🚘

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - ج ٢٨

آية الله السيّد شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - ج ٢٨

المؤلف:

آية الله السيّد شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي


الموضوع : العقائد والكلام
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

مستدرك فضائل

سيدنا الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما‌السلام

قد تقدم نقل ما يدل عليه من أقوال الأعاظم من العامة في كتبهم في ج ١٢ ص ٣ وج ١٩ ص ٤٣٨ ، ونستدرك هاهنا عن كتبهم التي لم نرو عنها فيما سبق :

فمنهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة ٧١١ في «مختصر تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر» (ج ١٧ ص ٢٣٠ ط دار الفكر) قال :

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أبو الحسن ويقال : أبو الحسين ، ويقال : أبو محمد ، ويقال : أبو عبد الله ، زين العابدين عليهما الصلاة والسلام ، قدم دمشق بعد قتل أبيه الحسين بن علي عليهم‌السلام ، ومسجده المنسوب إليه فيها معروف.

واستقدمه عبد الملك بن مروان في خلافته ، يستشيره في جواب ملك الروم عن بعض ما كتب إليه فيه من أمر السكة وطراز القراطيس.

إلى أن قال :

وهو علي الأصغر ، وأما علي الأكبر فإنه قتل مع أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب بالطف. وأم علي الأكبر ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود.

ولعلي بن حسين هذا العقب من ولد حسين ، وهو علي الأصغر بن الحسين.

قال محمد بن هلال : رأيت علي بن الحسين يعتم بعمامة بيضاء ، فيرخي عمامته من

٣

وراء ظهره.

قال أبو المنهال نصر بن أوس الطائي : رأيت علي بن الحسين وله شعر طويل ، فقال: إلى من يذهب الناس؟ قال : قلت : يذهبون هاهنا وهاهنا. قال : قل لهم يجيئون إليّ ، وكان يعطيهم التمر.

ومنهم العلامة أبو القاسم علي بن الحسن المشتهر بابن عساكر في «تاريخ مدينة دمشق» (ج ١٢ ص ٣٠ ط دار البشير بدمشق)

ذكر مثل ما تقدم عن ابن منظور.

ومنهم الفاضل المعاصر خير الدين الزركلي في «الأعلام» (ج ٥ ص ٨٦ الطبعة الثالثة) قال :

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي ابو الحسن الملقب بزين العابدين ، رابع الأئمة الإثني عشر عند الإمامية ، وأحد من كان يضرب بهم المثل في الحلم والورع. يقال له : علي الأصغر ـ للتمييز بينه وبين أخيه ـ علي الأكبر المتقدمة ترجمته قبل هذه. مولده ووفاته بالمدينة. أحصي بعد موته عدد من كان يقوتهم سرا فكانوا نحو مائة بيت.

قال بعض أهل المدينة : ما فقدنا صدقة السرّ إلا بعد موت زين العابدين ، وقال محمد بن إسحاق : كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين معايشهم ومآكلهم ، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به ليلا إلى منازلهم.

وليس للحسين «السبط» عقب إلا منه.

ومنهم الحافظ الشيخ محمد بن حبان بن أبي حاتم التميمي البستي المتوفى سنة ٣٥٤ في كتابه «الثقات» (ج ٥ ص ١٥٩ ط دائرة المعارف العثمانية في حيدرآباد) قال :

٤

علي بن حسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني ، كنيته أبو الحسن ، [وقد قيل : أبو محمد] وكان من أفاضل بني هاشم ، من فقهاء أهل المدينة وعبادهم ، يروي عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، روى عنه الزهري وأهل المدينة ، مات سنة ثنتين وتسعين وله ثمان وخمسون سنة ، وقد قيل : إنه مات سنة أربع وتسعين ، [وأمه أم ولد ، وكان] يقال [بالمدينة : إن علي بن الحسين] سيد العابدين [في ذلك الزمان].

ومنهم العلامة الشيخ عبد الرحمن سنبط قنيتو الإربلي المتوفى سنة ٧١٧ في «خلاصة الذهب المسبوك مختصر من سير الملوك» (ص ٨ ط القاهرة) قال :

وفي هذه السنة مات علي بن الحسين المعروف بزين العابدين صلوات الله عليه وعلى والديه. أمه أم ولد اسمها غزالة ، روى عن أبيه وعن ابن عباس وجابر بن عبد الله وصفيّة وأم سلمة ، وشهد مع أبيه كربلاء وهو ابن ثلاث وعشرين سنة ، وكان مريضا حينئذ ملقى على الفراش ، فلما قتل الحسين قال شمر لعنه الله : اقتلوا هذا الشابّ. فقال رجل من أصحابه : سبحان الله أتقتلون غلاما حدثا مريضا.

