🚘

غاية المرام وحجّة الخصام - ج ٢

السيّد هاشم البحراني الموسوي التوبلي

غاية المرام وحجّة الخصام - ج ٢

المؤلف:

السيّد هاشم البحراني الموسوي التوبلي


المحقق: السيد علي عاشور
الموضوع : العقائد والكلام
الناشر: مؤسسة التاريخ العربي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة: ١
الصفحات: ٣٦٩
🚘 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥ 🚘 الجزء ٦ 🚘 الجزء ٧
🚘 نسخة غير مصححة

١

٢

٣
٤

بسم الله الرحمن الرحيم

الباب الثامن عشر في النصّ على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام بأنّه الوليّ في قوله تعالى (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ).

من طرق العامّة وفيه أربعة وعشرون حديثا

الحديث الأوّل : قال الثعلبي : قال السدّي وعتبة بن أبي حكيم وغالب بن عبد الله : إنّما عنى بقوله : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام لأنّه مرّ به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه (١).

ثمّ قال الثعلبي : أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفقيه قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد الشعراني قال : أخبرنا أبو عليّ أحمد بن عليّ بن رزين قال : حدّثنا المظفر بن الحسن الأنصاري قال : حدّثنا السرّيّ بن عليّ الورّاق ، حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن عباية بن الربعي قال : بينا عبد الله بن عباس رضى الله عنه جالس على شفير زمزم يقول : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذ أقبل رجل معتم بعمامة فجعل ابن عباس لا يقول : قال رسول الله إلّا وقال الرجل : قال رسول الله ، فقال له ابن عباس : سألتك بالله ممن أنت؟

قال : فكشف العمامة عن وجهه وقال : يا أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بهاتين وإلّا صمّتا ورأيته بهاتين وإلّا فعميتا يقول : عليّ قائد البررة وقاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله ، أمّا إنّي صلّيت مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوما من الأيام صلاة الظهر ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد فرفع السائل يده إلى السماء وقال : اللهمّ أشهد إنّي سألت في مسجد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فلم يعطني أحد شيئا ، وكان عليّ راكعا فأومئ إليه بخنصره اليمنى وكان يتختّم فيها ، فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره وذلك بعين النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلمّا فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إنّ موسى سألك فقال :

__________________

(١) تفسير الثعلبي المخطوط : ٧٤.

٥

(رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) فأنزلت عليه قرأنا ناطقا ، (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا) «اللهمّ وأنا محمّد نبيّك وصفيّك اللهمّ وأشرح لي صدري ويسّر لي أمري وأجعل لي وزيرا من أهلي عليّا أشدد به ظهري».

قال أبو ذر : فما استتم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الكلمة حتّى نزل عليه جبرائيل عليه‌السلام من عند الله تعالى فقال : يا محمد اقرأ. قال : وما اقرأ؟ قال : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) (١).

الثاني : ومن الجمع بين الصحاح الستّة لرزين من الجزء الثالث في تفسير سورة المائدة قوله تعالى : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ).

من صحيح النسائي عن ابن سلام قال : أتيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت إن قومنا حادونا لما صدقنا الله ورسوله وأقسموا أن لا يكلموننا فأنزل الله تعالى : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) الآية ، ثمّ أذن بلال لصلاة الظهر فقام الناس يصلّون فمن بين ساجد وراكع إذا سائل يسأل فأعطاه عليّ خاتمه وهو راكع ، فأخبر السائل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقرأ علينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ) (٢).

الثالث : من مناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي في تفسير قوله تعالى (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ).

قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن إذنا ، حدّثنا الحسين بن شاذان البزاز بن عليّ العدوي قال : حدّثنا سلمة بن شبيب قال : حدّثنا عبد الرزاق قال :

مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ).

قال : نزلت في عليّ عليه‌السلام (٣).

الرابع : ابن المغازلي الفقيه الشافعي قال : أخبرنا أبو نصر أحمد بن موسى الطحان إجازة عن القاضي أبي الفرج الحنوطي ، حدّثنا عبد الحميد بن موسى القناد ، حدّثنا محمد بن إسحاق

__________________

(١) تفسير الثعلبي المخطوط : ٧٤ ، والآية في سورة المائدة : ٥٥.

(٢) انظر : تفسير الدر المنثور : ٢ / ٢٩٣. ومذكور بمضمونه في شواهد التنزيل : ١ / ١٨٠.

(٣) مناقب ابن المغازلي : ٣١١ ح ٣٥٤ ، وأخرجه الطبري في تفسير : ٦ / ١٦٥.

٦

الخزان ، حدّثنا عبد الله بن بكار ، حدّثنا جنيدي أبي الفضل عن محمد بن الحسن عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليه‌السلام في قوله تعالى : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) قال : (الَّذِينَ آمَنُوا) عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام (١).

