بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٩٣
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣   الجزء ٤   الجزء ٥   الجزء ٦   الجزء ٧   الجزء ٨   الجزء ٩   الجزء ١٠   الجزء ١١   الجزء ١٢   الجزء ١٣   الجزء ١٤   الجزء ١٥   الجزء ١٦   الجزء ١٧   الجزء ١٨   الجزء ١٩   الجزء ٢٠   الجزء ٢١   الجزء ٢٢   الجزء ٢٣   الجزء ٢٤   الجزء ٢٥   الجزء ٢٦   الجزء ٢٧   الجزء ٢٨   الجزء ٢٩   الجزء ٣٠   الجزء ٣١   الجزء ٣٥   الجزء ٣٦   الجزء ٣٧   الجزء ٣٨   الجزء ٣٩   الجزء ٤٠   الجزء ٤١   الجزء ٤٢   الجزء ٤٣   الجزء ٤٤   الجزء ٤٥   الجزء ٤٦   الجزء ٤٧   الجزء ٤٨   الجزء ٤٩   الجزء ٥٠   الجزء ٥١   الجزء ٥٢   الجزء ٥٣   الجزء ٥٤   الجزء ٥٥   الجزء ٥٦   الجزء ٥٧   الجزء ٥٨   الجزء ٥٩   الجزء ٦٠   الجزء ٦١   الجزء ٦٢   الجزء ٦٣   الجزء ٦٤   الجزء ٦٥   الجزء ٦٦   الجزء ٦٧   الجزء ٦٨   الجزء ٦٩   الجزء ٧٠   الجزء ٧١   الجزء ٧٢   الجزء ٧٣   الجزء ٧٤   الجزء ٧٥   الجزء ٧٦   الجزء ٧٧   الجزء ٧٨   الجزء ٧٩   الجزء ٨٠   الجزء ٨١   الجزء ٨٢   الجزء ٨٣   الجزء ٨٤   الجزء ٨٥   الجزء ٨٦   الجزء ٨٧   الجزء ٨٨   الجزء ٨٩   الجزء ٩٠   الجزء ٩١   الجزء ٩٢   الجزء ٩٣   الجزء ٩٤   الجزء ٩٥   الجزء ٩٦   الجزء ٩٧   الجزء ٩٨   الجزء ٩٩   الجزء ١٠٠   الجزء ١٠١   الجزء ١٠٢   الجزء ١٠٣   الجزء ١٠٤
  نسخة غير مصححة

بسم الله الرحمن الرحيم

* ( ابواب قصص ابراهيم عليه‌السلام ) *

( باب ١ )

* ( علل تسميته وسنته وفضائله ومكارم أخلاقه وسننه ) *

* ( ونقش خاتمه عليه السلام ) *

الايات ، آل عمران « ٣ » فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ٩٥ « وقال تعالى » : يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما انزلت التوراة والانجيل إلا من بعده أفلا تعقلون * ها أنتم هؤلاء حاججتم فيمالكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعملون * ما كان إبراهيم يهوديا ولانصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين * إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين (١) ٦٥ ـ ٦٨.

النساء « ٤ » ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا ١٢٦.

النحل « ١٦ » إن إبراهيم كان امة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين * شاكرا لانعمه اجتبه وهداه إلى صراط مستقيم * وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين * ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ١٢٠ ـ ١٢٣.

تفسير : قال الطبرسي رحمه‌الله في قوله تعالى : « لم تحاجون » : قال ابن عباس و غيره : أن أحبار اليهود ونصارى نجران اجتمعوا عند رسول الله (ص) فتنازعوا في إبراهيم

__________________

(١) هكذا في النسخ والترتيب يقتضى تقدم الايات على قوله : « فاتبعوا ملة إبراهيم. »

١

فقالت اليهود : ما كان إبراهيم إلا يهوديا ، وقالت النصارى : ما كان إلا نصرانيا ، فنزلت الآية « ولكن كان حنيفا » أي مائلا عن الاديان كلها إلى دين الاسلام ; وقيل : أي مستقيما في دينه.

« إن أولى الناس بإبراهيم » أي أحق الناس بنصرة إبراهيم بالحجة أو بالمعونة للدين « للذين اتبعوه » في زمانه « وهذا النبي والذين آمنوا » يتولون نصرته بالحجة لما كان عليه من الحق وتنزيه كل عيب عنه. (١)

« واتخذ الله إبراهيم خليلا » أي محبا لا خلل في مودته لكمال خلته ، والمراد بخلته الله أنه كان مواليا لاولياء الله ومعاديا لاعداء الله ، والمراد بخلة الله له نصرته على من أراده بسوء كما أنقذه من نار نمرود وجعلها عليه بردا وسلاما ، وكما فعله بملك مصر حين راوده عن أهله وجعله إماما للناس وقدوة لهم (٢) « امة » أي قدوة ومعلما للخير ؛ وقيل : إمام هدى ; وقيل : سماه امة لان قوام الامة كان به ; وقيل : لانه قام بعمل امة ; وقيل : لانه انفرد في دهره بالتوحيد فكان مؤمنا وحده والناس كفار « قانتا لله » أي مطيعا له دائما على عبادته ; وقيل : مصليا « حنيفا » أي مستقيما على الطاعة « اجتبه » أي اختاره الله « في الدنيا حسنة » أي نعمة سابغة في نفسه وفي أولاده وهو قول هذه الامة : « كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم » وقيل : هي النبوة ; وقيل هي أنه ليس من أهل دين إلا وهو يرضاه ويتولاه ; وقيل : تنويه الله بذكره ; وقيل : إجابة دعوته حتى اكرم بالنبوة ذريته « أن اتبع ملة إبراهيم » أي في الدعاء إلى توحيد الله وخلع الانداد له وفي العمل بسنته. (٣)

١ ـ ج : عن موسى بن جعفر (ع) في خبر اليهودي (٤) الذي سأل أمير المؤمنين عليه‌السلام

__________________

(١) مجمع البيان ٢ : ٤٥٦ ـ ٤٥٧. وليست هذه العبارة والتفسير فيه منقولا عن ابن عباس. م

(٢) مجمع البيان ٣ : ١١٦. م

(٣) مجمع البيان : ٦ : ٣٩١. م

(٤) والحديث طويل أخرجه بتمامه في كتاب الاحتجاجات في الباب الثانى من احتجاج أمير المؤمنين عليه‌السلام راجعه.

