🚘

بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٢٥
🚖 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥ 🚘 الجزء ٦ 🚘 الجزء ٧ 🚘 الجزء ٨ 🚘 الجزء ٩ 🚘 الجزء ١٠ 🚘 الجزء ١١ 🚘 الجزء ١٢ 🚘 الجزء ١٣ 🚘 الجزء ١٤ 🚘 الجزء ١٥ 🚘 الجزء ١٦ 🚘 الجزء ١٧ 🚘 الجزء ١٨ 🚘 الجزء ١٩ 🚘 الجزء ٢٠ 🚘 الجزء ٢١ 🚘 الجزء ٢٢ 🚘 الجزء ٢٣ 🚘 الجزء ٢٤ 🚘 الجزء ٢٥ 🚘 الجزء ٢٦ 🚘 الجزء ٢٧ 🚘 الجزء ٢٨ 🚘 الجزء ٢٩ 🚘 الجزء ٣٠ 🚘 الجزء ٣١ 🚘 الجزء ٣٥ 🚘 الجزء ٣٦ 🚘 الجزء ٣٧ 🚘 الجزء ٣٨ 🚘 الجزء ٣٩ 🚘 الجزء ٤٠ 🚘 الجزء ٤١ 🚘 الجزء ٤٢ 🚘 الجزء ٤٣ 🚘 الجزء ٤٤ 🚘 الجزء ٤٥ 🚘 الجزء ٤٦ 🚘 الجزء ٤٧ 🚘 الجزء ٤٨ 🚘 الجزء ٤٩ 🚘 الجزء ٥٠ 🚘 الجزء ٥١ 🚘 الجزء ٥٢ 🚘 الجزء ٥٣ 🚘 الجزء ٥٤ 🚘 الجزء ٥٥ 🚘 الجزء ٥٦ 🚘 الجزء ٥٧ 🚘 الجزء ٥٨ 🚘 الجزء ٥٩ 🚘 الجزء ٦٠ 🚘 الجزء ٦١ 🚘 الجزء ٦٢ 🚘 الجزء ٦٣ 🚘 الجزء ٦٤ 🚘 الجزء ٦٥ 🚘 الجزء ٦٦ 🚘 الجزء ٦٧ 🚘 الجزء ٦٨ 🚘 الجزء ٦٩ 🚘 الجزء ٧٠ 🚘 الجزء ٧١ 🚘 الجزء ٧٢ 🚘 الجزء ٧٣ 🚘 الجزء ٧٤ 🚘 الجزء ٧٥ 🚘 الجزء ٧٦ 🚘 الجزء ٧٧ 🚘 الجزء ٧٨ 🚘 الجزء ٧٩ 🚘 الجزء ٨٠ 🚘 الجزء ٨١ 🚘 الجزء ٨٢ 🚘 الجزء ٨٣ 🚘 الجزء ٨٤ 🚘 الجزء ٨٥ 🚘 الجزء ٨٦ 🚘 الجزء ٨٧ 🚘 الجزء ٨٨ 🚘 الجزء ٨٩ 🚘 الجزء ٩٠ 🚘 الجزء ٩١ 🚘 الجزء ٩٢ 🚘 الجزء ٩٣ 🚘 الجزء ٩٤ 🚘 الجزء ٩٥ 🚘 الجزء ٩٦ 🚘 الجزء ٩٧ 🚘 الجزء ٩٨ 🚘 الجزء ٩٩ 🚘 الجزء ١٠٠ 🚘 الجزء ١٠١ 🚘 الجزء ١٠٢ 🚘 الجزء ١٠٣ 🚘 الجزء ١٠٤
🚘 نسخة غير مصححة

بسم الله الرحمن الرحيم

(باب ٨)

*(ثواب الهداية والتعليم ، وفضلهما ، وفضل العلماء ، وذم اضلال الناس)*

الايات، هود : ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون ١٨ ، ١٩.

ابراهيم : الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا اولئك في ضلال بعيد ٣ «وقال تعالى» : وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوافإن مصيركم إلى النار ٣٠

النحل : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ، ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألاساء مايزرون ٢٥ «وقال تعالى» ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ١٢٥

الانبياء : وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ٧٣

القصص : ولايصدنك عن آيات الله بعد إذا نزلت إليك وادع إلى ربك ٨٧ العنكبوت : وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وماهم بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون ١٢ ، ١٣

التنزيل : وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ٢٤

الاحزاب : ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديد ايصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم

١

السجدة : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوء الذي كانوا يعملون « إلى قوله تعالى» وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الاسفلين ٢٦ ، ٢٧ ، ٢٩ «وقال تعالى» : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله و عمل صالحا وقال إنني من المسلمين ٣٢

الذاريات : وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ٥٥

الاعلى : فذكر إن نفعت الذكرى ٩

الغاشية : فذكر إنما أنت مذكر ٢٢

العصر : وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر

١ ـ م ، ج : بإسناده إلى أبي محمد العسكري عليه‌السلام قال : حدثني أبي ، عن آبائه ، عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : أشد من يتم اليتيم الذي انقطع عن أبيه يتم يتيم انقطع عن إمامه ولايقدر على الوصول إليه ، ولايدري كيف حكمه فيما يبتلي به من شرائع دينه ، ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا وهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الاعلى.

بيان : قال الجزري : في حديث الدعاء : ألحقني بالرفيق الاعلى. الرفيق : جماعة الانبياء الذين يسكنون أعلى عليين ، وهو اسم جاء على فعيل ومعناه الجماعة كالصديق والخليط يقع على الواحد والجمع ، ومنه قوله تعالى : وحسن اولئك رفيقا(١).

٢ ـ م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه‌السلام قال : قال علي بن أبي طالب عليه‌السلام : من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه به جاء يوم القيامة وعلى رأسه تاج من نور يضيئ لاهل جميع العرصات ، وعليه حلة لايقوم لاقل سلك منها الدنيا بحذافيرها ، ثم ينادي مناد يا عبادالله هذا عالم من تلامذة بعض علماء آل محمد ألا فمن أخرجه في الدنيا من حيرة جهله فليتشبث بنوره ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزه الجنان فيخرج كل من كان علمه في الدنيا خيرا أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا ، أو أوضح له عن شبهة.

٢

بيان : لايقوم بتشديد الواو من التقويم أو بالتخفيف أى لايقاومها ولا يعادلها وقوله عليه‌السلام : بحذافيرها أى بأجمعها.

