بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٤٥
  الجزء ١   الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١ الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤ الجزء ٩٥ الجزء ٩٦ الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤

بسم الله الرحمن الرحيم

(باب ٣)

(اثبات الحشر وكيفيته وكفر من انكره)

الايات ، الفاتحة « ١ » مالك يوم الدين ٤.

البقرة « ٢ » كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ٢٨ « وقال تعالى » : واتقوا الله واعملوا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين ٢٢٣ « وقال تعالى » : أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال أنى يحيى هذه الله بعد موتها فاماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين قال أعلم أن الله على كل شئ قدير * وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلب قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزء ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم ٢٥٩ _ ٢٦٠

آل عمران « ٣ » ربنا إنك جامع الناس ليوم لاريب فيه ٩ « وقال تعالى » : و جاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيمة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ٥٥ « وقال تعالى » : فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ٢٥ « وقال » : ولئن متم أو قتلتم لالى الله تحشرون ١٥٨.

النساء « ٤ » ليجمعنكم إلى يوم القيمة لا ريب فيه ٨٧.

المائدة « ٥ » واتقوا الله الذي إليه تحشرون ٩٦.

١

الانعام « ٦ » ليجمعنكم إلى يوم القيمة لا ريب فيه ١٢ « وقال تعالى » : قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم * من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين ١٥ ـ ١٦ « وقال تعالى » : والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون ٣٦ « وقال » : وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ٥١ « وقال » : ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون ٦٠ « وقال » ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ٦٢ « وقال » : وهو الذي إليه تحشرون ٧٢ « وقال تعالى » : لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون ١٥٤ « وقال تعالى » : ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ١٦٤.

الاعراف « ٧ » قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ٢٥ « وقال تعالى » : كما بدأكم تعودون ٢٩ « وقال » : وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ٥٧ « وقال » : والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ١٤٧.

التوبة « ٩ » ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ٩٤.

يونس « ١٠ » إليه مرجعكم وعد الله حقا إنه يبدؤ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط ٤ « وقال » : فنذر الذين لا يرجون لقائنا في طغيانهم يعمهون ١١ « وقال » : إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ١٥ « وقال » : ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون ٢٣ « وقال تعالى » : قل هل من شركائكم من يبدؤ الخلق ثم يعيده قل الله يبدؤ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون ٣٤ « وقال تعالى » : ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين * وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون ٤٥ ـ ٤٦ « وقال » : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ماشاء الله لكل امة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ٤٨ ـ ٤٩ « وقال » : ويستنبؤنك أحق هو قل إي

٢

وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين ٥٣ « وقال تعالى » : هو يحيى ويميت وأليه ترجعون ٥٦.

هود « ١١ » وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير * إلى الله مرجعكم وهو على كل شئ قدير ٣ ـ ٤ « وقال تعالى » : ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين عليه‌السلام « وقال » : وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير ١١١.

يوسف « ١٢ » أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله او تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون ١٠٧.

الرعد « ١٣ » وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفى خلق جديد اولئك الذين كفروا بربهم واولئك الاغلال في أعناقهم واولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ٥.

ابراهيم « ١٤ » من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلال ٣١.

الحجر « ١٥ » : وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم ٢٥ « وقال تعالى » : فوربك لنسئلنهم أجمعين * عما كانوا يعملون ٩٢ ـ ٩٣.

النحل « ١٦ » أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون ١ « وقال تعالى » : هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك ٣٣.

اسرى « ١٧ » وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما ١٠ « وقال تعالى » : من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا ١٨ ـ ١٩ « وقال تعالى » : وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ٢١ « وقال تعالى » : وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا * قل كونوا حجارة أو حديدا * أو خلقا مما يكبر في صدوركم فيسقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فيسنغضون إليك رؤسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا * يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ٤٩ ـ ٥٢ « وقال تعالى » :

٣

ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيمة على وجوههم عميا وبكما وصما مأويهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا * ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا و قالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا * أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والارض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا ٩٧ ـ ٩٩.

الكهف « ١٨ » وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها ٢١.

مريم « ١٩ » : إنا نحن نرث الارض ومن عليها وإلينا يرجعون ٤٠ « وقال تعالى » : ويقول الانسان أئذا ما مت لسوف اخرج حيا * أولا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ٦٦ ـ ٦٧ « وقال » : ونرثه ما يقول ويأتينا فردا ٨٠ « وقال » : وكلهم آتيه يوم القيمة فردا ٩٥.

طه « ٢٠ » : منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى ٥٥.

الانبياء « ٢١ » : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون * بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون ٣٨ ـ ٤٠ « وقال تعالى » : الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون ٤٩.

الحج « ٢٢ » يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الارحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى و منكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الارض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج * ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيى الموتى وأنه على كل شئ قدير * وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ٥ ـ ٧ « وقال تعالى » : إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيمة أن الله على كل شئ شهيد ١٧

٤

« وقال تعالى » : ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم * الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم* والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فاولئك لهم عذاب مهين ٥٥ ـ ٥٧ « وقال » : الله يحكم بينكم يوم القيمة فيما كنتم فيه تختلفون ٦٩.

