مستند الشّيعة - ج ٤

أحمد بن محمّد مهدي النّراقي

مستند الشّيعة - ج ٤

المؤلف:

أحمد بن محمّد مهدي النّراقي


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ مشهد المقدسة
الموضوع : الفقه
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 964-5503-79-5
ISBN الدورة:
964-5503-75-2

الصفحات: ٥٥٤
  نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

٥
٦

كتاب الصلاة‌

ولها معان ، منها : المعروف بين المتشرعة. وليست فيه حقيقة لغوية ، لأصالة عدم الاشتراك. وعدّه جماعة من اللغويين من معانيها (١) لا يدلّ على حقيقتها ، بل هي فيه حقيقة شرعية ، لحكم الحدس بحصول التبادر لها فيه بكثرة الاستعمال في زمان الشارع.

ثمَّ المعلوم كثرة الاستعمال فيه ـ الموجبة لحصول الحقيقة ـ هو الذي لا يصح إلاّ مع الطهور والركوع والسجود ، فصلاة الميت ليست من أفراده الحقيقة ، وفاقا لصريح جماعة. (٢)

للأصل ، ونفي الصلاة في المستفيضة عمّا لا فاتحة فيها ولا طهور (٣).

والأصل في النفي تعلّقه بالماهية لا الخارج.

وخصوص الرضوي ـ المنجبر ضعفه بالعمل ـ : « وقد كره أن يتوضّأ إنسان عمدا للجنازة ، لأنه ليس بالصلاة ، إنما هو التكبير ، والصلاة هي التي فيها الركوع‌

__________________

(١) انظر : القاموس المحيط ٤ : ٣٥٥ ، ومعجم مقاييس اللغة ٣ : ٣٠٠.

(٢) كالمحقق في المعتبر ٢ : ٩ ، وصاحب المدارك ٣ : ٨ ، والسبزواري في الذخيرة : ١٨٢.

(٣) انظر الوسائل ١ : ٣٦٥ أبواب الوضوء ب ١ وج ٦ : ٣٧ أبواب القراءة ب ١.

٧

والسجود » (١).

ودعوى : عدم صحة السلب عرفا عن صلاة الميت ، ممنوعة. ولو سلّمت فعدمها في عرفنا لعرف الشارع ـ لأصالة تأخّر الحادث ـ غير نافع ، ودلالة بعض النصوص على كونها صلاة غير مسلّمة ، وإنّما المسلّم الاستعمال ، وهو أعمّ من الحقيقة.

ثمَّ الكلام فيها إمّا في مقدماتها ، أو ماهيتها وأفعالها ، وفيه بيان أقسامها وأعدادها وكيفية كلّ منها ، أو في منافياتها ومبطلاتها وأحكام الخلل الواقع فيها ، أو في سائر ما يتعلّق بها من الجماعة والسفر ونحوهما ، ففيه أربعة مقاصد :

__________________

(١) فقه الرضا عليه‌السلام : ١٧٩ ، مستدرك الوسائل ٢ : ٢٦٩ أبواب صلاة الجنازة ب ٨ ح ١.

٨

المقصد الأول :

في المقدمات‌

وهي خمسة ، تقدّم واحد منها وهو الطهور ، وبقيت أربعة : المواقيت ، والقبلة ، واللباس ، والمكان ، ويتبعها الأذان والإقامة ، فهاهنا خمسة أبواب :‌

٩

الباب الأول :

في المواقيت‌

والكلام فيها إمّا في تحديدها وتعيينها ، أو في أحكامها ، فهاهنا فصلان‌ :

١٠

الفصل الأول :

في تحديد الأوقات‌

والكلام إمّا في أوقات الصلاة اليومية ، أو غيرها ممّا له وقت محدود. والثاني يذكر عند ذكر كلّ صلاة بخصوصه.

فالكلام هنا في مواقيت اليومية ، وهي إمّا فرائض أو نوافل ، ففي هذا الفصل بحثان‌ :

١١

البحث الأوّل :

في بيان مواقيت الفرائض اليومية‌

وفيه مسائل :

المسألة الاولى : لا ريب في كون أول وقت صلاتي الظهر والعصر ـ على الترتيب أو التشريك على الخلاف الآتي ـ هو الزوال ، وعليه إجماع المسلمين ، بل الضرورة من الدين ، والكتاب يرشد إليه (١) ، والنصوص المستفيضة بل المتواترة معنى تدلّ عليه (٢).

