويغزو (٥) سنة ، وداوم عليه على ذلك خمسين سنة ، فخرج في بعض سني الحج وأخذ معه خمسمائة دينار إلى موقف الجمال بالكوفة ليشتري

____________________

(١) في المصدر : إلى ان ورد الحاج.

(٢) في المصدر : فكبر.

(٣) ثوب مردم ـ بتشديد الدال ـ : خلق مرقع.

(٤) في المصدر ، المواضع التى وفى ( خ ) و ( م ) : الموضع الذى.

(٥) في المصدر ويعمر.

١١

جمالا للحج ، فرأى امرأة علوية على بعض المزابل تنتف ريش بطة ميتة ، قال : فتقدمت إليها فقلت : ولم تفعلين هذا؟ فقالت : يا عبدالله لا تسأل عما لا يعنيك ، قال : فوقع في خاطري من كلامها شئ ، فألححت عليها فقالت : يا عبدالله قد ألجأتني إلى كشف سري إليك. أنا امرأة علوية ولي أربع بنات يتامى ، مات أبوهن من قريب وهذا اليوم الرابع ما أكلنا شيئا ، وقد حلت لنا الميتة ، فأخذت هذه البطة اصلحها وأحملها إلى بناتي يأكلنها ، قال : فقلت في نفسي : ويحك يا ابن المبارك أين أنت عن هذه؟ فقلت : افتحي حجرك ، ففتحت فصببت الدنانير في طرف إزارها وهي مطرقة لا تلتفت ، قال : ومضيت إلى المنزل ونزع الله قلبي من شهوة الحج في ذلك العام ثم تجهزت إلى بلادي فأقمت حتى حج الناس وعادوا ، فخرجت أتلقى جيراني وأصحابي ، فجعل كل من أقول له : قبل الله حجك وشكر سعيك ، يقول لي : وأنت قبل الله حجك وشكر سعيك ، إنا قد اجتمعنا بك في مكان كذا وكذا ، وأكثر الناس علي في القول ، فبت متفكرا فرأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في المنام وهو يقول لي : يا عبدالله لا تعجب فإنك أغثت ملهوفة من ولدي ، فسألت الله أن يخلق على صورتك ملكا يحج عنك كل عام إلى يوم القيامة ، فإن شئت أن تحج وإن شئت لا تحج.

ونقل ابن الجوزي (١) في كتابه قال : قرأت في الملتقط ـ وهو كتاب لجده أبي ـ الفرج بن الجوزي ـ قال : كان ببلخ رجل من العلويين نازلا بها وله زوجة وبنات فتوفي ، قالت المرأة : فخرجت بالبنات إلى سمرقند خوفا من شماتة الاعداء ، و اتفق وصولي في شدة البرد ، فأدخلت البنات مسجدا فمضيت لاحتال في القوت ، فرأيت الناس مجتمعين على شيخ ، فسألت عنه فقالوا : هذا شيخ البلد ، فشرحت له حالي فقال : أقيمي عندي البينة أنك علوية ، ولم يلتفت إلي ، فيسئت منه وعدت إلى المسجد ، فرأيت في طريقي شيخا (٢) جالسا على دكة وحوله جماعة ، فقلت :

____________________

(١) يعنى سبط ابن الجوزى مؤلف تذكرة الخواص ومن هنا يعرف أنهم قد يطلقون « ابن الجوزى » على سبطه بتلك القرينة.

(٢) في المصدر : شخصا.

١٢

من هذا؟ فقالوا : ضامن البلد وهو مجوسي ، فقلت عسى أن يكون عنده فرج ، فحدثته حديثي وما جرى لي مع الشيخ ، (١) فصاح بخادم له فخرج ، فقال : قل لسيدتك : تلبس ثيابها ، فدخل فخرجت امرأة ومعها جوار ، فقال لها : اذهبي مع هذه المرأة إلى المسجد الفلاني واحملي بناتها إلى الدار. فجاءت معي وحملت البنات ، وقد أفرد لنا دارا في داره ، وأدخلنا الحمام ، وكسانا ثيابا فاخرة ، وجائنا بألوان الاطعمة ، وبتنا بأطيب ليلة ، فلما كان نصف الليل رأى شيخ البلد المسلم في منامه كأن القيامة قد قامت واللواء على رأس محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وإذا قصر من الزمرد الاخضر فقال : لمن هذا؟ فقيل ( له ) : لرجل مسلم موحد ، فتقدم إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأعرض عنه ، فقال : يا رسول الله تعرض (٢) عني وأنا رجل مسلم؟ فقال له أقم البينة عندي أنك مسلم! فتحير الرجل ، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : نسيت ما قلت للعلوية؟ وهذا القصر للشيخ الذي هي في داره ، فانتبه الرجل وهو يلطم ويبكي ، وبعث غلمانه في البلد وخرج بنفسه يدور على العلوية ، فاخبر أنها في دار المجوسي ، فجاء إليه فقال : أين العلوية؟ قال : عندي ، قال : اريدها ، قال : ما إلى (٣) هذا سبيل : قال : هذه ألف دينار وسلمهن إلي ، قال : لا والله ولا مائة ألف دينار ، فلما ألح عليه قال له : المنام الذي رأيته أنت رأيته أنا أيضا ، والقصر الذي رأيته لي خلق ، (٤) وأنت تدل علي بإسلامك ، والله ما نمت ولا أحد في داري إلا وقد أسلمنا كلنا على يد العلوية ، وعاد من بركاتها علينا ، ورأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال لي : القصر لك ولاهلك بما فعلت مع العلوية ، وأنتم من أهل الجنة ، خلقكم الله مؤمنين في العدم (٥).