٣ ـ م : قال أبومحمد العسكري عليه‌السلام : حضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء عليها‌السلام فقالت : إن لي والدة ضعيفة وقد لبس عليهافي أمر صلاتها شئ ، وقد بعثتني إليك أسألك ، فأجابتها فاطمة عليها‌السلام عن ذلك ، فثنت فأجابت ثم ثلثت إلى أن عشرت فأجابت ثم خجلت من الكثرة فقالت : لا أشق عليك ياابنة رسول الله ، قالت فاطمة : هاتي وسلي عما بدالك ، أرأيت من اكتري يوما يصعد إلى سطح بحمل ثقيل وكراه مائة ألف دينار يثقل عليه؟ فقالت : لا. فقالت : اكثريت أنالكل مسألة بأكثر من ملء مابين الثرى إلى العرش لؤلؤا فأحرى أن لا يثقل على ، سمعت أبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : إن علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدهم في إرشاد عبادالله حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف حلة من نور ثم ينادي منادي ربنا عزوجل : أيها الكافلون لايتام آل محمد ـ صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ ، الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم أئمتهم ، هؤلاء تلامذتكم والايتام الذين كفلتموهم ونعشتموهم فاخلعوا عليهم خلع العلوم في الدنيا فيخلعون على كل واحد من اولئك الايتام على قدر ما أخذوا عنهم من العلوم حتى أن فيهم يعني في الايتام لمن يخلع عليه مائة ألف خلعة وكذلك يخلع هؤلاء الايتام على من تعلم منهم ، ثم إن الله تعالى يقول : أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للايتام حتى تتموا لهم خلعهم ، وتضعفوها لهم فيتم لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم ، ويضاعف لهم ، وكذلك من يليهم ممن خلع على من يليهم. وقالت فاطمة عليها‌السلام : ياأمة الله إن سلكة من تلك الخلع لافضل مما طلعت عليه الشمس ألف ألف مرة ومافضل فإنه مشوب بالتنغيص والكدر.

بيان : نعشه أى رفعه. ويقال : ينغص الله عليه العيش تنغيصا أى كدره.

٤ ـ م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه‌السلام قال : قال الحسن بن علي عليهما‌السلام : فضل كافل يتيم آل محمد المنقطع عن مواليه الناشب في رتبة الجهل يخرجه من جهله ، و يوضح له ما اشتبه عليه على فضل كافل يتيم يطعمه ويسقيه كفضل الشمس على السهى. (١)

____________________

(١) كوكب خفى في بنات النعش وهو عند الثانية من البنات.

٣

بيان : قال الجوهري : نشب الشئ في الشئ بالكسر نشوبا أى علق فيه.

٥ ـ م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه‌السلام قال : قال الحسين بن علي عليهمالسلام من كفل لنا يتيما قطعته عنا محبتنا باستتارنا فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى أرشده وهداه ، قال الله عزوجل : ياأيها العبد الكريم المواسي أنا أولى بالكرم منك ، اجعلوا له ياملائكتي في الجنان بعدد كل حرف علمه ألف ألف قصر ، وضموا إليها ما يليق بها من سائر النعم.

بيان : قطعته عنا محبتنا باستتارنا أى كان سبب قطعه عنا أنا أحببنا الاستتار عنه لحكمة ، وفي بعض النسخ «محنتنا» بالنون وهو أظهر.

٦ ـ م : قال أبومحمد العسكري عليه‌السلام : قال علي بن الحسين عليه الصلاة والسلام : أوحى الله تعالى إلى موسى : حببني إلى خلقي وحبب خلقي إلى ، قال : يارب كيف أفعل؟ قال : ذكرهم آلائي ونعمائي ليحبوني ، فلان ترد آبقا عن بابي ، أو ضالا عن فنائي(١) أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها ، وقيام ليلها. قال موسى : ومن هذا العبد الآبق منك؟ قال : العاصي المتمرد ، قال : فمن الضال عن فنائك؟ قال : الجاهل بإمام زمانه تعرفه ، والغائب عنه بعد ماعرفه ، الجاهل بشريعة دينه ، تعرفه شريعته وما يعبد به ربه ويتوصل به إلى مرضاته.

قال على بن الحسين عليهما‌السلام : فأبشروا علماء شيعتنا بالثواب الاعظم والجزاء الاوفر.

٧ ـ م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه‌السلام قال : قال محمد بن علي الباقرعليهماالسلام : العالم كمن معه شمعة تضيئ للناس ، فكل من أبصر شمعته دعا له بخير ، كذلك العالم مع شمعة تزيل ظلمة الجهل والحيرة. فكل من أضاءت له فخرج بها من حيرة أو نجا بها من جهل فهو من عتقائه من النار ، والله يعوضه عن ذلك بكل شعرة لمن أعتقه ماهو أفضل له من الصدقة بمائة ألف قنطار على غيرالوجه الذي أمرالله عزوجل به ، بل تلك الصدقة وبال(٢) على صاحبها لكن يعطيه الله ماهو أفضل من مائة ألف ركعة بين يدى الكعبة.

____________________

(١) بكسرالفاء : الساحة أمام البيت.

(٢) صدر بمعنى الشدة ، والوخامة ، وسوء العاقبة.

٤

بيان : قال الفيروز آبادي : القنطار بالكسر : وزن أربعين أوقية من ذهب أو ألف ومائتا دينار ، أو ألف ومائتا أوقية ، أو سبعون ألف دينار ، أو ثمانون ألف درهم ، أومائة رطل من ذهب أو فضة ، أو ألف دينار ، أو ملء مسك ثورذهبا ، أو فضة. أقول : لعله عليه‌السلام فضل تعليم العلم أولا على الصدقة بهذا المقدار الكثير في غير مصرفه لدفع مايتوهمه عامة الناس من فضل الظلمة الذين يعطون بالاموال المحرمة العطايا الجزيلة على العلماء الباذلين للعلوم الحقة من يستحقه. ثم استدرك عليه‌السلام بأن تلك الصدقة وبال على صاحبها لكونها من الحرام فلا فضل لها حتى يفضل عليهاشئ ، ثم ذكر عليه‌السلام فضله في عمل له فضل جزيل ليظهر مقدار فضله ورفعة قدره.

٨ ـ م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه‌السلام. قال : قال جعفر بن محمد الصادق عليهما‌السلام : علماء شيعتنا مرابطون بالثغر الذي يلي إبليس وعفاريته ، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا ، وعن أن يتسلط عليهم إبليس وشيعته النواصب ، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرة لانه يدفع عن أديان محبينا ، وذلك يدفع عن أبدانهم.