وما في بعض الأخبار من جعله بعده بقدر القدم أو القدمين ، أو القامة أو ثلثيها ، أو غير ذلك (٣) ، فعلى استحباب التأخير بقدره لأجل التنفّل أو التبرّد في [ الحرّ ] (٤) محمول ، جمعا بينه وبين ما ذكر ، بشهادة المستفيضة بذلك :

منها : صحيحة محمد بن أحمد ، المصرّحة بنفي التوقيت بهذه الأمور ، والتحديد بالزوال ، روي عن آبائك : القدم ، والقدمين ، والأربع ، والقامة ، والقامتين ، وظل مثلك ، والذراع ، والذراعين. فكتب : « لا القدم ولا القدمين ، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين ، وبين يديها سبحة وهي ثمان ركعات ، فإن شئت طوّلت وإن شئت قصرت ، ثمَّ صلّ الفريضة ، فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة ، وهي ثمان ركعات ، إن شئت طوّلت وإن شئت قصرت ثمَّ صلّ العصر » (٥).

__________________

(١) ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) .. الإسراء : ٧٨.

(٢) انظر : الوسائل ٤ : ١٢٥ أبواب المواقيت ب ٤.

(٣) انظر : الوسائل ٤ : ١٤٠ أبواب المواقيت ب ٨.

(٤) في النسخ : الخبر ، وما أثبتناه هو الأنسب.

(٥) التهذيب ٢ : ٢٤٩ ـ ٩٩٠ ، الاستبصار ١ : ٢٥٤ ـ ٩١٣ ، الوسائل ٤ : ١٣٤ أبواب المواقيت ب ٥ ح ١٣‌

١٢

ثمَّ الاختلاف في قدر التأخير يمكن أن يكون لأجل اختلاف الناس في تطويل النافلة وتخفيفها ، كما يومئ إليه الصحيحة المتقدّمة ، أو من جهة التقية ، كما صرّح به في صحيحة أبي خديجة : ربما دخلت المسجد ، وبعض أصحابنا يصلّي العصر ، وبعضهم يصلّي الظهر ، فقال : « أنا أمرتهم بهذا ، لو صلّوا على وقت واحد لعرفوا فأخذوا برقابهم » (١).

وفي العدّة : عن الصادق عليه‌السلام ، عن اختلاف أصحابنا في المواقيت ، فقال : « أنا خالفت بينهم » (٢).

وكذا لا ريب في كون آخر وقتهما الغروب للمعذور والمضطر وذوي الحاجات ، على الترتيب أو التشريك ، وفاقا للمعظم من الأصحاب ، بل لغير المحكي عن الحلبي (٣) ، فعليه الإجماع أيضا ، وهو الحجة فيه ، مضافا إلى أصالة عدم المنع من التأخير ، وعمومات بقاء وقتهما إلى الغروب كما تأتي.

وخصوص رواية الكرخي ، المنجبر ضعفها ـ لو كان ـ بالعمل ، وفيها :« وقت العصر إلى أن تغرب الشمس ، وذلك من علّة ».

وفيها أيضا : « لو أنّ رجلا أخّر العصر إلى قرب أن تغرب الشمس متعمّدا من غير علّة لم يقبل منه » (٤) دلّ بالمفهوم على القبول لو أخّر من علّة.

وبما مرّ يخصّ ما دلّ على انتهاء الوقت قبل ذلك.

__________________

(١) الكافي ٣ : ٢٧٦ الصلاة ب ٥ ح ٦ ، التهذيب ٢ : ٢٥٢ ـ ١٠٠٠ ، الاستبصار ١ : ٢٥٧ ـ ٩٢١ ، الوسائل ٤ : ١٣٧ أبواب المواقيت ب ٧ ح ٣.

(٢) عدة الأصول ١ : ٣٤٣.

(٣) الكافي في الفقه : ١٣٧.

(٤) التهذيب ٢ : ٢٦ ـ ٧٤ ، الاستبصار ١ : ٢٥٨ ـ ٩٢٦ ، الوسائل ٤ : ١٤٩ أبواب المواقيت ب ٨ ح ٣٢.

١٣

خلافا لمن ذكر ، فقال بانتهاء وقت المضطر بصيرورة ظلّ كلّ شي‌ء مثله (١) ، لبعض العمومات المندفع بما تقدّم.