المؤمنون : « ٢٣ » ثم إنكم يوم القيمة تبعثون ١٦ « وقال تعالى حكاية عن قوم هود أوقوم صالح » : أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخروجون* هيهات هيهات لما توعدون * إن هي إلا حيوتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين ٣٥ ـ ٣٧ « وقال تعالى حكاية عن المنكرين للبعث في زمن الرسول » : بل قالوا مثل ما قال الاولون * قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعثون * لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الاولين * قل لمن الارض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل افلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل فأنى تسحرون * بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ٨١ ـ ٩٠.

الفرقان « ٢٥ » : بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ١١ « وقال تعالى » : بل كانوا لا يرجون نشورا ٤٠.

الشعراء « ٢٦ » وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ١٢٧.

النمل « ٢٧ » إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعملهم فهم يعمهون ٤ اولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الاخسرون ٥ « وقال تعالى » : أمن يبدؤ الخلق ثم يعيده ٦٤ « وقال » : قل لا يعلم من في السموات والارض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون * بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون * وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون * لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الاولين ٦٥ ـ ٦٨.

العنكبوت « ٢٩ » من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم ٥

٥

« وقال سبحانه » : أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير * قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدء الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شئ قدير * يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون ١٩ ـ ٢١ « وقال تعالى » : وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ٣٩ « وقال » : وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ٦٤.

الروم « ٣٠ » يعلمون ظاهرا من الحيوة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ٧ أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والارض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ٨ « وقال » : الله يبدؤ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون ١١ « وقال سبحانه » : يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الارض بعد موتها وكذلك تخرجون ١٩ ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ٢٠ « وقال تعالى » : ومن آياته أن تقوم السماء والارض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الارض إذا أنتم تخرجون ٢٥ « وقال » : وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ٢٧ « وقال تعالى » : ثم يميتكم ثم يحييكم ٤٠ « وقال تعالى » : فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون ٣٤.

لقمان « ٣١ » ثم إلي مرجعكم فانبئكم بما كنتم تعملون * يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في الارض يأت بها الله إن الله لطيف خبير ١٥ ـ ١٦ « وقال » : إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور* نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ٢٣ ـ ٢٤ « وقال » : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير ٢٨.

التنزيل « ٣٢ » وقالوا أئذا ضللنا في الارض أئنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون ١٠ قل يتوفيكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون ١١.

سبا « ٣٤ » وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الارض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين * ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك لهم مغفرة ورزق

٦

كريم * والذين سعوا في آياتنا معاجزين اولئك لهم عذاب رجز أليم ٣ ـ ٥ « وقال عزوجل » : وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل منكم ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد * أفترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد * أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والارض إن نشأ نخسف بهم الارض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب ٧ ـ ٩ « وقال سبحانه » : قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم ٢٦ « وقال تعالى » : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ٢٩ ـ ٣٠.

فاطر « ٣٥ » والله أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الارض بعد موتها كذلك النشور ٩.

يس « ٣٦ » إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم ١٢ « وقال » : و إن كل لما جميع لدينا محضرون ٣٢ « وقال » : وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم* الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون * أو ليس الذي خلق السموات والارض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ٧٨ – ٨١.

الصافات « ٣٧ » : أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعثون * أو آباؤنا الاولون * قل نعم وأنتم داخرون * فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون * و قالوا يا ويلنا هذا يوم الدين * هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ١٦ ـ ٢١.

الزمر « ٣٩ » ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور ٧.

المؤمن « ٤٠ » وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ٢٧ « وقال تعالى » : إن الآخرة هي دار القرار ٣٩ « وقال سبحانه » : لخلق السموات والارض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون ٥٧ « وقال تعالى » : إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ٥٩.

٧

السجدة « ٤١ » ومن آياته أنك ترى الارض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شئ قدير ٣٩ « وقال سبحانه » : ولئن أذقناه رحمة من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة و لئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ ٥٠.

حمعسق « ٢٤ » الله يجمع بيننا وإليه المصير ٥ « وقال تعالى » : وما يدريك لعل الساعة قريب * يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلا بعيد ١٧ ـ ١٨.

الزخرف « ٤٣ » فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون ١١ « وقال » : وأنا إلى ربنا لمنقلبون ١٤ « وقال سبحانه » : فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم * هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون ٦٥ ـ ٦٦ « وقال » : فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ٨٣.

الدخان « ٤٤ » إن هؤلاء ليقولون * إن هي إلا موتتنا الاولى وما نحن بمنشرين * فأتو بآبائنا إن كنتم صادقين ٣٤ ـ ٣٦.

الجاثية « ٤٥ » وقالوا ما هي إلا حيوتنا الدنيا نموت ونحيا ومايهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون * واذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتو بآبائنا أن كنتم صادقين * قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيمة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ٢٤ ـ ٢٦.

الاحقاف « ٤٦ » وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ٦ « وقال تعالى » : والذي قال لوالديه اف لكما أتعدانني أن اخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الاولين * اولئك الذين حق عليهم القول في امم قد خلت من قبلهم من الجن والانس إنهم كانوا خاسرين * ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون ١٦ ـ ١٩ « وقال » : أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والارض ولم يعي بخلقهن بقادر على

٨

أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شئ قدير ٣٣ « وقال » : ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ٣٥.

