مستند الشّيعة - ج ١٤

أحمد بن محمّد مهدي النّراقي

مستند الشّيعة - ج ١٤

المؤلف:

أحمد بن محمّد مهدي النّراقي


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ مشهد المقدسة
الموضوع : الفقه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 964-319-040-4
ISBN الدورة:
964-5503-75-2

الصفحات: ٤٥٨
  نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌

وبه نستعين‌

٥
٦

كتاب مطلق الكسب والاقتناء‌

٧
٨

مقدّمة : اعلم أنّ الكسب جنس تحته أنواع كثيرة ، ولكلّ نوع منه متعلّق ، هو ما يكتسب به ، فهذه أمور ثلاثة ، والأولان من فعل المكلّف ، والثالث ليس كذلك ، بل هو الأعيان والمنافع الخارجيّة.

ولكلّ من الأولين آداب ، بمعنى : أن لمطلق الكسب ـ من غير تخصيص بنوع منه ـ أمورا يرجح فيها ارتكابه أو تركه مع المنع من النقيض أو بدونه.

ولكلّ نوع منه أيضا آداب مختصّة به.

ولكلّ من الثلاثة ـ باعتبار الأحكام الشرعيّة ـ أقسام :

فينقسم مطلق الكسب من حيث هو ـ أي مع قطع النظر عن أنواعه ومتعلّقاته ـ إلى خمسة أقسام : الواجب ، والمندوب ، والحرام ، والمكروه ، والمباح. بمعنى : أنّه قد يكون واجبا ، وقد يكون مندوبا ، وهكذا.

والثاني ينقسم إلى أربعة أقسام ، هي غير الواجب ، إذ ليس من أنواع التكسّب ما يكون واجبا من حيث هو إلاّ على الوجوب الكفائي في بعض الأنواع.

والثالث ينقسم إلى أقسام ثلاثة : الحرام ، والمكروه ، والمباح.بمعنى : أنّه يحرم جعله متعلّقا للكسب ، أو يكره ، أو يباح.

ولم يرد استحباب جعل شي‌ء من الأعيان أو المنافع متعلّقا له ، أو وجوبه.

٩

وهذا أيضا على قسمين ، لأنّه إمّا يكون في مطلق الكسب ، بمعنى : أنّه يحرم أو يكره أو يباح جعله متعلّقا وموردا لمطلق الكسب من غير اختصاص بنوع.

أو يكون في نوع خاص ، أو أنواع خاصّة منه ، كالأراضي الموات ، فإنّها لا يجوز بيعها وإجارتها ونحوهما ، ويجوز تحجيرها وإحياؤها ، وكالوقف العام يجوز إجارتها والزراعة فيها ، ولا يجوز بيعها وهبتها.

ثمَّ الأول وإن انقسم باعتبار أقسام الثانيين إلى أقسامهما والثاني باعتبار الثالث إلى أقسامه ، إلاّ أنّ المتعارف تقسيم كلّ منها إلى أقسامه الحاصلة له مع قطع النظر عن الآخر.

وقد وقع في هذا المقام خلط وتخليط واختلاف كثير في كثير من كتب الأصحاب من وجوه عديدة : فترى منهم من يعنون كتاب الكسب ويذكر فيه بعض آدابه وأقسام أنواعه ، ثمَّ يذكر فيه ما يتعلّق بعقد البيع وأحكامه ، ويعنون للصلح والإجارة وغيرها من المعاوضات كتابا على حدة ، مع أنّ نسبتها إلى مطلق الكسب كنسبة البيع إليه ، فلا وجه للتفرقة ، على أنّ البيع كغيره من المعاوضات أعمّ من وجه من مطلق الكسب ، فجعله من أفراده غير جيّد.

ومنهم من ذكر آدابا لمطلق الكسب ، وترى بعضها مخصوصا ببعض أنواعه ، مع أنّه قد يذكر في باب هذا النوع بعض ما يختصّ به من الآداب ، بل قد يذكر فيه بعض ما هو آداب للمطلق.

وأيضا ترى منهم من خلط بين كثير من أقسام أنواع الكسب وأقسام ما يكتسب به ، مع أنّه عنون لكلّ منهما عنوانا على حدة.