توفّي علي بن الحسين بالمدينة ودفن بالبقيع هذه السنة ، وهو ابن ثمان وخمسين سنة.

ومن العجائب ثلاثة كانوا في زمان واحد وهم بنو أعمام كلّ واحد اسمه علي ولهم ثلاثة أولاد كلّ واحد اسمه محمد والآباء والأبناء أشراف ، وهم علي بن الحسين وعلي بن عبد الله بن عباس وعلي بن عبد الله بن جعفر الطيّار.

ومنهم الدكتور مصطفى الصاوي الجويني رئيس قسم اللغة العربية في جامعة عين شمس في «معارف من السيرة النبوية» (ص ١٥٠ ط منشأة المعارف الإسكندرية) قال :

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أبو الحسين ، وأبو الحسن أو أبو محمد أو

٥

أبو عبد الله المدني زين العابدين.

قال الزهري : ما رأيت قرشيا أفضل منه ولا أفقه.

وقال مالك : كان من أهل الفضل.

وقال ابن المسيب : ما رأيت أورع منه.

وقال ابن أبي شيبة : أصح الأسانيد كلها الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي.

ومنهم العلامة الحافظ زين الدين الشيخ زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنكي الأزهري الشافعي المتوفى سنة ٩٢٥ في «تعليقة فتح الباقي على ألفية العراقي» (ج ١ ص ٢٤ ط دار الكتب العلمية بيروت) قال :

زين العابدين : علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء ، ولد بالكوفة سنة ٣٨ ، أمه بنت يزدجرد ملك فارس ، سبيت مع أختيها أيام خلافة سيدنا عمر بن الخطاب ، فأخذهن علي كرم الله وجهه ، فدفع واحدة لسيدنا عبد الله بن عمر فولدت له سالما والثانية لولده سيدنا الحسين فولدت له زين العابدين والثالثة لمحمد ابن أبي بكر الصديق فولدت له القاسم بن محمد ، ففاقوا فقهاء المدينة ورعا وبسببه ولعوا بحب السراري.

سمي زين العابدين لفرط عبادته ، وكان ورده في اليوم والليلة ألف ركعة إلى أن مات.

قال أبو حازم الأعرج : ما رأيت هنا شيخا أفضل منه.

قال جد والدي في كتابه «الدر النفيس» : وكان زين العابدين من أكابر العارفين ومن سادات التابعين ، وله مقام كبير في اليقين والانقطاع إلى رب العالمين ومتابعة سيد المرسلين ، وكان عبد الملك بن مروان يجله ويحترمه ، وكان له أحد عشر رجلا.

توفي سنة ٩٦ ، ويقال : انه مات بالسم سمه الوليد بن عبد الملك ، ودفن بالبقيع في

٦

القبر الذي دفن فيه عمه الحسن في قبة العباس بن عبد المطلب.

ومنهم فضيلة الشيخ محمد الخضر حسين شيخ جامع الأزهر في «تراجم الرجال» (ص ٢٤ ط المطبعة التعاونية) قال :

هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي‌الله‌عنهم ، وأمه سلامة بنت يزدجرد آخر ملوك الفرس ، ذلك أن سبي فارس لما أتي به إلى المدينة في خلافة عمر رضي‌الله‌عنه ، وكان في هذا السبي ثلاث بنات ليزدجرد ، صارت إحداهن إلى عبد الله ابن عمر وهي أم ابنه سالم ، وصارت الثانية إلى محمد بن أبي بكر الصديق وهي أم ولده القاسم أحد الفقهاء السبعة ، وصارت ثالثتهن إلى الحسين بن علي وهي أم ولده علي زين العابدين رضي‌الله‌عنه.

ومنهم الشريف علي فكرى الحسيني المصري في «أحسن القصص» (ج ٤ ص ٢٦٤ ط دار الكتب العلمية ، بيروت) قال :

نسبه الشريف : أبوه الحسين بن علي رضي‌الله‌عنهما. وأمه (سلافة) ولقبها (شاه زنان) ومعناها بالفارسية (ملكة النساء) وهي بنت (يزدجرد) ولد (أنو شروان العادل) ملك الفرس.