ق « ٥٠ » فقال الكافرون هذا شئ عجيب * أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد * قد علمنا ما تنقص الارض منهم وعندنا كتاب حفيظ * بل كذبوا بالحق لما جائهم فهم في أمر مريج * أفلم ينظروا إلي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناهها ومالها من فروج * والارض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج* تبصرة وذكرى لكل عبد منيب * وأنزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد * والنخل باسقات لها طلع نضيد * رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج ٢ ـ ١١ « وقال تعالى » : أفعيينا بالخلق الاول بل هم في لبس من خلق جديد ١٥.

الذاريات « ٥١ » والذاريات ذروا * فالحاملات وقرا * فالجاريات يسرا* فالمقسمات أمرا * إنما توعدون لصادق * وإن الدين لواقع * والسماء ذات الحبك* إنكم لفي قول مختلف * يؤفك عنه من افك * قتل الخراصون * الذين هم في غمرة ساهون * يسئلون أيان يوم الدين * يوم هم على النار يفتنون * ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون ١ ـ ١٤ « وقال تعالى » : فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون * فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون ٥٩ ـ ٦

الطور « ٥١ » والطور * وكتاب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور * إن عذاب ربك لواقع * ماله من دافع * يوم تمور السماء مورا * وتسير الجبال سيرا * فويل يومئذ للمكذبين * الذين هم في خوض يلعبون ١ ـ ١٢.

النجم « ٥٣ » وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزاه الجزاء الاوفى ٤٠ ـ ٤١

القمر « ٤٥ » بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ٤٦ « وقال تعالى » : سيعلمون غدا من الكذاب الاشر ٢٦ « وقال » : وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ٥٠.

الرحمن « ٥٥ » سنفرغ لكم أيها الثقلان ٣١.

الواقعة « ٥٦ » وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعثون*

٩

أو آباؤنا الاولون * قل أن الاولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ٤٧ ـ ٥٠ « وقال » : ولقد علمتم النشأة الاولى فلولا تذكرون ٦٢.

الحديد « ٥٧ » وفى الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان ٢٠.

المجادلة « ٥٨ » يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصيه الله ونسوه والله على كل شئ شهيد ٦ « وقال تعالى » : ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيمة ٧.

الممتحنة « ٦٠ » يوم القيمة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير ٣ « وقال سبحانه » : يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور ١٣.

التغابن « ٦٤ » زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير ٧.

الملك « ٦٧ » وإليه النشور ١٥ « وقال » وإليه تحشرون ٢٤

المعارج « ٧٠ » والذين يصدقون بيوم الدين ٢٦.

القيامة « ٧٥ » لا اقسم بيوم القيمة * ولا اقسم بالنفس اللوامة * أيحسب الانسان ألن نجمع عظامه * بلى قادرين على أن نسوي بنانه * بل يريد الانسان ليفجر أمامه * يسئل أيان يوم القيمة ١ ـ ٦ « وقال تعالى » : أيحسب الانسان أن يترك سدى* ألم يك نطفة من مني يمنى * ثم كان علقة فخلق فسوى * فجعل منه الزوجين الذكر والانثى * أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ٣٦ ـ ٤٠.

الدهر « ٧٦ » ويخافون يوما كان شره مستطيرا ٧.

المرسلات ٧٧ والمرسلات عرفا * فالعاصفات عصفا * والناشرات نشرا* فالفارقات فرقا * فالملقيات ذكرا * عذرا أو نذرا * أنما توعدون لواقع ١ ـ ٧.

النبأ « ٧٨ » عم يتسائلون * عن النبأ العظيم * الذي هم فيه مختلفون * كلا سيعلمون * ثم كلا سيعلمون ١ ـ ٥.

النازعات « ٧٩ » والنازعات غرقا * والناشطات نشطا * والسابحات سبحا* فالسابقات سبقا * فالمدبرات أمرا * يوم ترجف الراجفة * تتبعها الرادفة * قلوب

١٠

يومئذ واجفة * أبصارها خاشعة * يقولون أئنا لمردودون في الحافرة * أئذا كنا عظاما نخرة * قالوا تلك إذا كرة خاسرة * فإنما هي زجرة واحدة * فإذا هم بالساهرة ١ ـ ١٤.

عبس « ٨٠ » ثم إذا شاء أنشره ٢٢.

المطففين « ٨٣ » ألا يظن اولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم * يوم يقوم الناس لرب العالمين ٥ ـ ٦ « وقال سبحانه » : ويل يومئذ للمكذبين * الذين يكذبون بيوم الدين * ومايكذب به إلا كل معتد أثيم * إذاتتلى عليه آياتنا قال أساطير الاولين ١٠ – ١٣

الطارق « ٨٦ » إنه على رجعه لقادر * يوم تبلى السرائر * فما له من قوة ولا ناصر ٨ ـ ١٠.

التين « ٩٥ » فما يكذبك بعد بالدين * أليس الله بأحكم الحاكمين ٧ ـ ٨.

العلق « ٩٦ » إن إلى ربك الرجعى ٨.

العاديات « ١٠ » أفلا يعلم أذا بعثر ما في القبور * وحصل ما في الصدور * إن ربهم بهم يومئذ لخبير ٩ ـ ١١.

الماعون « ١٠٧ » أرأيت الذي يكذب بالدين ١.

تفسير : قال الطبرسي رحمه‌الله : « ليوم لاريب فيه » أي ليس فيه موضع ريب و شك لوضوحه. وقال : « ووفيت كل نفس ما كسبت » أي وفرت كل نفس جزاء ما كسبت من ثواب وعقاب ، أو اعطيت ما كسبت أي اجتلبت بعملها من الثواب والعقاب « وهم لا يظلمون » أي لا ينقصون عما استحقوه من الثواب ولايزدادون على ما استحقوه من العقاب.

