بلون الغار .. بلون الغدير

المؤلف:

معروف عبد المجيد


الموضوع : الشعر والأدب
الناشر: مركز الأبحاث العقائدية
الطبعة: ١
ISBN: 964-319-192-3
الصفحات: ١٨٣
🚖 نسخة مقروءة على النسخة المطبوعة

١

٢

دليل المجموعة :

مقدمة المركز .....................................................  ٥

مقدمة الشاعر ....................................................  ٧

ذكرى الخلود ...................................................  ١١

شايعت علياً ....................................................  ١٧

الفضائل ........................................................  ٢٤

فاجعة عاشوراء .................................................  ٣١

مناحة الرؤوس المسافرة ...........................................  ٣٩

الظليمة ........................................................  ٥٣

موتة المثال ......................................................  ٦١

غريب الغرباء ...................................................  ٦٥

أربعة عشر ......................................................  ٦٩

إلّا الصوم .......................................................  ٧٣

كبدي .. وجراحك الخضراء ......................................  ٨٣

حكايات السيف .. والفتى ........................................  ٩٥

برديات فاطمية ................................................  ١٠٧

إشراقات في تجلي المشهد العلوي ..................................  ١١٥

المهدي توقف في « عين شمس » .................................  ١١٩

أيهذا المرصع باللازوردي ........................................  ١٢٩

٣

خراسان في ضوء القمر .........................................  ١٣٧

مذهّبة لذوات الأوتار ...........................................  ١٤٧

موعد مع الشراع ...............................................  ١٥٩

منشور الغدير ..................................................  ١٦٧

فاطمة المعصومة عليها‌السلام ..........................................  ١٧٩

٤



بسم الله الرحمٰن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة علىٰ خاتم المرسلين محمد وآله الغرّ الميامين

من الثوابت المسلّمة في عملية البناء الحضاري القويم استنادُ الاُمّة إلىٰ قيمها السليمة ومبادئها الأصلية ، الأمر الذي يمنحها الإرادة الصلبة والعزم الأكيد في التصدّي لمختلف التحديات والتهديدات التي تروم نخر كيانها وزلزلة وجودها عبر سلسلة من الأفكار المنحرفة والآثار الضالة باستخدام أرقىٰ وسائل التقنية الحديثة.

وإن أنصفنا المقام حقّه بعد مزيد من الدقّة والتأمّل نلحظ أن المرجعية الدينية المباركة كانت ولا زالت هي المنبع الأصيل والملاذ المطمئن لقاصدي الحقيقة ومراتبها الرفيعة ، كيف ؟! وهي التي تعكس تعاليم الدين الحنيف وقيمه المقدّسة المستقاة من مدرسة آل العصمة والطهارة عليهم‌السلام بأبهىٰ صورها وأجلىٰ مصاديقها.

هذا ، وكانت مرجعية سماحة آية الله العظمىٰ السيّد علي السيستاني ـ مد ظله ـ هي السبّاقة دوماً في مضمار الذبّ عن حمىٰ العقيدة ومفاهيمها الرصينة ، فخطت بذلك خطوات مؤثّرة والتزمت برامج ومشاريع قطفت وستقطف أينع الثمار بحوله تعالىٰ.

ومركز الأبحاث العقائدية هو واحد من المشاريع المباركة الذي

٥

اُسس لأجل نصرة مذهب أهل البيت عليهم‌السلام وتعاليمه الرفيعة.

ولهذا المركز قسم خاص يهتم بمعتنقي مذهب أهل البيت عليهم‌السلام علىٰ مختلف الجهات ، التي منها ترجمة ما تجود به أقلامهم وأفكارهم من نتاجات وآثار ـ حيث تحكي بوضوح عظمة نعمة الولاء التي مَنّ الله سبحانه وتعالىٰ بها عليهم ـ إلى مطبوعات توزع في شتىٰ أرجاء العالم.

وهذا المؤلَّف « بلون الغار ... بلون الغدير » الذي يصدر ضمن « سلسلة الرحلة إلىٰ الثقلين » مصداق حي وأثر عملي بارز يؤكّد صحة هذا المدعىٰ.

