بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٤٩
  الجزء ١   الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١ الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤ الجزء ٩٥ الجزء ٩٦ الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خَلَقَ الْإِنْسانَ وعَلَّمَهُ الْبَيانَ وسلك به سبل الهدى بعلم الدليل ومنار البرهان واحتج على عباده برسله وأوصيائهم ليخرجوهم من ظلمات الكفر والضلالة إلى نور الهدى والإيمان ونصر أعوان الدين وأنصار الحق واليقين بالبراهين الباهرة والحجج القاهرة على من ضل وأضل من سائر أهل الأديان والصلاة على من جعل الصلاة عليه ذريعة للوصول إلى موائد الكرامة والإحسان محمد الذي نور الله به صدور أنبيائه وأصفيائه بلوامع العرفان وعلى أهل بيته الذين أكمل الله بولائهم على عباده الامتنان وجعلهم خزنة علم القرآن وسدنة بيت الإيقان.

أما بعد : فهذا هو المجلد الرابع من كتاب بحار الأنوار في بيان ما احتج الله سبحانه وتعالى ورسوله وحججه صلوات الله عليهم أجمعين على المخالفين والمعاندين من أرباب الملل المختلفة والعقائد الزائغة عن الدين المبين وذكر ما لا يخص بابا من أبواب الكتاب من جوامع علوم الدين وإن فرقت أجزاؤها على أبواب المناسبة لها تيسيرا للطالبين من مؤلفات تراب أقدام المؤمنين محمد باقر بن محمد تقي حشرهما الله تعالى مع الأئمة الطاهرين وجعلهما من أفزاع يوم الدين من الآمنين وممن يؤتى كتابه بفضل ربه بيمين.

١

( باب ١ )

* ( احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم ) *

البقرة « ٢ » إن الذين كفروا سواء عليهمءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم * (١) ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا و لهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون * وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون * وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون * وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن * الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون * (٢) اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ٦ ـ ١٦ « وقال تعالى » : يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي

__________________

(١) الختم : الاستيثاق من الشئ والمنع منه ، وحيث إن قلوبهم لاينفذ فيها الانذار وأن أسماعهم تنبو عن الاصغاء إلى قول الحق وعيونهم لا تعتبر بالعبر ولا تنتفع بالنظر كانه استوثقت بالختم وغشيت بالغطاء.

(٢) العمه : التردد في الامر من التحير ، قال الرضى في التلخيص « ص ٥ » : هاتان استعارتان : فالاولى منها إطلاق صفة الاستهزاء على الله سبحانه ، والمراد بها أنه تعالى يجازيهم على استهزائهم بارصاد العقوبة لهم فسمى الجزاء على الاستهزاء باسمه ، إذ كان واقعا في مقابلته ، وإنما قلنا : إن الوصف بحقيقة الاستهزاء غير جائز عليه تعالى لانه عكس أوصاف الحكيم وضد طرائق الحليم ، والاستعارة الاخرى قوله : « ويمدهم في طغيانهم يعمهون » أى يمد لهم كأنه يخليهم ، والامتداد في عمههم والجماح في غيهم إيجابا للحجة وانتظارا للمراجعة ، تشبيها بمن أرخى الطول للفرس أو الراحلة ليتنفس خناقها ويتسع مجالها.

٢

خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون * الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون * وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ٢١ ـ ٢٣.

« وقال تعالى » : إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين ٢٥ ـ ٢٦ « وقال تعالى » : يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي اوف بعهدكم وإياي فارهبون * وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون * ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ٤٠ ـ ٤٢ « وقال تعالى » : أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ٤٤ « وقال تعالى » : يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ٤٧ « وقال تعالى » : أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون * وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالواأتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون * أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون * ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني (١) وإن هم إلا يظنون * فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ٧٥ ـ ٧٩.