٢

معجزات النبي (ص) إنه قال : تيقظ إبراهيم بالاعتبار على معرفة الله وأحاطت دلائله بعلم الايمان به وهو ابن خمسة عشر سنة. (١)

٢ ـ لى : الطالقاني ، عن الحسن بن علي العدوي ، عن الحسين بن أحمد الطفاوي ، عن قيس بن الربيع ، عن سعد الخفاف ، عن عطية العوفي ، عن محدوج ، عن النبي (ص) أنه قال : يا علي إنه أول من يدعي به يوم القيامة يدعي بي فأقوم عن يمين العرش فأكسي حلة خضراء من حلل الجنة ، ثم يدعى بأبينا إبراهيم عليه‌السلام فيقوم عن يمين العرش في ظله فيكسي حلة خضراء من حلل الجنة ـ وساق الحديث إلى أن قال ـ : ثم ينادي مناد من عند العرش : نعم الاب أبوك إبراهيم ، ونعم الاخ أخوك علي ; الخبر. (٢)

أقول : قد مر نقش خاتمه عليه‌السلام في باب نقوش خواتيم الانبياء على نبينا وآله و عليم السلام.

٣ ـ ل : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن الاشعري ، عن أبي عبدالله الرازي ، عن ابن أبي عثمان ، عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسن الاول عليه‌السلام قال : قال رسول الله (ص) : إن الله اختار من كل شئ أربعة : اختار من الانبياء للسيف إبراهيم وداود وموسى وأنا ؛ واختار من البيوتات أربعة فقال عزوجل : « إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين » الخبر. (٣)

٤ ـ ع ، ن : سأل الشامي (٤) أمير المؤمنين عليه‌السلام عمن خلق الله عزوجل من الانبياء مختونا ، فقال : خلق الله عزوجل آدم مختونا ، وولد شيث مختونا ، وإدريس و نوح وسام بن نوح وإبراهيم وداود وسليمان ولوط وإسماعيل وموسى وعيسى ومحمد (ص) وسأله عن أول من امر بالختان ، فقال : إبراهيم عليه‌السلام. (٥)

__________________

(١) تقدم في كتاب الاحتجاجات ان في نسخة : واحاطت دلالته.

(٢) امالى الصدوق : ١٩٥. م

(٣) الخصال ج ١ : ١٠٧. م

(٤) والخبر طويل أخرجه مسندا بتمامه في كتاب الاحتجاجات في باب ٥ من احتجاجات امير المؤمنين عليه‌السلام راجع ج ١ ص ٧٧ و ٧٩.

(٥) علل الشرائع : ١٩٨ : العيون : ١٣٤ ـ ١٣٥. م

٣

٥ ـ ع ، ن : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال : سمعت أبي يحدث عن أبيه عليه‌السلام أنه قال : إنما اتخذ الله إبراهيم خليلا لانه لم يرد أحدا ، ولم يسأل أحدا قط غير الله عزوجل. (١)

٦ ـ ما : ابن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن علي بن محمد الحسيني ، عن جعفر بن محمد ابن عيسى ، عن عبيدالله بن علي ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي (ع) قال : كان إبراهيم أول من أضاف الضيف ، وأول من شاب ، فقال : ماهذه؟ قيل : وقار في الدنيا ، ونور في الآخرة. (٢)

٧ ـ ع : سمعت بعض المشايخ من أهل العلم يقول : إنه سمي إبراهيم إبراهيم لانه هم فبر ، وقد قيل : إنه هم بالآخرة فبرئ من الدنيا. (٣)

٨ ـ ع : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عمن ذكره قال : قلت لابي عبدالله عليه‌السلام : لم اتخذ الله عزوجل إبراهيم خليلا؟ قال : لكثرة سجوده على الارض. (٤)

٩ ـ ع : السناني ، عن الاسدي ، عن سهل ، عن عبدالعظيم الحسني قال : سمعت علي بن محمد العسكري عليه‌السلام يقول : إنما اتخذ الله عزوجل إبراهيم خليلا لكثرة صلواته على محمد وأهل بيته صلوات الله عليه وآله. (٥)

١٠ ـ ع : محمد بن عمرو بن علي البصري ، عن محمد بن إبراهيم بن خارج الاصم ، عن محمد بن عبدالله بن الجنيد ، عن عمرو بن سعيد ، عن علي بن زاهر ، عن جرير ، عن الاعمش ، عن عطية ، عن جابر الانصاري قال : سمعت رسول الله (ص) يقول : ما اتخذ الله إبراهيم خليلا إلا لاطعامه الطعام ، وصلاته بالليل والناس نيام. (٦)

١١ ـ ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد بن مروان ، عمن رواه ، عن أبي جعفر (ع) قال : لما اتخذ الله إبراهيم خليلا أتاه ببشارة الخلة ملك الموت في صورة شاب أبيض عليه ثوبان أبيضان يقطر رأسه ماء ودهنا ، فدخل

__________________

(١) علل الشرائع : ٢٣. العيون : ٢٣١. م

(٢) امالى الشيخ : ٢١٦. م

(٦ ـ ٥) علل الشرائع : ٢٣. راجع الخبر الاتى تحت رقم ٥١.

٤

إبراهيم (ع) الدار فاستقبله خارجا من الدار ، وكان إبراهيم عليه‌السلام رجلا غيورا وكان إذا خرج في حاجة أغلق بابه وأخذ مفتاحه ; فخرج ذات يوم في حاجة وأغلق بابه ثم رجع ففتح بابه فإذا هو برجل قائم كأحسن ما يكون من الرجال فأخذته الغيرة وقال له : يا عبدالله ما أدخلك داري؟ فقال : ربها أدخلنيها ، فقال إبراهيم : ربها أحق بها مني ، فمن أنت؟ قال : أنا ملك الموت ، قال : ففزع إبراهيم (ع) وقال : جئتني لتسلبني روحي؟ فقال : لا ولكن اتخذ الله عزوجل عبدا خليلا فجئت ببشارته ، فقال إبراهيم : فمن هذا العبد لعلي أخدمه حتى أموت؟ قال : أنت هو ، قال : فدخل على سارة فقال : إن الله اتخذني خليلا. (١)

بيان : يحتمل أن يكون قوله : « يقطر رأسه ماء ودهنا » كناية عن حسنه وطراوته وصفائه ، قال الجوهري : قال رؤبة : (٢)

كغصن بان عوده سرعرع

كأن وردا من دهان يمرع (٣)

أي يكثر دهنه يقول : كأن لونه يعلى بالدهن لصفائه ، وقال : قوم مدهنون – بتشديد الهاء ـ عليهم آثار النعم.