بيان : المرابطة : ملازمة ثغر العدو. والثغر مايلي دار الحرب وموضع المخافة من فروج البلدان. والعفريت : الخبيث المنكر. والنافذ في الامر : المبالغ فيه مع دهاء. والخزر بالتحريك : اسم جبل خزر العيون أى ضيقها.

٩ ـ ج ، م : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه‌السلام قال : قال موسى بن جعفر عليهما‌السلام : ففيه واحد ينقذ يتيمامن أيتامنا المنقطعين عنا وعن مشاهدتنا بتعليم ماهو محتاج إليه أشد على إبليس من ألف عابد لان العابد همه ذات نفسه فقط ، وهذا همه مع ذات نفسه ذات عبادالله وإمائه لينقذهم من يد إبليس ومردته ، فذلك هو أفضل عندالله من ألف ألف عابد ، وألف ألف عابدة.

١٠ ـ ج ، م : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه‌السلام قال : قال علي بن موسى الرضا عليهما‌السلام : يقال للعابد يوم القيامة : نعم الرجل كنت همتك ذات نفسك وكفيت الناس مؤونتك فادخل الجنة ، ألا إن الفقيه من أفاض على الناس خيره ، وأنقذهم من أعدائهم ،

٥

ووفر عليهم نعم جنان الله وحصل لهم رضوان الله تعالى. ويقال للفقيه : يا أيها الكافل لايتام آل محمد الهادي لضعفاء محبيهم ومواليهم قف حتى تشفع لمن أخذ عنك(١) ، أو تعلم منك فيقف فيدخل الجنة معه فئاما وفئاما وفئاما حتى قال عشرا ، وهم الذين أخذواعنه علومه ، وأخذوا عمن أخذ عنه ، وعمن أخذ عمن أخذ عنه إلى يوم القيامة ، فانظروا كم فرق بين المنزلتين؟.!

بيان : الفئام بالهمزو كسر الفاء : الجماعة من الناس ، وفسرفي خطبة أميرالمؤمنين عليه‌السلام في يوم الغدير بمائة ألف.

١١ ـ ج ، م : بالاسناد عن أبي محمد العسكري عليه‌السلام قال : قال محمد بن علي الجواد عليهما‌السلام : من تكفل بأيتام آل محمد المنقطعين عن إمامهم المتحيرين في جهلهم ، الاسراء في أيدي شياطينهم ، وفي أيدي النواصب من أعدائنا فاستنقذهم منهم ، وأخرجهم من حيرتهم ، وقهر الشياطين برد وساوسهم ، وقهر الناصبين بحجج ربهم ودليل أئمتهم ليفضلون عندالله تعالى على العباد بأفضل المواقع بأكثر من فضل السماء على الارض و العرش والكرسي والحجب على السماء ، وفضلهم على هذا العابد كفضل القمر ليلة البدر على أخفى كوكب في السماء.

١٢ ـ ج ، م : بالاسناد عن أبي محمد عليه‌السلام قال : قال علي بن محمد عليهما‌السلام : لو لا من يبقى بعد غيبة قائمنا عليه‌السلام من العلماء الداعين إليه ، والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج الله ، والمنقذين لضعفاء عبادالله من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب لمابقي أحد إلا ارتد عن دين الله ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة ، كما يمسك صاحب السفينة سكانها اولئك هم الافضلون عندالله عزوجل.

بيان : الذب : الدفع. والشباك بالكسر : جمع الشبكة التي يصادبها. والمردة : المتمردون العاصون. والفخ : المصيدة. وسكان السفينة : ذنبها. ١ ـ م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : تأتي علماء شيعتنا القوامون بضعفاء محبينا وأهل ولايتنا يوم القيامة والانوار تسطع من تيجانهم على رأس كل

____________________

(١) وفي نسخة لكل من اخذ عنك.

٦

واحد منهم تاج بهاء ، قد انبثت(١) تلك الانوار في عرصات القيامة ، ودورها مسيرة ثلاثمائة ألف سنة ، فشعاع تيجانهم ينبث فيها كلها فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه ، ومن ظلمة الجهل أنقذوه ، ومن حيرة التيه أخرجوه ، إلا تعلق بشعبة من أنوارهم فرفعتهم إلى العلو حتى يحاذي بهم فوق الجنان ثم ينزلهم على منازلهم المعدة في جوار استاديهم ومعلميهم ، وبحضرة أئمتهم الذين كانوا يدعون إليهم ، ولا يبقى ناصب من النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان إلا عميت عينه ، وصمت اذنه ، وأخرس لسانه وتحول عليه(٢) أشد من لهب النيران ، فيتحملهم حتى يدفعهم إلى الزبانية(٣) فتدعوهم إلى سواء الجحيم.

وقال أبومحمد الحسن العسكري عليه‌السلام : إن من محبي محمد وآل محمد صلوات الله عليهم مساكين مواساتهم أفضل من مساواة مساكين الفقراء وهم الذين سكنت جوارحهم ، وضعفت قواهم عن مقابلة أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم ، ويسفهون أحلامهم ، ألا فمن قواهم بفقهه وعلمه حتى أزال مسكنتهم ثم سلطهم على الاعداء الظاهرين النواصب ، وعلى الاعداء الباطنين إبليس ومردته ، حتى يهزموهم عن دين الله ، ويذودوهم عن أولياء آل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، حول الله تعالى تلك المسكنة إلى شياطينهم فأعجزهم عن إضلالهم ، قضى الله تعالى بذلك قضاء حق على لسان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله .

بيان : التيه بالكسر : الضلال. والتحول : التنقل ، وضمن معنى التسلط أى انتقل إليه متسلطا عليه ، أو معنى الاقتدار. فيحملهم أى ذلك الشعاع أو شعبته. فتدعوهم أى الزبانية أو الشعاع إلى سواء الجحيم أى وسطه. ويسفهون أحلامهم أى ينسبون عقولهم إلى السفه. قوله عليه‌السلام : إلى شياطينهم أى شياطين هؤلاء العلماء الهادين. ١٤ ـ م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد عليه‌السلام قال : قال علي بن أبي طالب عليه‌السلام : من قوى مسكينا في دينه ضعيفا في معرفته على ناصب مخالف فأفحمه لعنه الله(٤) يوم يدلى في

____________________

(١) أى انتشرت.

(٢) وفى نسخة : وتحول اليه.

(٣) الزبانية عند العرب الشرط ، وسموا بها بعض الملائكة لدفعهم أهل النار اليها.

(٤) اى فهمه اياه مشافهة.