____________________

(١) في المصدر : وماجرى معى ومع الشيخ.

(٢) في المصدر : لم تعرض؟.

(٣) في المصدر وفى غير ( ك ) من النسخ : مالى إلى هذا.

(٤) في المصدر : والقصر الذى رأيته انت رأيته لى خلق.

(٥) في المصدر : في القدم.

١٣

ونقل أيضا في كتابه عن أبي الدنيا أن رجلا رأى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في منامه وهو يقول : امض إلى فلان المجوسي وقل له : قد اجيبت الدعوة ، فامتنع الرجل من أداء الرسالة لئلا يظن المجوسي أنه يتعرض له ، وكان الرجل في الدنيا واسعة ، فرأى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثانيا وثالثا ، فأصبح فأتى المجوسي وقال له في خلوة من الناس : أنا رسول رسول الله إليك وهو يقول لك : قد اجبت (١) الدعوة ، فقال له : أتعرفني؟ فقال : نعم ، فقال : إني انكر دين الاسلام ونبوة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : أنا أعرف هذا وهو الذي أرسلني إليك مرة ومرة ، فقال : أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ودعا أهله وأصحابه وقال لهم : كنت على ضلال وقد رجعت إلى الحق فأسلموا ، فمن أسلم فما في يده له ، ومن أبى فلينزع عمالي عنده فأسلم القوم وأهله ، وكانت إبنته مزوجة من ابنه ، ففرق بينهما ، ثم قال لي : أتدري ما الدعوة؟ (٢) فقلت : لا والله وأنا اريد أن أسألك عنها الساعة ، فقال : لما زوجت ابنتي صنعت طعاما ودعوت الناس فأجابوا ، وكان إلى جانبنا قوم أشراف فقراء لا مال لهم ، فأمرت غلماني أن يبسطوا لي حصيرا في وسط الدار ، فسمعت صبية تقول لامها : يا اماه قد آذانا هذا المجوسي برائحة طعامه ، فأرسلت إليهن بطعام كثير وكسوة ودنانير للجميع ، فلما نظروا إلى ذلك قالت الصبية للباقيات : والله ما نأكل حتى ندعو له ، فرفعن أيديهن و قلن : حشرك الله مع جدنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمن بعضهن ، فتلك الدعوة التي اجيبت.

ونقل ابن الجوزي أيضا في كتابه عن جده أبي الفرج بإسناده إلى ابن الخضيب قال : كنت كاتبا للسيدة ام المتوكل ، فبينا أنا في الديوان إذا بخادم صغير قد خرج من عندها ومعه كيس فيه ألف دينار ، فقال : السيدة تقول لك : فرق هذا في أهل الاستحقاق فهو من أطيب مالي ، واكتب أسماء الذين تفرقه فيهم حتى إذا جاءني

____________________

(١) في المصدر : قد اجيبت.

(٢) أى الدعوة التى بشر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بانها قد اجيبت.