وأيضا ترى منهم من يذكر بعض أقسام ما يكتسب به في عنوان‌

١٠

مطلق الكسب ، وبعضها في عنوان نوع خاصّ منه ، مع اشتراكهما في الاختصاص أو العموم.

وقد ترى منهم من خلط بين أقسام الكسب وبين آدابه ، فجعل بعض ما يحرم ارتكابه أو يكره في مطلق الكسب أو نوع منه من أنواع الكسب المحرّم أو المكروه أو بالعكس ، إلى غير ذلك من الوجوه الظاهرة للمتتبّع.

والأولى أن يعنون لمطلق الكسب كتابا ، ولكلّ من عقود المعاوضات كتابا على حدة ، ويذكر ما يرد على المطلق من الآداب والأقسام في كتابه ، وما يرد على نوع خاصّ منه في كتابه الخاصّ ، ونحن معنونون كذلك ، إلاّ أنّا نذكر آداب مطلق الكسب والبيع في عنوان واحد اتباعا للأكثر وحفظا عن التشتّت ، ونذكرها مع ما يجري مجراها في مقاصد‌

١١
١٢

المقصد الأول

في الحثّ على الكسب والترغيب إليه‌

ويقسّم مطلقه إلى الأقسام الخمسة.

قال الله سبحانه ( فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ) (١).

وقال ( فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ ) (٢).

وفي الخبر : « اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا » (٣).

وفي آخر : « إنّ الله تبارك وتعالى ليحبّ الاغتراب في طلب الرزق » (٤).

وفي ثالث : « لا تكسلوا في طلب معايشكم ، فإنّ آباءنا كانوا يركضون‌

__________________

(١) الملك : ١٥.

(٢) الجمعة : ١٠.

(٣) الفقيه ٣ : ٩٤ ـ ٣٥٦ ، الوسائل ١٧ : ٧٦ أبواب مقدمات التجارة ب ٢٨ ح ٢.

(٤) الفقيه ٣ : ٩٥ ـ ٣٥٨ ، الوسائل ١٧ : ٧٧ أبواب مقدمات التجارة ب ٢٩ ح ١.

١٣

فيها ويطلبونها » (١).

وفي رابع : « إنّ الله يحبّ المحترف الأمين » (٢).

وفي خامس : « إنّي أجدني أمقت الرجل يتعذّر عليه المكاسب ، فيستلقي على قفاه ويقول : اللهم ارزقني ، ويدع أن ينتشر في الأرض ويلتمس من فضل الله ، والذرة (٣) تخرج من جحرها تلتمس رزقها » (٤).

وفي سادس : في من أقبل على العبادة وترك التجارة : « أما علم أنّ تارك الطلب لا يستجاب له » (٥).

وفي سابع : « لأبغض الرجل أن يكون كسلانا في أمر دنياه ، ومن كسل عن أمر دنياه كان من أمر آخرته أكسل » (٦) ، إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة معنى (٧).

وهو قد يجب إن اضطرّ إليه في إبقاء مهجته ومهجة عياله ومن يجري مجراها ، قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ملعون من ألقى كلّه على الناس » (٨).

وفي مرسلة الفقيه : « ملعون ملعون من ضيّع من يعول » (٩).

__________________

(١) الفقيه ٣ : ٩٥ ـ ٣٦٣ ، الوسائل ١٧ : ٦٠ أبواب مقدمات التجارة ب ١٨ ح ٨.

(٢) الخصال ٢ : ٦٢١ ـ ١٠ ، الوسائل ١٧ : ١١ أبواب مقدمات التجارة ب ١ ح ٦.

(٣) الذرّ : صغار النمل ، والواحدة ذرّة ، القاموس المحيط ٢ : ٣٥.

(٤) الفقيه ٣ : ٩٥ ـ ٣٦٦ ، الوسائل ١٧ : ٣٠ أبواب مقدمات التجارة ب ٦ ح ٤.

(٥) الكافي ٥ : ٨٤ ـ ٥ ، التهذيب ٦ : ٣٢٣ ـ ٨٨٥ ، الوسائل ١٧ : ٢٧ أبواب مقدمات التجارة ب ٥ ح ٧.