الخامس : ابن المغازلي الفقيه الشافعي قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن طاوان إذنا أن أبا أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب حدّثهم قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا إبراهيم بن عبد السلام قال : حدّثنا محمد بن عمر بن بشير العسقلاني قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا مطّلب بن زياد عن السدي عن أبي عيسى عن ابن عباس قال : مرّ سائل بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وفي يده خاتم قال : من أعطاك هذا الخاتم؟ قال : ذاك الراكع وكان عليّ يصلّي ، فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله «الحمد لله الذي جعلها فيّ وفي أهل بيتي» (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الآية ، وكان على خاتمه الذي تصدق به ، سبحان من فخري بأنّي له عبد. (٢)

السادس : ابن المغازلي قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن طاوان قال : أخبرنا أبو أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب قال : حدّثنا محمد بن أحمد العسكري الدقاق قال : حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : حدّثنا عبادة قال : حدّثنا عمر بن ثابت عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كان عليّ راكعا فجاءه مسكين فأعطاه خاتمه ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله «من أعطاك هذا؟».

فقال أعطاني هذا الراكع ، فأنزل الله هذه الآية (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الى آخر الآية (٣).

السابع : ابن المغازلي قال : حدّثنا أحمد بن محمد بن طاوان إذنا أن أبا أحمد عمر بن عبد الله بن شوذب أخبرهم قال : حدّثنا محمد بن جعفر بن محمد العسكري قال : حدّثنا محمد بن عثمان قال :

حدّثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون قال : حدّثنا عليّ بن عابس قال : دخلت أنا وأبو مريم على عبد الله بن عطاء قال أبو مريم : حدّث عليّ بالحديث الذي حدّثتني عن أبي جعفر قال : كنت عند أبي جعفر جالسا ، إذ مرّ عليه ابن عبد الله بن سلام قلت : جعلني الله فداك هذا ابن الذي عنده علم الكتاب قال : لا ولكنّه صاحبكم عليّ بن أبي طالب الذي أنزلت فيه آيات من كتاب الله عزوجل (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) و (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) و (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ

__________________

(١) المصدر : ح ٣٥٥ ، وتفسير الدر المنثور : ٢ / ٢٩٣.

(٢) المصدر : ح ٣٥٦ ، وتفسير الدرّ المنثور : ٢ / ٢٩٣ ، وجامع الأصول : ٩ / ٤٧٨.

(٣) مناقب ابن المغازلي : ٣١٣ ح ٣٥٧ ، وأسباب النزول للواحدي : ١٤٨.

٧

وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الآية (١).

الثامن : من صحيح النسائي عن ابن سلام قال : أتيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقلنا إنّ قومنا حادّونا لمّا صدقنا الله ورسوله وأقسموا أن لا يكلّمونا ، فأنزل الله تعالى : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) الآية ، ثمّ أذّن بلال لصلاة الظهر فقام الناس يصلّون فمن بين ساجد وراكع إذا سائل يسأل ، فأعطى عليّ خاتمة وهو راكع ، فأخبر السائل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقرأ علينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ). (٢)

التاسع : صدر الأئمّة عند المخالفين أخطب خوارزم موفق بن أحمد قال : أخبرني الشيخ الزاهد عليّ بن أحمد بن العاصي ، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة الزاهد إسماعيل بن أحمد الواعظ ، حدّثنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، حدّثنا أبو عبد الله الحافظ ، حدّثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار ، حدّثنا أبو يحيى عبد الله بن سلم الرازي الأصبهاني ، حدّثنا يحيى بن جريش ، حدّثنا يحيى بن عبد الله بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام قال : نزلت هذه الآية على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) ، فخرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ودخل المسجد والناس يصلّون ما بين راكع وساجد وإذا سائل فقال : يا سائل هل أعطاك أحد شيئا؟

قال : لا إلّا هذا الراكع ـ يعني عليّا ـ أعطاني خاتما (٣).

العاشر : موفق بن أحمد في جواب مكاتبة معاوية إلى عمرو بن العاص ، قال عمرو بن العاص : لقد علمت يا معاوية ما أنزلت في كتابه في عليّ من الآيات المتلوات في فضائله التي لا يشركه فيها أحد كقوله تعالى : (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) وقد قال الله تعالى : (رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ) ، وقد قال الله تعالى لرسوله : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) (٤).

الحادي عشر : موفق بن أحمد قال : أخبرنا الإمام الأجل شمس الدين سراج الأئمّة أبو الفرج محمد بن أحمد المكي ، حدّثنا الشيخ الإمام الزاهد أبو محمد إسماعيل بن عليّ بن إسماعيل ،

__________________

(١) مناقب ابن المغازلي : ح ٣٥٨ ، وتفسير القرطبي : ٩ / ٣٣٦.

(٢) مذكور بمضمونه في تفسير الدر المنثور : ٢ / ٢٩٣ ، شواهد التنزيل : ١ / ١٨٠.

(٣) المناقب ٢٦٦ / ح ٢٤٨.

(٤) المناقب ٢٠٠ / ح ٢٤٠.