نشأته : كان زين العابدين مع أبيه (بكربلاء) مريضا نائما على الفراش فلم يقتل ، قاله ابن عمر رضي‌الله‌عنهما.

وقال أيضا في ص ٢٦٥ :

قال محمد بن سعيد : علي بن الحسين كان ثقة ، كثير الحديث ، عالما رفيعا ورعا.

وقال ابن تيمية : علي بن الحسين بن كبار التابعين وساداتهم علما ودينا.

وقال الزهري : ما رأيت أفقه منه.

وقال ابن المسيب : ما رأيت أورع منه.

٧

ومنهم العلامة الشيخ أبو بكر جابر الجزائري في «العلم والعلماء» (ص ٢٥٤ ط دار الكتب السلفية بالقاهرة سنة ١٤٠٣) قال :

وفاته رحمه‌الله تعالى :

لم يختلف في أن علي بن الحسين ، هذا هو الأصغر ، أما أخوه علي الأكبر (١) فقد

__________________

(١) كان علي بن الحسين الأكبر من الأشراف الأعاظم في عصره ، استشهد بالطف مع أبيه الحسين الشهيد ، وهو أول من تقدم إلى القتال من آل هاشم ، وكان شبيها برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خلقا وخلقا ومنطقا ، كما قال أبوه الحسين الشهيد حين توجه علي عليه‌السلام إلى القتال :

«اللهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس برسولك محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله خلقا وخلقا ومنطقا ، وكنا إذا اشتقنا إلى رؤية نبيك محمد نظرنا إليه ... اللهم امنعهم بركات الأرض وفرقهم تفريقا ومزقهم تمزيقا واجعلهم طرائق قددا ولا ترضي الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلوننا».

وكان على يرتجز أمام الأعداء الكفرة ويقول :

أنا علي بن الحسين بن علي

نحن ورب البيت أولى بالنبيّ

تالله لا يحكم فينا ابن الدعي

ويقول أيضا وهو يرتجز :

الحرب قد بانت لها حقائق

وظهرت من بعدها مصادق

والله رب العرش لا نفارق

جموعكم أو تغمد البوارق

قال أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد الأموي الأصبهاني في «مقاتل الطالبيين» ص ٥٤ ط دار إحياء علوم الدين في بيروت :

وعلي بن الحسين وهو علي الأكبر ولا عقب له

ويكنى أبا الحسن ، وأمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي ، وأمها ميمونة بنت أبي سفيان بن حرب (بن أمية وتكنى أم شيبة ، وأمها بنت أبي العاص بن أمية) وهو أول من قتل

٨

__________________

في الواقعة.

وإياه عنى معاوية في الخبر الذي حدثني به محمد بن محمد بن سليمان ، قال : حدثنا يوسف بن موسى القطان ، قال : حدثنا جرير ، عن مغيرة ، قال : قال معاوية : من أحق الناس بهذا الأمر؟ قالوا : أنت. قال : لا ، أولى الناس بهذا الأمر علي بن الحسين بن علي ، جده رسول الله ، وفيه شجاعة بني هاشم ، وسخاء بني أمية ، وزهو ثقيف.

وقال يحيى بن الحسن العلوي : وأصحابنا الطالبيون يذكرون أن المقتول لأم ولد ، وأن الذي أمه ليلى هو جدهم ، حدثني بذلك أحمد بن سعيد عنه.

وحدثني أحمد بن سعيد ، عن يحيى ، عن عبيد الله بن حمزة ، عن الحجاج بن المعتمر الهلالي ، عن أبي عبيدة وخلف الأحمر : ان هذه الأبيات قيلت في علي بن الحسين الأكبر :

لم تر عين نظرت مثله

من محتف يمشي ومن ناعل

يغلي نئيّ اللحم حتى إذا

أنضج لم يغل على الآكل

كان إذا شبت له ناره

أوقدها بالشرف القابل

كيما يراها بائس مرمل

أو فرد حي ليس بالآهل

أعني ابن ليلى ذا الثدي والندى

أعني ابن بنت الحسب الفاضل

لا يؤثر الدنيا على دينه

ولا يبيع الحق بالباطل

وولد علي بن الحسين في خلافة عثمان.

