🚘

خاتمة مستدرك الوسائل - ج ٧

الشيخ حسين النوري الطبرسي [ المحدّث النوري ]

خاتمة مستدرك الوسائل - ج ٧

المؤلف:

الشيخ حسين النوري الطبرسي [ المحدّث النوري ]


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الموضوع : رجال الحديث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 964-319-017-X
ISBN الدورة:
964-5503-84-1

الصفحات: ٤٦٤
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

الفائدة السابعة

٥
٦

في ذكر أصحاب الإجماع ، وعِدَّتهم.

والمراد من هذه الكلمة الشائعة ، فإنه من مهمات هذا الفن ، إذْ على بعض التقادير تدخل آلاف من الأحاديث الخارجة عن حريم الصحة إلى حدودها ، أو يجري عليها حكمها وتوضيح الحال يتم برسم أُمور :

الأول : في نقل أصل العبارة فنقول :

قال الشيخ أبو عمرو الكشي في رجاله ـ [في] تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما‌السلام ـ :

أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأولين ، من أصحاب أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما‌السلام وانقادوا لهم بالفقه.

فقالوا : أفقه الأولين ستّة :

زرارة.

ومعروف بن خربوذ.

وبريد.

وأبو بصير الأسدي.

والفضيل بن يسار.

ومحمّد بن مسلم الطائفي.

قالوا : وأفقه الستة زرارة.

وقال بعضهم : مكان أبي بصير الأسدي : أبو بصير المرادي ، وهو ليث

٧

ابن البختري (١).

تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله عليه‌السلام.

أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء (٢) ، وتصديقهم لما يقولون ، وأقرّوا لهم بالفقه من دون أُولئك الستة الذين عددناهم وسمّيناهم.

وهم ستّة نفر :

جميل بن دراج.

وعبد الله بن مسكان.

وعبد الله بن بكير.

وحماد بن عيسى.

وحماد بن عثمان.

وأبان بن عثمان.

قالوا : وزعم أبو إسحاق الفقيه وهو ثعلبة بن ميمون أنّ أفقه هؤلاء : جميل بن درّاج. وهم أحداث أصحاب أبي عبد الله عليه‌السلام (٣).

تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم ، وأبي الحسن عليهما‌السلام.

أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء ، وتصديقهم ، وأقرّوا لهم بالفقه والعلم.

وهم ستّة نفر آخر ، دون الستة النفر الذين ذكرناهم في أصحاب أبي عبد الله عليه‌السلام منهم :

يونس بن عبد الرحمن.

__________________

(١) رجال الكشي ٢ : ٥٠٧ / ٤٣١.

(٢) اختلفوا في مفاد هذه العبارة ، ودلالتها على أربعة أقوال ، وسيأتي توضيح هذه الأقوال من قبل المصنف قدس‌سره في الأمر الخامس من الأمور التي رسمها آنفاً ، فلاحظ.

(٣) رجال الكشي ٢ : ٦٧٣ / ٧٠٥.

٨

وصفوان بن يحيى بياع السابري.

ومحمّد بن أبي عمير.

وعبد الله بن المغيرة.

والحسن بن محبوب.

وأحمد بن محمّد بن أبي نصر.

وقال بعضهم : مكان الحسن بن محبوب : الحسن بن علي بن فضّال ، وفضالة بن أيوب.

وقال بعضهم : مكان فضالة : عثمان بن عيسى.

وأفقه هؤلاء : يونس بن عبد الرحمن ، وصفوان بن يحيى (١).

وقال ابن داود في رجاله في ترجمة حمدان بن أحمد ، نقلاً عن الكشي ـ : أنّه من خاصّة الخاصة ، أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، والإقرار له بالفقه في آخرين (٢) ، انتهى.

والموجود من نسخ الكشي خال عنه ، ولعلّه أخرجه من الأصل ، إذ الشائع الدائر مختصره ، كما مرّ شرحه في ترجمته (٣).

الثاني : في عددهم ، وهم غير الأخير اثنان وعشرون :

ثمانية عشر منهم هم الذين نقل الكشي الإجماع عليهم ، على الظاهر من عدم كون فضالة عطفاً على ابن أبي (٤) نصر كما توهمه التقي المجلسي

__________________

(١) رجال الكشي ٢ : ٨٣٠ / ١٠٥٠ ، وفيه : « وقال بعضهم : مكان ابن فضال. الى آخره » ومثله في الطبعة القديمة : ٥٦٦ / ١٠٥٠ ، مع الإشارة في الهامش إلى وجود فضالة مكان ابن فضال في نسخة اخرى ، فلاحظ.

(٢) رجال ابن داود : ٨٤ / ٥٢٤.

(٣) انظر الجزء الثالث ، صحيفة : ٢٨٥.

(٤) على أساس أنّ الحسن بن علي بن فضال ، وفضالة بن أيوب كلاهما مكان الحسن ابن محبوب.

