مستند الشّيعة - ج ١١

أحمد بن محمّد مهدي النّراقي

مستند الشّيعة - ج ١١

المؤلف:

أحمد بن محمّد مهدي النّراقي


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ مشهد المقدسة
الموضوع : الفقه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 964-319-015-3
ISBN الدورة:
964-5503-75-2

الصفحات: ٤١٨
  نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

٥

٦

كتاب الحجّ‌

وتتبعه العمرة أو تدخل فيه ، وفيه مقاصد :

٧
٨

المقصد الأول

في أنواعه ( وأقسامه بحسب الحكم وشرائط كلّ منها ، وما يتعلّق به من هذه الجهة ، وينقسم كلّ من الحجّ والعمرة من هذه الجهة إلى قسمين : واجب وندب ) (١) ، فهاهنا أبواب ثلاثة :

__________________

(١) بدل ما بين القوسين في « س » : وشرائطها ، وهو واجب وندب ، وكلّ منهما إمّا تمتع أو قران أو إفراد.

٩
١٠

الباب الأول

في الواجب من الحجّ‌

وهو على قسمين : الواجب بأصل الشرع ، والواجب بالعارض ، فهاهنا مطلبان :

المطلب الأول

في الواجب بأصل الشرع‌

وهو الذي يسمّى بحجّة الإسلام ، وهو واجب على كلّ من اجتمعت فيه الشرائط الآتية من الرجال والنساء والخناثى ، بالكتاب (١) والسنّة (٢) وإجماع المسلمين ، بل الضرورة من الدين. والكلام إمّا في أحكامه من جهة الوجوب ، أو شرائطه من هذه الجهة ، ففيه فصلان :

الفصل الأول

في أحكامه‌

وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : الواجب على كل مستجمع للشرائط في تمام العمر مرّة واحدة ، بلا خلاف فيه بين المسلمين كما في التهذيبين (٣) ، بل‌

__________________

(١) آل عمران : ٩٦ ـ ٩٧.

(٢) الوسائل ١١ : ٧ أبواب وجوب الحج وشرائطه ب ١.

(٣) التهذيب ٥ : ١٦ ، الإستبصار ٢ : ١٤٨.

١١

بإجماعهم كما في المعتبر والمنتهى وشرح المفاتيح (١) وغيرها (٢) ، ونسبه في التذكرة إلى عامّة أهل العلم (٣) ، للأصل ، والإجماع المحقّق ، وقيل (٤) : بالنصوص المستفيضة من طرق الخاصّة والعامّة (٥).

خلافا للمحكيّ عن الصدوق في العلل ، فأوجبه في المستجمع للشرائط في كلّ عام (٦) ، للمستفيضة المتضمّنة للصحيح وغيره (٧) ، لكنّها غير ناهضة لإثبات الحكم ، لمخالفتها الإجماع ، فهي إمّا مطروحة ، أو على الاستحباب محمولة ، أو على إرادة كلّ عام على البدليّة ، أو على الوجوب كفاية ، بمعنى : أنّه يجب أن لا يخلو بيت الله من طائف أبدا ، كما يستفاد من الأخبار المستفيضة أيضا (٨).

المسألة الثانية : وجوبه فوري ، بمعنى : أنّه تجب المبادرة إليه في أول عام الاستطاعة والتمكّن ، بلا خلاف فيه يعرف كما في الذخيرة (٩) ، بل بلا خلاف فيه بيننا كما عن السرائر (١٠) ، بل بالإجماع كما في المنتهى والتذكرة والمدارك والمفاتيح وعن الناصريات والخلاف والروضة وشرح الجمل‌

__________________

(١) المعتبر ٢ : ٧٤٧ ، المنتهى ٢ : ٦٤٢.

(٢) كالرياض ١ : ٣٣٧.

(٣) التذكرة ١ : ٢٩٦.

(٤) كما في الرياض ١ : ٣٣٧.

(٥) من طرق الخاصّة : كما في الوسائل ١١ : ١٩ أبواب وجوب الحج وشرائطه ب ٣ ، ومن طرق العامّة : كما في سنن ابن ماجة ٢ : ٩٦٣ ـ ٢٨٨٦ ، سنن أبي داود ٢ : ١٣٩ ـ ١٧٢٠.

(٦) العلل : ٤٠٥.