وقد روى عن جده علي بن أبي طالب ، وعن عائشة أحاديث كرهت ذكرها في هذا الموضع لأنها ليست من جنس ما قصدت له.

والأبيات ذكرها الفاضل المعاصر محمد رضا أمين مكتبة فؤاد الأول سابقا في كتابه «الحسن والحسين» ص ١٥٥ ، إلا أن فيه «بالشرف القائل».

وقال الفاضل المعاصر الزركلي خير الدين في «الأعلام» ج ٥ ص ٨٦ الطبعة الثالثة : علي الأكبر بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي من سادات الطالبيين وشجعانهم ، قتل مع أبيه الحسين السبط الشهيد في وقعة الطف (كربلاء) ، وكان أول من قتل من أهل الحسين ، طعنه مرة بن المنقذ النعمان العبدي ـ من بني عبد القيس ـ وهو يحوم حول أبيه يدافع

٩

استشهد مع والده الحسين رضي‌الله‌عنه ، ونجا زين العابدين ولم يقتل مع من قتل من آل البيت لأنه كان مريضا على فراشه فلم يلتفت إليه ، عصمه الله. وكان عمره يومئذ ثلاثا وعشرين سنة ، ومات بالمدينة النبوية سنة أربع وتسعين هجرية ، ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وخمسين سنة تغمده الله برحمته وأكرمنا بجواره آمين.

ومنهم العلامة المؤرخ محمد بن سعد بن منيع الهاشمي البصري المشتهر بابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج ٥ ص ١٧١ ط دار الكتب العلمية ، بيروت) قال :

قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دكين ، عن إسرائيل ، عن ثوير بن أبي فاختة ، عن أبي جعفر : أن علي بن حسين أوصى أن لا يؤذنوا به أحدا ، وأن يسرع به المشي ، وأن يكفن في قطن ، وأن لا يجعل في حنوطه مسك.

قال : أخبرنا وكيع بن الجراح ، عن شريك ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل : أن أبا جعفر أمر أمّ ولد لعلي بن حسين حين مات علي بن حسين أن تغسل فرجه.

قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة ، قال : مات علي بن حسين بالمدينة ودفن بالبقيع سنة أربع وتسعين. وكان يقال لهذه السنة «سنة الفقهاء» لكثرة من مات منهم فيها.

قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني حسين بن علي بن حسين بن علي بن

__________________

عنه ويقيه وينشد رجزا أوله :

أنا علي بن الحسين بن علي

وانهار أصحاب الحسين على «مرة» فقطعوه بأسيافهم. وضم الحسين عليا ، فلما مات بين يديه قال : «قتل الله قوما قتلوك يا بني ، وعلى الدنيا بعدك العفا».

وكان مولده في خلافة عثمان ، كنيته أبو الحسن ، وليس له عقب. وذكره معاوية يوما فقال : فيه شجاعة بني هاشم وسخاء بني أمية وزهو ثقيف ، وسمّاه المؤرخون عليا الأكبر تمييزا له من أخيه علي الأصغر زين العابدين الآتية ترجمته. انتهى.

١٠

أبي طالب ، قال : مات أبي علي بن حسين سنة أربع وتسعين وصلينا عليه بالبقيع.

قال : وسمعت الفضل بن دكين يقول : مات سنة اثنتين ولم يصنع شيئا ، أهل بيته وأهل بلده أعلم بذلك منه.

قال : أخبرنا عبد الرحمن بن يونس ، عن سفيان ، عن جعفر بن محمد قال : مات علي بن حسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة.

قال محمد بن عمر : فهذا يدلّك على أن علي بن حسين كان مع أبيه وهو ابن ثلاث أو أربع وعشرين سنة ، وليس قول من قال إنه كان صغيرا ولم يكن أنبت بشيء ، ولكنه كان يومئذ مريضا فلم يقاتل. وكيف يكون يومئذ لم ينبت وقد ولد له أبو جعفر محمد بن علي؟ ولقي أبو جعفر جابر بن عبد الله ورووا عنه ، وإنما مات جابر سنة ثمان وسبعين.

قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا أبو معشر المقبري ، قال : لما وضع علي بن حسين ليصلى عليه أقشع الناس إليه وأهل المسجد ليشهدوه ، وبقي سعيد بن المسيب في المسجد وحده ، فقال خشرم لسعيد بن المسيب : يا أبا محمد ألا تشهد هذا الرجل الصالح في البيت الصالح؟ فقال سعيد : أصلي ركعتين في المسجد أحب إليّ من أن أشهد هذا الرجل الصالح في البيت الصالح.

قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني عثيم بن نسطاس ، قال : رأيت سليمان ابن يسار خرج إليه فصلى عليه وتبعه ، وكان يقول : شهود جنازة أحبّ إليّ من صلاة تطوّع.

ومنهم العلامة الشيخ محمد بن داود البازلي الكردي الحموي الشافعي المتوفى سنة ٩٢٥ في «غاية المرام في رجال سيد الأنام» (ق ٧٩ مصورة نسخة مكتبة جستربيتي بايرلندة) قال :

قال القاضي شمس الدين ابن خلكان : ويقال لزين العابدين علي الأصغر ، وليس

١١

للحسين عقب إلا من ولده زين العابدين ، وهو أحد الأئمة الإثني عشر من سادات التابعين. وأمه سلامة بنت يزدجرد آخر ملوك فارس ـ إلى أن قال : وكان يقال لزين العابدين «ابن الخيرتين» لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله «لله تعالى من عباده خيرتان : فخيرته من العرب قريش ، ومن العجم فارس».

قال الزمخشري في ربيع الأبرار : ان الصحابة لما أتوا بسبي فارس في خلافة عمر بن الخطاب كان فيهم ثلاث بنات ليزدجرد ، فباعوا السبايا وأمر عمر ببيع بنات يزدجرد أيضا ، فقال علي بن أبي طالب : إن بنات الملوك لا يعاملن معاملة بنات السوقة. قال : فكيف الطريق؟ قال : يقوّمن ومهما بلغ ثمنهن قام به من يختارهن ، فقوّمن وأخذهن علي عليه‌السلام ودفع واحدة لعبد الله بن عمر وأخرى لولد نفسه الحسين بن علي والأخرى لمحمد بن أبي بكر الصديق ، فأولد عبد الله أمته سالما وأولد محمد أمته قاسما وأولد الحسين أمته زين العابدين ، فهؤلاء الثلاثة بنو خالة أمهاتهم بنات يزدجرد.

قال المبرد عن قرشي : كنت عند سعيد بن المسيب فقال لي : من أخوالك؟ فقلت:أمي فتاة فكأني نقصت عن عينيه ، فأمهلت حتى دخل عليه سالم بن عبد الله ، فلما خرج من عنده قلت : يا عم من هذا؟ قال : سبحان الله أتجهل هذا؟ هو سالم بن عبد الله. قلت : فمن أمه؟ قال : فتاة ، ثم أتاه القاسم بن محمد بن أبي بكر قلت : فمن أمه؟ قال: فتاة. قال : فأمهلت حتى جاء زين العابدين فسلم عليه ثم نهض ، فقلت : يا عم من هذا؟ قال : هذا الذي لا يسع مسلما أن يجهله ، هذا علي بن الحسين ، قلت : من أمه؟ قال : فتاة. قال : [قلت :] يا عم رأيتني نقصت من عينيك لما علمت أن أمي فتاة ، فما لي في هؤلاء أسوة؟ فجللت في عينيه جدا.

وكان أهل المدينة يكرهون اتخاذ أمهات الأولاد حتى نشأ فيهم زين العابدين والقاسم وسالم ، وكان زين العابدين كثير البر بوالدته ، حتى قيل له : انك أبر الناس بأمك ولم نرك تأكل معها في صحفة. فقال : أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه

١٢

عينها فأكون قد عققتها.

ومنهم العلامة عبد الغني بن إسماعيل النابلسي الشامي في «زهر الحديقة في رجال الطريقة» (ص ١٧٥ نسخة إحدى مكاتب ايرلندة) قال :

زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي ، أبو الحسين وقيل : أبو الحسن ويقال : أبو محمد ويقال : أبو عبد الله زين العابدين ، وأمه أم ولد ، روى عن أبيه وعن جده مرسلا ، وروى عنه بنوه محمد وعمر وعبد الله وزيد والزهري والحكم بن عيينة وزيد بن أسلم وأبو الزناد وأبو الأسود يتيم بن عروة وآخرون.