٨

حدّثنا السيّد الأجل الإمام المرشد بالله أبو الحسين يحيى بن الموفق بالله ، حدّثنا أبو أحمد محمد ابن عليّ المؤدب المعروف بالمكفوف بقراءتي عليه ، حدّثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر ، حدّثنا الحسين بن محمد بن أبي هريرة ، حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، حدّثنا محمد بن الأسود عن مروان بن محمد عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس رضى الله عنه قال : أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممّن قد آمن بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا : يا رسول الله إن منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس ، وإن قومنا لمّا رأونا قد آمنّا بالله ورسوله وقد صدّقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا وقد شقّ ذلك علينا ، فقال لهم النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ).

ثمّ إنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع وبصر بسائل ، فقال له النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : هل أعطاك أحد شيئا؟

قال : نعم خاتم من ذهب.

فقال له النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أعطاكه؟

فقال : ذلك القائم ـ وأومأ بيده إلى عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه.

فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : على أيّ حال أعطاك؟

قال : أعطاني وهو راكع ، فكبّر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ثمّ قرأ (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ).

فأنشأ حسّان بن ثابت يقول :

أبا حسن تفديك نفسى ومهجتي

وكلّ بطيء في الهدى ومسارع

أيذهب مدحي والمحبر ضائعا

وما المدح في جنب الإله بضائع

فأنت الّذي أعطيت إذ كنت راكعا

فدتك نفوس القوم يا خير راكع

فأنزل فيك الله خير ولآية

وبيّنها في محكمات الشرائع (١)

الثاني عشر : الشيخ إبراهيم بن محمد الحمويني من أعيان علماء العامّة قال : أخبرنا جعفر بن محمد العلوي ، حدّثنا محمد بن عبد الله بن محمد البيع أخبرني محمد بن عليّ دحيم الشيباني حدّثنا أحمد بن حازم ، حدّثنا عاصم بن يوسف اليربوعي عن سفيان بن إبراهيم الحريري عن أبيه عن أبي صادق قال : قال عليّ صلوات الله عليه : «أصول الإسلام ثلاثة لا ينفع واحدة منهن دون

__________________

(١) المناقب : ٢٦٤ ، ح ٢٤٦.

٩

صاحبتها : الصلاة والزكاة والموالاة».

قال الواحدي : وهذا منتزع من قوله تعالى : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ).

وذلك أنّ الله تعالى أثبت المولاة بين المؤمنين ، ثمّ لم يصفهم إلّا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فقال : (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) فمن والى عليّا فقد والى الله ورسوله ، وذكر تعالى في آية اخرى أنّه حبّبه إلى عباده المؤمنين فقال : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا).

قال الواحدي : أنبأنا سعيد بن محمد بن إبراهيم الحرثي ، حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد الجرجرائي، حدّثنا أبو محمد الحسن بن عبد الله العبيدي ، حدّثنا عبد الله بن سلمة ، حدّثنا مالك بن أنس عن يزيد بن أسلم عن عطا عن ابن عباس في قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا).

قال : نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ما من مسلم إلّا ولعليّ في قلبه محبّة.

قال الواحدي : أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم بن محمويه ، حدّثنا يحيى بن محمد العلوي ، حدّثنا أبو عليّ الصوّاف ببغداد ، حدّثنا الحسن بن عليّ بن الوليد بن النعمان الفارسي ، حدّثنا إسحاق بن بشر عن خالد بن زيد عن حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن البراء قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «يا عليّ قلّ اللهمّ أجعل لي عندك عهدا وأجعل لي في صدور المؤمنين مودّة» ، فأنزل الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا).

قال : نزلت في عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام (١).

الثالث عشر : الحمويني هذا قال : أخبرنا الشيخ الصالح جمال الدين أحمد بن محمد بن محمد المعروف بمذكويه القزويني بقراءتي عليه بها في الخانقان الإمامي ، ضحوة يوم الاحد ثاني ذي القعدة سنة سبع وثمانين وست مائة قلت له : أخبرك الشيح الإمام إمام الدين أبو القاسم عبد الكريم الرافعي القزويني إجازة ، قال : نعم قرأت على الإمام أحمد بن إسماعيل قال : أنبأنا الإمام أبو الأسعد هبة الرّحمن عبد الواحد القسري وأبو المظفر عبد المنعم بن أبي القاسم عبد الكريم القسري إجازة قال : أنبأنا الاستاذ زين الإسلام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القسري ، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصفهاني ، أنبأنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة ، أنبأنا

__________________

(١) فرائد السمطين : ١ / ٧٩ / ب ١٤ / ح ٤٩ ـ ٥٠ ـ ٥١.

١٠

الخضر بن الهمدان الهاشمي ، أنبأنا أبو هدبة إبراهيم بن هدبة ، أنبأنا أنس بن مالك ، أن سائلا أتى المسجد وهو يقول من يقرض الملي الوفي ، وعليّ صلوات الله عليه وآله راكع يقول بيده خلفه للسائل أن اخلع الخاتم من يدي قال : فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عمر وجبت.