وهو الأقوى في غير المعذور وأخويه أيضا ، وفاقا للإسكافي (٢) والسيد والحلّي وابني زهرة وسعيد ، والفاضلين (٣) ، ومعظم المتأخّرين (٤) ، وعليه دعوى الشهرة مستفيضة (٥) ، بل في السرائر وعن الغنية : الإجماع عليه (٦).

للأخبار المستفيضة جدّا ، كمرسلة الفقيه : « لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس ، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر ، ولا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس » (٧).

وروايتي عبيد :

الاولى : عن وقت الظهر والعصر ، فقال : « إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين : الظهر والعصر جميعا ، إلاّ أنّ هذه قبل هذه. ثمَّ أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس » (٨).

والثانية ، وفيها : « ومنها صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى‌

__________________

(١) الكافي للحلبي : ١٣٧.

(٢) حكاه عنه في المختلف : ٦٧.

(٣) السيد في الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ١٩٣ ، الحلي في السرائر ١ : ١٩٧ ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٦ ، ابن سعيد في الجامع للشرائع : ٦٠ ، المحقق في النافع : ٢١ ، العلامة في القواعد ١ : ٢٤.

(٤) كالشهيد الأول في اللمعة ( الروضة ١ ) : ١٧٩ ، والفيض في المفاتيح ١ : ٨٧ ، والسبزواري في الذخيرة : ١٨٥ و ١٨٦ ، وصاحب الرياض ١ : ١٠١.

(٥) كما في الروضة البهية ١ : ١٧٩ ، والرياض ١ : ١٠١.

(٦) السرائر ١ : ١٩٧ ، والغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٦.

(٧) الفقيه ١ : ٢٣٢ ـ ١٠٣٠ ، الوسائل ٤ : ١٥٩ أبواب المواقيت ب ١٠ ح ٩.

(٨) الفقيه ١ : ١٣٩ ـ ٦٤٧ ، التهذيب ٢ : ٢٤ ـ ٦٨ ، الاستبصار ١ : ٢٤٦ ـ ٨٨١ ، الوسائل ٤ : ١٢٦ أبواب المواقيت ب ٤ ح ٥.

١٤

غروب الشمس ، إلاّ أنّ هذه قبل هذه » (١).

ورواية زرارة : « أحبّ الوقت إلى الله [ أوله ] حين يدخل وقت الصلاة ، فصلّ الفريضة ، فإن لم تفعل فإنّك في وقت منهما حتى تغيب الشمس » (٢).

وصحيحة معمر : « وقت العصر إلى غروب الشمس » (٣).

ومرسلة داود : « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات ، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات ، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر ، وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس » (٤).

« وإذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي [ ثلاث ] (٥) ركعات ، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات ، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب وبقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل » (٦).

والمروي في السرائر عن الأئمّة عليهم‌السلام : « لا يخرج وقت صلاة ما لم‌

__________________

(١) التهذيب ٢ : ٢٥ ـ ٧٢ ، الاستبصار ١ : ٢٦١ ـ ٩٣٨ ، الوسائل ٤ : ١٥٧ أبواب المواقيت ب ١٠ ح ٤.

(٢) التهذيب ٢ : ٢٤ ـ ٦٩ ، الوسائل ٤ : ١٥٥ أبواب المواقيت ب ٩ ح ١٢ ، وما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) التهذيب ٢ : ٢٥ ـ ٧١ ، الاستبصار ١ : ٢٦١ ـ ٩٣٧ ، الوسائل ٤ : ١٥٥ أبواب المواقيت ب ٩ ح ١٣.

(٤) التهذيب ٢ : ٢٥ ـ ٧٠ ، الاستبصار ١ : ٢٦١ ـ ٩٣٦ ، الوسائل ٤ : ١٢٧ أبواب المواقيت ب ٤ ح ٧.

(٥) في النسخ : أربع ، والصحيح ما في المتن موافقا للمصادر.

(٦) التهذيب ٢ : ٢٨ ـ ٨٢ ، الاستبصار ١ : ٢٦٣ ـ ٩٤٥ ، الوسائل ٤ : ١٨٤ أبواب المواقيت ب ١٧ ح ٤.

١٥

يدخل وقت أخرى » (١) إلى غير ذلك.