وقال في قوله تعالى : « فقد رحمه » : أي يثيبه لا محالة لئلا يتوهم أنه ليس إلا صرف العذاب عنه فقط ، أو المعنى : لا يصرف العذاب عن أحد ألا برحمة الله ، كما روي أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : والذي نفسي بيده ما من الناس أحد يدخل الجنة بعمله ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ـ ووضع يده على فوق رأسه وطول بها صوته ـ رواه الحسن في تفسيره « وذلك الفوز » أي الظفر بالبغية « المبين » الظاهر البين.

١١

وقال في قوله تعالى : « وأنذر » : أي عظ وخوف « به » أى بالقرآن ، وقيل : بالله « الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم » يريد المؤمنين يخافون يوم القيامة وما فيها من شدة الاهوال ، وقيل : معناه يعلمون ، وقيل : يخافون أن يحشروا علما بأنه سيكون عن الفراء ، قال : ولذلك فسره المفسرون بيعلمون ، وإنما خص الذين يخافون الحشر لان الحجة عليهم أوجب لاعترافهم بالمعاد ، وقال الصادق عليه‌السلام : أنذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربهم برغبتهم فيما عنده ، فإن القرآن شافع مشفع.

وقال في قوله : « ثم ردوا إلى الله » : أى إلى الموضع الذي لا يملك الحكم فيه إلا هو « موليهم الحق » أي أمره كله حق لا يشوبه باطل ، وجد لا يجاوره هزل ، فيكون مصدرا وصف به ، وقيل : الحق بمعنى المحق ، وقيل : الثابت الباقي الذى لا فناء له ، وقيل : معناه : ذوالحق يريد أن أفعاله وأقواله حق ، وقال : « لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون » معناه : لكي يؤمنوا بجزاء ربهم فسمي الجزاء لقاء الله تفخيما لشأنه مع ما فيه من الايجاز والاختصار : وقيل : معنى اللقاء الرجوع إلى ملكه وسلطانه يوم لا يملك أحد سواه شيئا.

وقال في قوله تعالى : « فيها تحيون » : أي في الارض تعيشون « ومنها تخرجون » عند البعث يوم القيامة ، قال الجبائي : في الآية دلالة على أن الله سبحانه يخرج العباد يوم القيامة من هذه الارض التي حيوا فيها بعد موتهم ، وأنه يفنيها بعد أن يخرج العباد منها في يوم الحشر ، فإذا أراد إفناءها زجرهم منها زجرة فيصيرون إلى أرض اخرى يقال لها : الساهرة. ويفني هذه كما قال : « فإذا هم بالساهرة ».

وقال في قوله : « كما بدأكم تعودون » أي ليس بعثكم بأشد من ابتدائكم ، أو كما بدأكم لا تملكون شيئا كذلك تبعثون يوم القيمة ، ويروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : تحشرون يوم القيامة عراة حفاة عزلا « كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين » وقيل : معناه : تبعثون على ما متم عليه : المؤمن على إيمانه ، والكافر على كفره عن ، ابن عباس وجابر.

١٢

وقال في قوله تعالى : « نشرا » بقراءة النون أي منتشرة في الارض أو محيية للارض ، وبقراءة الباء أي مبشرة بالغيث ، ورحمته هي المطر « حتى أذا أقلت » أي حملت ، قيل : و رفعت « سحابا ثقالا » بالماء « سقناه لبلد ميت » أي إلى بلد ، وموت البلد : بعفي مزارعه ودروس مشاربه « فأنزلنا به » أي بالبلد أو بالسحاب « الماء فأخرجنا به » أي بهذا الماء أو بالبلد « كذلك نخرج الموتى » أي كما أخرجنا الثمرات كذلك نخرج الموتى بأن نحييها بعد موتها « لعلكم تذكرون » أي لكي تتذكروا وتتفكروا وتعتبروا بأن من قدر على إنشاء الاشجار والثمار في البلد الذي لا ماء فيه ولا زرع بريح يرسلها فإنه يقدر على إحياء الاموات بأن يعيدها إلى ما كانت عليه ، ويخلق فيها الحياة و القدرة.

وقال في قوله تعالى : « فأنى تؤفكون » : فكيف تصرفون عن الحق.

وقال في قوله تعالى : « يوم يحشرهم » : أي يجمعهم من كل مكان إلى الموقف « كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار » معناه أنهم استقلوا أيام الدنيا ، فإن المكث في الدنيا وإن طال كان بمنزلة ساعة في جنب الآخرة ، وقيل : استقلوا أيام مقامهم في الدنيا لقله انتفاعهم بأعمارهم فيها فكأنهم لم يلبثوا إلا ساعة لقله فائدتها ، وقيل : استقلوا مدة لبثهم في القبور « يتعارفون بينهم » أي يعرف بعضهم بعضا ما كانوا عليه من الخطاء والكفر قال الكلبي : يتعارفون إذا خرجوا من قبورهم ثم تنقطع المعرفة إذا عاينوا العذاب. ويتبرأ بعضهم من بعض « بعض الذي نعدهم » أي العقوبة في الدنيا ، قالوا : ومنها وقعة بدر « أو نتوفينك » أي أو نميتنك قبل أن ينزل ذلك بهم وينزل ذلك بهم بعد موتك « فإلينا مرجعهم » أي إلى حكمنا مصيرهم في الآخرة ، فلا يفوتوننا. وقال في قوله تعالى : « ويقولون متى هذا الوعد » : أي البعث وقيام الساعة ، وقيل : العذاب.