قال : بأبي وأمّي يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما وجبت؟

قال : وجبت له الجنّة والله ما خلعه من يده حتّى خلعه [الله] من كلّ ذنب ومن كلّ خطيئة. (١)

الرابع عشر : الحمويني قال : أخبرني الشيخ الإمام العلامة مجد الدين أبو الحسن محمد بن يحيى بن الحسين بن عبد الكريم الكرجي القزويني بقراءتي في داره بمدينة قزوين قلت له : أخبرك الشيخ الإمام رضي الدين المؤيد بن محمد بن عليّ المقري الطوسي إجازة قال : نعم ، قال : أنبأنا جدي لأمي أبو العباس محمد بن العباس العصاري المعروف بعباسة سماعا عليه قال : أنبأنا القاضي أبو سعيد الفرج زادي النوقاني قال : أنبأنا الأستاذ الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي قال : سمعت أبا منصور الحمشادي يقول سمعت محمد بن عبد الله «ح» (٢).

وأخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد الفقيه ، حدّثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الشعراني ، أنبأنا أبو عليّ أحمد بن عليّ بن رزين ، حدّثنا المظفر بن الحسن الأنصاري قال : حدّثنا السندي بن عليّ الفراق ، نبأنا يحيى بن عبد الحميد الحماني عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن عباية بن ربعي قال : بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم فجعل ابن عباس لا يقول : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلّا قال الرجل : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال ابن عباس :

سألتك بالله من أنت؟

قال : فكشف العمامة عن وجهه وقال : يا أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدريّ أبو ذر الغفاريّ ... وذكر الحديث الذي في أوّل الباب (٣).

الخامس عشر : الحمويني قال : أنبأني جلال الدين عبد الحميد بن فخار بن معد الموسوي ، أنبأنا النقيب أبو طالب عبد الرّحمن بن عبد السميع الهاشمي إجازة ، أنبأنا شاذان بن جبرائيل القمّي قراءة عليه، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز القمي ، أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عليّ التظيري (٤) قال: أنبأنا أبو الفتح إسماعيل بن الإخشيد السراج فيما قرأت عليه قال : أنبأنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم قال : نبأنا أبو محمد بن جبان قال : نبأنا الحسن بن

__________________

(١) فرائد السمطين : ١ / ١٨٧ / ب ٣٩ / ح ١٤٩.

(٢) يعني حيلولة لسند آخر.

(٣) فرائد السمطين : ١ / ١٩١ / ب ٣٩ / ح ١٥١.

(٤) في المصدر : أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عليّ النطنزي.

١١

محمد بن أبي هريرة قال : نبأنا عبد الله بن عبد الوهاب قال : نبأنا محمد بن الأسود قال : نبأنا محمد ابن مروان عن محمد ابن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس قال : أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ، وذكر الحديث الحادي عشر السابق (١).

السادس عشر : الحمويني قال : أخبرني محمد بن يعقوب بن أبي الفرج إذنا عن عبد الرّحمن بن عبد السميع إجازة عن شاذان القمي قراءة عليه عن محمد بن عبد العزيز عن محمد بن أحمد بن عليّ قال: أنبأنا أبو عليّ الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد المقري بقراءتي عليه ، حدّثنا أبو نعيم الحافظ قال : نبأنا سليمان بن أحمد في معجمه الأوسط قال : نبأنا محمد بن عليّ الصائغ قال : نبأنا خالد بن يزيد العمري قال : نبأنا إسحاق بن عبد الله بن محمد بن عليّ بن الحسن بن عليّ عن الحسن بن زيد عن أبيه زيد بن الحسن عن جده قال : سمعت عمار بن ياسر رضى الله عنه يقول : وقف لعلي ابن أبي طالب عليه‌السلام سائل وهو راكع في صلاة التطوع فنزع خاتمه وأعطاه السائل ، فأتى رسول الله فأعلمه ذلك ، فنزلت على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله هذه الآية (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) فقرأها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثمّ قال : «من كنت مولاه فعليّ مولاه» (٢).

السابع عشر : الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق بن موسى بن مهران الاصفهاني في كتابه الموسوم بنزول القرآن في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام بالإسناد عن ابن صالح عن ابن عباس قال : أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه فيمن قد آمنوا بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قالوا : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إن منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدث دون هذا المجلس ، وإنّ قومنا لما رأونا آمنّا بالله ورسوله وصدقناه رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا فشقّ ذلك علينا فقال لهم النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) الآية.

ثمّ إن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله خرج إلى المسجد والناس من بين يديه ما بين قائم وراكع ، فبصر بسائل يسأل فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : هل أعطاك أحد شيئا؟

فقال : نعم خاتم.

فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أعطاكه؟

قال : ذاك القائم وأومأ بيده إلى عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام.

فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله «على أيّ حال أعطاكه»؟

قال : أعطاني وهو راكع ، فكبّر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ثمّ قرأ : (مَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا).

__________________

(١) فرائد السمطين : ١ / ١٩٣ / ب ٣٩ / ح ١٥٢.

(٢) فرائد السمطين : ١ / ١٩٤ / ب ٣٩ / ح ١٥٣.

١٢

فأنشد حسّان بن ثابت يقول في ذلك :

أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي

وكلّ بطيء في الهواء ومسارع

وقد تقدّمت الأبيات وقيل في ذلك :

أوفى الصلاة مع الزّكاة أقامها

والله يرحم عبده الصبّارا

من ذا بخاتمه تصدّق راكعا

وأسرّه في نفسه إسرارا

من كان بات على فراش محمّد

ومحمّد أسرى يوم الغارا

من كان جبرائيل يقوم يمينه

يوما وميكال يقوم يسارا

من كان في القرآن سمّي مؤمنا

في تسع آيات جعلن كبارا (١)

الثامن عشر : الحافظ أبو نعيم يرفعه إلى زيد بن الحسن عن أبيه قال : سمعت عمّار بن ياسر رضى الله عنه يقول : وقف لعليّ عليه‌السلام سائل وهو راكع في صلاة التطوّع فنزع خاتمه فأعطاه ، فأتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأعلمه ، فنزلت هذه الآية : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) الآية (٢).

التاسع عشر : الحافظ أبو نعيم بإسناده عن الضحاك عن ابن عباس في قوله عزوجل : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) ، يريد عليّ بن أبي طالب بالّذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.

قال عبد الله بن سلام : يا رسول الله ، أنا رأيت عليّ بن أبي طالب تصدّق بخاتمه وهو راكع على محتاج فنحن نتولّاه (٣).

العشرون : الحافظ أبو نعيم عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كان النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يتوضّأ للصلاة فنزلت عليه (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) الآية ، فتوجّه النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وخرج إلى المسجد فاستقبل سائلا فقال : من تركت في المسجد؟

فقال له : رجلا تصدّق عليّ بخاتمه وهو راكع.

فدخل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فإذا هو عليّ (٤).

الحادي والعشرون : أبو نعيم رفعه إلى أبي الزبير عن جابر رضى الله عنه قال : جاء عبد الله بن سلام وأنا معه يشكون مجانبة الناس إيّاهم منذ أسلموا ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ابغوا إليّ سائلا ، فدخلنا المسجد

__________________

(١) أسباب النزول للواحدي : ١٣٣ ، وشواهد التنزيل للحسكاني : ١ / ٢٤٣.

(٢) شواهد التنزيل للحسكاني : ١ / ٢٢٣.

(٣) أحكام القرآن للجصاص : ٢ / ٥٥٧. شواهد التنزيل للحسكاني : ١ / ٢١٩.

(٤) انظر : تفسير ابن كثير : ٢ / ٧٤. وشواهد التنزيل : ١ / ٢٢٢.

١٣

فدنا سائل إليه فقال له : أعطاك أحد شيئا؟

قال : نعم ، مررت برجل راكع فأعطاني خاتمه.

قال : فاذهب فأرني.

قال : فذهبنا فإذا عليّ قائم ، فقال : هذا ، فنزلت : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) الآية (١).

الثاني والعشرون : الحافظ أبو نعيم بإسناده يرفعه إلى عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس رضى الله عنه عن قول الله تعالى : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ). نزلت في عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام (٢).

الثالث والعشرون : الحافظ أبو نعيم بإسناده يرفعه إلى موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل قال : تصدّق عليّ عليه‌السلام بخاتمه وهو راكع ، فنزلت : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) الآية (٣).

الرابع والعشرون : الحافظ أبو نعيم يرفعه إلى عوف بن عبيد بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال : دخلت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو نائم إذ يوحى إليه ، وإذا حية في جنب البيت فكرهت أن أقتلها وأوقظه ، فاضطجعت بينه وبين الحية فإن كان شيء كان في دونه ، فاستيقظ وهو يتلو هذه الآية (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) ، قال : الحمد لله فإنّي إلى جانبه فقال : لما اضطجعت هاهنا؟

قلت : لمكان هذه الحيّة.

قال : قم إليها فاقتلها ، فقتلتها ، ثمّ أخذ بيدي فقال : يا أبا رافع سيكون بعدي قوم يقاتلون عليّا ، حق على الله جهادهم فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه ليس وراء ذلك. (٤)

قال ابن شهرآشوب في كتاب الفضائل في باب النصوص على إمامة أمير المؤمنين عليه‌السلام في فصل قوله تعالى : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الآية.

قال : أجمعت الأمّة إنّ هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين عليه‌السلام (٥) ، وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيد في ذلك في الباب الآتي.

__________________

(١) أسباب النزول للواحدي : ١٩٢ ـ ١٣٣ ، وشواهد التنزيل : ١ / ٢٢٥.