١٤

من هذا الوجه شئ صرفته إليهم ، قال : فمضيت إلى منزلي وجمعت أصحابي وسألتهم عن المستحقين ، فسموا لي أشخاصا ففرقت فيهم ثلاثمائة دينار وبقي الباقي بين يدي إلى نصف الليل ، وإذا بطارق يطرق الباب ، فسألته من هو؟ فقال : فلان العلوي ـ وكان جاري ـ فأذنت له فدخل ، فقلت له : ما شأنك؟ فقال : إني جائع ، فأعطيته من ذلك دينارا فدخلت إلى زوجتي فقالت : ما الذي عناك في هذه الساعة؟ فقلت : طرقتني في هذه الساعة طارق من ولد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يكن عندي ما اطعمه فأعطيته دينارا فأخذه وشكر لي وانصرف ، فخرجت زوجتي وهي تبكي وتقول : أما تستحيي يقصدك مثل هذا الرجل وتعطيه دينارا وقد عرفت استحقاقه؟ أعطه الجميع فوقع كلامها في قلبي. وقمت خلفه فناولته الكيس ، فأخذه وانصرف ، فلما عدت إلى الدار ندمت وقلت : الساعة يصل الخبر إلى المتوكل وهو يمقت العلويين فيقتلني فقال لي زوجتي : لا تخف واتكل على الله وعلى جدهم ، فبينا نحن كذلك إذ طرق الباب والمشاعل في أيدي الخدم ، وهم يقولون : أجب السيدة ، فقمت مرعوبا وكلما مشيت قليلا تواترت الرسل ، فوقفت على ستر السيدة فسمعتها تقول : يا أحمد جزاك الله خيرا وجزى زوجتك ، كنت الساعة نائمة فجائني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : « جزاك الله خيرا وجزى زوجة ابن الخضيب خيرا » فما معنى هذا؟ فحدثتها الحديث وهي تبكي ، فأخرجت دنانير وكسوة وقالت : هذا للعلوي وهذا لزوجتك وهذا لك ، و كان ذلك يساوي مائة (١) ألف درهم ، فأخذت المال وجعلت طريقي على بيت العلوي فطرقت الباب فقال من داخل المنزل : هات ما معك يا أحمد ، وخرج وهو يبكي ، فسألته عن بكائه فقال : لما دخلت منزلي قالت لي زوجتي : ما هذا الذي معك؟ فعرفتها فقالت لي : قم بنا حتى نصلي وندعو للسيدة ولاحمد وزوجته ، فصلينا ودعونا ، ثم نمت فرأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في المنام وهو يقول : قد شكرتم على مافعلوا معك فالساعة يأتونك بشئ فاقبل منهم. انتهى ما أخرجته من كتاب كشف اليقين (٢).

____________________

(١) في المصدر : مائتى.

(٢) كشف اليقين في فضائل اميرالمومنين : ١٦٤ ـ ١٧٢.

١٥

١٣ ـ كنز الكراجكى : حدثني علي بن أحمد اللغوي بميا فارقين (١) في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، قال دخلت على أبي الحسن علي السلماسي (٢) في مرضته التي توفي فيها فسألته عن حاله ، فقال : لحقتني غشية اغمي علي فيها ، فرأيت مولاي أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قد أخذ بيدي وأنشأ يقول :

فإن آل محمد في الارض غرق جهلها (٣)

وسفينتهم حمل الذي طلب النجاة وأهلها

فاقبض بكفك عروة لا تخش منها فصلها

ومنه عن محمد بن عبيدالله الحسيني ، عن أبيه ، عن أحمد بن محبوب قال : سمعت أبا جعفر الطبري يقول : حدثنا هناد بن السري قال : رأيت أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله في المنام فقال لي : ياهناد ، قلت : لبيك يا أمير ـ المؤمنين ، قال : أنشدني قول الكميت :

ويوم الدوح غدير خم

أبان لنا الولاية لو اطيعا

ولكن الرجال تبايعوها

فلم أر مثلها أمرا شنيعا

قال فأنشدته فقال لي : خذ إليك يا هناد ، فقلت : هات يا سيدي ، فقال عليه‌السلام :

ولم أر مثل ذاك اليوم يوما

ولم أر مثله حقا اضيعا (٤)

____________________

(١) بفتح اوله وتشديد ثانيه أشهر مدينة بديار بكر.

(٢) في المصدر : على بن السلماسى.

(٣) في المصدر : طوفان آل محمد. ولم نفهم المراد.

(٤) كنز الكراجكى : ١٥٤. والراويتان توجدان في ( ك ) فقط.

١٦

١١٦

( باب )

* ( جوامع معجزاته صلوات الله عليه ونوادرها ) *

١ ـ يج : روي عن رميلة أن عليا عليه‌السلام مر برجل يخبط : هو هو ، فقال : يا شاب لو قرأت القرآن لكان خيرا لك ، فقال : إني لا احسنه ولوددت أن احسن منه شيئا ، فقال : ادن مني ، فدنا منه فتكلم في اذنه بشئ خفي ، فصورالله القرآن كله في قلبه فحفظ كله (١).