علىٰ انّ الجهود مستمرة في تقديم يد العون والدعم قدر المكنة لكل معتنقي المذهب الحقّ بشتىٰ الطرق والأساليب ، مضافاً إلىٰ استقراء واستقصاء سيرة الماضين منهم والمعاصرين كي يتسنىٰ جمعها في كتاب تحت عنوان « التعريف بمعتنقي مذهب أهل البيت ».

سائلينه تبارك وتعالىٰ أن يتقبل هذا القليل

بوافر لطفه وعنايته

مركز الأبحاث العقائدية

فارس الحسون

٦



مقدمة الشاعر

« عندما يكون الشعر معجزة .. ! »

استيقظ أهل مكة ذات صباح مشرق محمّل بعطر البنفسج ، فسمعوا كلاماً لم يسمعوا مثله من قبل ، كلاماً لم يصادفوه في ( سوق عكاظ ) ولا في أندية البيان في مكة !

فأُسقط في أيديهم !

وغرقوا في بحر الدهشة !

ثم ذهبوا إلى كبير لهم في البلاغة والفصاحة والحكمة والمال والبنين ، فعرضوا عليه أن يرى رأياً ( نقديّاً ) في هذه ( الحداثة ) الوافدة إليهم من ( غار حراء ) دون أن يستطيعوا مجاراتها مع أنها مكونة من ( ا ب ج د ) و ( ن ) و ( القلم ) و ( ما يسطرون ) !

إنه التحدي الصارخ بنفس الاداة وبنفس السلاح ، فما بالهم عجزوا عن المواجهة ؟!

فاستمع كبيرهم.

فدخله العجب !

واقشعر بدنه !

ووقف شعره !!

ولكنه جحد ، واستكبر ، وتعملقت فيه صنميته التقليدية ، وتحركت بين أضلاعه وثنية الآباء الأولين ، ففكر وقدَّر ، ثمّ نظر ، ثم عبس وبسر ، ثم

٧

أدبر واستكبر ، فقال إن هذا إلّا سحر يؤثر !

* * *

بَيْد أن القرآن لم يكن سحراً ، وكانوا يعلمون أنه ليس بسحر ، وأن هذا ( الناقد ) العتيد ربما أصابه مس من الشيطان ، ولربما أسره سحر البيان ، فاعتمدوا صيغة ( النقد الجماعي ) ووقفوا معاً وقالوا بصوت واحد : بل هو شاعر !!

وكانوا يظنون بذلك أنهم ربما اقتربوا من ( الموضوعية النقدية ) إذْ أن الشعر عندهم هو الكلام ، والشعراء عندهم سادة الكلام ، والشعر هو الصيغة المثلى للبيان اللغوي والفصاحة اللفظية ، وليس سوى الشعر بمقدوره أن يرسّخ قناعة ما في عقل ما .. !!

وهذه هي خطورة الشعر عند العرب ، فلا عجب إذاً أن يعتبرونه ديوانهم وصندوق عهدهم الذي تخرج منه المعجزات فيتحول اليابس إلى أخضر ، ويتحول الأخضر إلى أشجار تمشي ، ثم تتدلى أغصانها ، فتسبّح !!

فهل المعجزة إلّا هذا ؟!

* * *

ومنذ تلك اللحظة يحتل الشعر خندقاً في المواجهة ، وينتقي له دوراً رسالياً ، ويغدو سلاحاً أحدّ من السيف ، وأسنّ من الرمح ، وأبرىٰ من السهم .. !

ثم ما تلبث أن تنزل سورة باسم ( الشعراء ) ليصوغ القرآن الكريم للشاعر أسلوبه ويحدد له هدفه ، بل ويوضح للمتلقي طريقه ، فتنطلق الأشعار لتستقر في صدر الخصوم ، وتُرتجل الأرجاز في خضمّ المعركة لتزيدها حماسة وبأساً وضراماً ، وتجعلها أشد شراسة وضراوة ، ثم تتولد

٨

أغراض جديدة لتضاف إلى أغراض الشعر التقليدية.