١٢ ـ ع : ابن الوليد ، عن محمد العطار ، عن ابن أبان ، عن ابن أورمة ، عن عبدالله ابن محمد ، عن داود بن أبى يزيد ، عن عبدالله بن هلال ، عن أبي عبدالله عليه قال : لما جاء المرسلون إلى إبراهيم جاءهم بالعجل فقال : كلوا ، فقالوا : لانا كل حتى تخبرنا ماثمنه فقال : إذا أكلتم فقولوا : بسم الله ، وإذا فرغتم فقولوا : الحمد لله ، قال فالتفت جبرئيل إلى أصحابه وكانوا أربعة وجبرئيل رئيسهم فقال : حق لله أن يتخذ هذا خليلا ، قال أبوعبدالله عليه‌السلام : لما القي إبراهيم عليه‌السلام في النار تلقاه جبرئيل في الهواء وهو يهوي فقال : يا إبراهيم ألك حاجة؟ فقال : أما إليك فلا. (٤)

١٣ ـ فس : أبي ، عن هارون ، عن ابن صدقة ، عن جعفر بن محمد عليه‌السلام إن إبراهيم (ع) هو أول من حول له الرمل دقيقا ، وذلك أنه قصد صديقا له بمصر في قرض طعام

__________________

(١) علل الشرائع : ٢٣. م

(٢) بضم الرا؟ فالسكون هو رؤبة بن العجاج بن رؤبة التميمى مادح الامويين والعباسيين ، أخذ عنه اهل اللغة واحتجوا بشعره توفى ١٤٥.

(٣) سرع بالفتح والكسر وسرعرع : كل قضيب رطب.

(٤) علل الشرائع : ٢٣ ـ ٢٤. م

٥

فلم يجده في منزله فكره أن يرجع بالحمار خاليا ، فملا جرابه رملا فلما دخل منزله خلى بين الحمار وبين سارة استحياء منها ودخل البيت ونام ، ففتحت سارة عن دقيق أجود ما يكون فخبزت وقدمت إليه طعاما طيبا ، فقال إبراهيم : من أين لك هذا؟ فقالت : من الدقيق الذي حملته من عند خليلك المصري ، فقال : أما إنه خليلي وليس بمصري ; فلذلك أعطي الخلة فشكر لله وحمده وأكل. (١)

بيان : لا تنافي بين تلك الاخبار إذ يحتمل أن يكون لكل من تلك الخلال مدخل في الخلة ، إذ لا تكون الخلة إلا مع اجتماع الخصال التي يرتضيها الرب تعالى.

١٤ ـ فس : أبي ، عن سليمان الديلمي ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إذا كان يوم القيامة دعي محمد فيكسى حلة وردية ثم يقام عن يمين العرش ، ثم يدعى بإبراهيم فيكسى حلة بيضاء فيقام عن يسار العرش ، ثم يدعى بعلي أمير المؤمنين فيكسى حلة وردية فيقام عن يمين النبي ، ثم يدعى بإسماعيل فيكسى حلة بيضاء فيقام عن يسار إبراهيم. (٢) ثم يدعى بالحسن فيكسى حلة وردية فيقام عن يمين أمير المؤمنين ، ثم يدعى بالحسين فيكسى حلة وردية فيقام عن يمين الحسن ، ثم يدعى بالائمة فيكسون حللا وردية فيقام كل واحد عن يمين صاحبه ، ثم يدعى بالشيعة فيقومون أمامهم ، ثم يدعى بفاطمة عليها‌السلام ونسائها من ذريتها وشيعتها فيدخلون الجنة بغير حساب ، ثم ينادي مناد من بطنان العرش (٣) من قبل رب العزة والافق الاعلى : نعم الاب أبوك يا محمد وهو إبراهيم ، ونعم الاخ أخوك وهو علي بن أبي طالب ، ونعم السبطان سبطاك وهو الحسن والحسين ، ونعم الجنين جنينك وهو محسن ، ونعم الائمة الراشدون ذريتك وهو فلان وفلان ، ونعم الشيعة شيعتك ، ألا إن محمدا ووصيه وسبطيه والائمة من ذريته هم

__________________

(١) تفسير القمى : ١٤١. م

(٢) في المصدر : فيقام على يمين أمير المؤمنين عليه‌السلام. م

(٣) في النهاية : في الحديث : ينادي مناد من بطنان العرش أى من وسطه ، وقيل : من أصله ، وقيل : البطنان جمع بطن وهو الغامض من الارض ، يريد من دواخل العرش. ومنه كلام على عليه السلام في الاستسقاء : وتسيل به البطنان.

٦

الفائزون ، ثم يؤمر بهم إلى الجنة ، وذلك قوله : « فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز ». (١)

١٥ ـ فس : « واتبع ملة إبراهيم حنيفا » قال : هي الحنيفية العشرة التي جاء بها إبراهيم التي لم تنسخ إلى يوم القيامة. (٢)

١٦ ـ فس : « إن إبراهيم كان امة قا؟ تا لله حنيفا » أي طاهرا « اجتب؟ ه » أي اختاره « وهداه إلى صراط مستقيم » قال : إلى الطريق الواضح ، ثم قال لنبيه : « ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا » وهي الحنيفية العشرة التي جاء بها إبراهيم عليه‌السلام خمسة في الرأس وخمسة في البدن ، فالتي في الرأس : فطم الشعر (٣) وأخذ الشارب ، وإعفاء اللحى ، والسواك ، والخلال ; وأما التي في البدن : فالغسل من الجنابة ، والطهور بالماء ، وتقليم الاظفار ، وحلق الشعر من البدن ، والختان ، وهذه لم تنسخ إلى يوم القيامة. (٤)

١٧ ـ فس : « واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الايدي ، والابصار » يعنى أولي القوة « إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار * وإنهم عندنا لمن المصطفين الاخيار* واذكر إسماعيل » الآية.