(٢) تفسير الدرّ المنثور : ٢ / ٢٩٣.

(٣) تاريخ دمشق : ٤٢ / ٣٥٧ ط. دار الفكر ، وزاد المسير : ٢ / ٢٩٢.

(٤) مجمع الزوائد : ٩ / ١٣٤ ، والمعجم الكبير : ١ / ٣٢١ ، وكنز العمّال : ١٥ / ١٠٢ ، ح ٤٠٢٦٦.

(٥) مناقب آل أبي طالب : ٢ / ٢٠٨.

١٤

الباب التاسع عشر

في النصّ على أمير المؤمنين عليّ عليه‌السلام وبنيه الأئمّة الأحد عشر بالولاية

في قوله تعالى : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ

وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ).

من طريق الخاصّة وفيه تسعة عشر حديثا

الحديث الأوّل : محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد الهاشمي عن أبيه عن أحمد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا).

قال : إنّما يعني أولى بكم ، أي أحق بكم وبأموركم وأنفسكم وأموالكم من الله ورسوله ، (والّذين آمنوا) ، يعني عليّا وأولاده الأئمّة عليهم‌السلام إلى يوم القيامة ، ثمّ وصفهم الله عزوجل فقال : (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ).

وكان عليّ أمير المؤمنين عليه‌السلام في صلاة الظهر وقد صلّى ركعتين وهو راكع ، وعليه حلّة قيمتها ألف دينار ، وكان النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله كساه إيّاها ، وكان النجاشي أهداها له ، فجاء سائل فقال : السلام عليك يا ولي الله وأولى بالمؤمنين من أنفسهم تصدّق على مسكين ، فطرح الحلّة إليه وأومأ بيده أن احملها ، فأنزل الله عزوجل فيه هذه الآية ، وصيّر نعمة أولاده بنعمته فكلّ من بلغ من أولاده مبلغ الإمامة يكون بهذه النعمة مثله فيتصدّقون وهم راكعون ، والسائل الذي سأل أمير المؤمنين من الملائكة والذين يسألون الأئمّة من أولاده يكونون من الملائكة (١).

الثاني : محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلّى بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محمد الهاشمي قال : حدّثني أبي عن أحمد بن عيسى قال : حدّثني جعفر عن أبيه عن جدّه عليّ عليهم‌السلام في قوله عزوجل : (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها).

قال : لمّا نزلت : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) ، أجتمع نفر من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في مسجد المدينة فقال بعضهم لبعض : ما تقولون

__________________

(١) الكافي : ١ / ٢٨٨ / ح ٣.

١٥

في هذه الآية؟

فقال بعضهم : إن كفرنا بهذه الآية نكفر بسائرها وإن آمنّا فهذا ذلّ حين يسلّط علينا ابن أبي طالب ، فقالوا : قد علمنا إن محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله صادق فيما يقول ولكنّ نتولاه ولا نطيع عليّا فيما أمرنا.

فنزلت هذه الآية : (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها) ، يعني ولاية عليّ بن أبي طالب وأكثرهم الكافرون بالولاية (١).

الثالث : محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن محمد بن عبد الله عن عبد الوهاب بن بشير عن موسى بن قادم عن سليمان عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) قال : إن الله أعظم وأعزّ وأجلّ وأمنع من أن يظلم ولكنّه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته حيث يقول : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) يعني الأئمّة منّا ، ثمّ قال : في موضع آخر : (وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) ثمّ ذكر مثله(٢).

الرابع : محمد بن يعقوب بإسناده عن أحمد بن محمد عن عليّ بن الحكم عن الحسين بن أبي العلاء قال : ذكرت لأبي عبد الله عليه‌السلام قولنا في الأوصياء إنّ طاعتهم مفترضة قال : فقال : «نعم هم الذين قال الله : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) ، وهم الّذين قال الله عزوجل : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) (٣).

الخامس : محمد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة والفضيل بن يسار وبكير بن أعين ومحمد بن مسلم ويريد بن معاوية وأبي الجارود جميعا عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : أمر الله عزوجل رسوله بولاية عليّ وأنزل عليه (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) ، وفرض ولاية أولي الأمر فلم يدروا ما هي ، فأمر الله محمّدا صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يفسّر لهم الولاية كما فسّر الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فلمّا أتاه ذلك من الله ، ضاق بذلك صدر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وتخوّف أن يرتدّوا عن دينهم وأن يكذّبوه فضاق صدره وراجع ربّه عزوجل ، فأوحى الله عزوجل إليه (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) فصدع بأمر الله تعالى ذكره ، فقام بولاية عليّ عليه‌السلام يوم غدير خم فنادى الصلاة جامعة وأمر الناس أن يبلّغ الشاهد منهم الغائب ، قال عمر بن أذينة :

__________________

(١) الكافي : ١ / ٤٢٧ / ح ٧٧.

(٢) الكافي : ١ / ١٤٦ ، ح ١١.

(٣) الكافي : ١ / ١٨٧ / ح ٧.