٧

قبره أن يقول : الله ربي ، ومحمد نبيي ، وعلي وليي ، والكعبة قبلتي ، والقرآن بهجتي وعدتي ، والمؤمنون إخواني. فيقول الله : أدليت بالحجة فوجبت لك أعالي درجات الجنة فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه رياض الجنة.

ايضاح : الافحام : الاسكات في الخصومة. والادلاء : الارسال. والبهجة بالفتح : الحسن والسرور.

١٥ ـ م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد عليه‌السلام. قال قالت فاطمة عليها‌السلام ـ وقد اختصم إليها إمرأتان فتنازعتا في شئ من أمرالدين ، إحديهما معاندة ، والاخرى مؤمنة ففتحت على المؤمنة حجتها فاستظهرت على المعاندة ففرحت فرحاشديدا ـ فقالت فاطمة عليها‌السلام : إن فرح الملائكة باستظهارك عليهاأشد من فرحك ، وإن حزن الشيطان ومردته بحزنها أشد من حزنها ، وإن الله تعالى قال لملائكته : أوجبوا لفاطمة بمافتحت على هذه المسكينة الاسيرة من الجنان ألف ألف ضعف مماكنت أعددت لها ، واجعلوا هذه سنة في كل من يفتح على أسير مسكين فيغلب معاندا مثل ألف ألف ماكان معدا له من الجنان.

١٦ ـ م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد عليه‌السلام قال : قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام ـ وقد حمل إليه رجل هدية ـ فقال له : أيما أحب إليك؟ أن أرد عليك بدلها عشرين ضعفا عشرين ألف درهم أو أفتح لك بابا من العلم تقهر فلان الناصبي في قريتك ، تنقذ به ضعفاء أهل قريتك؟ إن أحسنت الاختيار جمعت لك الامرين ، وإن أسأت الاختيار خيرتك لتأخذ أيهما شئت ، فقال : ياابن رسول الله فثوابي في قهري ذلك الناصب واستنقاذي لاولئك الضعفاء من يده قذره عشرون ألف درهم؟ قال بل أكثر من الدنيا عشرين ألف ألف مرة! فقال : ياابن رسول الله فكيف أختار الادون بل أختار الافضل : الكلمة التي أقهر بها عدو الله وأذوده(١) عن أولياء الله. فقال الحسن بن على عليه‌السلام : قدأحسنت الاختيار وعلمه الكلمة وأعطاه عشرين ألف درهم ، فذهب فأفحم الرجل فاتصل خبره به ، فقال له إذ حضره : ياعبدالله ماربح أحد مثل ربحك ، ولااكتسب أحدمن الاوداء مااكتسبت ،

____________________

(١) اى ادفعه واطرده.

٨

اكتسبت مودة الله أولا ، ومودة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وعلي ثانيا ، ومودة الطيبين من آلهما ثالثا ، ومودة ملائكة الله رابعا ، ومودة إخوانك المؤمنين خامسا ، فاكتسبت بعدد كل مؤمن وكافر ما هو أفضل من الدنيا ألف مرة فهنيئالك هنيئا.

١٧ ـ م : قال أبومحمد عليه‌السلام : قال الحسين بن علي صلوات الله عليهما لرجل : أيهماأحب إليك؟ رجل يروم قتل مسكين قدضعف أتنقذه من يده ، أوناصب يريد إضلال مسكين من ضعفاء شيعتنا تفتح عليه مايمتنع به ويفحمه ويكسره بحجج الله تعالى؟ قال : بل إنقاذ هذا المسكين المؤمن من يد هذا الناصب إن الله تعالى يقول : من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا. أى ومن أحياها وأرشدها من كفرإلى إيمان فكأنما أحيا الناس جميعامن قبل أن يقتلهم بسيوف الحديد.

بيان : إن الاحياء في الاول المرادبه الهداية من الضلال ، والاحياء ثانيا الانجاء من القتل ، وقوله : من قبل بكسر القاف وفتح الباء أى من جهة قتلهم بالسيوف ، ويحتمل فتح القاف وسكون الباء.

١٨ ـ م : قال أبومحمد عليه‌السلام : قال علي بن الحسين عليهما‌السلام لرجل : أيهماأحب إليك صديق كلمارآك أعطاك بدرة دنانير ، أوصديق كلمارآك نصرك لمصيدة من مصائد الشيطان ، وعرفك ماتبطل به كيدهم ، وتخرق شبكتهم ، وتقطع حبائلهم؟ قال : بل صديق كلمارآني علمني كيف اخزي الشيطان عن نفسي فأدفع عني بلاءه. قال : فأيهما أحب إليك استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي الكافرين أو استنقاذك أسيرا مسكينا من أيدي الناصبين؟ قال : ياابن رسول الله سل الله أن يوفقني للصواب في الجواب. قال : اللهم وفقه قال : بل استنفاذي المسكين الاسيرمن يدى الناصب ، فإنه توفير الجنة عليه وإنقاذه من النار ، وذلك توفير الروح عليه في الدنيا ، ودفع الظلم عنه فيها ، والله يعوض هذا المظلوم بأضعاف مالحقه من الظلم ، وينتقم من الظالم بماهو عادل بحكمه. قال : وفقت لله أبوك! أخذته من جوف صدري لم تخرم مماقاله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حرفا واحدا.

وسئل الباقر محمد بن علي عليهما‌السلام : إنقاذ الاسير المؤمن من محبينا (١).

____________________

(١) كذا في النسخ والظاهر : محبيكم.

٩

من يد الغاصب يريد أن يضله بفضل لسانه وبيانه أفضل ، أم إنقاذ الاسير من أيدي أهل الروم؟ قال الباقر عليه‌السلام : أخبرني أنت عمن رأى رجلا من خيار المؤمنين يغرق ، وعصفورة تغرق لايقدر على تخليصهما بأيهما اشتغل فاته الآخر ، أيهما أفضل أن يخلصه؟ قال الرجل من خيار المؤمنين ، قال عليه‌السلام : فبعد ماسألت في الفضل أكثر من بعد ما بين هذين ، إن ذاك يوفر عليه دينه وجنان ربه ، وينقذه من نيرانه ، وهذا المظلوم إلى الجنان يصير.

بيان : بماهو عادل بحكمه أى بانتقام هو تعالى عادل بسبب الحكم به ، أى لايجور في الانتقام. وقال في النهاية : وفي الحديث : لله أبوك إذا اضيف الشئ إلى عظيم شريف اكتسى عظما وشرفا كماقيل : بيت الله ، وناقة الله. فإذا وجد من الولد مايحسن موقعه ويحمد قيل : لله أبوك. في معرض المدح والتعجب ، أى أبوك لله خالصا حيث أنجب بك وأتى بمثلك. وقال : وفيه : ماخرمت من صلاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله شيئا أى ما تركت ، ومنه الحديث : لم اخرم منه حرفا أى لم أدع.