في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : « أولي الايدي والابصار » يعني أولي القوة في العبادة والبصر فيها. (٥)

١٨ ـ فس : الحسين بن عبدالله السكيني ، عن أبي سعيد البجلي ، (٦) عن عبدالملك ابن هارون ، عن أبي عبدالله ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : عرض ملك الروم على الحسن بن علي صور الانبياء فأخرج صنما ، فقال (ع) : هذه صفة إبراهيم (ع) عريض الصدر طويل الجبهة ; الخبر. (٧)

__________________

(١) تفسير القمى : ١١٦ ـ ١١٧. م

(٢) « : ١٤١. م

(٣) طم الشعر : جزه وقطعه.

(٤) تفسير القمى : ١٦٧. م

(٥) أو عزنا إلى اسمه في ج ١٠ ص ١١٢.

(٦) تفسير القمى ص ٥٧١. م

(٧) تفسير القمى : ٥٩٧. والخبر طويل أخرجه بتمامه في باب مناظرات الحسنين عليهما‌السلام راجع ج ١٠ ص ١١١.

٧

١٩ ـ ع : أبي ، عن سعد ، عن أيوب بن نوح ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبدالله (ع) قال : كان الناس لا يشيبون فأبصر إبراهيم عليه‌السلام شيبا في لحيته ، فقال : يارب ما هذا؟ فقال : هذا وقار. فقال : رب زدني وقارا. (١)

٢٠ ـ ع : ابن الوليد عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن ابن مهزيار ، عن الحسين ابن عمار ، (٢) عن نعيم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : أصبح إبراهيم (ع) فرأى في لحيته شيبا شعرة بيضاء ، فقال : الحمد لله رب العالمين الذي بلغني هذا المبلغ ولم أعص الله طرفة عين. (٣)

٢١ ـ ع : علي بن حاتم ، عن جعفر بن محمد ، عن يزيد بن هارون ، عن عثمان الزنجاني ، عن جعفر بن الزمان ، عن الحسن بن الحسين ، عن خالد بن إسماعيل بن أيوب المخزومي ، عن جعفر بن محمد عليه‌السلام أنه سمع أبا الطفيل يحدث : إن عليا (ع) يقول : كان الرجل يموت وقد بلغ الهرم ولم يشب ، فكان الرجل يأتي النادي (٤) فيه الرجل وبنوه فلا يعرف الاب من الابن ، فيقول (٥) أبوكم؟ فلما كان زمان إبراهيم قال : اللهم اجعل لي شيبا (٦) أعرف به ، قال : فشاب وابيض رأسه ولحيته. (٧)

٢٢ ـ ع : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب معا ، عن ابن محبوب ، عن محمد بن عرفة قال : قلت لابي عبدالله عليه‌السلام : إن من قبلنا يقولون إن إبراهيم خليل الرحمن (ع) ختن نفسه بقدوم على دن ، فقال : سبحان الله! ليس كما يقولون كذبوا ، فقلت له : صف لي ذلك ، فقال : إن الانبياء (ع) كانت تسقط عنهم غلفهم (٨) مع سررهم يوم السابع. الخبر. (٩)

__________________

(١) علل الشرائع : ٤٥ ـ ٤٦. م

(٢) في نسخة : الحسن بن عمار.

(٣ و ٧) علل الشرائع : ٤٦. م

(٤) النادى : مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه.

(٥) في نسخة : فقال.

(٦) في نسخة : اجعل لى شيئا.

(٨) الغلفة هى الجليدة التى يقطعها الخاتن.

(٩) علل الشرائع : ١٧١. م

٨

بيان : بينه وبين خبر الشامي تناف ظاهرا ، ويمكن الجمع بأن يكون المراد به أن سائر الانبياء غير اولي العزم لم يكونوا يحتاجون إلى الختان فكيف يحتاج إبراهيم إليه مع أنه ولد مختونا؟ ويحتمل أن يكون تبقى لغلفهم بقية تسقط في اليوم السابع.

٢٣ ـ ص : كان على عهد إبراهيم (ع) رجل يقال : له ما ريا بن أوس قد أتت عليه ستمائة سنة وستون سنة ، وكان يكون في عيضة (١) له بينه وبين الناس خليج من ماء غمر ، وكان يخرج إلى الناس في كل ثلاث سنين فيقيم في الصحراء في محراب له يصلي فيه ، فخرج ذات يوم فيما كان يخرج فإذا هو بغنم كان عليها الدهن (٢) فأعجب بها وفيها شاب كان وجهه شقة قمر ، فقال : يا فتى لمن هذا الغنم؟ قال : لابراهيم خليل الرحمن ، قال : فمن أنت؟ قال أنا ابنه إسحاق ; فقال : ما ريا في نفسه : اللهم أرني عبدك وخليلك حتى أراه قبل الموت ، ثم رجع إلى مكانه ، ورفع إسحاق ابنه خبره إلى أبيه فأخبره بخبره ، فكان إبراهيم يتعاهد ذلك المكان الذي هو فيه ويصلي فيه ، (٣) فسأله إبراهيم عن اسمه وما أتى عليه من السنين فخبره ، فقال : أين تسكن؟ فقال : في غيضة ، فقال إبراهيم : إني أحب أن آتي موضعك فأنظر إليه وكيف عيشك فيها ، قال : إني أيبس من الثمار الرطب ما يكفيني إلى قابل ، لا تقدر أن تصل إلى ذلك الموضع فإنه خليج وماء غمر ، فقال له إبراهيم : فمالك فيه معبر؟ قال : لا ، قال : فكيف تعبر؟ قال : أمشي على الماء ، قال إبراهيم : لعل الذي سخر لك الماء يسخره لي ، قال : فانطلق وبدأ ماريا فوضع رجله في الماء وقال : بسم الله ، قال إبراهيم : بسم الله ، فالتفت ماريا وإذا إبراهيم يمشي كما يمشي هو ، فتعجب من ذلك فدخل الغيضة فأقام معه إبراهيم ثلاثة أيام لا يعلمه من هو ، ثم قال له : ياماريا ما أحسن موضعك! هل لك أن تدعو الله أن يجمع بيننا في هذا الموضع؟ فقال : ما كنت لافعل ، قال : ولم؟ قال : لاني دعوته بدعوة منذ ثلاث سنين لم يجبني فيها ، قال : وما الذي دعوته؟ فقص عليه

__________________

(١) الغيضة : الاجمة. مجتمع الشجر في مغيض الماء.

(٢) كناية اما عن سمنها أى ملئت دهنا ، أو صفائها أى طليت به.