١٦

قالوا جميعا غير أبي الجارود : قال أبو جعفر عليه‌السلام : وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الاخرى وكانت الولاية آخر الفرائض فأنزل الله عزوجل (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) ، قال أبو جعفر عليه‌السلام : يقول الله عزوجل : لا أنزل عليكم بعد هذه فريضة قد أكملت لكم الفرائض (١).

السادس : ابن بابويه قال : حدّثنا عليّ بن حاتم رضى الله عنه قال : حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال : حدّثنا جعفر بن عبد الله المحمدي قال : حدّثنا كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا).

قال : إنّ رهطا من اليهود أسلموا منهم عبد الله بن سلام وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا فأتوا النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا : يا نبيّ الله إن موسى عليه‌السلام أوصى إلى يوشع بن نون فمن وصيّك يا رسول الله ومن وليّنا بعدك؟ فنزلت هذه الآية : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : قوموا فقاموا وأتوا المسجد فإذا سائل خارج فقال: يا سائل أما أعطاك أحد شيئا؟

قال : نعم ، هذا الخاتم.

قال : من أعطاكه؟

قال : أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلّي.

قال : على أيّ حال أعطاك؟

قال : كان راكعا فكبّر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وكبّر أهل المسجد.

فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : «عليّ وليّكم بعدي ، قالوا رضينا بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد نبيّا وبعليّ بن أبي طالب وليّا ، فأنزل الله عزوجل : (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ) ، فروي عن عمر بن الخطاب أنّه قال : والله لقد تصدّقت بأربعين خاتما وأنا راكع لينزل في ما نزل في عليّ بن أبي طالب فما نزل (٢).

السابع : عليّ بن إبراهيم في تفسيره قال : حدّثني أبي عن صفوان عن أبان بن عثمان عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : بينا رسول الله جالس وعنده قوم من اليهود فيهم عبد الله بن سلام إذ نزلت عليه هذه الآية ، فخرج رسول الله إلى المسجد ، فاستقبله سائل فقال : هل أعطاك أحد شيئا؟

قال : نعم ، ذلك المصلّي.

__________________

(١) الكافي : ١ / ٢٨٩ / ح ٤.

(٢) أمالي الصدوق ١٨٦ / مجلس ٢٦ / ح ٤.

١٧

فجاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فإذا هو عليّ عليه‌السلام (١).

الثامن : الشيخ المفيد في الاختصاص عن أحمد بن محمد بن عيسى [عن محمد بن خالد البرقي] عن القاسم بن محمد الجوهري عن الحسن بن أبي العلاء قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام الأوصياء طاعتهم مفترضة؟

فقال : نعم هم الذين قال الله (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وهم الذين قال الله (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ)(٢).

التاسع : الشيخ الطوسي في أماليه قال : حدّثنا محمد بن محمد يعني المفيد قال : حدّثني أبو الحسن عليّ بن محمد الكاتب قال : حدّثني الحسن بن عليّ الزعفراني قال : حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي قال : حدّثنا محمد بن عليّ قال : حدّثنا العباس بن عبد الله العنبري عن عبد الرّحمن بن الأسود الكندي اليشكري عن عون بن عبيد الله عن أبيه عن جده أبي رافع قال : دخلت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يوما وهو نائم وحية في جانب البيت ، فكرهت أن أقتلها فأوقظ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وظننت أنه يوحى إليه ، فاضطجعت بينه وبين الحية فقلت إن كان منها سوء كان إليّ دونه فمكثت هنيئة ، فاستيقظ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يقرأ : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا). حتّى أتى على آخر الآية ثمّ قال : الحمد لله الذي أتمّ لعليّ نعمته وهنيئا له بفضل الله الذي أتاه ، ثمّ قال لي : مالك هاهنا فأخبرته بخبر الحية ، فقال لي : أقتلها ، ففعلت ثمّ قال : يا أبا رافع كيف أنت وقوم يقاتلون عليا وهو على الحق وهم على الباطل ، جهادهم حق لله عز اسمه فمن لم يستطع فبقلبه ليس وراءه شيء.

فقلت : يا رسول الله أدع الله لي إن أدركتهم أن يقويني على قتالهم ، قال : فدعا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : إن لكلّ نبيّ أمينا وإن أميني أبو رافع.

قال : فلمّا بايع الناس عليا بعد عثمان وسار طلحة والزبير ذكرت قول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فبعت داري بالمدينة وأرضا لي بخيبر ، وخرجت بنفسي وولدي مع أمير المؤمنين عليه‌السلام لأستشهد بين يديه ، فلم أزل معه حتّى عاد من البصرة وخرجت معه إلى صفين فقاتلت بين يديه بها وبالنهروان أيضا ، ولم أزل معه حتّى استشهد عليّ عليه‌السلام ، فرجعت إلى المدينة وليس لي بها دار ولا أرض ، فأقطعني الحسن بن عليّعليه‌السلام أرضا بينبع وقسم لي شطر دار أمير المؤمنين عليه‌السلام فنزلتها وعيالي. (٣)

__________________

(١) تفسير القمّي : ١ / ١٧٠.