(٦) الكافي ٥ : ٨٥ ـ ٤ ، الوسائل ١٧ : ٥٨ أبواب مقدمات التجارة ب ١٨ ح ١ ، بتفاوت يسير.

(٧) الوسائل ١٧ : ٥٨ أبواب مقدمات التجارة ب ١٨.

(٨) الكافي ٥ : ٧٢ ـ ٧ ، التهذيب ٦ : ٣٢٧ ـ ٩٠٢ ، الوسائل ١٧ : ٣١ أبواب مقدمات التجارة ب ٦ ح ١٠.

(٩) الكافي ٤ : ١٢ ـ ٩ ، الفقيه ٣ : ١٠٣ ـ ٤١٧ ، الوسائل ١٧ : ٦٨ أبواب مقدمات التجارة ب ٢٣ ح ٧.

١٤

وعن الصادق عليه‌السلام : « كفى بالمرء إثما أن يضيّع من يعول » (١).

وكذلك إذا توقّفت عليه الواجبات المطلقة ، كالحجّ بعد فقد الاستطاعة مع التقصير ، والماء للطهارة ، والساتر للعورة ، ونحوها.

ويستحبّ للتوسعة في المعاش بلا خلاف ظاهر ، وفي الأخبار دلالة عليه :

ففي رواية أبي حمزة : « من طلب الرزق في الدنيا استعفافا عن الناس وسعة على أهله وتعطّفا على جاره لقي الله عزّ وجلّ يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر » (٢).

ومثل التوسعة تحصيل ما يتوقّف عليه من العبادات المستحبّة ، كالبرّ ، والصدقة ، والحجّ المستحبّ ، والعتق ، وبناء المساجد والمدارس ، وأمثالها ، وفي الأخبار المستفيضة تصريح به :

ففي الصحيح : « إنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام أعتق ألف مملوك من كدّ يده » (٣). وفي الحسن : قال رجل لأبي عبد الله عليه‌السلام : والله إنّا لنطلب الدنيا ونحبّ أن نؤتى بها ، فقال : « تحبّ أن تصنع بها ما ذا؟ » قال : أعود بها على نفسي وعيالي ، وأصل بها ، وأتصدّق ، وأحجّ وأعتمر ، فقال أبو عبد الله عليه‌السلام :

__________________

(١) الكافي ٤ : ١٢ ـ ٨ ، الفقيه ٣ : ١٠٣ ـ ٤١٦ ، الوسائل ١٧ : ٦٨ أبواب مقدمات التجارة ب ٢٣ ح ٨.

(٢) الكافي ٥ : ٧٨ ـ ٥ ، التهذيب ٦ : ٣٢٤ ـ ٨٩٠ ، الوسائل ١٧ : ٢١ أبواب مقدمات التجارة ب ٤ ح ٥ ، بتفاوت يسير.

(٣) أمالي الصدوق : ٢٣٢ ـ ١٤ ، الوسائل ١ : ٨٨ أبواب مقدمة العبادات ب ٢٠ ح ١٢.

١٥

« ليس هذا طلب الدنيا ، هذا طلب الآخرة » (١).

ويكره لمجرّد إكثار المال وجمعه وزينة الدنيا وسائر ما يكون مكروها ، كما يحرم إذا كان سببا لترك واجب ، ويباح فيما سوى ذلك.

__________________

(١) الكافي ٥ : ٧٢ ـ ١٠ ، التهذيب ٦ : ٣٢٧ ـ ٩٠٣ ، الوسائل ١٧ : ٣٤ أبواب مقدمات التجارة ب ٧ ح ٣.

١٦

المقصد الثاني

في آداب مطلق الكسب والبيع‌

وفيه فصول :

الفصل الأول

في المستحبّات‌

وهي أمور :

منها : التفقّه أولا ولو تقليدا فيما يتولاّه بنفسه ، بالإجماع والأخبار (١) ، ليعرف كيفيّة الاكتساب ، ويميّز بين العقود الصحيحة والفاسدة ، ويسلم من الربا الموبق ، ولا يرتكب المآثم من حيث لا يعلم ، وهذا إنّما هو قبل الدخول في الواقعة والاحتياج إليه في خصوص المعاملة ، وإلاّ فيكون التفقّه واجبا من باب المقدّمة.