(٣) في الهامش : كان ههنا سقطا كما سيظهر مما سيأتى في سائر الروايات في باب جمل احواله عليه‌السلام. منه دام ظله.

٩

خبر الغنم وإسحاق ، فقال إبراهيم : فإن الله قد استجاب منك ، أنا إبراهيم ، فقام وعانقه فكانت أول معانقة. (١)

٢٤ ـ ص : عن الصادق (ع) قال : قال رسول الله (ص) : رأيت إبراهيم وموسى و عيسى (ع) ، فأما موسى فرجل طوال سبط يشبه رجال الزط ورجال أهل شنوة ، (٢) وأما عيسى فرجل أحمر جعد ربعة ، (٣) قال : ثم سكت ، فقيل له : يا رسول الله فإبراهيم؟ قال : انظروا إلى صاحبكم. يعني نفسه صلى‌الله‌عليه‌وآله . (٤)

٢٥ ـ نوادر الراوندى : بإسناده عن موسى بن جعفر عليه‌السلام ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله (ص) : أول من قاتل في سبيل الله إبراهيم الخليل عليه‌السلام حيث أسرت الروم لوطا (ع) فنفر إبراهيم عليه‌السلام واستنقذه من أيديهم ، (٥) وأول من اختتن إبراهيم عليه‌السلام اختتن بالقدوم على رأس ثمانين سنة. (٦)

٢٦ ـ وبهذا الاسناد قال : قال علي (ع) : قيل لابراهيم عليه‌السلام : تطهر ، فأخذ شاربه ، (٧) ثم قيل له : تطهر فنتف تحت جناحه ، (٨) ثم قيل له : تطهر فحلق عانته ، ثم قيل له : تطهر فاختتن. (٩)

٢٧ ـ ك : أبي ، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار معا ، عن الاشعري ، عن محمد بن

__________________

(١ و ٤) مخطوط. م

(٢) السبط من الشعر : ما استرسل ضدالجعد. وقال الفيروز آبادي : الزط بالضم جيل من الهند معرب جت بالفتح والمستوى الوجه. والكوسج. وقال الجزرى : هم جنس من السودان والهنود. وفى معجم القبائل : شنوءة : بطن من الازد ، من القحطانية وهم بنو نصر بن الازد ، وبطن من بنى راشد من لخم من القحطانية كانت مساكنهم بالبر الشرقى من صعيد مصر بين ترعة شريف إلى معصرة بوش.

(٣) الربعة : الوسيط القامة.

(٥) في المصدر : حتى استنقذه من أيديهم. م

(٦) نوادر الراوندى : ٢٣. م

(٧) ههنا في المصدر زيادة وهى هكذا : ثم قيل له : تطهر فاخذ من أظفاره. م

(٨) في المصدر : جناحيه. م

(٩) النوادر : ٢٣ ، وتقدم الكلام في نحو الحديث عن المصنف بعد الخبر ٢٢ ، ولعل الحديثين وأمثالهما محمولة على التقية.

١٠

يوسف التميمي ، عن الصادق ، عن آبائه (ع) قال : قال رسول الله (ص) : عاش إبراهيم مائة وخمسا وسبعين سنة. (١)

٢٨ ـ يج : كان إبراهيم عليه‌السلام مضيافا فنزل عليه يوما قوم ولم يكن عنده شئ ، فقال : إن أخذت خشب الدار وبعته من النجار فإنه ينحته صنما ووثنا فلم يفعل ، وخرج بعد أن أنزلهم في دار الضيافة ومعه إزار إلى موضع وصلى ركعتين فلما فرغ لم يجد الازار علم أن الله هيأ أسبابه ، فلما دخل داره رأى سارة تطبخ شيئا ، فقال لها : أنى لك هذا؟ قالت : هذا الذي بعثته على يد الرجل ، وكان الله سبحانه أمر جبرئيل أن يأخذ الرمل الذي كان في الموضع الذي صلى فيه إبراهيم ويجعله في إزاره والحجارة الملقاة هناك أيضا ، ففعل جبرئيل عليه‌السلام ذلك ، وقد جعل الله الرمل جاورس مقشرا ، والحجارة المدورة شلجما ، والمستطيلة جزرا. (٢)

٢٩ ـ شى : عن عبيد الله الحلبي ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : « ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا » لا يهوديا يصلي إلى المغرب ، ولا نصرانيا يصلي إلى المشرق « ولكن كان حنيفا مسلما » يقول : كان حنيفا مسلما على دين محمد (ص). (٣)

٣٠ ـ شى : عن ابن سنان ، عن جعفر بن محمد عليه‌السلام قال : إذا سافر أحدكم فقدم من سفره فليأت أهله بما تيسر ولو بحجر فإن إبراهيم عليه‌السلام كان إذا ضاق أتى قومه ، وأنه ضاق ضيقة فأتى قومه فوافق منهم أزمة فرجع كما ذهب ، فلما قرب من منزله نزل عن حماره فملا خرجه رملا إرادة أن يسكن به روح سارة ، (٤) فلما دخل منزله حط الخرج عن الحمار وافتتح الصلاة ، فجاءت سارة ففتحت الخرج فوجدته مملوءا دقيقا فاعتجنت منه واختبزت ، ثم قالت لابراهيم : انفتل من صلاتك فكل ، فقال لها : أنى لك هذا؟ قالت من الدقيق الذي في الخرج ، فرفع رأسه إلى السماء فقال : أشهد أنك الخليل. (٥)

بيان : الازمة : الشدة والقحط.

__________________

(١) كمال الدين : ٢٨٩. م

(٢) الخرائج لم نجده. م

(٣ و ٥) مخطوط. م

(٤) في نسخة : أن يسكن به زوجه سارة.