__________________

(١) الامى : الذي لا يكتب ولا يقرأ من كتاب ، وقال قطرب : الامية : الغفلة والجهالة فالامى منه وهو قلة المعرفة. والامانى إما من الامنية وهى التلاوة ، أى إلا أن يتلى عليهم ، أو بمعنى الاحاديث المختلفة والاكاذيب أى لا يعلمون من الكتاب إلا أحاديث اختلقها رؤساؤهم وأكاذيب يحدث بها علماؤهم ، أو المراد أنهم يتمنون على الله ما ليس لهم مثل قولهم : لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ، وقولهم : نحن أبناؤالله وأحباؤه.

٣

« وقال تعالى » : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل « إلى قوله » : ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون * وإذ أخذنا ميثاقكم لاتسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم و تخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وإن يأتوكم اسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض « إلى قوله » : وقالوا قلوبنا غلف (١) بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون * ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين * بئسما اشتروابه أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين * وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما انزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين * « إلى قوله » : قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين * ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين « إلى قوله » : قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين « إلى قوله » : يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم « إلى قوله » : أم تريدون

__________________

(١) قال الرضى في التلخيص « ص ٨ » : إما أن يكون غلف جمع أغلف مثل أحمر وحمر ، أو يكون جمع غلاف مثل حمار وحمر ويخفف فيقال : حمر ، قال أبوعبيدة : كل شئ في غلاف فهو أغلف ، يقال : سيف أغلف ، وقوس غلفاء ، ورجل أغلف : إذا لم يختتن ، فمن قرأ غلف على جمع أغلف فالمعنى : أن المشركين قالوا : قلوبنا في أغطية عما تقوله ، يريدون النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله ، و نظير ذلك قوله سبحانه حاكيا عنهم : « وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفى آذاننا وقر » ومن قرأ قلوبنا غلف على جمع غلاف بالتثقيل والتخفيف فمعنى ذلك أنهم قالوا : قلوبنا أوعية فارغة لا شئ فيها فلا تكثر علينا من قولك فانا لا نعى منه شيئا ، فكان قولهم هذا على طريق الاستعفاء من كلامه والاحتجاز عن دعائه انتهى. قلت : وقيل : إن معناه : قلوبنا أوعية للعلم تنبيها على أنا لا نحتاج أن نتعلم منك فلنا غنية بما عندنا.

٤

أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل سواء السبيل * ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق « إلى قوله » : وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين « إلى قوله » : وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون « إلى قوله » : وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السموات و الارض كل له قانتون ٨٣ ـ ١١٦.

« وقال تعالى » : وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون * إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسئل عن أصحاب الجحيم * ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولان اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير * « إلى قوله » : وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ١١٨ ـ ١٣٥.

« وقال تعالى » : قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون * أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب و الاسباط كانوا هودا أو نصارى قلءأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون ١٣٩ ـ ١٤٠.

« وقال تعالى » : سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم « إلى قوله » : الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون. ( ١٤٢ _١٤٦ )

« وقال تعالى » : ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا (١) يحبونهم كحب

__________________

(١) : أى نظراء وأمثالا.

٥

الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب * إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة (١) فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ١٦٥ ـ ١٦٧.

« وقال سبحانه » : وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا (٢) عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون * ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء (٣) صم بكم عمي فهم لا يعقلون ١٧٠ ـ ١٧١. « وقال تعالى » : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر « إلى قوله » : واولئك هم المتقون ١٧٧.

__________________

(١) أى رجعة إلى الدنيا.

(٢) أى وجدنا عليه آباءنا.