وفي قوله تعالى : « أحق هو » : أي ما جئت به من القرآن والشريعة أو ما تعدنا من البعث والقيامة والعذاب ، قالوا ذلك على وجه الاستفهام أو الاستهزاء.

وفي قوله : « فإني أخاف » أي أعلم. وفي قوله : « إلا سحر » أي ليس هذا القول

١٣

إلا؟؟ تمويها ظاهرا لا حقيقة له ، وفي قوله : « غاشية » أي عقوبة تغشاهم وتعمهم ، والبغتة : الفجأة ، قال ابن عباس : تهجم الصيحة بالناس وهم في أسواقهم وفي قوله تعالى : « و إن تعجب » يا محمد من قول هؤلاء الكفار في إنكارهم البعث مع إقرارهم بابتداء الخلق فقد وضعت التعجب موضعه لان هذا قول عجب « فعجب قولهم » أي فقولهم عجب « أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد » أي أنبعث ونعاد بعد ما صرنا ترابا؟ هذا مما لا يمكن! وهذا منهم نهاية في الاعجوبة فإن الماء إذا حصل في الرحم استحال علقة ثم مضغة ثم لحما ، وإذا مات ودفن استحال ترابا ، فإذا جاز أن يتعلق الانشاء بالاستحالة الاولى فلم لا يجوز تعلقه بالاستحالة الثانية؟ وسمى الله الاعادة خلقا جديدا ، واختلف المتكلمون فيما يصح عليه الاعادة فقال بعضهم : كل ما يكون مقدورا للقديم سبحانه خاصة ويصح عليه البقاء تصح عليه الاعادة ، ولا تصح الاعادة على ما يقدر على جنس غيره تعالى (١) وهذا قول الجبائي ، وقال آخرون : كل ما كان مقدورا له وهو مما يبق تصح عليه الاعادة وهو قول أبي هاشم ومن تابعه ، فعلى هذا تصح إعادة أجزاء الحياة ، ثم اختلفوا فيما تجب إعادته من الحي فقال البلخي : يعاد جميع أجزاء الشخص ، وقال أبوهاشم : تعاد الاجزاء التي بها يتميز الحي من غيره ويعاد التأليف ، ثم رجع وقال : تعاد الحياد مع البنية ، وقال القاضي أبوالحسن : تعاد البنية وما عدا ذلك يجوز فيه التبدل ، وهذا هو الاصح. « اولئك » المنكرون للبعث « الذين كفروا بربهم » أي حجدوا قدرة الله على البعث « واولئك الاغلال في أعناقهم » في الآخرة ، وقيل : أراد به أغلال الكفر ، وفي قوله تعالى : « لابيع فيه » يعني يوم القيامة ، والمراد بالبيع إعطاء البدل ليتخلص به من النار « ولا خلال » أي مصادقة ، وفي قوله : « أتى أمر الله » معناه : قرب أمر الله بعقاب هؤلاء المشركين المقيمين على الكفر والتكذيب ، أو المراد بأمر الله أحكامه وفرائضه أو هو القيامة عن الجبائي وابن عباس ، فيكون أتى بمعنى يأتي « فلا تستعجلوه » خطاب للمشركين المكذبين بيوم القيامة وبعذاب الله ، المستهزئين به وكانوا يستعجلونه ، وفي قوله تعالى : « هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة » أي لقبض أرواحهم « أو يأتي أمر

____________________

(١) لعل المراد بما يقدر على جنسه غيره تعالى الاعراض مطلقا ، فان العبد قادر على الحركات و الافعال وكذا على بعض الاعراض الاخر توليدا ، ولذا فرع على قول أبى هاشم صحة اعادة اجزاء الحياة كالهيئات والتأليفات فانها من الاعراض التى يقدر على جنسها البشر. منه عفى عنه.