وليس الشعر هكذا عند العرب وحدهم ، فهو كذلك أيضاً عند الاغريق والرومان والفرس ، وهو كذلك في الهند والصين واليابان ، وهو الاطار الأوسع الذي بمقدوره أن يحتوي الملاحم التي أبدعتها شعوب المعمورة في الشرق والغرب ، قديماً وحديثاً.

* * *

ويستمر الشعر سلاحاً فتاكاً في سوح الصراع ، فيكون أولُ حِجَاج جاء لنصرة آل البيت النبوي عليهم‌السلام منطلقاً من لسان شاعر مؤيد بروح القدس يحمل خشبته على ظهره ضارباً في طول البلاد وعرضها منتظراً لمن يصلبه عليها .. ! فيسجل الشعر بذلك دوره الريادي في الولاء ويكون هو الصوت الوحيد الذي علا عندما خفتت كل الاصوات خشية التكميم والتعقيب والحبس والفتك والقتل ، ويكون الشاعر هو أول من قال : كلا ـ للسلطات الغاشمة وحكام الباطل والطواغيت والمتحكمين في رقاب عباد الله الأحرار .. !

* * *

إنها لخطوة فريدة ومحمودة أن يتبنى ( مركز الابحاث العقائدية ) ديواناً شعرياً في ( الرحلة إلى الثقلين ) وذلك في زمن تنكر فيه المعنيون للشعر ، وأحجموا عن الشعراء ، وبات همهم إصدار المجلدات الضخمة التي من شأنها أن تملأ عين ( الملأ ) ، غافلين عن أن ( كتاب الجيب ) أصبح اليوم وسيلة الإعلام والدعوة ، وليس ذلك المجلد الذي عادة ما يحتل مستقره الأبديّ على رف من رفوف المكتبات المغلفة بالأتربة.

لقد تبدل كل شيء في عصرنا هذا أيها السادة ! فنحن في عصر

٩

( الديسك ) و ( الاينترنت ) و ( الانتقال الجزيئي ) و ( الواقعية المجازية ) ، وإن الدعوة إلى دين عالمي ـ هو الإسلام ـ لا ينبغي لها إلّا أن تواجه السحر بالسحر والشعر بالشعر !

* * *

على أن هذا لا ينفي كليةً جدوى ( المجلدات ) ، ولا يصادر أبداً وظيفة ( النثر ) ، ولا يلغي البتة أدوات التعبير الأخرى ، سوى أن الشعر يرفض رفضاً باتاً أن يصادره الآخرون ، وأن الشاعر سيظل أمير من يتكلم حتى لو أجمعوا في ( السقيفة ) على خلافة غيره !!

فالمجد للشعراء في الأرض والسماء !

والخلود لمن قال بيتاً من الشعر ! أو أذاع بيتاً من الشعر !!