(٣) نعق الغراب : صاح. المؤذن : رفع صوته بالاذان. الراعى بغنمه : صاح بها وزجرها. قال الطبرسى : ثم ضرب الله مثلا للكفار في تركهم إجابة من يدعوهم إلى التوحيد وركونهم إلى التقليد فقال : « مثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق » أى يصوت « بما لايسمع » من البهائم « إلا دعاء ونداء » واختلف في تقدير الكلام وتأويله على وجوه : أولها أن المعنى : مثل الذين كفروا في دعائك إياهم أى مثل الداعى لهم إلى الايمان كمثل الناعق في دعائه المنعوق به من البهائم التى لا تفهم ، وإنما تسمع الصوت ، فكما أن الانعام لايحصل لها من دعاء الراعى إلا السماع دون تفهم المعنى فكذلك الكفار لا يحصل لهم من دعائك إياهم إلى الايمان إلا السماع دون تفهم المعنى لانهم يعرضون عن قبول قولك وينصرفون عن تأمله فيكون بمنزلة من لم يعقله ومن لم يفهمه ، وهو المروى عن أبى جعفر عليه‌السلام. ثانيها أن يكون المعنى : مثل الذين كفروا ومثلنا ، أو مثل الذين كفروا و مثلك يا محمد كمثل الذى ينعق بما لايسمع إلادعاء ونداء ، أى كمثل الانعام المنعوق بها والناعق الراعى الذى يكلمها وهى لا تعقل. ثالثها أن المعنى : مثل الذين كفروا في دعائهم الاصنام كمثل الراعى في دعائه الانعام بتعال وما جرى مجراه من الكلام فكما أن من دعاالبهائم يعد جاهلا فداعى الحجارة أشد جهلا منه. رابعها أن مثل الذين كفروا في دعائهم الاصنام وهى لا تعقل كمثل الذى ينعق دعاء ونداء بما لا يسمع صوته جملة ، ويكون المثل مصروفا إلى الغنم وما أشبهها مما يسمع وإن لم يفهم. خامسها أن يكون المعنى : ومثل الذين كفروا كمثل الغنم الذى لا يفهم دعاء الناعق.

٦

« وقال سبحانه » : ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث و النسل والله لا يحب الفساد * وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة (١) بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ٢٠٤ ـ ٢٠٦ « وقال سبحانه » : سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب.

آل عمران « ٣ » فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين اوتوا الكتاب والاميينءأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد ٢٠ « وقال تعالى » : ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون * ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ٢٣ ـ ٢٤. « وقال سبحانه » : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون * الحق من ربك فلا تكن من الممترين * فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل (٢) فنجعل لعنة الله على الكاذبين « إلى قوله تعالى » : قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوااشهدوا بأنا مسلمون * يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما انزلت التورية والانجيل إلا من بعده أفلا تعقلون * ها أنتم هؤلاء اججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون * ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين * إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين * ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون * يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون * يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق

__________________

(١) العزة : الحمية والانفة.

(٢) قال الراغب : أصل البهل كون الشئ غير مراعى ، والبهل والابتهال في الدعاء : الاسترسال فيه والتضرع ، ومن فسر الابتهال باللعن فلاجل ان الاسترسال هنا لاجل اللعن.

٧

بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون * وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي انزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون * ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما اوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم * يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم * ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا مادمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الاميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون * بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين * إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا اولئك لاخلاق لهم في الآخرة (١) ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة (٢) ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم * وإن منهم لفريقا يلون ألسنتهم (٣) بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وماهو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون * ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون * ولايأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون « إلى قوله تعالى » : أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها وإليه يرجعون « إلى قوله » : كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق و جاءتهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين ٥٩ ـ ٨٦.

« وقال تعالى » : كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التورية قل فأتوا بالتورية فاتلوها إنم كنتم صادقين * فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فاولئك هم الظالمون * قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ٩٣ ـ ٩٥.

__________________

(١) أى لا نصيب لهم في الجنة.

(٢) أى لا يرحمهم الله يوم القيامة ، كما يقول القائل لغيره إذا استرحمه : انظر إلى.

(٣) لوى الحبل : فتله. لوى رأسه أو برأسه : أماله وأعرض. لوى لسانه بكذا : كناية عن الكذب وتخرص الحديث ، أى ومنهم لفريق يحرفون التوراة تحريفا خفيفا ليخفى وتحسبوه من الكتاب.

٨

« وقال تعالى » : قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون * قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون * يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين اوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين * وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط المستقيم ٩٨ ـ ١٠١.

« وقال تعالى » : ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون * لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الادبار ثم لا ينصرون * ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الانبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * ليسوا سواء من أهل الكتاب امة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون * يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات واولئك من الصالحين ١١٠ ـ ١١٤.