١٩ ـ م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد عليه‌السلام قال : قال جعفر بن محمد عليهما‌السلام : من كان همه في كسر النواصب عن المساكين من شيعتنا الموالين لنا أهل البيت يكسرهم عنهم ، ويكشف عن مخازيهم ، ويبين عوراتهم ويفخم أمرمحمد وآله صلوات الله عليهم جعل الله همه أملاك الجنان في بناء قصوره ودوره يستعمل بكل حرف من حروف حججه على أعداء الله أكثر من عدد أهل الدنيا أملاكا قوة كل واحد تفضل عن؟؟ السماوات والارض ، فكم من بناء وكم من نعمة وكم من قصور لايعرف قدرها إلا رب العالمين؟.

٢٠ ـ م : قال أبومحمد عليه‌السلام : قال موسى بن جعفر عليهما‌السلام : من أعان محبا لنا على عدو لنا فقواه وشجعه حتى يخرج الحق الدال على فضلنا بأحسن صورته ، ويخرج الباطل الذي يروم به أعداؤنا ودفع حقنا في أقبح صورة ، حتى ينبه الغافلين ، ويستبصر المتعلمون ، ويزداد في بصائرهم العالمون ، بعثه الله تعالى يوم القيامة في أعلى منازل الجنان ، ويقول : يا عبدي الكاسر لاعدائي ، الناصر لاوليائي ، المصرح بتفضيل محمد خير أنبيائي ، وبتشريف علي أفضل أوليائي ، ويناوي من ناواهما ، ويسمى بأسمائهما

١٠

وأسماء خلفائهما ويلقب بألقابهم ، فيقول ذلك ويبلغ الله جميع أهل العرصات فلا يبقى كافر ولا جبار ولاشيطان إلا صلى على هذا الكاسر لاعداء محمد عليه‌السلام ، ولعن الذين كانوا يناصبونه في الدنيا من النواصب لمحمد وعلي صلوات الله عليهما.

٢١ ـ م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد عليه‌السلام قال : قال علي بن موسى الرضاعليه‌السلام : أفضل مايقدمه العالم من محبينا وموالينا أمامه ليوم فقره وفاقته وذله ومسكنته أن يغيث في الدنيا مسكينا من محبينا من يد ناصب عدولله ولرسوله ، يقوم من قبره و الملائكة صفوف من شفير قبره(١) إلى موضع محله من جنان الله فيحملونه على أجنحتهم ، ويقولون : طوباك طوباك يادافع الكلاب عن الابرار ، وياأيها المتعصب للائمة الاخيار.

٢٢ ـ م : قال أبومحمد عليه‌السلام : قال محمد بن علي الجواد عليهما‌السلام : إن حجج الله على دينه أعظم سلطانا يسلط الله بهاعلى عباده ، فمن وفر منها حظه فلا يرين(٢) إن من منعه ذاك فقد فضله عليه ولو جعله في الذروة(٣) العليا من الشرف والمال والجمال فإنه إن رأى ذلك فقد حقر عظيم نعم الله لديه وإن عدوا من أعدائنا النواصب يدفعه بما تعلمه من علومنا أهل البيت لافضل له من كل مال لمن فضل عليه ولوتصدق بألف ضعفه.

٢٣ ـ م ، ج : وبالاسناد إلى أبي محمد عليه‌السلام أنه قال لبعض تلامذته لما اجتمع قوم من الموالي والمحبين لآل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بحضرته ، وقالوا : ياابن رسول الله إن لنا جارا من النصاب يؤذينا ويحتج علينا في تفضيل الاول والثاني والثالث على أميرالمؤمنين عليه‌السلام ، وبورد علينا حججا لاندري كيف الجواب عنها والخروج منها؟ قال : مربهؤلاء إذا كانوا مجتمعين يتكلمون فتسمع عليهم ، فيستدعون منك الكلام فتكلم ، وأفحم صاحبهم ، واكسر غرته وفل حده ، ولاتبق له باقية ، فذهب الرجل وحضر الموضع وحضروا وكلم الرجل فأفحمه وصيره لايدري في السماء هو أوفي الارض.

____________________

(١) أى ناحية قبره.

(٢) أى فلا يغلب ولايقهر.

(٣) بضم الذال وكسرها : المكان المرتفع ، العلو ، أعلى الشئ.

١١

قالوا : فوقع علينا من الفرح والسرور مالا يعلمه إلا الله تعالى ، وعلى الرجل والمتعصبين له من الحزن والغم مثل مالحقنامن السرور ، فلما رجعنا إلى الامام قال لنا : إن الذي في السماوات من الفرح والطرب بكسرهذا العدو لله كان أكثر مماكان بحضرتكم والذي كان بحضرة إبليس وعتاة(١) مردته من الشياطين من الحزن والغم أشد مماكان بحضرتهم ، ولقد صلى على هذا الكاسرله ملائكة السماء والحجب والكرسي ، وقابلها الله بالاجابة فأكرم إيابه وعظم ثوابه ، ولقد لعنت تلك الملائكة عدو الله المكسور وقابلها الله بالاجابة فشدد حسابه وأطال عذابه.

بيان : التسمع : الاستماع. وأكسر غرته أى غلبته وشوكته. والفل : الكسر. والحد : طرف السيف وغيره ، ومن الرجل بأسه وشدته أى أكسرحدته وبأسه ، ولاتبق له باقية أى حجة باقية. فأكرم إيابه أى رجوعه إلى الله عزوجل.

٢٤ ـ م : قال أبومحمد الحسن العسكري عليه‌السلام إن رجلا جاء إلى علي بن الحسين عليهما‌السلام برجل يزعم أنه قاتل أبيه ، فاعترف ، فأوجب عليه القصاص ، وسأله أن يعفو عنه ليعظم الله ثوابه فكأن نفسه لم تطب بذلك ، فقال علي بن الحسين عليه‌السلام للمدعي للدم الولي المستحق للقصاص : إن كنت تذكر لهذا الرجل عليك فضلا فهب له هذه الجناية واغفر له هذا الذنب. قال : ياابن رسول الله له على حق ولكن لم يبلغ أن أعفو له عن قتل والدي. قال : فتريد ماذا؟ قال : اريد القود(٢) ، فإن أراد لحقه على أن اصالحه على الدية صالحته وعفوت عنه ، فقال على بن الحسين عليهما‌السلام : فماذا حقه عليك؟ قال : ياابن رسول الله لقنني توحيد الله ونبوة محمد رسول الله ، وإمامة علي والائمة عليهم‌السلام ، فقال علي بن الحسين عليهما‌السلام : فهذا لا يفي بدم أبيك؟ بلى والله هذا يفي بدماء أهل الارض كلهم من الاولين والآخرين سوى الانبياء والائمة عليهم‌السلام إن قتلوا ، فإنه لايفي بدمائهم شئ أن يقنع منه بالدية. قال : بلى ، قال علي بن الحسين للقاتل : أفتجعل لي ثواب تلقينك له حتى أبذل لك الدية فتنجو بها من القتل؟ قال : ياابن رسول الله أنا محتاج إليها ، وأنت مستغن عنها فإن

____________________

(١) العتات جمع عاة : من استكبر وجاوز الحد.