٢ ـ يج : روي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قرئت عند أميرالمؤمنين عليه‌السلام « إذا زلزلت الارض زلزالها » إلى أن بلغ قوله : « وقال الانسان مالها يومئذ تحدث أخبارها (٢) » قال : أنا الانسان وإياي تحدث أخبارها ، فقال له ابن الكواء : يا أميرالمؤمنين « وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم (٣) » قال نحن الاعراف نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن أصحاب الاعراف نوقف بين الجنة والنار ، ولا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه ، وكان علي عليه‌السلام يخاطبه بويحك ، وكان يتشيع ، فلما كان يوم النهروان قاتل عليا عليه‌السلام ابن الكواء.

وجاءه عليه‌السلام رجل فقال : إني احبك ، فقال أميرالمؤمنين عليه‌السلام : كذبت فقال الرجل : سبحان الله كأنك تعلم ما في قلبي! وجاءه آخر فقال : إني احبكم أهل البيت ـ وكان فيه لين ـ فأثنى عليه عنده ، فقال أميرالمؤمنين عليه‌السلام : كذبتم لا

____________________

(١) لم نجد هذه الرواية واللتين بعدها في الخرائج المطبوع.

(٢) سورة الزلزال : ١ ـ ٤.

(٣) الاعراف : ٤٦.

١٧

يحبنا مخنث ولا ديوث ولا ولد زناء ولا من حملته امه في حيضها ، فذهب الرجل فلما كان يوم صفين قتل مع معاوية.

٣ ـ يج : روي أنه صعب على المسلمين قلعة فيها كفار ويئسوا من فتحها فقعد في المجنيق ورماه الناس إليها وفي يده ذوالفقار ، فنزل عليهم وفتح القلعة.

٤ ـ يج : روي عن محمد بن سنان قال : دخلت على الصادق عليه‌السلام فقال لي : من بالباب؟ قلت : رجل من الصين ، قال : فأدخله ، فلما دخل قال له أبوعبدالله عليه‌السلام : هل تعرفونا بالصين؟ قال : نعم يا سيدي ، قال : وبما ذا تعرفوننا؟ قال : يا ابن رسول الله إن عندنا شجرة تحمل كل سنة وردا يتلون كل يوم مرتين ، فإذا كان أول النهار نجد مكتوبا عليه « لا إله إلا الله محمد رسول الله » وإذا كان آخر النهار فإنا نجد مكتوبا عليه « لا إله إلا الله علي خليفة رسول الله » (١).

٥ ـ يج : روي أن أبا طالب قال لفاطمة بنت أسد ـ وكان علي عليه‌السلام صبيا : ـ رأيته يكسر الاصنام فخفت أن يعلم كبار قريش ، فقالت : يا عجبا اخبرك بأعجب من هذا ، إني اجتزت بالموضع الذي كانت أصنامهم فيه منصوبة وعلي في بطني ، فوضع رجليه في جوفي شديدا لا يتركني أن أقرب من ذلك الموضع الذي فيه ، وإنما كنت أطوف بالبيت لعبادة الله لا للاصنام (٢).

٦ ـ شا : (٣) ومن آيات أميرالمؤمنين صلوات الله عليه وبيناته التي انفرد بها ممن عداه ظهور مناقبه في الخاصة والعامة ، وتسخير الجمهور لنقل فضائله وما خصه الله (٤) من كرائمه ، وتسليم العدو من ذلك بما فيه الحجة عليه ، هذا مع كثرة المنحرفين عنه والاعداء له ، وتوافر أسباب دواعيهم إلى كتمان فضله وجحد حقه ، وكون الدنيا في يد خصومه وانحرافها عن أوليائه ، وما اتفق لاضداده من

____________________

(١) الخرائج والجرائح : ٨٧.

(٢) لم نجده في الخرائج المطبوع.

(٣) في ( ك ) و ( ت ) : « يج » لكنه سهو من النساخ.

(٤) في المصدر : وما خصه الله به اه.

١٨

سلطان الدنيا ، وحمل الجمهور على إطفاء نوره ودحض أمره ، فخرق الله العادة بنشر فضائله وظهور مناقبه ، وتسخير الكل للاعتراف بذلك والاقرار بصحته ، واندحاض ما احتال به أعداؤه في كتمان مناقبه وجحد حقوقه ، حتى تمت الحجة له وظهر البرهان بحقه ، ولما كانت العادة جارية بخلاف ما ذكرناه فيمن اتفق له من أسباب خمول أمره ما اتفق لاميرالمؤمنين عليه‌السلام فانخرقت العادة فيه دل ذلك على بينونته من الكافة بباهر الآية على ما وصفناه ، وقد شاع الخبر واستفاض عن الشعبي أنه كان يقول : لقد كنت أسمع خطباء بني امية يسبون أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام على منابرهم وكأنما يشال بضبعه (١) إلى السماء ، وكنت أسمعهم يمدحون أسلافهم على منابرهم وكأنهم يكشفون عن جيفة.