القاهرة ـ مصر

معروف عبدالمجيد

٢٦ ذي الحجة ١٤١٩

١٠



ذكرى الخلود

ذكراكَ باقية مدى الأعوامِ

يا خيرَ مولود لخير أنامِ

الأرض حين وُلدْتَ حجّت للسما

والكون منذ وُلِدْت في إحرامِ

والكعبة العصماء شعت بالسّنا

من فيض نور الوحي والالهامِ

يا مصطفى والمصطفوْن جميعهم

خُتموا بأفضل مصطفى وختامِ

بشرى بمولدك الكريم وفرحة

عمّت ربوع العُرْب والاعجامِ

الفارق التقوى ، فكل من اتقى

عند الاله يُخص بالاكرامِ

يا والدَ الزهراء انقذتَ الدنَى

من نعرة وجهالة وظلامِ

صلّى الاله عليك في عليائه

وصلاته قد أُتبعت بسلامِ

١١

الدين قد أكملته ، ورضيته

ديناً ، وتمّت نعمة بإمامِ

فمن ابتغى ديناً ، فدينك وحده

لا يُبتغى دين سوى الاسلامِ

ناجيت وجهك والضريح لثمته

فارتاح قلبي حين نلتُ مرامي

لما أتيتك زائراً ، وملبياً

بين الحجيج ، تلفني آثامي

مابين بيتك قد أقمتُ ومنبرٍ

في روضة مفتوحة الأكمامِ

ودعوتُ أنْ لبيك ، فرّج كربتي

باسم اللطيف مطبب الأسقامِ

واشفع لمرء غارق في ذنبه

يوم المعاد ودهشة الأقوامِ

فمنحتُ سؤلي ، والدعاء قبلته

وغمرتني بالعفو والإنعامِ

وهناك في أمّ القرى رافقتني

عند الطواف وكنت ثَمّ أمامي

حين التزمتُ الركن واستلمت يدي

حجراً حفا بالسعد والاعظامِ

١٢

طهرتني ، ورويتني من زمزم

فاخضرّ قلبي بعد عمر ظامي

ومن الصفا حتى الوصول لمروة

باركتَ سعيي ، مثلما إحرامي

وعلى الحجون وقفت استجلي مدًى

تلك العهود وسالف الأيامِ

عانقتُ ذاك ، وذاك أعطاني يداً

فالتَامَ جرحي إذ وَجدت أُوامي

ومتى وصلت إلى الجمار وجدتُني

أسترجع التاريخ مذ إبرامِ

فرميت إبليس اللعين مجسَّداً

وفديتُ إسماعيل بالأنعامِ

أهلاً بمولدك الشريف ، ومرحباً

بالذكريات وعاطر الأنسامِ

يا جامع القوم الذين بحولِه

ألّفت بين قلوبهم بوئامِ

ألّفتَ بينهمُ ، ولولا ربنا

ما كان ، لو انفقت كل أدامِ

هم صدقوك وآمنوا ، فعصمتهم

بالحبل ، حبل الله ، خير عصامِ

١٣

هم ناصروك ، فاصبحوا بك أمةً

من بعد « غبراءٍ » وطعن حسامِ

ونسُوا بفضلك « داحسا » ونوازلا

شاب الرضيع بهنّ دون فطامِ

واليومَ ، ها نحن الذين جمعتَهم

متفرقون مقطعو الأرحامِ

لولا المذاهب والطوائف والهوى

وتعددُ الأحزابِ والأحزامِ

لولا الدناءة والتصاغر والخنا

وسفاهة الآراء والأحلامِ

لولا قبائلنا التي في نومها

قنعت ، ومر الوقت دون قيامِ

لتوحد الشمل الذي من أعصر

قد شتتته دسائس الحكامِ ..!

يا داعياً للهِ ربّاً واحداً

ومحطّمَ الأوثانِ والأصنامِ

يا من أقمت حكومة شرعيّة

أنْعم بها من سلطة ونظامِ ..!

العرشُ منبعها ورافدُهها الذي

مما يضم يجود بالأحكامِ

١٤

وكتابها القرآن نور ساطع

لا ريبَ فيه هدًى لكلّ مرامِ

أنشأْتَها والعدلُ كان عمادَها

أكرم به من قائمٍ ودعامِ

ومن الحقيقة صغتها ، وعلى النُّهى

أسستها ، فخلت من الأوهامِ

ومن التساوي والاخاء صنعتها

فالكل راعٍ ، دونما أغنامِ ..!!

ومشيت فيها بالرشاد وبالتقى

لا بالحديد ورهبة الصَّمصامِ

يا ليت أمتك التي كادوا لها

فَغَدَت مقسمة إلى أقسامِ

تدع التعصب والتشرذم جانباً

وتفرُّقَ الرايات والأعلامِ

فالمسلمون ـ وان تناسوا ـ أمة

رغم الجراح وشدّةِ الآلامِ

والمسلمون ـ وان تناءوا ـ أخوة

لا فرق بين « الفارسي » و « الشامي » .. !