(٢) الاختصاص : ٢٧٧.

(٣) أمالى الطوسي ٥٩ / مجلس ٢ / ح ٥٥.

١٨

العاشر : أبو النصر محمد بن مسعود العياشي في تفسيره بإسناده عن الحسن بن زيد عن أبيه زيد ابن الحسن عن جده قال : سمعت عمار بن ياسر يقول وقف لعلي بن أبي طالب سائل وهو راكع في صلاة تطوع ، فنزع خاتمه فأعطاه السائل ، فأتى رسول الله فأعلمه بذلك ، فنزل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله هذه الآية (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) إلى آخر الآية ، فقرأها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله علينا ثمّ قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه (١).

الحادي عشر : العياشي بإسناده عن ابن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : أعرض عليك ديني الذي أدين الله به.

قال : هاته.

قلت : أشهد أنّ لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّدا رسول الله ، وأقرّ بما جاء به من عند الله ، ثمّ وصفت له الأئمّة حتّى انتهيت إلى أبي جعفر عليه‌السلام قلت : وأقول فيك ما أقول فيهم.

فقال : أنهاك أن تذهب باسمي في الناس.

قال أبان : قال ابن أبي يعفور : قلت له : مع الكلام الأوّل وأزعم أنّهم الّذين قال الله في القرآن (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ).

فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : والآية الاخرى.

قال : قلت له : جعلت فداك أي آية؟

قال : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ).

قال : فقال : رحمك الله.

قال : قلت : تقول رحمك الله على هذا الأمر؟

فقال : رحمك الله على هذا الأمر (٢).

الثاني عشر : العياشي بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : بينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جالس في بيته وعنده نفر من اليهود قال : خمسة من اليهود فيهم عبد الله بن سالم ، فنزلت هذه الآية : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) بهذا الفتى فتركهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في منزله وخرج إلى المسجد ، فإذا بسائل قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أتصدّق عليك [أحد] بشيء؟

__________________

(١) تفسير العياشي : ١ / ٣٢٧ / ح ١٣٧.

(٢) تفسير العياشي : ١ / ٣٢٧ ، ح ١٣٨.

١٩

قال : نعم ، هو ذاك المصلّي ، فإذا هو عليّ عليه‌السلام (١).

الثالث عشر : العياشي بإسناده عن المفضّل بن صالح عن بعض أصحابه عن أحدهما قال : قالعليه‌السلام : أنّه لمّا نزلت هذه الآية : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) اشتدّ ذلك على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وخشي أن تكذّبه قريش فأنزل الله (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) الآية ، فقام بذلك يوم غدير خم (٢).

الرابع عشر : العياشي بإسناده عن أبي جميلة عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما‌السلام قال : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : إنّ الله أوحى إليّ أن أحب أربعة عليّا وأبا ذر وسلمان والمقداد.

فقلت : ألّا فما كان من كثرة الناس أما كان أحد يعرف هذا الأمر؟

فقال : بلى ثلاثة.

قلت : هذه الآيات التي علمت : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا).

وقوله (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ).

ما كان أحد يسأل فيمن نزلت ، فقال : من ثمّ أتاهم لم يكونوا يسألون (٣).

الخامس عشر : العياشي بإسناده عن الفضيل عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : ((إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) ، قال : هم الأئمّة عليهم‌السلام (٤).

السادس عشر : ابن بابويه بإسناده عن أبي سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده في حديث مناشدة عليّ عليه‌السلام لأبي بكر حين ولي أبو بكر الخلافة ، وذكر عليهم‌السلام فضائله لأبي بكر والنصوص عليه من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فكان فيما قال له عليه‌السلام : فأنشدك بالله ألي الولاية من الله مع ولاية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في آية زكاة الخاتم أم لك؟

قال : بل لك (٥).

السابع عشر : الشيخ الطوسي في كتاب المجالس بإسناده إلى أبي ذر في حديث مناشدة أمير المؤمنين عليه‌السلام عثمان والزبير وعبد الرّحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص يوم الشورى واحتجاجهعليهم‌السلام عليهم مما فيه من النصوص من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله والكل منهم يصدّقه فيما يقول عليه‌السلام ، فكان مما ذكره عليه‌السلام : فهل فيكم أحد آتى الزكاة وهو راكع غيري؟ فنزلت فيه : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ

__________________

(١) تفسير العياشي : ١ / ٣٢٨ / ح ١٣٩.

(٢) تفسير العياشي : ١ / ٣٢٨ / ح ١٤٠.

(٣) تفسير العياشي : ١ / ٣٢٨ / ح ١٤١.

(٤) تفسير العياشي : ١ / ٣٢٨ / ح ١٤٢.

(٥) الخصال للصدوق ٥٤٩ / ح ٣٠ / أبواب الأربعين.

٢٠