(٧) كما في الوسائل ١١ : ١٦ أبواب وجوب الحج وشرائطه ب ٢.

(٨) انظر الوسائل ١١ : ٢٠ أبواب وجوب الحج وشرائطه ب ٤.

(٩) الذخيرة : ٥٤٩.

(١٠) السرائر ١ : ٥١٥.

١٢

للقاضي وشرح القواعد للمحقّق الثاني (١) وغيرها (٢) ، بل بالإجماع المحقّق ، له ، وللأخبار المستفيضة ، كصحيحتي الحلبي (٣) والمحاربي (٤) ، وغيرهما (٥) من الروايات الكثيرة.

ثم لو عصى وأخّر عن أول العام يجب عليه فيما يليه كذلك وهكذا ، بالإجماع.

ولو توقّف إدراك الحجّ على مقدّمات ـ من سفر وغيره ـ وجب الفور بها على وجه يدرك الحجّ كذلك ، لوجوب مقدّمة الواجب.

ولو تعدّدت الرفقة في العام الواحد ، فإن لم يتمكّن من المسير مع بعضها تعيّن الباقي قطعا ، وإن احتمل المسير مع كل واحد منها يجوز التأخير إلى الأخير ، وفاقا للمدارك (٦) ، لانتفاء الدليل على فوريّة المسير بهذا المعنى.

وقيل : يجب السير مع أولاها ، فإن أخّر عنها وأدركه مع الثانية وإلاّ كان كمؤخّره عمدا ، اختاره في الروضة (٧). وقال في الدروس بجواز التأخير مع الوثوق بالسفر مع غيرها (٨). ولا دليل لهما.

__________________

(١) المنتهى ٢ : ٦٤٢ ، التذكرة ١ : ٢٩٦ ، المدارك ٧ : ١٥ ، المفاتيح ١ : ٢٩٤ ، الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ٢٠٨ ، الخلاف ٢ : ٢٥٧ ، الروضة ٢ : ١٦١ ، شرح جمل العلم العمل : ٢٠٧ ، لم نعثر عليه في جامع المقاصد.

(٢) كما في كشف اللثام ١ : ٢٧٥.

(٣) التهذيب ٥ : ١٨ ـ ٥٤ ، ٤٠٣ ـ ١٤٠٥ ، الوسائل ١١ : ٢٦ أبواب وجوب الحج وشرائطه ب ٦ ح ٣.

(٤) الكافي ٤ : ٢٦٨ ـ ١ ، الفقيه ٢ : ٢٧٣ ـ ١٣٣٣ ، التهذيب ٥ : ١٧ ـ ٤٩ ، الوسائل ١١ : ٢٩ أبواب وجوب الحج وشرائطه ب ٧ ح ١.

(٥) كما في الوسائل ١١ : ٢٥ أبواب وجوب الحج وشرائطه ب ٦.

(٦) المدارك ٧ : ١٨.

(٧) الروضة ٢ : ١٦١.

(٨) الدروس ١ : ٣١٤.

١٣

نعم ، يتمّ الأول بالنسبة إلى ثبوت الاستقرار الموجب للقضاء ، لعموم ما دلّ على وجوبه (١) السليم عن المعارض ، وأمّا بالنسبة إلى الإثم والعصيان فلا.

__________________

(١) كما في الوسائل ١١ : ٢٩ أبواب وجوب الحج وشرائطه ب ٧.

١٤

الفصل الثاني

في شرائط حجة الإسلام‌

وهي أمور :

الشرط الأول والثاني : البلوغ والعقل.

فلا يجب على الصبيّ والمجنون ، إجماعا محققا ومحكيّا (١) مستفيضا ، للأصل ، وحديث رفع القلم (٢) ، مضافا في الصبيّ إلى مفهوم رواية شهاب (٣) ، وموثّقة إسحاق : عن ابن عشر سنين يحجّ؟ قال : « عليه حجّة الإسلام إذا احتلم ، وكذلك الجارية عليها الحجّ إذا طمثت » (٤).

ويصحّ من الصبيّ المميّز وغير المميّز ، بلا خلاف في الأول كما عن التذكرة والمنتهى (٥) ، بل بالإجماع كما صرّح به بعضهم (٦) وحكي عن الخلاف (٧) ، بل قيل : بلا خلاف في الثاني أيضا (٨).