والأخبار الدالّة على بقاء وقت صلاة الغداة إلى طلوع الشمس (٢) ، والعشاءين إلى نصف الليل (٣) ، بضميمة الإجماع المركّب.

والقدح في بعض ما ذكر : بأنّ الوقتية تصدق بكونه وقتا للمعذور ، فإنّ وقته لطائفة وقت له ، مردود : بأنّ إطلاق صلاة الظهر والعصر والنهار والليل ونحوهما يشمل جميع الأفراد حتى صلاة غير ذوي الأعذار ، فإنّه يدلّ على أنّ الوقت للماهية ، والأصل عدم التقييد.

خلافا للمحكي عن المفيد والعماني والمبسوط والخلاف والاقتصاد ونهاية الشيخ وجمله ومصباحه وعمل اليوم وليلته والحلبي والقاضي وابن حمزة (٤) ، وبعض المتأخّرين (٥) ، فقالوا بانتهاء وقتهما قبل الغروب وإن اختلفوا في النهاية إلى أقوال كثيرة (٦).

__________________

(١) السرائر ١ : ١٩٨.

(٢) انظر الوسائل ٤ : ٢٠٧ أبواب المواقيت ب ٢٦.

(٣) انظر الوسائل ٤ : ١٨٣ أبواب المواقيت ب ١٧.

(٤) المفيد في المقنعة : ٩٣ ، حكاه عن العماني في المختلف : ٦٩ ، المبسوط ١ : ٧٢ ، الخلاف ١ : ٨٢ ، ٨٣ ، ٨٧ ، الاقتصاد : ٢٥٦ ، النهاية : ٥٨ و ٥٩ ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : ١٧٤ ، مصباح المتهجد : ٢٣ ، عمل اليوم والليلة ( الرسائل العشر ) : ١٤٣ ، الحلبي في الكافي : ١٣٧ ، القاضي في شرح الجمل : ٦٦ ، ابن حمزة في الوسيلة : ٨٣.

(٥) كصاحب الحدائق ٦ : ١١٦.

(٦) فقيل بانتهاء وقت الظهر بصيرورة ظل كل شي‌ء مثله ، ووقت العصر بصيرورته مثلين ، اختاره الشيخ في المبسوط والخلاف ، والقاضي. وقيل في الأول بصيرورته أربعة أقدام ، وهو لنهاية الشيخ وعمل اليوم وليلته ، والحلبي. وقيل فيه بأحد الأمرين المتقدمين ، وهو للاقتصاد والمصباح. وقيل فيه برجوعه الى القدمين ، وهو للمفيد والعماني. وقيل في الثاني بالانتهاء بقدر الإتيان بها وبنوافلها بعد الظهر ، وهو للنهاية ، وقيل فيه بتغير لون الشمس باصفرارها ، وهو للمفيد. وقيل فيه بأربعة أقدام ، وهو للعماني. وقد ينقل فيهما أقوال أخر أيضا. منه رحمه الله تعالى.

١٦

للروايات المتكثّرة جدّا ، الدالّة على الانتهاء قبل الغروب (١) ، المختلفة في تحديد النهاية أيضا ، أدنى ما تدلّ عليها انتهاء وقت كلّ منهما بالأربعة أقدام ، وهي المراد بالذراعين ، وأقصاه انتهاء وقت الظهر بصيرورة الظلّ قامة ، ووقت العصر بصيرورته قامتين.

وتلك الأخبار وإن كانت في أنفسها متعارضة ولكنها بأجمعها مشتركة الدلالة على عدم كون ما بعد القامة والقامتين وقتا.

والروايات المصرّحة بأنّه ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلاّ من عذر (٢) ، والناطقة بأنّ أول الوقت رضوان الله ، وآخره عفو الله ، ولا يكون العفو إلاّ عن ذنب (٣).

وروايتي الكرخي والربعي ، المتقدّمة أولاهما (٤) ، والثانية : « إنا لنقدّم ونؤخّر ، وليس كما يقال : من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك ، وإنما الرخصة للناسي والمريض والمدنف والمسافر والنائم في تأخيرها » (٥).

وصحيحتي ابن سنان وأبي بصير ، بضميمة عدم الفصل :

الاولى : « وقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلّل الصبح السماء ، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا ، ولكنه وقت لمن شغل أو نسي أو سها أو نام » (٦) الحديث.