٩

في شرح الفقيه (١) إذ يصير عددهم حينئذ سبعة ، وقد صرّح بأنهم ستّة ، مع أنه ذكر في الطبقة الأُولى معتقده ، ثم ذكر الخلاف في أبي بصير الرابع منهم فلا بُدّ وإن يكون هنا كذلك (٢).

والأربعة ممّن نقل عن بعض الأصحاب الإجماع عليهم ، فالستّة عشر منهم محلّ اتفاق إجماعه وإجماع الآخر عليهم (٣).

وانفرد الأول بنقل الإجماع على اثنين ، وهما : أبو بصير الأسدي ، وابن محبوب.

والآخر بنقله على أربعة ، وهم : أبو بصير المرادي ، وابن فضّال ، وابن أيوب ، وعثمان.

هذا إن كان المراد بالبعض في المواضع الثلاثة واحداً ، وإلاّ فيكثر نقل الإجماع على جماعة ، ثم إنّه لا منافاة بين الإجماعين في محل الانفراد ، لعدم نفي أحد الناقلين ما أثبته الآخر ، وعدم وجوب كون العدد في كلّ طبقة ستّة ، وإنّما اطلع كلّ واحد على ما لم يطلع عليه الآخر ، والجمع بينهما ممكن ، فيكون الجميع مورداً للإجماع. وإنّما فسّرنا قوله : « بعضهم » : ببعض الأصحاب ، لعدم جواز نقل الكشي في أمثال المقام عن غير العلماء الأعلام والفقهاء العظام.

قال السيّد المحقق في تلخيص الرجال في ترجمة فضالة ـ : قال بعض أصحابنا : أنّه ممّن أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصحّ عنهم ،

__________________

(١) روضة المتقين ١٤ : ٩٨ في شرح طريق الصدوق إلى الحسن بن محبوب.

(٢) أي : لا بُدّ وأنْ يكون عددهم هنا ستة ، ولا يضر ذكر الخلاف بالحسن بن محبوب لعطف فضالة على ابن فضال لا على البزنطي.

(٣) على اعتبار كون المجموع الكلي ثمانية عشر فقيهاً ، مع أفراد أبي بصير والحسن ابن محبوب ؛ للاختلاف المتقدم فيهما.

١٠

وتصديقهم ، وأقرّوا لهم بالفقه والعلم ، الكشي (١).

وقال في منهج المقال في ترجمته : وفي الكشي قال بعض أصحابنا. إلى آخره ، والعبارة تقدمت في أحمد بن محمّد بن أبي نصر (٢) ، ونقل في أحمد عين عبارة الكشي في الطبقة الثالثة (٣).

وتوهم بعض أفاضل المعاصرين في رسالة توضيح المقال ، أنّ قوله : قال بعض أصحابنا ، عين عبارة الكشي (٤) ، قال : وأمّا ناقل الإجماع المزبور فهو الكشي على ما هو المعروف ، وربّما ينقل عن غيره كما في فضالة بن أيوب ، حيث قال : قال : بعض أصحابنا : أنه ممّن أجمع أصحابنا. إلى آخره (٥).

وهو توهم عجيب ، مع أنّه لم يترجم فضالة في كتابه أصلاً ، وقد سبقه إلى هذا التوهم المحقق الداماد في الرواشح فقال بعد نقل تمام عبارة الكشي ، وكلام لابن داود ما لفظه : ثم إنّ أبا عمرو الكشي قال في ترجمة فضالة بن أيوب : قال بعض أصحابنا : إنّه ممّن أجمع أصحابنا على تصديق ما يصحّ عنهم ، وأقرّوا لهم بالفقه والعلم ، انتهى (٦).

وأنت خبير بأنّه ليس في رجال الكشي ترجمة فضالة أصلاً.

وكيف كان فلا إشكال في ذلك ، وإذا ضمّ إلى الجماعة ما في رجال ابن داود يصير العدد ثلاثة وعشرين.

__________________

(١) تلخيص الرجال (كتاب الرجال الوسيط للاسترآبادي) : مخطوط ، ورقة : ١٨٦ / ب ، أي : نقالاً عن الكشي.

(٢) منهج المقال : ٢٥٩.

(٣) منهج المقال : ٤١.

(٤) رجال الكشي ٢ : ٨٣٠ / ١٠٥٠.

(٥) توضيح المقال : ٤٠.

(٦) الرواشح السماوية : ٤٦.

١١

الثالث : في بيان تلقي الأصحاب هذا الإجماع بالقبول وعدم طعنهم عليه وإنْ اختلفوا في المراد من العبارة المذكورة ، وطعن بعضهم في مذهب بعض المجمعين.

فنقول : أمّا شيخ الطائفة فيظهر منه ذلك.