وتدل عليه في الأول عمومات مرغّبات الحجّ وأفعاله ، فإنّها شاملة‌

__________________

(١) كما في المعتبر ١ : ٣٢٧ ، وكشف اللثام ١ : ٢٨٥ ، والرياض ١ : ٣٣٧.

(٢) الفقيه ١ : ٣٦ ـ ١٣٢ ، الخصال : ٤١٧ ـ ٩ ، الوسائل ٨ : ٢٤٩ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣٠ ح ٢.

(٣) التهذيب ٥ : ٦ ـ ١٤ ، الإستبصار ٢ : ١٤٦ ـ ٤٧٦ ، الوسائل ١١ : ٤٥ أبواب وجوب الحج وشرائطه ب ١٢ ح ٢.

(٤) الفقيه ٢ : ٢٦٦ ـ ١٢٩٦ ، الوسائل ١١ : ٤٤ أبواب وجوب الحج وشرائطه ب ١٢ ح ١.

(٥) التذكرة ١ : ٢٩٧ ، المنتهى ٢ : ٨٥٩.

(٦) كصاحب الرياض ١ : ٣٣٧.

(٧) الخلاف ٢ : ٣٧٨.

(٨) كما في كشف اللثام ١ : ٢٨٥.

١٥

للصبيّ أيضا على ما مرّ في الصوم.

وفيهما الأخبار العديدة ، كرواية محمد بن الفضيل : عن الصبي متى يحرم به؟ قال : « إذا أثغر » (١) ، أقول : يعني إذا سقط سنّه.

ورواية الحكم : « الصبيّ إذا حجّ به فقد قضى حجّة الإسلام حتى يكبر ، والعبد إذا حجّ به فقد قضى حجّة الإسلام حتى يعتق » (٢).

وصحيحة ابن سنان : « فقامت إليه امرأة ومعها صبيّ لها ، فقالت : يا رسول الله ، أيحجّ عن مثل هذا؟ قال : نعم ، ولك أجره » (٣).

وصحيحة زرارة : « إذا حجّ الرجل بابنه وهو صغير فإنّه يأمره أن يلبّي ويفرض الحجّ ، فإن لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه ويطاف به ويصلّى عنه » ، قلت : ليس لهم ما يذبحون ، قال : « يذبح [ عن ] الصغار ويصوم الكبار ، ويتّقى عليهم ما يتّقى على المحرم من الثياب والطيب ، وإن قتل صيدا فعلى أبيه » (٤).

أقول : يفرض الحجّ ـ أي يوجبه على نفسه ـ بعقد الإحرام والتلبية ، أو الإشعار ، أو التقليد ، فإنّ الصبيّ في تلك الأخبار أعمّ من المميّز وغيره ، بل في الأخيرة تصريح بكلّ منهما.

__________________

(١) الكافي ٤ : ٢٧٦ ـ ٩ ، الفقيه ٢ : ٢٦٦ ـ ١٢٩٧ ، الوسائل ١١ : ٥٥ أبواب وجوب الحج وشرائطه ب ٢٠ ح ٢.

(٢) الفقيه ٢ : ٢٦٧ ـ ١٢٩٨ ، الوسائل ١١ : ٤٩ أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ب ١٦ ح ٢.

(٣) التهذيب ٥ : ٦ ـ ١٦ ، الإستبصار ٢ : ١٤٦ ـ ٤٧٨ ، الوسائل ١١ : ٥٤ أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ب ٢٠ ح ١.

(٤) الكافي ٤ : ٣٠٣ ـ ١ ، الفقيه ٢ : ٢٦٥ ـ ١٢٩١ ، التهذيب ٥ : ٤٠٩ ـ ١٤٢٤ ، الوسائل ١١ : ٢٨٨ أبواب أقسام الحجّ ب ١٧ ح ٥ ، وبدل ما بين المعقوفين في النسخ : من ، وما أثبتناه من المصادر.

١٦

ولا ينافيه قوله : « يحرم به » و : « حجّ به » ، لأنّه أعمّ من الأمر بمباشرته أو جعله مباشرا ، بقرينة قوله في الثانية : « والعبد إذا حجّ به » وكذا قوله في الأخيرة : « حجّ بابنه » ثم قوله : « يأمره » إلى آخره.

ثم كيفية حجّ الأول : أن يباشر بنفسه ما يباشره الحاجّ من المناسك.