« وقال تعالى » : لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الانبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق * ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد * الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين * فإن كذبوك فقد كذبت رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير * كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار (١) وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور * لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الامور * وإذ أخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم و اشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون * لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون

__________________

(١) أى ابعد عن النار ونحى عنها.

٩

أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة (١) من العذاب ولهم عذاب أليم * ولله ملك السموات والارض والله على كل شئ قدير ١٨١ ـ ١٨٩.

« وقال تعالى » : وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل إليكم وما انزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا * اولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب ١٩٩.

النساء « ٤ » ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة و يريدون أن تضلوا السبيل * والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا * من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع و انظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا * يا أيها الذين اوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها (٢) فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا * إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما * ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا (٣) انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا * ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت (٤) ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا * اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا * أم لهم نصيب

__________________

(١) مفازة : منجاة ، أى فلا تحسبنهم بمكان ينجون من العذاب.

(٢) أى نمحو ما فيها من عين وأنف وفم حتى نجعلها لوحا واحدا كالاقفاء لا تستبين فيها جارحة ، قال الرضى قدس‌سره : هذه استعارة عن مسخ الوجوه ، أى يزيل تخاطيطها ومعارفها تشبيها بالصحيفة المطموسة التى عميت سطورها واشكلت حروفها.

(٣) الفتيل : ما تفتله بين أصابعك من خيط أو وسخ ويضرب به المثل في الشئ الحقير ، قاله الراغب. ويأتى أيضا بمعنى السحاة في شق النواة.

(٤) الجبت : الاصنام. ويقال لكل ما عبد من دون الله. الساحر والكاهن. خسار الناس. الطاغوت : كل متعد. كل رأس ضلال. الشيطان. الصارف عن طريق الخير.

١٠

من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا * (١) أم يحسدون الناس على ما آتهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ٤٤ ـ ٥٤.

« وقال سبحانه » : ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا * وإذاقيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا * فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا * اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ٦٠ ـ ٦٣.

« وقال تعالى » : ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب مايبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا * أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا * وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ٨١ ـ ٨٣. « وقال تعالى » : إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا * لعنه الله وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا * ولاضلنهم ولامنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الانعام (٢) ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا ١١٧ ـ ١١٩ « وقال تعالى » : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ١٢٣.

« وقال تعالى » : يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد

__________________

(١) النقير : وقبة في ظهر النواة ، ويضرب به المثل في الشئ الطفيف.

(٢) ولامنينهم أى لاجعل لهم امنية. والامنية : الصورة الحاصلة في النفس من تمنى الشئ. وليبتكن أى ليقطعن آذان الانعام أو يشققونها. والبتك : قطع الاعضاء والشعر ، ويقاربه البتر والبت والبشك والبتل ، لكن الاول يستعمل في قطع الذنب خاصة ، والثانى في قطع الحبل والوصل والثالث في قطع الثوب ، والرابع في الانقطاع عن النكاح.

١١

سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا * ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت و أخذنا منهم ميثاقا غليظا * فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الانبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا * وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما * وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا * بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما * و إن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا * فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا * و أخذهم الربوا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما * لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك والمقيمين الصلوة والمؤتون الزكوة والمؤمنون بالله واليوم الآخر اولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ١٥٣ ـ ١٦٢.

« وقال تعالى » : يا أيها الناس قد جاءكم الرسل بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والارض وكان الله عليما حكيما * يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الارض وكفى بالله وكيلا * لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا * فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم اجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا * يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا * فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا

١٢

به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما ١٧٠ ـ ١٧٦.

المائدة « ٥ » ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل « إلى قوله » : فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه (١) ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين * ومن الذين قالواإنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العدواة (٢) والبغضاء إلى يوم القيمة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون * ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم * لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وامه ومن في الارض جميعا ولله ملك السموات والارض ومابينهما يخلق ما يشاء والله على كل شئ قدير * وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السموات والارض وما بينهما وإليه المصير * ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة (٣) من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير ١٠ ـ ١٩.