١٤

ربك » أي القيامة أو العذاب ، وفي قوله تعالى : « يصلاها » أي يصير صلاها ويحترق بنارها « مذموما » ملوما « مدحورا » مبعدا من رحمة الله وفي قوله تعالى : « وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا » أي غبارا ، وقيل : ترابا « قل » يا محمد لهم : « كونوا حجارة أو حديد ا » أي اجهدوا في أن لا تعادوا وكونوا إن استطعتم حجارة في القوة أو حديدا في الشدة « أو خلقا مما يكبر في صدوركم » أي خلقا هو أعظم من ذلك عندكم أصعب فإنكم لا تفوتون الله وسيحييكم بعد الموت وينشركم ، وقيل : يعنى بما يكبر في صدوركم الموت أي لو كنتم الموت لاحياكم الله ، وقيل : يعني به السماوات والارض والجبال « فسينغضون إليك رؤسهم » أي يحركونها تحريك المستهزئ المستخف المستبطئ لما تنذرهم به « و يقولون متى هو » أي متى يكون البعث؟ « قل عسى أن يكون قريبا » لان ما هو آت قريب « يوم يدعوكم » أي من قبوركم إلى الموقف على ألسنة الملائكة وذلك عند النفخة الثانية فيقول : أيها العظام النخرة والجلود البالية عودي كما كنت « فتستجيبون » مضطرين « بحمده » أى حامدين لله على نعمه وأنتم موحدون ، وقيل : أي تستجيبون معترفين بأن الحمد لله على نعمه لا تنكرونه لان المعارف هناك ضرورية ، قال سعيد بن جبير : يخرجون من قبورهم يقولون : سبحانك وبحمدك ، ولا ينفعهم في ذلك اليوم لانهم حمدوا حين لم ينفعهم الحمد « وتظنون إن لبثتم إلا قليلا » أي تظنون أنكم لم تلبثوا في الدنيا إلا قليلا لسرعة انقلاب الدنيا إلى الآخرة ، وقال الحسن وقتادة : استقصروا مدة لبثهم في الدينا لما يعلمون من طول لبثهم في الآخرة ، ومن المفسرين من يذهب إلى أن هذه الآية خطاب للمؤمنين لانهم الذين يستجيبون الله بحمده ويحمدونه على إحسانه إليهم ويستقلون مدة لبثهم في البرزخ لكونهم في قبورهم منعمين غير معذبين وأيام السرور والرخاء قصار. وقال في قوله تعالى : « على وجوههم ». أي يسحبون على وجوههم إلى النار مبالغة في إهانتهم.

وروى أنس أن رجلا قال : يا نبى الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال : إن الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادر على أن يحشره على وجهه يوم القيامة « عميا وبكما وصما » قيل : المعنى : عميا عما يسرهم ، بكما عن التكلم بما ينفعهم ، صما عما يمتعهم عن ابن عباس ، وقيل : يحشرون على هذه الصفة ، قال مقاتل : ذلك

١٥

حين يقال لهم : « اخسؤا فيها ولا تكلمون » وقيل : يحشرون كذلك ثم يجعلون يبصرون ويسمعون وينطقون عن الحسن « مأويهم » أي مستقرهم « جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا » أي كلما سكن التهابها زدناهم اشتعالا.

قوله تعالى : « قادر على أن يخلق مثلهم » قال : لان القادر على الشئ قادر على أمثاله إذا كان له مثل أو أمثال في الجنس ، وإذا كان قادرا على خلق أمثالهم كان قادرا على إعادتهم ، إذ الاعادة أهون من الانشاء في الشاهد ، وقيل : أراد : قادر على أن يخلقهم ثانيا ، وأراد بمثلهم إياهم ، وذلك أن مثل الشئ مساو له في حالته فجاز أن يعبر به عن الشئ نفسه ، يقال : مثلك لا يفعل كذا بمعنى أنت لا تفعله ، ونحوه : ليس كمثله شئ.

أقول : قال الرازي في تفسير هذه الآية : في قوله : « مثلهم » قولان الاول المعنى : قادر على أن يخلقهم ثانيا ، فعبر عن خلقهم ثانيا بلفظ المثل كما يقوله المتكلمون إن الاعادة مثل الابتداء ، والثاني أن المراد أنه قادر على أن يخلق عبيدا آخرين يوحدونه ويقرون بكمال حكمته وقدرته ، ويتركون ذكر هذه الشبهات الفاسدة ، فهو كقوله تعالى : « ويأت بخلق جديد » وقوله : « ويستبدل قوما غيركم » قال الواحدي : والقول هو الاول لانه أشبه بما قبله.

وقال الطبرسي رحمه‌الله في قوله : « وجعل لهم أجلا لا ريب فيه » : أي وجعل لاعادتهم وقتا لا شك فيه أنه كائنن لا محالة ، وقيل : معناه : وضرب لهم مدة ليتكفروا ويعلموا فيها أن من قدر على الابتداء قدر على الاعادة ، وقال في قوله تعالى : « وكذلك أعثرنا عليهم » : أي كما أمتنا أصحاب الكهف وبعثناهم أطلعنا عليهم أهل المدينة « ليعلموا أن وعد الله » بالبعث والثواب والعقاب « حق وأن الساعة لا ريب فيها » لان من قدر أن ينيم جماعة تلك المدة المديدة أحياءا ثم يوقظهم قدر أيضا على أن يميتهم ثم يحييهم بعد ذلك. وفي قوله تعالى : « ونرثه ما يقول » : أي ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه « ويأتينا فردا » أي يأتي في الآخرة وحيدا بلا مال ولا ولد ولا عدة ولا عدد. وفي قوله : « ويقولون متى هذا الوعد » أي القيامة ، فقال سبحانه : « لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون » أي لو علموا الوقت الذي لا يدفعون