__________________

(١) الوسائل ١٧ : ٣٨١ أبواب آداب التجارة ب ١.

١٧

والحاصل : أنّ المستحبّ هو معرفة الأحكام المفصّلة لجميع أفراد ما يمكن أن يتّفق له في هذا النوع ، لئلاّ يدخل في الحرام من حيث لا يعلم.

ومنها : الإجمال في الطلب ، بأن لا يصرف أكثر أوقاته فيه.

ففي صحيحة الثمالي : « فاتّقوا الله عزّ وجلّ وأجملوا في الطلب » (١).

وفي مرسلة ابن فضّال : « فليكن طلب المعيشة فوق كسب المضيّع ودون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئنّ إليها » (٢).

ومنها : قصد النفقة والسعة ودفع الضرورة أو ما يتقرّب به إلى الله ، دون زينة الدنيا والتفاخر والتكاثر والملاهي.

ومنها : الثقة بالله والتوكّل عليه ، وعدم الاعتماد على عمله وفطانته.

روى عبد الله بن سليمان : « إنّ الله عزّ وجلّ وسّع في أرزاق الحمقى ليعتبر العقلاء ، ويعلموا أنّ الدنيا ليس ينال ما فيها بعمل ولا حيلة » (٣).

وفي مرفوعة ابن جمهور : « لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه ولم ينقص امرؤ نقيرا بحمقه » (٤).

ومنها : إقالة النادم مؤمنا كان أو غيره ، لرواية الجعفري (٥) ، ولما فيه‌

__________________

(١) الكافي ٥ : ٨٠ ـ ١ ، التهذيب ٦ : ٣٢١ ـ ٨٨٠ ، المقنعة : ٩٠ ، الوسائل ١٧ : ٤٤ أبواب مقدمات التجارة ب ١٢ ح ١.

(٢) الكافي ٥ : ٨١ ـ ٨ ، التهذيب ٦ : ٣٢٢ ـ ٨٨٢ ، الوسائل ١٧ : ٤٨ أبواب مقدمات التجارة ب ١٣ ح ٣.

(٣) الكافي ٥ : ٨٢ ـ ١٠ ، التهذيب ٦ : ٣٢٣ ـ ٨٨٤ ، الوسائل ١٧ : ٤٨ أبواب مقدمات التجارة ب ١٣ ح ١.

(٤) الكافي ٥ : ٨١ ـ ٩ ، التهذيب ٦ : ٣٢٣ ـ ٨٨٣ ، الوسائل ١٧ : ٤٩ أبواب مقدمات التجارة ب ١٣ ح ٤.

(٥) الكافي ٥ : ١٥١ ـ ٤ ، التهذيب ٧ : ٥ ـ ١٥ ، الوسائل ١٧ : ٣٨٥ أبواب آداب التجارة ب ٣ ح ١.

١٨

من جبر قلب المسلم ، سيّما في البيع ، لخصوص رواية أبي حمزة « أيّما عبد أقال مسلما في بيع أقاله الله عثرته يوم القيامة » (١).

والتقييد بالنادم ـ مع إطلاق بعض الأخبار ـ لأنّ استحبابها إنّما هو بعد الاستقالة ، ولا استقالة لغير النادم ، فإثبات استحبابها مطلقا لا وجه له.

ومنها : التسوية بين كلّ الناس في البيع والشراء ، فيكون الساكت عنده بمنزلة المماكس (٢) ، وغير البصير بمنزلة البصير ، والمستحيي بمنزلة المداقّ.

لرواية ميسر : « إن ولّيت أخاك فحسن ، وإلاّ فبع بيع البصير المداقّ » (٣) ، ودلالتها إنّما هي على كون إضافة البيع إلى المفعول.

ورواية ابن جذاعة : في رجل عنده بيع فسعّره سعرا معلوما فمن سكت عنه ممّن يشتري منه فباعه بذلك السعر ومن ماكسه فأبى أن يبتاع منه زاده ، قال : « لو كان يزيد الرجلين والثلاثة لم يكن بذلك بأس ، وأمّا أن يفعله بمن أبى عليه وكايسه ويمنعه ممّن لم يفعل ذلك فلا يعجبني » (٤).