١١

٣١ ـ شى : عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت قوله : « إن إبراهيم لاواه حليم » قال : الاواه : الدعاء. (١)

٣٢ ـ شى : عن عبدالرحمن ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام في قول الله : « إن إبراهيم لحليم أواه منيب » قال : دعاء. (٢)

شى : عن زراره وحمران ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما‌السلام مثله. (٣)

٣٣ ـ شى : عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبدالله (ع) في قوله تعالى : « إن إبراهيم كان امة قانتا لله حنيفا » قال : شئ فضله الله به. (٤)

٣٤ ـ شى : يونس بن ظبيان ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام : « إن إبراهيم كان أمة قانتا » امة واحدة. (٥)

٣٥ ـ شى : عن سماعة قال : سمعت عبدا صالحا يقول : لقد كانت الدنيا وما كان فيها إلا واحد يعبد الله ، ولو كان معه غيره إذا لاضافه إليه حيث يقول : « إن إبراهيم كان امة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين » فصبر بذلك ما شاء الله ، ثم إن الله تبارك وتعالى آنسه بإسماعيل وإسحاق فصاروا ثلاثة. (٦)

٣٦ ـ كا : محمد بن الحسن ، عمن ذكره ، عن محمد بن خالد ، عن محمد بن سنان ، عن زيد الشحام قال : سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام يقول : إن الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عليه‌السلام عبدا قبل أن يتخذه نبيا ، وإن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا ، وإن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، وإن الله اتخذه خليلا قبل أن يجعله إماما ، فلما جمع له الاشياء قال : « إني جاعلك للناس إماما » قال : فمن عظمها في عين إبراهيم قال : « ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين » قال : لا يكون السفيه إمام التقي. (٧)

٣٧ ـ كا : علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسين ، عن إسحاق بن عبدالعزيز بن أبي السفاتج ، (٨) عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال سمعته يقول : إن

__________________

(١ ـ ٦) مخطوط.

(٧) اصول الكافى ١ : ١٧٥. م

(٨) بفتح السين جمع السفتجة بالضم وقيل : بالفتح معرب سفتة.

١٢

الله اتخذ إبراهيم عليه‌السلام عبدا قبل أن يتخذه نبيا ، واتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا ، واتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، واتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما ، فلما جمع له هذه الاشياء وقبض يده قال له : « يا إبراهيم إني جاعلك للناس إماما » فمن عظمها في عين إبراهيم عليه‌السلام قال : يارب ومن ذريتي قال لاينال عهدي الظالمين. (١)

٣٨ ـ كا : علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : أول من اتخذ النعلين إبراهيم عليه‌السلام. (٢)

٣٩ ـ وبهذا الاسناد عنه عليه‌السلام قال : أول من شاب إبراهيم ، فقال : يارب ما هذا؟ قال : نور وتوقير ، قال : رب زدني منه. (٣)

٤٠ ـ كا : علي بن محمد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبان ، عن معاوية بن عمار ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبدالله (ع) قال : إن إبراهيم (ع) كان أبا أضياف فكان إذا لم يكونوا عنده خرج يطلبهم وأغلق بابه وأخذ المفايتح يطلب الاضياف ، وإنه رجع إلى داره فإذا هو برجل أوشبه رجل في الدار ، فقال : يا عبدالله بإذن من دخلت هذه الدار؟ قال : دخلتها بإذن ربها ، يردد ذلك ثلاث مرات ، فعرف إبراهيم عليه‌السلام أنه جبرئيل فحمد ربه ، ثم قال : أرسلني ربك إلى عبد من عبيده يتخذه خليلا ، قال إبراهيم فأعلمني من هو ، أخدمه حتى أموت ، فقال : فأنت هو ، قال ولم ذلك ، (٤) قال : لانك لم تسأل أحدا شيئا قط ، ولم تسأل شيئا قط فقلت : لا. (٥)

٤١ ـ كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عمن حدثه ، عن سعد بن ظريف (٦) عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : كان الناس يعتبطون (٧) اعتباطا ، فلما كان زمان إبراهيم

__________________

(١) اصول الكافى ١ : ١٧٥. م

(٢)فروع الكافى ٢ : ٢٠٨. م

(٣) « « « : ٢١٧. م

(٤) في نسخة ومم ذلك؟.

(٥) لم نجده. م

(٦) هكذا في النسخ والصحيح طريف بالطاء المهملة وزان أمير وهو سعد بن طريف الحنظلى الاسكاف الكوفى مولى بنى تميم.

(٧) اعتبط وأعبطه الموت : اخذه شابا لاعلة فيه.

١٣

عليه‌السلام قال : يارب اجعل للموت علة يوجربها الميت ويسلى بها عن المصائب ، قال : فأنزل الله عزوجل الموم وهو البرسام (١) ثم أنزل بعده الداء. (٢)

محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن ابن فضال ، عن عاصم بن حميد ، عن ابن ظريف (٣) عنه عليه‌السلام مثله. (٤)

٤٢ ـ فس : « فيما لكم به علم » يعني بما في التوراة والانجيل « فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم » يعني بما في صحف إبراهيم عنه عليه‌السلام. (٥)

٤٣ ـ نوادر الراوندى : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله : إن الولدان تحت عرش الرحمن يستغفرون لآبائهم يحضنهم إبراهيم عليه‌السلام وتربيهم سارة عليهما‌السلام في جبل من مسك وعنبر وزعفران.

( باب ٢ )

* ( قصص ولادته عليه السلام إلى كسر الاصنام ، وما جرى بينه وبين ) *

* ( فرعونه ، وبيان حال أبيه ) *

الايات ، البقرة « ٢ » ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آته الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا احيي واميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين ٢٥٨.

الانعام « ٦ » وإذ قال إبراهيم لابيه آذر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين * وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين* فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين * فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لاكونن من القوم الضالين*

__________________

(١) البرسام : التهاب في الحجاب الذى بين الكبد والقلب.

(٢ ـ ٤) فروع الكافى ج ١ : ٣١. م.

(٣)تقدم الكلام فيه.

(٥) تفسير القمى : ٩٤ : م

١٤

فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال ياقوم إني برئ مما تشركون * إنى وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا وما أنا من المشركين * وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ماتشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربى كل شئ علما أفلا تتذكرون * وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله مالم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالامن إن كنتم تعلمون * الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون * وتلك حجتنا آتيناهم إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم ٧٤ ـ ٨٣.

التوبة « ٩ » وما كان استغفار إبراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لاواه حليم ١١٤.

مريم « ١٩ » واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا * إذ قال لابيه يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا * يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا * يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا * يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا * قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لارجمنك واهجرني مليا * قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا * وأعتزلكم وماتدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا ٤١ ـ ٤٨.