وقال الوليد بن عبدالملك لبنيه يوما : يا بني عليكم بالدين فإني لم أر الدين بنى شيئا فهدمته الدنيا ، ورأيت الدنيا قد بنت بنيانا فهدمه الدين ، ما زالت (٢) أصحابنا وأهلنا يسبون علي بن أبي طالب عليه‌السلام ويدفنون فضائله ويحملون الناس على شنآنه ولا يزيده ذلك من القلوب إلا قربا ، ويجهدون (٣) في تقريبهم من نفوس الخلق ولا يزيدهم ذلك إلا بعدا (٤) ، وفيما انتهى إليه الامر من دفن فضائل أميرالمؤمنين والحيلولة بين العلماء ونشرها ما لا شبهة فيه على عاقل ، حتى كان الرجل إذا أراد أن يروي عن أميرالمؤمنين عليه‌السلام رواية لن يستطيع (٥) أن يصفها بذكر اسمه ونسبه ويدعوه الضرورة إلى أن يقول : حدثني رجل من أصحاب رسول الله ، ويقول (٦) : حدثني رجل من قريش ، ومنهم من يقول : حدثني أبوزينب ، وروى عكرمة عن

____________________

(١) شاله : رفعه. والضبع ـ بسكون الباء ـ : العضد.

(٢) في المصدر : مازلت اسمع اصحابنا.

(٣) في المصدر : ويجتهدون.

(٤) في المصدر : فلا يزيدهم ذلك من القلوب الا بعدا.

(٥) كذا في ( ك ). وفى غيره من النسخ « لم يستطع ». وفى المصدر : لم يستطع أن يضيفها إليه.

(٦) في المصدر : أو يقول.

١٩

عائشة في حديثها له بمرض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ووفاته فقالت في جملة ذلك : فخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله متوكئا على رجلين من أهل بيته أحدهما الفضل بن العباس ، فلما حكي عنها ذلك لعبدالله بن العباس قال له : اتعرف الرجل الآخر؟ قال : لا لم تسمه لي قال : ذلك علي بن أبي طالب ، وما كانت امنا تذكره بخير وهي تستطيع.

وكانت الولاة الجورة تضرب بالسياط من ذكره بخير ، بل تضرب الرقاب على ذلك ، وتعرض للناس بالبراءة منه ، والعادة جارية فيمن اتفق له ذلك أن لا يذكر على وجه بخير فضلا عن أن يذكر له فضائل أو يروى (١) له مناقب أو يثبت له حجة لحق (٢) وإذا كان ظهور فضائله عليه‌السلام وانتشار مناقبه على ما قدمنا ذكره من شياع ذلك في الخاصة والعامة وتسخير العدو والولي لنقله ثبت خرق العادة فيه ، و بان وجه البرهان فيه (٣) بالآية الباهرة على ما قدمناه.

ومن آيات الله تعالى فيه أنه لم يمن أحد في ولده وذريته بما مني عليه‌السلام (٤) في ذريته ، وذلك أنه لم يعرف خوف شمل جماعة من ولد نبي ولا إمام ولا ملك زمان ولابر ولا فاجر كالخوف الذي شمل ذرية أميرالمؤمنين عليه‌السلام ، ولا لحق أحدا من القتل والطرد عن الديار والاوطان والاخافة والارهاب ما لحق ذرية أميرالمؤمنين عليه‌السلام وولده ، ولم يجر على طائفة من الناس من صروف (٥) النكال ما جرى عليهم من ذلك ، فقتلوا بالفتك والغيلة والاحتيال ، وبني على كثير منهم ـ وهم أحياء ـ البنيان ، وعذبوا بالجوع والعطش حتى ذهبت أنفسهم على الهلاك ، وأحوجهم ذلك إلى التمزق في ذلك (٦) ومفارقة الديار والاهل والاوطان ، وكتمان نسبهم

____________________

(١) في المصدر : أو تروى.

(٢) في المصدر : أو تثبت له حجة بحق.

(٣) في المصدر : في معناه.

(٤) في المصدر : بمثل مامنى. يقال : منى الله الخير لفلان : قدره له. منى لكذا : وفق له.

(٥) في المصدر : من ضروب.

(٦) في المصدر : وأحوجهم ذلك إلى التمزق في البلاد. والتمزق : التفرق.

٢٠