__________________

(١) انظر : الوسائل ٤ : ١٤٠ أبواب المواقيت ب ٨.

(٢) انظر : الوسائل ٤ : ١١٨ أبواب المواقيت ب ٣.

(٣) كما في مرسلة الفقيه ١ : ١٤٠ ـ ٦٥١ ، الوسائل ٤ : ١٢٣ أبواب المواقيت ب ٣ ح ١٦.

(٤) في ص ١٣.

(٥) التهذيب ٢ : ٤١ ـ ١٣٢ ، الاستبصار ١ : ٢٦٢ ـ ٩٣٩ ، الوسائل ٤ : ١٣٩ أبواب المواقيت ب ٧ ح ٧. وأدنف المريض : ثقل ـ الصحاح ٤ : ١٣٦١.

(٦) التهذيب ٢ : ٣٩ ـ ١٢٣ ، الاستبصار ١ : ٢٧٦ ـ ١٠٠٣ ، الوسائل ٤ : ٢٠٨ أبواب المواقيت ب ٢٦ ح ٥.

١٧

والثانية : عن الصائم ، متى يحرم عليه الطعام؟ فقال : « إذا كان الفجر كالقبطية البيضاء » قلت : فمتى تحلّ الصلاة؟ قال : « إذا كان كذلك » قلت :أ لست في وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس؟ فقال : « لا ، إنما نعدّها صلاة الصبيان » (١).

ومثل الأولى حسنة الحلبي ، إلاّ أنه ليس فيها « أو سها » (٢).

ونجيب أمّا عن غير الطائفة الاولى من الروايات : فبضعف الدلالة.

أمّا الثانية : فلأنّ فيها ـ مضافا إلى إجمال الوقتين ، وعدم دلالتها على حرمة التأخير ، لاحتمال إرادة نفي كونه حريا أو حسنا ، كما يشعر به قوله : « لا ينبغي » في بعض الروايات ـ أنّ الآخر حقيقة هو الجزء القريب إلى النهاية ، ولا شك أنه لا يجوز جعله وقتا. نعم ، لو كان ذلك لعذر ، بحيث أدرك ركعة في الوقت يجوز ذلك.

وعلى هذا فتكون تلك الروايات في مقابل الروايات الواردة في أنّ من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت (٣) ، ودفعا لتوهّم جواز فعل ذلك عمدا.

بل يمكن أن يكون المراد بالوقتين فيها الوقت المقدّر أولا لكلّ صلاة ، والمقدّر ثانيا بقوله : « من أدرك ركعة » ومع قطع النظر عن اختصاص الآخر بذلك فلا شك في شموله له ، فتعارض هذه الأخبار مع أخبارنا المختصة قطعا بأن يصلّي على نحو يتمّ صلاته بتمام النهار بحيث لا يخرج شي‌ء منها عن الوقت بالعموم والخصوص المطلقين ، فيجب تخصيصها بها.

__________________

(١) التهذيب ٢ : ٣٩ ـ ١٢٢ ، الاستبصار ١ : ٢٧٦ ـ ١٠٠٢ ، الوسائل ٤ : ٢١٣ أبواب المواقيت ب ٢٨ ح ٢ ، والقبطية : ثياب بيض رقاق من كتان ، تتخذ بمصر ، وقد يضم ـ الصحاح ٣ :١١٥١.

(٢) الكافي ٣ : ٢٨٣ الصلاة ب ٧ ح ٥ ، التهذيب ٢ : ٣٨ ـ ١٢١ ، الاستبصار ١ : ٢٧٦ ـ ١٠٠١ ، الوسائل ٤ : ٢٠٧ أبواب المواقيت ب ٢٦ ح ١.

(٣) قد ورد مؤداه في الوسائل ٤ : ٢١٧ أبواب المواقيت ب ٣٠.

١٨

بل يمكن دعوى ظهور أنّ ورود تلك الروايات لبيان ذلك المطلب.

ومنه يظهر ضعف دلالة القسم الثالث من الروايات أيضا ، بل الرابع ، أي رواية الكرخي.

وأمّا الخامس : فلجواز كون قوله : « إنّما الرخصة » إلى آخره من تتمّة ما يقال.

وأمّا السادس : فلدلالة مفهوم غايتها على نفي وقتية ما بعدها مطلقا ، فهي أعم مطلقا من الأخبار الدالّة على بقاء الوقت إلى طلوع الشمس ، فيجب تخصيصها بها.