الانبياء « ٢١ » ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين * إذ قال لابيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون * قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين * قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين * قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين * قال بل ربكم رب السموات والارض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين * وتالله لاكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين * فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون * قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين * قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم * قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون * قالوا ءأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم * قال بل فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم إن كانوا ينطقون * فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم

١٥

أنتم الظالمون * ثم نكسوا علي رءوسهم لقد علمت ماهؤلاء ينطقون * قال أفتعبدون من دون الله مالاينفعكم شيئا ولا يضركم * اف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون * قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين * قلنا يا ناركوني بردا وسلاما على إبراهيم * وآرادوا به كيدا فجعلناهم الاخسرين * ونجيناه ولوطا إلى الارض التي باركنا فيها للعالمين ٥١ ـ ٧١.

الشعراء « ٢٦ » واتل عليهم نبأ إبراهيم * إذ قال لابيه وقومه ما تعبدون * قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين * قال هل يسمعونكم إذ تدعون * أو ينفعونكم أو يضرون * قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون * قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الاقدمون * فإنهم عدو لي إلا رب العالمين * الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين * رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين * واجعل لي لسان صدق في الآخرين * واجعلني من ورثة جنة النعيم * واغفر لابي إنه كان من الضالين * ولا تحزني يوم يبعثون ٦٩ ـ ٨٧.

العنكبوت « ٢٩ » وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدو الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون * وإن تكذبوا فقد كذب امم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين ١٦ ـ ١٨

« ثم قال تعالى » : فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أوحر قوه فأنجه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون * وقال إنما اتخذتم من دون الله أو ثانا مودة بينكم في الحيوة الدنيا ثم يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار و مالكم من ناصرين * فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم ٢٤ ـ ٢٦.

الصافات « ٣٧ » وإن من شيعته لابراهيم * إذ جاء ربه بقلب سليم * إذ قال لابيه وقومه ماذا تعبدون * أئفكا آلهة دون الله تريدون * فما ظنكم برب العالمين *

١٦

فنظر نظرة في النجوم * فقال إني سقيم * فتولوا عنه مدبرين * فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون * مالكم لا تنطقون * فراغ عليهم ضربا باليمين * فأقبلوا إليه يزفون * قال أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون * قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم * فأرادو به كيدا فجعلناهم الاسفلين * وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين ٨٣ ـ ٩٩.

الزخرف « ٤٣ » وإذ قال إبراهيم لابيه وقومه إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني فإنه سيهدين * وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون ٢٦ ـ ٢٨.

الممتحنة « ٦٠ » قد كانت لكم اسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنابكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لابيه لاستغفرن لك وما أملك لك من الله من شئ ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير * ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم ٤ ـ ٥.

تفسير : قال الطبرسي رحمه‌الله في قوله تعالى : « ألم تر » : أي ألم ينته علمك « إلى الذي حاج إبراهيم » أي خاصمه وهو نمرود بن كنعان ، وهو أول من تجبر وادعى الربوبية ، واختلف في وقت المحاجة فقيل : عند كسر الاصنام قبل إلقائه في النار ; وقيل : بعده ، وهو المروي عن الصادق عليه‌السلام « في ربه » أي في رب إبراهيم الذي يدعو إلى توحيده وعبادته « أن آته الله » أي لان آتاه « الملك » والهاء تعود إلى المحاج لابراهيم ، أي بطر الملك ونعيم الدنيا حمله على المحاجة ، والملك على هذا الوجه جائز أن ينعم الله به على أحد ، فأما الملك بتمليك الامر والنهي وتدبير امور الناس وإيجاب الطاعة على الخلق فلا يجوز أن يؤتيه الله إلا من يعلم أنه يدعو إلى الصلاح والسداد والرشاد ; وقيل : إن الهاء تعود إلى إبراهيم عليه‌السلام « إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويمت » الاماتة هي إخراج الروح من بدن الحي من غير جرح ولا نقص بنية ولا إحداث فعل يتصل بالبدن من جهة ، وهذا خارج عن قدرة البشر ، قال : « أنما أحيي » بالتخلية من الحبس « وأميت » بالقتل ، وهذا جهل من الكافر لانه اعتمد في المعارضة على العبارة فقط دون المعنى ، عادلا عن وجه الحجة بفعل الحياة للميت أو الموت للحي على سبيل الاختراع الذي ينفرد

١٧

سبحانه به ولا يقدر عليه سواه « فبهت الذي كفر » أي تحير عند الانقطاع بما بان له من ظهور الحجة.

فإن قيل : فهلا قال له نمرود : فليأت بها ربك من المغرب؟ قيل : عن ذلك جوابان : أحدهما : أنه لما علم بما رأى من الآيات أنه لواقترح ذلك لاتى به الله تصديقا لابراهيم فكان يزداد بذلك فضيحة عدل عن ذلك. والثاني : أن الله خذله ولطف لابراهيم عليه‌السلام حتى أنه لم يأت بشبهة ولم يلبس « والله لا يهدي القوم الظالمين » بالمعونة على بلوغ البغية من الفساد أو إلى المحاجة ، أو إلى الجنة ، أو لا يهديهم بألطافه وتأييده إذا علم أنه لا لطف لهم.

وفي تفسير ابن عباس أن الله سلط على نمرود بعوضة فعضت شفته فأهوى إليها ليأخذها بيده فطارت في منخره ، فذهب ليستخرجها فطارت في دماغه فعذبه به الله بها أربعين ليلة ثم أهلكه. (١)

« وكذلك نري إبراهيم » أي مثل ما وصفناه من قصة إبراهيم وقوله لابيه ما قال « نري ملكوت السموات والارض » أي القدرة التي تقوى بها دلالته على توحيد الله ; وقيل : معناه : ما أريناك يا محمد أريناه آثار قدرتنا فيما خلقنا من العلويات والسفليات ليستدل بها ؛ وقيل : ملكوت السماوات والارض : ملكهما بالنبطية ; وقيل : اطلق الملكوت على المملوك الذي هو في السماوات والارض. قال أبوجعفر (ع) : كشط الله له عن الارضين حتى رآهن وما تحتهن ، وعن السماوات حتى رآهن وما فيهن من الملائكة وحملة العرش « وليكون من الموقنين » أي المتيقنين بأن الله سبحانه هو خالق ذلك والمالك له. (٢)