« وقال سبحانه » : وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما انزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الارض فسادا والله لا يحب المفسدين * ولو أن أهل الكتاب آمنوا و

__________________

(١) قال الرضى قدس‌سره : والمراد بها والله أعلم أنهم يعكسون الكلام عن حقائقه ويزيلونه عن جهة صوابه حملا له على أهوائهم وعطفا على آرائهم.

(٢) أى فألقينا بينهم العداوة ، وأصل الاغراء الالصاق.

(٣) الفترة : السكون والانقطاع ، أى المدة التى تكون بين كل رسول ورسول.

١٣

اتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولادخلناهم جنات النعيم * ولو أنهم أقاموا التورية و الانجيل وما انزل إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم امة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ٦٤ ـ ٦٦.

« وقال تعالى » : قل يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التورية والانجيل وما انزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما انزل إليك من ربك طغيانا و كفرا فلا تأس على القوم الكافرين « إلى قوله سبحانه » : لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأويه النار وما للظالمين من أنصار * لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم * أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم * ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وامه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون * قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم * قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولاتتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل * « إلى قوله » : ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما انزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون * لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا (١) وأنهم لا يستكبرون * وإذا سمعوا ما انزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين * وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع

__________________

(١) قيل : قسيس كلمة سريانية في الاصل معناها شيخ ، وفى العرف الكنسى هو أحد أصحاب المراتب في الديانة ، وهو بين الاسقف والشماس. ورهبان : من اتخذ الرهبانية وهى الاعتزال عن الناس إلى دير طلبا للتعبد.

١٤

القوم الصالحين * فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين ٦٨ ـ ٨٥.

« وقال تعالى » : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ١٠٤ « وقال تعالى » : وإذ قال الله يا عيسى بن مريمءأنت قلت للناس اتخذوني وامي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب * « إلى آخر السورة » ١١٦ ـ ١٢٠.

الانعام « ٦ » الحمد لله الذي خلق السموات والارض « إلى قوله » : وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين * فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون * ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الارض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الانهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين * ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين * وقالوا لولا انزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الامر ثم لا ينظرون * ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون * ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون * قل سيروا في الارض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين * « إلى قوله تعالى » : قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم واوحي إلي هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة اخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني برئ مما تشركون * الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون * « إلى قوله » : ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقرا (١) وإن

__________________

(١) الاكنة : الاغطية. والوقر : الصمم.

١٥

يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا ( إلا؟ ) أساطير الاولين * وهم ينهون عنه وينأون عنه (١) وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون * « إلى قوله » : قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * وقلد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين * وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقا في الارض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين * إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون * وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون * « إلى قوله تعالى » : قل أرأيتكم إن أتيكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون « إلى قوله » : قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون (٢) * قل أرأيتكم إن أتيكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون * « إلى قوله » : قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الاعمى والبصير أفلا تتفكرون * وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون * « إلى قوله » : قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين * قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين * قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الامر بيني وبينكم والله أعلم بالظالمين * « إلى قوله تعالى » : قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لان ( أنجنا؟ ) من هذه لنكونن من الشاكرين *

__________________

(١) أى يتباعدون عنه ، من النأى وهو البعد.

(٢) أى يعرضون عنها.

١٦

قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون * قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا (١) ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون * وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل * لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون * وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين * « إلى قوله تعالى » : قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الارض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وامرنا لنسلم لرب العالمين ١ ـ ٧١.

« وقال سبحانه » : وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون * وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر ام القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون * « إلى قوله تعالى » : وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم (٢) سبحانه وتعالى عما يصفون * بديع السموات والارض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شئ وهو بكل شئ عليم « إلى قوله » : قد جاءكم بصائر من ربكم فمن

__________________

(١) أى فرقا مختلفة الاهواء والنزعات.