ولو خصّت بغير ذوي الأعذار ـ للأخبار المصرّحة ببقاء الوقت لهم إلى الطلوع ـ يكون التعارض بالعموم من وجه ، الموجب للرجوع إلى استصحاب جواز التأخير ، المزيل لأصالة الاشتغال.

وأمّا قوله : « لا ينبغي » فلا دلالة له على حرمة التأخير.

وأمّا قوله : « ولكنه وقت » فلا ينفي الوقتية عن غير المذكور.

ويمكن أن يكون الاختصاص بالذكر ، لأفضلية عدم التأخير لغيرهم.

وأمّا الاستدراك الظاهر في الاختصاص ، ففيه : أنّه إنما يصح إمّا بالتجوّز في الاستدراك ، أو في « لا ينبغي » بجعل المراد منه الحرمة ، مع كونه للأعم ، أو في الوقت بإرادة الأفضلية ، ولا ترجيح.

وأمّا السابع : فلظهور أنه ليس المراد أنه ليس شي‌ء ممّا بين تلك الساعة وطلوع الشمس وقتا ، إذ الوقت الثاني الذي أتى به جبرئيل كان بعد ذلك (١) ، وورد في الصحيح : « إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يصلّي الغداة إذا أضاء الفجر حسنا » (٢) فالمراد أنّ كلّ جزء منه ليس وقتا ، وهو كذلك ، لما مرّ في الثانية.

__________________

(١) انظر : الوسائل ٤ : ١٥٦ أبواب المواقيت ب ١٠.

(٢) التهذيب ٢ : ٣٦ ـ ١١١ ، الاستبصار ١ : ٢٧٣ ـ ٩٩٠ ، الوسائل ٤ : ٢١١ أبواب المواقيت ب ٢٧

١٩

وأمّا الثامن : فلما مرّ في مثله.

وأمّا عن الطائفة الأولى : فبأنّا إن أغمضنا عن معارضة بعض من أخبارها بعضا ، واعتبرنا دلالة المجموع من حيث هو على نفي وقتية ما بعد القامة والقامتين ، تعارض مع الأخبار الكثيرة المعتبرة الواردة في إتيان جبرئيل بالأوقات للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأنه أتى في الغد بالوقت للظهر حين زاد في الظلّ قامة ، فأمره فصلّى الظهر ، وقامتان ، فأمره فصلّى العصر ، وكذا في سائر الصلوات ، حيث دلّت على عدم انتهاء الوقت بالقامة والقامتين ، مع ظهورها في الاختيار ، وكونه مقتضى أصالة عدم العذر.

ومع موثقة زرارة : « إذا كان ظلك مثلك فصلّ الظهر ، وإذا كان ظلك مثليك فصلّ العصر » (١).

فلو رجّحت الأخيرة بموافقة الشهرة فهو ، وإلاّ فتتساقطان وتبقى أخبارنا مع أصالة عدم المنع من التأخير خالية عن المعارض.

وقد يجاب عن الطائفة الأولى أيضا : بأنها وإن تعارضت مع أخبارنا ولكن أخبارنا راجحة عليها بموافقة الكتاب ، مع مرجوحيتها بعدم صراحة الدلالة ، إذ كما تضمّنت جملة منها المنع عن التأخير ، كذا تضمّنت ما هو صريح في الأفضلية.

وصرفها إلى ما يوافق المنع وإن أمكن ، إلاّ أنه ليس أولى من العكس ، بل هو أولى مع تبديل النهي في بعضها ب « لا ينبغي » مع التصريح بعفو الله في بعض ، وهو صريح في عدم العقاب على التأخير ، فلا يجب التقديم ، فالمراد تأكّد الاستحباب. ولا ينافيه الذنب ، لإطلاقه على ترك كثير من المستحبات.

وفيه : عدم ظهور دلالة الكتاب فيما يوافق المطلوب ، ومنع اشتمال تلك الطائفة على ما يدلّ على أنّ المنع إنّما هو على سبيل الأفضلية.

__________________

ح ٥.

(١) التهذيب ٢ : ٢٢ ـ ٦٢ ، الاستبصار ١ : ٢٤٨ ـ ٨٩١ ، الوسائل ٤ : ١٤٤ أبواب المواقيت ب ٨ ح ١٣.

٢٠