قال ابن سعد : كان ثقة مأمونا كثير الحديث عاليا رفيعا ورعا ، قال ابن عيينة عن الزهري : ما رأيت قرشيا أفضل من علي بن الحسين ، وكان مع أبيه يوم قتل وهو ابن ثلاث وعشرين سنة وهو مريض ، فقال عمر بن سعد : لا تعرضوا لهذا المريض ، وروى المدائني عن علي بن مجاهد عن هشام بن عروة قال : كان علي بن الحسين يخرج على راحلته إلى مكة ويرجع ولا يقرعها.

ومنهم الفاضل المعاصر الهادي حمّو في «أضواء على الشيعة» (ص ١٢٢ ط دار التركي) قال :

الإمام زين العابدين ، السجاد :

هو ابن الخيرتين أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، لقّب بالسجاد لكثرة سجوده ، رووا : أنه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، وكان إذ قام للصلاة تأخذه رعدة وتغير لونه لوقوفه بين يدي الله وانقطاعه له حتى لا يسمع شيئا أثناء صلاته ، كما لقب بذي الثّفنات لأنه تسقط منه كل سنة سبع ثفنات من مواضع سجوده ، وكان يجمعها ولما مات دفنت معه. وقد حج على ناقته عشرين حجة لم يضربها أثناءها بسوط.

١٣

وأمه سلمة بنت يزدجرد آخر ملوك الفرس ، ولذا لقب بابن الخيرتين لقول الرسولصلى‌الله‌عليه‌وسلم : «لله في عباده خيرتان : فخيرته من العرب قريش ، وخيرته من العجم فارس».

ومنهم العلامة تاج الدين أحمد بن الأثير الحلبي الشافعي في «مختصر وفيات الأعيان» (نسخة مكتبة جستربيتي بايرلندة ص ٧٩) قال :

زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم‌السلام ، ليس للحسين عقب إلا منه ، ويقال له : علي الأصغر ، وأمه سلافة بنت يزدجرد آخر ملوك فارس.

ذكر الزمخشري في كتاب «ربيع الأبرار» أن الصحابة رضي‌الله‌عنهم لما أتى بسبي فارس في خلافة عمر بن الخطاب كان فيهم ثلاث بنات ليزدجرد ، فباعوا السبايا وأمر عمر ببيع بنات يزدجرد أيضا ، فقال له علي بن أبي طالب : إن بنات الملوك لا يعاملن معاملة غيرهن من بنات السوقة. قال : كيف لي العمل معهن؟ فقال : يقوّمن فمهما بلغ ثمنهن قام به من يختاره ، فقوّمن وأخذهن علي بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه ، فدفع واحدة لعبد الله بن عمر وأخرى لولده الحسين وأخرى لمحمد بن أبي بكر الصديق رضي‌الله‌عنهم ، وكان محمد بن أبي بكر ربيب علي عليه‌السلام ، فأولد عبد الله أبنه سالما وأولد الحسين أبنه زين العابدين وأولد محمد بن أبي بكر ولده القاسم ، فهؤلاء الثلاثة بنو خالة.

ومنهم الدكتور عبد السلام الترمانيني في «إحداث التاريخ الإسلامي بترتيب السنين» (ج ١ ص ٦٣٢ ط الكويت) قال :

هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، الهاشمي القرشي. أبو الحسن ، الملقب بزين العابدين لعبادته. ولد سنة ٣٨ ه‍. هو رابع الأئمة الإثني عشر الإمامية. من الفقهاء الحفاظ ، كان ممن يضرب به المثل في الحلم والورع والجود. أمه بنت يزدجرد آخر

١٤

ملوك فارس ، سبيت في عهد عمر بن الخطاب في فتوح بلاد فارس ، وسبي معها أختان لها ، فتزوج واحدة الحسين بن علي فولدت له عليا زين العابدين ، وتزوج الثانية عبد الله ابن عمر فأولدها سالما ، وتزوج الثالثة محمد بن أبي بكر فأولدها القاسم.

١٥

تاريخ ميلاد

الإمام السجاد عليه‌السلام ووفاته

قد تقدم نقل ما يدل عليه عن أعلام العامة في ج ١٢ ص ٨ إلى ص ١١ وج ١٩ ص ٤٣٨ إلى ص ٤٤١ ، ونستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق :

فمنهم العلامة الحافظ جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي في «تهذيب الكمال في أسماء الرجال» (ج ٢٠ ص ٤٠٢ ط مؤسسة الرسالة ، بيروت) قال :

قال يعقوب بن سفيان : ولد سنة ثلاث وثلاثين.