« فلما جن عليه الليل » أي أظلم وستر بظلامه كل ضياء « رأى كوكبا » قيل : هو الزهرة ; وقيل : هو المشتري « فلما أفل » أي غرب « بازغا » أي طالعا « إني وجهت وجهي » أى نفسي « حنيفا » أي مخلصا مائلا عن الشرك إلى الاخلاص. (٣)

وذكر أهل التفسير والتاريخ أن إبراهيم عليه‌السلام ولد في زمن نمرود بن كنعان ، وزعم

__________________

(١) مجمع البيان ١ : ٣٦٦ ـ ٢٦٨. م

(٢) مجمع البيان ٤ : ٣٢٢. م

(٣) « « « : ٣٢٣ – ٣٢٤. م

١٨

بعضم أن نمرود كان من ولاة كيكاوس ; وبعضهم قال : كان ملكا برأسه ; وقيل لنمرود : إنه يولد مولود في بلده هذه السنة يكون هلاكه وزوال ملكه على يده ، ثم اختلفوا فقال بعضهم : إنما قالوا ذلك من طريق التنجيم والتكهن ; وقال آخرون : بل وجد ذلك في كتب الانبياء ؛ وقال آخرون : رأى نمرود كأن كوكبا طلع فذهب بضوء الشمس والقمر ، فسأل عنه فعبر بأنه يولد غلام يذهب ملكه على يده ، عن السدي ، فعند ذلك أمر بقتل كل غلام يولد تلك السنة ، وأمر بأن يعزل الرجال عن النساء ، وبأن يتفحص عن أحوال النساء ، فمن وجدت حبلى تحبس حتى تلد ، فإن كان غلاما قتل ، وإن كانت جارية خليت ، حتى حبلت ام إبراهيم فلما دنت ولادته خرجت هاربة فذهبت به إلى غار ولفته في خرقة ثم جعلت على باب الغار صخرة ثم انصرفت عنه ، فجعل الله رزقه في إبهامه فجعل يمصها فتشخب لبنا ، وجعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة ، ويشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر ويشب في الشهر كما يشب غيره في السنة ، فمكث ما شاء الله أن يمكث. وقيل : كانت تختلف إليه امه فكان يمص أصابعه ، فوجدته يمص من إصبع ماء ومن إصبع لبنا ومن إصبع عسلا ومن إصبع تمرا ومن إصبع سمنا ، عن أبي روق (١) ومحمد بن إسحاق ; ولما خرج من السرب نظر إلى النجم وكان آخر الشهر فرأى الكوكب قبل القمر ثم رأى القمر ثم الشمس فقال ما قال ، ولما رأى قومه يعبدون الاصنام خالفهم ، وكان يعيب آلهتهم حتى فشا أمره وجرت المناظرات. (٢)

« وحاجة قومه » أي جادلوه في الدين وخوفوه من ترك عبادة آلهتهم « قال » أي إبراهيم « أتحاجوني في الله وقد هدان » أي وفقني لمعرفته ولطف لي في العلم بتوحيده و إخلاص العبادة له « ولا أخاف ما تشركون به » أي لا أخاف منه ضررا إن كفرت به ولا أرجو نفعا إن عبدته ، لانه بين صنم قد كسر فلا يدفع عن نفسه ، ونجم دل أفوله على حدثه « إلا أن يشاء ربي شيئا » فيه قولان : أحدهما أن معناه ; إلا أن يقلب الله هذه الاصنام فيحييها ويقدرها فتضر وتنفع فيكون ضررها ونفعها إذ ذاك دليلا على حدثها

__________________

(١) بفتح الراء وسكون الواو هو عطية بن حارث الهمدانى الكوفى صاحب التفسير.

(٢) مجمع البيان ٤ : ٣٢٥. م

١٩

أيضا وعلى توحيدالله وعلى أنه المستحق للعبادة دون غيره. والثاني : إلا أن يشاء ربي أن يعذبني ببعض ذنوبي ، أويشاء الاضراريي ابتداء ، والاول أجود « وكيف أخاف ما أشركتم » من الاوثان وهم لا يضرون ولا ينفعون « ولا تخافون » من هو القادر على الضر والنفع بل تجترئون عليه « بأنكم أشركتم ».

وقيل : معناه : كيف أخاف شر ككم وأنا برئ منه والله لا يعاقبني بفعلكم ، وأنتم لا تخافونه وقد أشركتم به ، فما مصدرية « سلطانا » أي حجة على صحته. (١)

« وتلك حجتنا » أي أدلتنا « آتيناها » أي أعطيناها إبراهيم وأخطرناها بباله و جعلناها حججا على قومه من الكفار « نرفع درجات من نشاء » من المؤمنين بحسب أحوالهم في الايمان واليقين ، أو للاصطفاء للرسالة. (٢)

« إلا عن موعدة » أي إلا صادرا عن موعدة ، واختلف في صاحب هذه الموعدة هل هو إبراهيم أو أبوه ، فقيل : إنها من الاب وعد إبراهيم أنه يؤمن به إن يستغفر له ، فاستغفر له لذلك « فلما تبين له أنه عدولله » ولا يفي بما وعد « تبرأ » منه وترك الدعاء له ; وقيل : إن الموعدة كانت من إبراهيم قال لابيه : إني أستغفر لك ما دمت حيا ، وكان يستغفر له مقيدا بشرط الايمان ، فلما أيس من إيمانه تبرأ منه « إن إبراهيم لاواه » أي كثير الدعاء والبكاء وهو المروي عن أبي عبدالله عليه‌السلام ; وقيل : الرحيم بعباد الله ; وقيل : الذي إذا ذكر النار قال : اوه ; (٣) وقيل : الاواه : المؤمن بلغة الحبشة ; وقيل : الموقن أو العفيف أو الراجع عن كل ما يكره الله أو الخاشع أو الكثير الذكر ; وقيل : المتأوه شفقا وفرقا المتضرع يقينا بالاجابة ولزوما للطاعة « حليم » يقال : بلغ من حلم إبراهيم (ع) أن رجلا قد آذاه وشتمه فقال له : هداك الله. (٤)

« إنه كان صديقا » أي كثير التصديق في أمور الدين « ولا يغني عنك » أي لا يكفيك

__________________

(١) مجمع البيان ٤ : ٣٢٦ ـ ٣٢٧. م

(٢) « « « : ٣٢٩. م

(٣) كلمة تقال عند الشكاية أو التوجع ، وفيها لغات.

(٤) مجمع البيان ٥ : ٧٧. م

٢٠