١٦

فيه عذاب النار « عن وجوههم ولا عن ظهورهم » يعني أن النار تحيط بهم من جميع جوانبهم « ولا هم ينصرون » وجواب « لو » محذوف أي لعلموا صدق ما وعدوا به ولما استعجلوا ، وفي قوله : « فتبهتهم » أي فتحيرهم فلا يقدرون على دفعها ولا يؤخرون إلى وقت آخر ولا يمهلون لتوبة أو لمعذرة. وفي قوله : « الذين يخشون ربهم بالغيب » أي في حال الخلوة والغيبة عن الناس ، وقيل : في سرائرهم من غير رياء وفي قوله تعالى : « إن كنتم في ريب » الريب : أقبح الشك ، أي إن كنتم في شك من النشور فإنا خلقنا أصلكم وهو آدم من تراب ، فمن قدر على أن يصير التراب بشرا سويا حيا في الابتداء قدر أن يحيي العظام ويعيد الاموات « ثم من نطفة » أي ثم خلقنا نسله من نطفة « ثم من علقة » وهى القطعة من الدم الجامد « ثم من مضغة » أي شبه قطعة من اللحم ممضوغة « مخلقة وغير مخلقة » أي تامة الخلق وغير تامة ، وقيل : مصورة وغير مصورة ، وهو ما كان سقطا لا تخطيط فيه ولا تصوير « لنبينن لكم » أي لندلكم على مقدورنا بتصريفكم في ضروب الخلق ، أو على أن من قدر على الابتداء قدر على الاعادة « ونقر » أي نبقي « في الارحام مانشاء » إلى وقت تمامه ، والاشد حال اجتماع العقل والقوة « ومنكم من يتوفى » أي يقبض روحه قبل بلوغ الاشد « ومنكم من يرد إلى أرذل العمر » أي أسوء العمر وأخبثه عند أهله وهي حال الخرف « لكيلا يعلم من بعد علم شيئا » أي لكيلا يستفيد علما وينسى ما كان به عالما.

ثم ذكر سبحانه دلالة اخرى على البعث فقال : « وترى الارض هامدة » يعني هالكة أو يابسة دراسة من أثر النبات « فإذا أنزلنا عليها الماء » وهو المطر « اهتزت » أي تحركت بالنبات ، والاهتزاز : شدة الحركة في الجهات « وربت » أي زادت وأضعفت نباتها « وأنبتت » يعني الارض « من كل زوج » أي من كل صنف « بهيج » أي مونق للعين حسن الصورة واللون « ذلك بأن الله » أي ذلك الذي سبق ذكره من تصريف الخلق على هذه الاحوال وإخراج النبات بسبب أن الله « هو الحق » أي لتعلموا أن الله تحق له العبادة دون غيره ، وقيل : هو الذي يستحق صفات التعظيم « وأنه يحيي الموتى » لان من قدر على الانشاء قدر على الاعادة.

١٧

وفي قول : « يفصل بينهم » أي يبين المحق من المبطل بما يضطر إلى العلم بصحة الصحيح فيبيض وجه المحق ويسود وجه المبطل. وفي قوله : « في مرية منه » أي في شك من القرآن. وفي قوله : « عذاب يوم عقيم » قيل. إنه عذاب يوم بدر وسماه عقيما لانه لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه. أو لانه لم يكن للكفار فيه خير فهو كالريح العقيم التي لا تأتي بخير ، وقيل : المراد به يوم القيامة ، والمعنى : حتى تأتيهم علامات الساعة أو عذاب يوم القيامة ، وسماه عقيما لانه لا ليلة له ، وفي قوله تعالى : « إن هذا إلا أساطير الاولين » أي وما هذا إلا أكاذيب الاولين ، فقد سطروا مالا حقيقة له.

ثم احتج تعالى على هؤلاء المنكرين للبعث بأنه مع أقراركم أنه تعالى خالق السماوات والارض وما فيهما وأن بيده ملكوت كل شئ لا يتجه منكم إنكار البعث استبعادا له مع كونه أهون وأيسر مما ذكر ، وفي قوله تعالى : « زينا لهم أعمالهم » أي أعمالهم التي أمرناهم بها فهم يتحيرون بالذهاب عنها ، أو بأن خلقنا فيهم شهوة القبيح ليجتنبوا المشتهى « فهم يعمهون » عن هذا المعنى ، أو حرمناهم التوفيق عقوبة لهم على كفرهم ، وزينت أعمالهم في أعينهم.

وفي قوله تعالى : « وما يشعرون أيان يبعثون » أي متى يحشرون يوم القيامة ، « بل ادراك علمهم في الآخرة » أي تتابع منهم العلم وتلاحق حتى كمل علمهم في الآخرة بما اخبروا به في الدنيا فهو على لفظ الماضي والمراد به الاستقبال ، وقيل : إن هذا على وجه الاستفهام فحذف الالف ، والمراد به النفي أي لم يبلغ علمهم بالآخرة ، وقيل : أي أدرك هذا العلم جميع العقلاء لو نظروا وتفكروا لان العقل يقتضي أن الاهمال قبيح فلابد من تكليف ، والتكليف يقتضي الجزاء ، وإذا لم يكن ذلك في الدنيا فلا بد من دار الجزاء ، وقيل : أن الآية أخبار عن ثلاث طوائف : طائفة أقرت بالبعث ، وطائفة شكت فيه ، طائفة نفته ، كما قال : « بل هم في أمر مريج » وقوله : « بل هم منها عمون » أي عن معرفتها ، وهو جمع عمى وهو الاعمى القلب لتركه التدبير والنظر.

وفي قوله تعالى : « من كان يرجو لقاء الله » أي من كان يأمل لقاء ثواب الله ، أو من يخاف عقاب الله « فإن أجل الله لآت » أي الوقت الذي وقته الله للثواب والعقاب جاء

١٨

لا محالة ، وفي قوله : « لهي الحيوان » أي الحياة على الحقيقة لانها الدائمة الباقية التي لا زوال لها ولا موت فيها ، وتقديره : لهي دار الحيوان أو ذات الحيوان لانه مصدر.