وحجّ الثاني : أن يباشر به ، أي يجعل مباشرا لما يمكن جعله كذلك من الأفعال ، وتولّى (١) عنه ما لم يمكن من النيّات والأقوال.

وتدلّ على الأول : العمومات المشار إليها ، وقوله في صحيحة زرارة : « يأمره أن يلبّي ويفرض الحجّ » ، بضميمة الإجماع المركّب في تتمة المناسك.

وعلى الثاني : قوله في الصحيحة : « فإن لم يحسن » إلى آخره.

وصحيحة معاوية بن عمّار : « قدّموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة (٢) أو إلى بطن [ مرّ ] ثم يصنع بهم ما يصنع بالمحرم ، يطاف بهم ويسعى بهم ويرمى عنهم ، ومن لم يجد منهم هديا فليصم عنه وليّه » (٣).

والبجلي ، وفيها ـ بعد السؤال عن مولود صبي ـ : « إذا كان يوم التروية فجرّدوه وغسلوه كما يجرّد المحرم ، ثم أحرموا عنه ، ثم قفوا به في الموقف ، فإذا كان يوم النحر فارموا عنه واحلقوا رأسه ، ثم زوّروه بالبيت ،

__________________

(١) في « ح » و « س » : ويؤتى ..

(٢) كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكّة على أربع مراحل ، وهي ميقات أهل مصر والشام إن لم يمرّوا على المدينة ـ معجم البلدان ٢ : ١١١.

(٣) الفقيه ٢ : ٢٦٦ ـ ١٢٩٤ بتفاوت يسير ، التهذيب ٥ : ٤٠٩ ـ ١٤٢٣ ، الوسائل ١١ : ٢٨٧ أبواب أقسام الحجّ ب ١٧ ح ٣ بتفاوت يسير ، وبدل ما بين المعقوفين في النسخ : مرو ، وما أثبتناه موافق للمصادر ، وهو من نواحي مكّة ، عنده يجتمع وادي النخلتين فيصيران واديا واحدا ـ معجم البلدان ١ : ٤٤٩.

١٧

ثم مروا الخادم أن يطوف به بالبيت وبين الصفا والمروة » (١).

ولا يتوهّم شمول هذه الكيفيّة للمميّزين أيضا ، لظهورها في غيرهم ، مع أنّه على فرض الشمول يجب التقييد بما في صحيحة زرارة المتقدّمة.

فروع :

أ : هل يشترط في صحّة حجّ المميّز إذن الولي؟

فيه وجهان ، أوجههما : لا ، للأصل ، والعمومات.

وقيل : نعم (٢) ، بل نسب إلى الأكثر (٣).

لأنّ الحجّ عبادة متلقّاة من الشرع مخالف للأصل ، فيجب الاقتصار فيها على المتيقّن ، وهو الصبيّ المأذون.

ولأنّ الصحّة هنا بمعنى ترتّب الكفّارات عليه أو على الولي والهدي أو بدله ، ولم يجز له التصرّف في شي‌ء من ذلك في المال إلاّ بإذن الولي.

ولقوله في الصحيحة : « يأمره » إلى آخره.

ويضعف الأول : بحصول التوقيف والتعيين من العمومات.

والثاني : بمنع كون الصحّة هنا بالمعنى المذكور ، بل هي بمعنى موافقة الأفعال لأمر الشارع ، ولزوم الكفّارات أثر ارتكاب أمر آخر وليس أثرا للإحرام أصلا.

سلّمنا أنّه أثره ولا يجوز له التصرّف في المال ، فغايته أنّه يبقى في‌

__________________

(١) الكافي ٤ : ٣٠٠ ـ ٥ بتفاوت يسير ، التهذيب ٥ : ٤١٠ ـ ١٤٢٥ ، الوسائل ١١ : ٢٨٦ أبواب أقسام الحجّ ب ١٧ ح ١ ، بتفاوت يسير.

(٢) انظر الرياض ١ : ٣٣٨.

(٣) كما في الرياض ١ : ٣٣٨.

١٨

ذمّته ، أو يكون بالنسبة إلى الكفّارات والهدي بمنزلة الفاقد لها فيصنع ما يصنعه.

والثالث : بعدم الدلالة ، لتقييده بقوله : « إذا أراد الرجل » (١).