وقال سفيان بن عيينة ، عن الزهري : كان علي بن الحسين مع أبيه يوم قتل وهو ابن ثلاث وعشرين سنة.

وكذلك قال الزبير بن بكار عن عمه مصعب بن عبد الله.

وقال الواقدي ، عن علي بن عمر : سمعت عبد الله بن محمد بن عقيل يقول : قتل الحسين بن علي وعلي بن الحسين ابن خمس وعشرين سنة.

وقال ثوير بن أبي فاختة ، عن أبي جعفر : أوصى علي بن الحسين : لا تؤذنوا بي أحدا وأن يكفّن في قطن ، ولا يجعلوا في حنوطه مسكا.

وقال أبو نعيم ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وعلي بن المديني ، وقعنب بن المحرّر : مات سنة اثنتين وتسعين.

١٦

وقال يعقوب بن سفيان ، عن إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى : توفي أنس بن مالك ، وعلي بن حسين ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وعروة بن الزبير سنة ثلاث وتسعين.

وقال بعضهم : سنة أربع وتسعين.

وقال علي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، وعبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة ، وعلي بن عبد الله التميمي ، والواقدي ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، ويحيى بن معين ، وأبو عبيد ، وعمرو بن علي ، ومصعب بن عبد الله الزبيري ، وابن أخيه الزبير بن بكار في آخرين : مات سنة أربع وتسعين.

قال مصعب : وكان يقال لهذه السنة «سنة الفقهاء» لكثرة من مات فيها منهم.

وقال محمد بن سعد ، عن الواقدي : حدثني حسين بن علي بن حسين ، قال : مات أبي علي بن حسين سنة أربع وتسعين ، وصلينا عليه بالبقيع.

قال محمد بن سعد : أهل بيته وأهل بلده أعلم بذلك.

وقال يحيى بن بكير : مات سنة أربع أو خمس وتسعين.

وقال أبو بكر بن أبي خيثمة ، عن علي بن محمد المدائني : توفي علي بن حسين سنة مائة ، قال : ويقال : سنة تسع وتسعين.

وقال سفيان بن عيينة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : مات علي بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين.

وكذلك قال مصعب بن عبد الله ، ويحيى بن بكير ، وأبو بكر بن البرقي ، وغير واحد.

روى له الجماعة.

ومنهم العلامة ابن منظور الإفريقي في «مختصر تاريخ مدينة دمشق» (ج ٧ ص ٢٥٦ ط دمشق) قال :

١٧

وعن أبي جعفر قال : أوصى علي بن حسين : لا تؤذنوا بي أحدا ، وأن يكفن في قطن ، ولا يجعلوا في حنوطه مسكا. وتوفي وهو ابن سبع وخمسين سنة ، وقيل : ثمان وخمسين سنة.

قال أبو نعيم : مات علي بن الحسين سنة اثنتين وتسعين ، وقيل : سنة أربع وتسعين ، وقيل : سنة ثلاث وتسعين ، وقيل : سنة خمس وتسعين ، ودفن بالبقيع. وقيل : توفي سنة تسع وتسعين ، وقيل : سنة مائة.

قال محمد بن عمرو : قولهم : إنه توفي وعمره ثمان وخمسون سنة ، يدلك على أنه كان مع أبيه وهو ابن ثلاث أو أربع وعشرين سنة ، وليس قول من قال : إنه كان صغيرا ولم يكن لينبت ، بشيء. ولكنه كان يومئذ مريضا فلم يقاتل ، وكيف يكون يومئذ لم ينبت وقد ولد له أبو جعفر محمد بن علي ، ولقي أبو جعفر جابر بن عبد الله ، وروى عنه ، وإنما مات جابر سنة ثمان وسبعين.

ومنهم العلامة الشيخ عبد الرحمن سنبط قنيتو الإربلي المتوفى سنة ٧١٧ في «خلاصة الذهب المسبوك مختصر من سير الملوك» (ص ٨ ط القاهرة) قال :

وفي هذه السنة مات علي بن الحسين المعروف بزين العابدين صلوات الله عليه وعلى والديه. أمه أم ولد اسمها غزالة ، روى عن أبيه وعن ابن عباس وجابر بن عبد الله وصفية وأم سلمة ، وشهد مع أبيه كربلاء وهو ابن ثلاث وعشرين سنة وكان مريضا حينئذ ملقى على الفراش ، فلما قتل الحسين قال شمر لعنه الله : اقتلوا هذا الشابّ. فقال رجل من أصحابه : سبحان الله أتقتلون غلاما حدثا مريضا.