(٢) القود بفتح القاف والواو : القصاص وقتل القاتل بدل القتيل.

١٢

ذنوبي عظيمة ، وذنبي إلى هذا المقتول أيضا بيني وبينه لابيني وبين وليه هذا ، قال علي ابن الحسين عليهما‌السلام : فتستسلم للقتل أحب إليك من نزولك عن هذا التلقين؟ قال : بلى ياابن رسول الله. فقال علي بن الحسين لولي المقتول : ياعبدالله قابل بين ذنب هذا إليك وبين تطوله عليك ، قتل أباك حرمه لذة الدنيا وحرمك التمتع به فيها ، على أنك إن صبرت وسلمت فرفيقك أبوك في الجنان ، ولقنك الايمان فأوجب لك به جنة الله الدائمة وأنقذك من عذابه الدائم ، فإحسانه إليك أضعاف أضعاف جنايته عليه ، فإما أن تعفوعنه جزاءا على إحسانه إليك لاحدثكما بحديث من فضل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خير لك من الدنيا بمافيها ، وإما أن تأبى أن تعفوعنه حتى أبذل لك الدية لتصالحه عليها ، ثم أخبرته بالحديث دونك فلما يفوتك من ذلك الحديث خير من الدنيا بمافيها لواعتبرت به. فقال الفتى. ياابن رسول الله : قد عفوت عنه بلادية ولا شئ إلا ابتغاء وجه الله ولمسألتك في أمره ، فحدثنا ياابن رسول الله بالحديث. قال علي بن الحسين : عليه‌السلام إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لمابعث إلى الناس كافة بالحق بشيرا ونذيرا. إلى آخر ما سيأتي في أبواب معجزاته صلى‌الله‌عليه‌وآله .

٢٥ ـ م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد العسكري عليه‌السلام أنه اتصل به أن رجلا من فقهاء شيعته كلم بعض النصاب فأفحمه بحجته حتى أبان عن فضيحته ، فدخل على علي بن محمد عليهما‌السلام وفي صدر مجلسه دست عظيم منصوب وهو قاعد خارج الدست ، وبحضرته خلق من العلويين وبني هاشم فمازال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدست ، وأقبل عليه فاشتد ذلك على اولئك الاشراف : فأما العلوية فأجلوه عن العتاب ، وأما الهاشميون فقال له شيخهم : ياابن رسول الله هكذا تؤثر عاميا على سادات بني هاشم من الطالبيين والعباسيين؟ فقال عليه‌السلام : إياكم وأن تكونوا من الذين قال الله تعالى : ألم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون. أترضون بكتاب الله عزوجل حكما؟ قالوا : بلى. قال : أليس الله يقول : يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم» إلى قوله «والذين اوتوا العلم درجات فلم يرض للعالم المؤمن إلا أن يرفع على المؤمن

١٣

غير العالم كما لم يرض للمؤمن إلا أن يرفع على من ليس بمؤمن أخبروني عنه؟ قال : يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات. أو قال : يرفع الله الذين اوتوا شرف النسب درجات؟ أوليس قال الله : هل يستوى الذين يعلمون والذين لايعلمون؟ فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه الله؟ إن كسرهذا لفلان الناصب بحجج الله التي علمه إياها لافضل له من كل شرف في النسب.

فقال العباسي : ياابن رسول الله قد شرفت علينا وقصرتنا عمن ليس له نسب كنسبنا ، ومازال منذ أول الاسلام يقدم الافضل في الشرف على من دونه فيه. فقال عليه‌السلام : سبحان الله أليس العباس بايع لابي بكر وهو تيمي والعباس هاشمي؟ أوليس عبدالله ابن العباس كان يخدم عمربن الخطاب وهو هاشمي أبوالخلفاء وعمرعدوي؟ وما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى ولم يدخل العباس؟ فإن كان رفعنا لمن ليس بهاشمي على هاشمي منكرا فأنكروا على العباس بيعته لابي بكر ، وعلى عبدالله بن العباس خدمته لعمر بعد بيعته ، فإن كان ذلك جائزا فهذا جائز ، فكأنما القم الهاشمي حجرا(١).

بيان : قال الفيروز آبادي : الدست من الثياب ، والورق ، وصدر البيت ، معربات. قوله عليه‌السلام : لما رفعه الله بالتخفيف والتشديد.

٢٦ ـ لى : جعفر بن محمد بن مسرور ، عن ابن عامر ، عن المعلى بن محمد البصري ، عن أحمد بن محمد بن عبدالله ، عن عمر بن زياد ، عن مدرك بن عبدالرحمن ، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله عزوجل الناس في صعيد واحد ، و

وضعت الموازين فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء.

لى : وأنشدنا الشيخ الفقيه أبوجعفر لبعضهم :

العالم العاقل ابن نفسه

كم بين من تكرمه لغيره

أغناه جنس علمه عن جنسه

وبين من تكرمه لنفسه

____________________

(١) مثل يضرب لمن تكلم فاجيب بمسكتة.

١٤

٢٧ ـ لى : علي بن أحمد : عن الاسدي ، عن عبدالعظيم الحسني ، عن علي بن محمد الهادي ، عن آبائه ، عن علي عليهم‌السلام قال : لما كلم الله موسى بن عمران عليه‌السلام قال موسى : إلهي ماجزاء من دعا نفسا كافرة إلى الاسلام؟ قال : ياموسى آذن له في الشفاعة يوم القيامة لمن يريد.

أقول : سيجئ الخبر بتمامه.

٢٨ ـ فس : حدثنا أبوالقاسم ، عن محمد بن عباس ، عن عبدالله بن موسى ، عن عبدالعظيم الحسني ، عن عمر بن رشيد ، عن داود بن كثير ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام في قول الله

عزوجل : قل للذين آمنوا يغفروا للذين لايرجون أيام الله. قال : قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا أن يعرفوا الذين لا يعلمون ، فإذا عرفوهم فقد غفروا لهم.