ب : ظاهرهم أنّ المباشر للحجّ بغير المميّز : الوليّ أو من يأمره ويستنيبه.

ثم اختلفوا في تعيّنه ، والأخبار غير دالّة على التخصيص ، لأنّ قوله : « من كان معكم من الصبيان » أعمّ ممّن كان مع وليّه أو غيره ، وكذا لا اختصاص في الأمر بقوله : « قدّموا » و : « فجرّدوه » و : « لبّوا عنه » وغير ذلك ، فإن ثبت الإجماع فيه فهو ، وإلاّ فالظاهر جوازه لكلّ من يتكفّل طفلا ، غاية الأمر أنّه لا يتعلّق أمر ماليّ بالطفل ، بل يكون على المباشر ، فتأمّل.

ج : قيل : ما وقفت عليها في المسألة من الروايات مختصّ بالصبي ، ولا ريب أنّ الصبيّة في معناه (٢).

أقول : لأحد مطالبته بدليل كونها في معناه ، وربّما يستدلّ للصبيّة برواية شهاب وموثّقة إسحاق المتقدّمتين (٣) ، وفي دلالتهما نظر ، لأنّها إنّما هي إذا تضمّنت حجّ الصبيّة ، وليس فيها ذلك ، بل ليس فيها حجّ الصبيّ أيضا ، لجواز أن يكون السؤال عن وجوب الحجّ ، فأجاب بأنّه بعد الاحتلام والطمث ، لا أن يكون السؤال عن الحجّ الواقع حتى يمكن التمسّك فيه بالتقرير.

وقد يستدلّ أيضا بموثّقة يعقوب : إنّ معي صبية صغارا وأنا أخاف‌

__________________

(١) كذا في النسخ ، وفي الصحيحة : إذا حج الرجل.

(٢) كما في المدارك ٧ : ٢٦.

(٣) في ص : ١٥.

١٩

عليهم البرد ، فمن أين يحرمون؟ قال : « ائت بهم العرج (١) فليحرموا منها » الحديث (٢).

ولا يخفى أنّ الثابت من هذه الرواية ـ بل الأوليين ـ هو حجّ الصبية ، وهو يثبت من العمومات أيضا ، لا الحجّ به.

د : ألحق الأصحاب بالصبي : المجنون ، واستدل له بأنّه ليس أخفض حالا من الصبي (٣).

وردّ بأنّه قياس (٤) ، وهو كذلك ، إلاّ أنّه لمّا كان المقام مقام المسامحة تكفي في حكمه فتوى كثير من الأصحاب به.

هـ : لا يجزئ هذا الحجّ بقسميه عن حجّة الإسلام لو استجمع الصغير والمجنون الشرائط بعد الكمال ، بلا خلاف يعرف كما عن المنتهى (٥) ، بل بالإجماع كما في شرح القواعد لبعض الأجلّة والمفاتيح وشرحه (٦) ، بل بالإجماع المحقّق ، له ، وللمستفيضة ، كروايتي شهاب والحكم ، وموثّقة إسحاق المتقدّمة (٧) ، ورواية مسمع (٨).

__________________

(١) وهي قرية جامعة في واد من نواحي الطائف ، في أول تهامة ، وتقع في بلاد هذيل ـ معجم البلدان ٤ : ٩٨.

(٢) الكافي ٤ : ٣٠٣ ـ ٣ ، الفقيه ٢ : ٢٦٦ ـ ١٢٩٣ ، الوسائل ١١ : ٢٨٩ أبواب أقسام الحج ب ١٧ ح ٧.

(٣) منهم المحقق في المعتبر ٢ : ٧٤٨ ، والعلاّمة في المنتهى ٢ : ٦٤٩.

(٤) المدارك ٧ : ٢٦.

(٥) المنتهى ٢ : ٦٤٩.

(٦) الفاضل الهندي في كشف اللثام ١ : ٢٨٥ ، المفاتيح ١ : ٢٩٦.

(٧) في ص : ١٥ و ١٦.

(٨) الكافي ٤ : ٢٧٨ ـ ١٨ ، التهذيب ٥ : ٦ ـ ١٥ ، الإستبصار ٢ : ١٤٦ ـ ٤٧٧ ، الوسائل ١١ : ٤٦ أبواب وجوب الحج وشرائطه ب ١٣ ح ٢.

٢٠