توفي علي بن الحسين بالمدينة ودفن بالبقيع هذه السنة وهو ابن ثمان وخمسين سنة.

ومن العجائب ثلاثة كانوا في زمان واحد وهم بنو أعمام كل واحد اسمه علي ولهم ثلاثة أولاد كل واحد اسمه محمد والآباء والأبناء أشراف ، وهم علي بن

١٨

الحسين وعلي بن عبد الله بن عباس وعلي بن عبد الله بن جعفر الطيار.

ومنهم الشيخ الفاضل أبو الفوز محمد بن أمين البغدادي المشتهر بالسويدي في «سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب» (ص ٣٢٥ ط دار الكتب العلمية ، بيروت) قال:

ولد بالمدينة في أيام جده علي بن أبي طالب رضي‌الله‌عنه قبل وفاته بسنتين ، وكان رضي‌الله‌عنه أسمر ، رفيقا ، قصيرا ، نقش خاتمه : وما توفيقي إلا بالله.

وتوفي رضي‌الله‌عنه سنة أربع وتسعين من الهجرة ، وله من العمر سبع وخمسون سنة. ومات مسموما سمه الوليد بن عبد الملك ، ودفن بالبقيع. هكذا ذكره في تاريخ الخلفاء ، والله أعلم.

ومنهم الفاضل الأمير أحمد حسين بهادر خان الحنفي البريانوي الهندي في كتابه «تاريخ الأحمدي» (ص ٣٢٣ ط بيروت سنة ١٤٠٨) قال :

وقال أبو الفداء : وفي سنة أربع وتسعين توفي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بزين العابدين بالمدينة ودفن بالبقيع.

قال في الصواعق : قيل : سمّه الوليد بن عبد الملك.

ومنهم الشيخ محمد الخضر حسين شيخ جامع الأزهر في «تراجم الرجال» (ص ٢٤ ط التعاونية) قال :

ولد زين العابدين سنة ثمان أو سبع وثلاثين بالكوفة ، فكانت ولادته قبل وفاة علي كرم الله وجهه بنحو ثلاث سنين.

وقال أيضا في ص ٢٨ :

توفي علي زين العابدين بالمدينة المنورة سنة اثنتين أو أربع وتسعين ، ودفن بالبقيع في قبر عمه الحسن بن علي في القبة التي بها قبر العباس رضي‌الله‌عنهم ، وأولاد

١٩

علي زين العابدين عبد الله ومحمد وزيد ، وليس للحسين عقب إلا من ولده علي زين العابدين.

ومنهم العلامة المؤرخ ابن عساكر في «تاريخ مدينة دمشق» (ج ١٢ ص ٥٥ ط دار البشير بدمشق) قال :

أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، أنبأنا أحمد بن الحسن رحمه‌الله ، أنبأنا القاسم بن بشر ، أنبأنا أبو علي بن الصداف ، أنبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، أنبأنا إبراهيم بن يعقوب ، أنبأنا محمد بن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : علي بن الحسين ابن سبع وخمسين سنة ، يعني توفي.

وقال فيه أيضا :

أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد ، أنبأنا أبو منصور النهاوندي ، أنبأنا أبو العباس النهاوندي ، أنبأنا أبو القاسم بن الشقر ، أنبأنا أحمد بن إسماعيل ، حدثني عبد الله بن محمد ومحمد بن الصلت قالا : أنبأنا سفيان ، عن جعفر (ح) وأخبرنا أبو محمد الأكفاني ، أنبأنا أبو محمد الكتاني ، أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر ، أنبأنا أبو الميمون ، أنبأنا أبو زرعة قال : قال محمد بن أبي عمر ، عن شيبان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : مات علي بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين.

وقال فيه أيضا :

أخبرنا أبو محمد بن حمزة ، أنبأنا أبو بكر الخطيب (ح) وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنبأنا أبو بكر بن الطبري ، قالا : أنبأنا أبو الحسين بن الفضل ، أنبأنا عبد الله ابن جعفر ، أنبأنا يعقوب ، أنبأنا محمد بن يحيى ، أنبأنا سفيان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : مات علي بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين.

٢٠