٢٤ ـ ١٠ ـ ١٩٨٨

١٥
١٦

شايعت علياً

« تحية للسيد الحميري »

ما للأحبة غُيَّباً ليسوا معي

والوجد نار أُضرمت في أضلعي .. ؟

الدار رسم ، والحياة طُلاطلٌ

والحيّ أطلال بقفر بلقعِ

والليل طال ، وماله من آخرٍ

فاذا انجلى فعن الظلام الأسفعِ

ما كنت أحسب أن حبكِ قاتلي

يا « نُعْمُ » لم أشعر بذاك ولم أعِ

حتى إذا بنتم ، وقامت بيننا

حجُبٌ من الغيب الممضّ المُفزعِ

أدركت أن الحبّ يطعن كالقَنا

والسمهريّ ، وكالرّماح الشُّرَّعِ

فاذا المحبُّ مضرّج بدمائه

ولرمسه المحفور قبلا قد دُعي

واليوم أُومن ـ بعد ما لعبت بنا

كف الزمان كريشة في زعزعِ ـ

١٧

أن المحب ـ أراد ذلك أم اَبي ـ

عند الحبيب كخاتم في إصبعِ .. !

لا تحسبي أني جفوت ، وإنما

آثرت أن أنسى هوى لم ينفعِ

وقصدْتُ وجه أحبةٍ ، في حبهم

هام الخلائق ، فاعذليني أوْ دَعي

أحببت صهر المصطفى ووصيّه

ذاك الملقبَ بالبطين الأنزعِ

بعل البتول ، يزفّه ويزفّها

ركبُ الملائك للمقام الأرفعِ

مولود بيت الله ، جاء يحفّه

نور الامامة والتقى من أربعِ

هو من بمكةَ كان أول مسلم

للاّت أو لمناة لمّا يركعِ

وهو المراد بقول « كُرّم وجههُ »

قُصرت عليه ومالها من مدّعي

وهو الذي والى الرسول بمكة

إذْ ناهضوه بكل فعل أشنعِ

وهو الذي ملأ الفراش بليلةٍ

حين القبائل أقبلت في مجمعِ

لتنال من طه وتطعن صدره

شُلت يد الدهماء إن لم تُقطعِ

١٨

حتى إذا انبلج الصباح بنورهِ

وجدوا عليّاً راقداً في المضجعِ

واذكره في بدرٍ يبارز جحفلا

الجند فيه تدثّروا بالأدرعِ

واذكره في أُحد ، ودونك شأنها !!

ثبتت جوانحه ولم يتزعزعِ

وبخندق الأحزاب جندل فارسا

يخشاه كل مدجّج ومدرّعِ

وهو الذي في خيبرٍ دانت له

اعتى الحصون وأوذنت بتضعضعِ

وهو الذي حمل اللواء مؤذّنا

في يوم فتح بيّن ومشعشعِ

فاذا أتى يوم الغدير تنزّلت

للّات أو لمناة لمّا يركعِ

آيات ربك كالنجوم اللمّعِ

: قم يا محمد ، انها لرسالة

إن لم تبلّغها فلست بصادعِ

وقف الرسول مبلّغا ومناديا

في حَجة التوديع بين الأربُعِ

وأبو تراب في جوار المصطفى

طلق المحيّا كالهلال الطالعِ

رفع النبيّ يد الوصيّ وقال في

مرأى من الجمع الغفير ومسمعِ

١٩

« من كنتُ مولاه فهذا المرتضى

مولى له » ... فبخٍ بخٍ لسميدعِ .. !

وسَعَتْ جموعُ الناس نحو أميرها

مابين مقطوع الرجا ، ومُبايعِ .. !

وصَّى بها موسى ، وهذا أحمدٌ

وصّى أخاه ، فذلَّ من لم يبخعِ .. !!

مهما مدحتك يا علي ، فألكنٌ

ومقصر في الحق ، مهما أدّعي

من جاوز الجوزاء ، يعجز دونه

مثلي وأهل الشعر لو جُمعوا معي

أنت الذي شرع الامامة فاتحا

طوبى لكم من خاتم أو شارعِ

يا والد الحسن الزكي وسيد الشـ

ـهداء أوفى الأوفياء التابعِ

وعليِّ السجّاد زينِ العابديـ

ـن الزاهد المتهجد المتورِّعِ

والباقر العِلْم الشبيهِ محمد

الحاضرِ الراضي الشكور الجامعِ

والصادق المنْجي المحقق جعفرٍ

كنز الحقائق والفقيه الضالِع

والكاظم الغيظ الوفيّ بعهدهِ

موسى الصبور على البلاء الخاشعِ

٢٠