٢٩ ـ ب : هارون ، عن ابن صدقة ، عن الصادق ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم‌السلام أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ثلاثة يشفعون إلى الله يوم القيامة فيشفعهم : الانبياء ، ثم العلماء ، ثم الشهداء.

بيان : فيشفعهم على صيغة التفعيل ، أى يقبل شفاعتهم.

٣٠ ـ ل : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن مرار ، عن يونس ، يرفعه إلى أبي عبدالله عليه‌السلام قال : كان فيما أوصى به رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليا : ياعلي ثلاث من حقائق الايمان : الانفاق من الاقتار ، وإنصاف الناس من نفسك ، وبذل العلم للمتعلم.

بيان : الاقتار التضيق في المعاش.

٣١ ـ ل : ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن عمه عبدالله ، عن ابن محبوب ، عن ابن صهيب ، قال : سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول : لايجمع الله لمنافق ولافاسق حسن السمت والفقه وحسن الخلق أبدا.

٣٢ ـ ن : بالاسانيد الثلاثة عن الرضا ، عن آبائه ، عن رسول الله صلوات الله عليه و عليهم قال : من حسن فقهه فله حسنة.

بيان : لعل المراد : أن حصول الحسنة مشروط بحسن الفقه ، أو أن حسن الفقه في كل مسألة يوجب حسنة كاملة.

١٥

٣٣ ـ ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن عثمان ابن عيسى : عن سماعة قال : قلت لابي عبدالله عليه‌السلام : أنزل الله عزوجل : من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا. قال : من أخرجها من ضلال إلى هدى فقد أحياها ، ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد والله أماتها

٣٤ ـ ما : بإسناد أخي دعبل ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين عليهم‌السلام قال : فقيه واحد أشد على إبليس من ألف عابد.

٣٥ ـ ما : بإسناد المجاشعي : عن الصادق ، عن آبائه عن علي عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا كان يوم القيامة وزن مداد العلماء بدماء الشهداء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء.

٣٦ ـ ع : العطار ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن يونس ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إذا كان يوم القيامة بعث الله عزوجل العالم والعابد فإذا وقفا بين يدى الله عزوجل قيل للعابد : انطلق إلى الجنة ، وقيل للعالم : قف تشفع للناس بحسن تأديبك لهم.

ير : اليقطيني ، عن يونس ، عمن رواه مثله.

٣٧ ـ ع : أبوالحسن طاهربن محمدبن يونس الفقيه ، عن محمد بن عثمان الهروي ، عن أحمد بن تميم ، عن محمد بن عبيدة ، عن محمد بن حميدة الرازي ، عن محمد بن عيسى ، عن عبدالله

ابن يزيد ، عن أبي الدرداء(١) قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : إن الله عزوجل يجمع العلماء يوم القيامة ويقول لهم : لم أضع نوري وحكمتي في صدوركم إلا وأنا اريد بكم خير الدنيا والآخرة ، إذهبوا فقد غفرت لكم على ما كان منكم.

٣٨ ـ مع : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن يحيى بن عمران ، عن يونس ، عن سعدان عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : «الم» هو حرف من حروف اسم الله الاعظم المقطع

____________________

(١) هو عويمر ـ بضم العين المهملة وفتح الواو وسكون الياء وكسرالميم ـ ابن عامر بن زيد أبوالدرداء الخزرجى الانصارى المدنى ، عده الشيخ من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومات قبل قتل عثمان بسنة بدمشق ، وكانها سنة أربع وثلاثين على ماقاله البخارى «تنقيح المقال ج ٢ ٣٥٥»

١٦

في القرآن ، الذي يؤلفه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، أو الامام فإذا دعابه أجيب ، ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين. قال : بيان لشيعتنا ، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة ومما رزقناهم ينفقون. قال : مما علمنا هم يبثون ، ومماعلمنا هم من القرآن يتلون.

٣٩ ـ ل : في الاربعمائة : قال أميرالمؤمنين عليه‌السلام : علموا صبيانكم ماينفعهم الله به لايغلب عليهم المرجئة برأيها.

٤٠ ـ ير : أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران ومحمد بن الحسين ، عن عمروبن عاصم عن المفضل بن سالم ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إن معلم

الخير يستغفر له دواب الارض وحيتان البحر ، وكل ذي روح في الهواء ، وجميع أهل السماء والارض ، وإن العالم والمتعلم في الاجرسواء ، يأتيان يوم القيامة كفرسى رهان يزدحمان.

بيان : أى كفرسى رهان يتسابق عليهما ، يزحم كل منهما صاحبه أى يجيئ بجنبه ويضيق عليه.

٤١ ـ ير : ابن هاشم ، عن الحسين بن سيف ، عن أبيه ، عن عمروبن شمر ، عن جابر ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : معلم الخير تستغفر له دواب الارض ، وحيتان البحر وكل صغيرة وكبيرة في أرض الله وسمائه.

ثو : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى وابن هاشم ، عن الحسين بن سيف مثله.

٤٢ ـ ير : عبدالله بن محمد ، عن محمد بن الحسين ، عن ابن أسباط ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه‌السلام : المؤمن العالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل الله ، وإذا مات ثلم في الاسلام ثلمة لايسدها شئ إلى يوم القيامة.

بيان : الثلمة بالضم فرجة المكسور والمهدوم.

٤٣ ـ ير : أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول : من علم خيرا فله بمثل أجر من عمل به. قلت : فإن علمه غيره يجري ذلك له؟ قال : إن علمه الناس كلهم جرى له. قلت : فإن مات؟ قال : وإن مات. ير : أحمد ، عن محمد البرقي ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن يقطين ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام مثله.

١٧

بيان : قوله : فإن علمه غيره أى المتعلم ويحتمل المعلم أيضا.

٤٤ ـ ير : عبدالله بن محمد ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن حماد الحارثي عن أبيه ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يجيئ الرجل يوم القيامة وله من الحسنات كالسحاب الركام أو كالجبال الرواسي فيقول : يارب أنى لي هذا ولم أعملها؟ فيقول : هذا علمك الذي علمته الناس يعمل به من بعدك.

بيان : الركام بالضم : الضخم المتراكم بعضه فوق بعض.

٤٥ ـ ير : ابن يزيد وابن هاشم معا ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن عميرة ، عن الثمالي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : عالم ينتفع بعلمه أفضل من عبادة سبعين ألف عابد.