واستحباب التسوية إنّما هو لأجل ما ذكر.

وأمّا لو كان التفاوت من جهة أخرى ـ كالفضل والإيمان والورع والقرابة ـ فلعلّه لا مانع منه كما ذكره جماعة (٥) ، ولكن يكره للآخذ قبوله ،

__________________

(١) الكافي ٥ : ١٥٣ ـ ١٦ ، الفقيه ٣ : ١٢٢ ـ ٥٢٦ ، التهذيب ٧ : ٨ ـ ٢٦ ، الوسائل ١٧ : ٣٨٦ أبواب آداب التجارة ب ٣ ح ٢ ، بتفاوت يسير.

(٢) المماكسة في البيع : انتقاص الثمن واستحطاطه ـ مجمع البحرين ٤ : ١٠٨.

(٣) الكافي ٥ : ١٥٣ ـ ١٩ ، التهذيب ٧ : ٧ ـ ٢٤ ، الاستبصار ٣ : ٧٠ ـ ٢٣٤ ، الوسائل ١٧ : ٣٩٧ أبواب آداب التجارة ب ١٠ ح ٢.

(٤) الكافي ٥ : ١٥٢ ـ ١٠ ، التهذيب ٧ : ٨ ـ ٢٥ ، الوسائل ١٧ : ٣٩٨ أبواب آداب التجارة ب ١١ ح ١ ، بتفاوت يسير.

(٥) منهم الشهيد الثاني في الروضة ٣ : ٢٨٦ ، وصاحبي مفتاح الكرامة ٤ : ١٣٣ والرياض ١ : ٥١٩.

١٩

ولقد كان السلف يوكّلون في الشراء ممّن لا يعرف هربا من ذلك.

ومنها : ذكر الله سبحانه في السوق ، والدعاء بالمأثور عند دخول السوق ، والجلوس في مكانه ، وعند الشراء وبعده ، وعند شراء الدابّة أو الرأس (١).

ومنها : أن يأخذ ناقصا ويعطي راجحا بحيث لا يؤدّي إلى الجهالة ، للأمر بإيفاء الكيل والوزن ، مع ما ورد من أنّه لا يكون الوفاء حتى يميل الميزان (٢).

وفي رواية السكوني : « مرّ أمير المؤمنين عليه‌السلام على جارية قد اشترت لحما من قصّاب وهي تقول : زدني ، فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : زدها ، فإنّه أعظم للبركة » (٣) ، وكانت الجارية أمة للغير ، فلا ينافي ذلك استحباب الأخذ ناقصا.

وفي صحيحة ابن عمّار : « من أخذ الميزان بيده فنوى أن يأخذ لنفسه وافيا لم يأخذ إلاّ راجحا ، ومن أعطى فنوى أن يعطي سواء لم يعط إلاّ ناقصا » (٤).

قيل : إنّ هذه الزيادة والنقصان غير ما يجب من باب المقدّمة (٥). ولا يخفى أنّ وجوبها من باب المقدّمة ممنوع ، إذ ليس الواجب المساواة‌

__________________

(١) انظر الوسائل ١٧ : ٤٠١ ـ ٤٠٩ أبواب آداب التجارة ب ١٨.

(٢) الوسائل ١٧ : ٣٩٢ أبواب آداب التجارة ب ٧.

(٣) الكافي ٥ : ١٥٢ ـ ٨ ، الفقيه ٣ : ١٢٢ ـ ٥٢٤ ، التهذيب ٧ : ٧ ـ ٢٠ ، الوسائل ١٧ : ٣٩٢ أبواب آداب التجارة ب ٧ ح ١.

(٤) الكافي ٥ : ١٥٩ ـ ٢ ، الفقيه ٣ : ١٢٣ ـ ٥٣٤ ، التهذيب ٧ : ١١ ـ ٤٦ ، الوسائل ١٧ : ٣٩٣ أبواب آداب التجارة ب ٧ ح ٥.

(٥) انظر الرياض ١ : ٥١٩.

٢٠