(٢) قال الرضى قدس الله روحه في التلخيص « ص ٣٨ » : هذه استعارة ، والمراد انهم ادعوا له سبحانه بنين وبنات بغير علم ، وذلك مأخوذ من الخرق وهى الارض الواسعة وجمعها خروق لان الريح تنخرق فيها أى تتسع ، والخرق من الرجال : الكثير العطاء ، فكانه ينخرق به ، والخرقة جماعة الجراد ، والخريق : الريح الشديد الهبوب ، وكان معنى قوله تعالى : « وخرقوا له » أى اتسعوا في دعوى البنين والبنات له وهم كاذبون في ذلك. ومن قرأ : « وخرقوا » بالتشديد فانما أراد تكثير الفعل من هذا الجنس ، والاختراق والاختلاق والاختراع والابتشاك بمعنى واحد وهو الادعاء للشئ على طريق الكذب والزور.

١٧

أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ * وكذلك نصرف الآيات و ليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون * اتبع ما اوحي إليك من ربك لا إله إلا هو و أعرض عن المشركين « إلى قوله سبحانه » : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون * و نقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون * ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون * « إلى قوله » : أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين * وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم * وإن تطع أكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون ( إ؟ ) الظن وإن هم إلا يخرصون * « إلى قوله » : وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون « إلى قوله تعالى » : وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما اوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون * « إلى قوله » : وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين * إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين * قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون * وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون * و كذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون * وقالوا هذه أنعام وحرث حجر (١) لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون * وقالوا ما في بطون هذه الانعام ( خالصة؟ ) لذكورنا ومحرم على

__________________

(١) الحجر : الممنوع منه بتحريمه.

١٨

أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم * قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين * « إلى قوله سبحانه » : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا (١) أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون * فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين * سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون * قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم أجمعين * قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون « إلى قوله » : وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوه لعلكم ترحمون * أن تقولوا إنما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين * أو تقولوا لو أنا انزل عليك الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون * هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون * إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون * « إلى قوله » : قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم * دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا (٢) وما كان من المشركين * قل إن صلاتي ونسكي (٣) و

__________________

(١) الحوايا جمع حوية وهي الامعاء.

(٢) قيما أى ثابتا مقوما لامور معاشهم ومعادهم ، أو ثابتا دائما لا ينسخ ، وقرئ بالتخفيف من قيام. والملة : اسم لما شرع الله تعالى لعباده على لسان الانبياء ، مأخوذة من أمللت الكتاب ، ولا تضاف الا إلى النبى الذى تسند إليه بخلاف الدين فانه يضاف لله وللنبى ولاحاد امته. حنيفا أى مائلا وعادلا عن كل دين سوى دين الله ، مخلصا في العبادة لله.

(٣) النسك : العبادة. كل ما تقرب به إلى الله الا أن الغالب اطلاقها على الذبح.

١٩

محياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك امرت وأنا أول المسلمين * قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شئ ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر اخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ٩١ ١٦٤.

الاعراف « ٧ » المص كتاب انزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به و ذكرى للمؤمنين * اتبعوا ما انزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ١ ـ ٣ « وقال سبحانه » : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون * قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون * فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله و يحسبون أنهم مهتدون * « إلى قوله » : ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون * « إلى قوله تعالى حاكيا عن نوح على نبينا وآله وعليه السلام » : أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين ٢٨ ـ ٧١.

« وقال تعالى » : قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والارض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الامي (١) الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ١٥٨.

« وقال سبحانه » : أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين * أولم ينظروا في ملكوت السموات والارض وما خلق الله من شئ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون « إلى قوله » : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون * « إلى قوله » : أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون *

__________________

(١) قيل : منسوب إلى الامة الذين لم يكتبوا لكونه على عادتهم كقولك : عامى لكونه على عادة العامة. وقيل : سمى به لانه لم يكن يكتب ولا يقرء من كتاب ، وذلك فضيلة له لاستغنائه بحفظه واعتماده على ضمان الله منه بقوله : « سنقرئك فلا تنسى » وقيل : سمى بذلك لنسبته إلى ام القرى.

٢٠