٤٦ ـ ير : أحمد بن محمد ، عن الاهوازي ، عن حماد بن عيسى ، عن القداح ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر.

٤٧ ـ ير : بهذا الاسناد عنه عليه‌السلام قال : فضل العلم أحب إلى من فضل العبادة. ٤٨ ـ ير : محمد بن حسان(١) ، عن أبي طاهر أحمد بن عيسى ، عن محمد بن وبد ، عن الدواوندى(٢) ، عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام قال : يأتي صاحب العلم قدام العابد بربوة مسيرة خمسمائة عام.

بيان : الربوة مثلثة : ماارتفع من الارض ، ولعل المراد أنه يأتي إلى مكان مرتفع هو محل استقرارهم وموضع شرفهم قبل العابد بخمسمائة عام ، أو ارتفاع الربوة

____________________

(١) بتشديد السين المهملة ، هو أبوعبدالله الزبيبى الرازى قال النجاشى في ص ٢٣٩ : يعرف و ينكر ، بين بين ، يروى عنه الضعفاء كثيرا ، له كتب منها : كتاب العقاب ، كتاب ثواب انا انزلناه ، كتاب ثواب الاعمال ، كتاب الشيخ والشيخة ، كتاب ثواب القرآن. وعده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الهادى عليه‌السلام ، وتارة ممن لم يرو عنهم عليهم‌السلام وقال : روى عنه الصفار وغيره.

(٢) وفى نسخة : الداروردى. والاسناد في البصائر المطبوع هكذا : محمد بن حسان ، عن أبى طاهر أحمد بن عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمربن ابى طالب ، عن محمد بن حسان وزيد ، عن الراوندى ، عن جعفربن محمد عليهما‌السلام.

١٨

خمسمائة عام ، أو أنهما يسيران في المحشر والعالم قدام العابد مرتفعا عليه قدر خمس مائة عام.

٤٩ ـ ير : عمربن موسى ، عن هارون ، عن ابن زياد ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما‌السلام أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : إن فضل العالم على العابد كفضل الشمس على الكواكب ، وفضل العابد على غير العابد كفضل القمر على الكواكب.

٥٠ ـ ير : ابن عيسى ، عن محمد البرقي ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : عالم أفضل من ألف عابد ومن ألف زاهد.

وقال عليه‌السلام : عالم ينتفع بعلمه أفضل من عبادة سبعين ألف عابد.

ثو : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى مثل.

٥١ ـ ير : ابن عيسى ، عن البزنطي ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : ركعة يصليها الفقيه أفضل من سبعين ألف ركعة يصليها العابد.

٥٢ ـ ثو : العطار ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن محمد البرقي ، عمن رواه ، عن أبان ، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : لايتكلم الرجل بكلمة حق يؤخذ بها إلا كان له مثل أجر من أخذ بها ، ولايتكلم بكلمة ضلال يؤخذ بها إلا كان عليه مثل وزر من أخذ بها.

٥٣ ـ سن : أبي ، عن البزنطي ، عن أبان ، عن العلاء ، عن محمد ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : من علم باب هدى كان له أجرمن عمل به ، ولاينقص اولئك من اجورهم ، ومن علم باب ضلال كان له وزر من عمل به ، ولا ينقص اولئك من اوزارهم.

٥٤ ـ سن : أبي ، عن القاسم بن محمد ، عن البطائني(١) ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : لا تخاصموا الناس فإن الناس لو استطاعوا أن يحبونا لاحبونا.

____________________

(١) بفتح الباء اورده النجاشى في رجاله ص ١٧٥ فقال : على بن أبى حمزة ، واسم أبى حمزة سالمالبطائنى ابوالحسن مولى الانصار كوفى ، وكان قائدأبى بصيريحيى بن القاسم ، وله أخ يسمى جعفربن أبى حمزة ، روى عن أبى الحسن موسى عليه‌السلام ، وروى عن أبى عبدالله عليه‌السلام ، ثم وقف ، وهوأحدعمد الواقفة ، صنف كتباعديدة منها : كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة ، كتاب التفسير ، واكثره عن بى بصير ، كتاب جامع في ابواب الفقه.

١٩

بيان : لعل المراد النهى عن المجادلة والمخاصمة مع المخالفين إذالم يؤثرفيهم ولاينفع في هدايتهم ، وعلل ذلك بأنهم بسوء اختيارهم بعدواعن الحق بحيث يعسر عليهم قبول الحق كأنهم لا يستطيعونه ، أوصاروا بسوء اختيارهم غير مستطيعين ، وسيأتي الكلام فيه في كتاب العدل.

٥٥ ـ سن : أخي ، عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن سليمان بن خالد قال : قلت لابي عبدالله عليه‌السلام : إن لي أهل بيت وهم يسمعون مني أفأدعوهم إلى هذالامر؟ قال : نعم إن الله يقول في كتابه : يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة. المراد بها الاصنام أوحجارة الكبريت.

٥٦ ـ سن : عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قلت له : قول الله تبارك وتعالى : من قتل نفسا بغيرنفس أوفساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعاومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا. فقال : من أخرجها من ضلال إلى هدى فقد أحياها ، ومن أخرجهامن هدى إلى ضلال فقدقتلها.

شى : عن سماعة مثله

٥٧ ـ سن : علي بن الحكم ، عن أبان بن عثمان ، عن فضيل قال : قلت لابي جعفر عليه‌السلام : قول الله في كتابه : ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا. قال : من حرق أوغرق قلت : فمن أخرجها من ضلال إلى هدى؟ فقال : ذلك تأويلها الاعظم.

٥٨ ـ سن : أبي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن أبي خالد القماط ، عن حمران قال : قلت لابي عبدالله عليه‌السلام : اسألك أصلحك الله؟ قال : نعم. قال : كنت على حال و أنااليوم على حال اخرى ، كنت أدخل الارض ، فأدعو الرجل والاثنين والمرأة فينقذ الله من يشاء ، وأنااليوم لاأدعو أحدا. فقال : وما عليك أن تخلي بين الناس وبين ربهم؟ فمن أرادالله أن يخرجه من ظلمة إلى نور أخرجه. ثم قال : ولاعليك إن آنست من أحد خيرا أن تنبذ إليه الشئ نبذا.(١) فقلت : أخبرني عن قول الله : ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا. قال : من حرق أوغرق أوغدر ، ثم سكت فقال : تأويلها الاعظم أن دعاها

____________________

(١) نبذ الشئ : طرحه ورمى به.

٢٠