وفي قوله تعالى : « يعلمون ظاهرا من الحيوة الدنيا » أي يعلمون منافع الدنيا ومضارها ، وهم جهال بالآخرة ، وسئل أبوعبدالله عليه‌السلام عن قوله : « يعلمون ظاهرا من الحيوة الدنيا » فقال : منه الزجر والنجوم « أولم يتفكروا في أنفسهم » أي في حال الخلوة لان في تلك الاحل يتمكن الانسان من نفسه ويحضره ذهنه ، أو في خلق الله أنفسهم ، والمعنى : أولم يتفكروا فيعلموا « ما خلق الله السموات والارض وما بينهما إلا بالحق » أي لاقامة الحق ، ومعناه للدلالة على الصانع والتعريض للثواب « وأجل مسمى » أي لوقت معلوم توفى فيه كل نفس ماكسبت.

وفي قوله تعالى : « ثم إذا دعاكم دعوة من الارض » أي من القبر ، عن ابن عباس يأمر الله عزوجل إسرافيل عليه‌السلام فينفخ في الصور بعد ما يصور الصور في القبور فيخرج الخلائق كلهم من قبورهم « إذا أنتم تخرجون » من الارض أحياءا ، وقيل : إنه سبحانه جعل النفخة دعاءا لان أسرافيل يقول : أجيبوا داعي الله فيدعو بأمر الله سبحانه ، وقيل : معناه : أخرجكم من قبوركم بعد أن كنتم أمواتا فيها ، فعبر عن ذلك بالدعاء ، إذ هو بمنزلة كن فيكون في سرعة تأتي ذلك وامتناع التعذر.

وقال في قوله تعالى : « وهو أهون عليه » أقوال : أحدها أن معناه : وهو هين عليه كقوله : الله أكبر أي كبير ، الثاني أنه إنما قال : « أهون » لما تقرر في العقول أن إعادة الشئ أهون من ابتدائه ، وهم كانوا مقرين بالابتداء فكأنه قال لهم : كيف تقرون بما هو أصعب عندكم وتنكرون ما هو أهون عندكم؟ الثالث أن الهاء في « عليه » يعود إلى الخلق أي والاعادة على المخلوق أهون من النشأة الاولى لانه أنما يقال له في الاعادة : كن فيكون ، وفي النشأة الاولى كان نطفة ثم علقة ثم مضغة وهكذا ، فهذا على المخلوق أصعب ، والانشاء يكون أهون عليه ، ومثله يروى عن ابن عباس ، وأما ما يروى عن مجاهد أنه قال : الانشاء أهون عليه من الابتداء فقول مرغوب عنه لانه تعالى لا يكون شئ أهون عليه من شئ.

١٩

أقول : وقال شارح المقاصد : فإن قيل : ما معنى كون الاعادة أهون على الله تعالى وقدرته قديمة لا تتفاوت المقدورات بالنسبة إليها؟ قلنا : كون الفعل أهون تارة يكون من جهة الفاعل بزيادة شرائط الفاعلية ، وتارة من جهة القابل بزيادة استعداد القبول ، وهذا هو المراد ههنا ، وأما من جهة قدرة الفاعل فالكل على السواء.

وقال الطبرسي رحمه‌الله في قوله تعالى : « لا مرد له من الله » : أي لا يرد يوم القيامة أحد من الله « يومئذ يصدعون » أي يتفرقون فيه « فريق في الحنة وفريق في السعير » وفي قوله : « إنها إن تك مثقال حبة من خردل » معناه أن فعلة الانسان من خير أو شر إن كانت مقدار حبة خردل في الوزن « فتكن في صخرة » أي في حجرة عظيمة ، لان الحبة فيها أخفى وأبعد من الاستخراج « يأت بها الله » أي يحضرها الله يوم القيامة ويجازي عليها أي يأتي بجزاء ما وازنها من خير أوشر ، وقيل : معناه : يعلمها الله فيأتي بها إذا شاء ، كذلك قليل العمل من خير أو شر يعلمه الله فيجازي عليه. وروى العياشي عن ابن مسكان ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : اتقوا المحقرات من الذنوب فإن لها طالبا ، لا يقولن أحدكم أذنب وأستغفر الله تعالى ، إن الله تعالى يقول « إن تك مثقال حبه من خردل » الآية « إن الله لطيف » باستخراجها « خبير » بمستقرها. وفي قوله تعالى : « ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة » أي كخلق نفس واحدة وبعث نفس واحدة في قدرته ، فإنه لا يشق عليه ابتداء جميع الخلق ولا إعادتهم بعد إفنائهم ، قال مقاتل : إن كفار قريش قالوا : إن الله خلقنا أطوارا : نطفة ، علقة مضغة ، لحما ، فكيف يبعثنا خلقا جديدا في ساعة واحدة؟ فنزلت الآية.

وفي قوله : « أئذا ضللنا في الارض » : أي غبنا في الارض فصرنا ترابا ، وكل شئ غلب عليه غيره حتى يغيب فيه فقد ضل ، وقيل : معنى ضللنا : هلكنا. وفي قوله تعالى : « والذين سعوا في آياتنا معاجزين » أي والذي عملوا بجهدهم وجدهم في إبطال حججنا مقدرين إعجاز ربهم وظانين أنهم يفوتونه « اولئك لهم عذاب من رجز » أي سيئ العذاب.

وفي قوله : « هل ندلكم على رجل » يعنون محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله « إذا مزقتم كل ممزق »

٢٠