(أوّلاً :) بما ذكره في أوّل اختياره لكتاب الكشي ، على ما نقله عن خطّه السيد الأجل علي بن طاوس في كتاب فرج المهموم ، قال : ونحن نذكر ما روى عنه يعني الشيخ من أول اختياره من خطّه ، فهذا لفظ ما وجدناه : أملى علينا الشيخ الجليل الموفق أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي (أدام الله علوّه) وكان ابتداء إملائه يوم الثلاثاء السادس والعشرين من صفر سنة ست وخمسين وأربعمائة ، بالمشهد الشريف المقدس الغروي ، على ساكنه السلام ، قال : هذه الأخبار اختصرتها من كتاب الرجال ، لأبي عمرو محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشي ، واخترنا ما فيها (١) ، انتهى.

وظاهر كلامه ، بل صريح مدلوله كما نصّ عليه السيّد المتقدم أن كلّ ما في الموجود مرضيّة ومختاره ، واستدل بذلك على مطلوبه من صحّة علم النجوم في كلام لا يقتضي المقام نقله ، ومن الواضح أنّ الإجماع لو لم يكن مختاره ومرضيه ، ومقبولاً عنده ، لما أبقاه على حاله.

(وثانياً :) بما في العدّة ، حيث قال رحمه‌الله : وإذا كان أحد الراويَيْن مُسنداً والآخر مُرسِلاً نظر في حال المرسِل ، فإنْ كان ممّن يعلم أنه لا يرسل إلاّ عن ثقة موثوق به ، فلا ترجيح لخبر غيره على خبره ، ولأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما رواه محمّد بن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر ، وغيرهم من الثقات ، الذين عرفوا بأنّهم لا يروون ولا

__________________

(١) فرج المهموم : ٣٠.

١٢

يرسلون إلاّ عَمَّن يوثق به ، وبين ما يسنده غيرهم ؛ ولذلك عملوا بمراسيلهم إذا انفرد (١) عن رواية غيرهم (٢) ، انتهى.

وليس فيه ذكر للإجماع المذكور ، إلاّ أنّ المنصف المتأمل في هذا الكلام لا يرتاب أنّ المراد من قوله : من الثقات الذين. إلى آخره : أصحاب الإجماع المعهودين ، إذ ليس في جميع ثقات الرواة جماعة معروفون بصفة خاصّة ، مشتركون فيها ، ممتازون بها عن غيرهم غير هؤلاء. فإن صريح كلامه : أنّ فيهم جماعة معروفين عند الأصحاب بهذه الفضيلة ، ولا تجد في كتب هذا الفن من طبقة الثقات عصابة مشتركين في فضيلة غير هؤلاء.

ومنه يظهر أيضاً سبب هذا الإجماع ، ومستند الإجماع الذي طال التشاجر فيه ، وسننبه عليه (ان شاء الله تعالى) ويظهر أيضاً أنّ ما اشتهر أنّ الشيخ ادّعى الإجماع على أنّ ابن أبي عمير ، وصفوان ، والبزنطي خاصّة لا يروون ولا يرسلون إلاّ عن ثقة ، وشاع في الكتب حتى صار من مناقب الثلاثة ، وعدّ من فضائلهم خطأً محض ، منشأه عدم المراجعة إلى العدة الصريحة في أنّ هذا من فضائل جماعة ، وذكر الثلاثة من باب المثال.

فمن الغريب ما في رسالة السيّد الجليل ، البحر الزاخر ، السيّد محمّد

__________________

(١) إذا انفرد) كذا في الأصل والمصدر ، والصحيح : (إذا انفردت) لمكان الجميع ، ويصح الأول فيما لو قال : « عملوا بمرسلهم. » كما مرّ في نقل النص بعينه في الفائدة الرابعة انظر الجزء الثالث ، صحيفة : ٤٧٥.

(٢) عدة الأصول ١ : ٥٨ ، في آخر مبحث الخبر الواحد.

على أن هذه الدعوى من الشيخ قدس‌سره لم يعمل بها الشيخ نفسه فقد أورد في التهذيب ٨ : ٢٥٧ / ٩٣٢ ، والاستبصار ٤ : ٢٧ / ٨٧ ، رواية محمد بن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام ، وردّها في هذين الكتابين لكونهما مرسلة ، والمرسل على حدّ تعبيره قدس‌سره لا يعارض به الاخبار المسندة.

١٣

باقر الجيلاني (طاب ثراه) في ترجمة أبان بن عثمان ، حيث قال في ردّ من ذهب إلى أنّ المراد من العبارة : توثيق رجال السند بعد أصحاب الإجماع ما لفظه : ويؤيّده ما ذكره شيخ الطائفة في حقّ صفوان بن يحيى ، وابن أبي عمير ، من أنّهما لا يرويان إلاّ عن ثقة (١) ، إذ لو كان الأمر كما ذكر لما كان وجه لاختصاص ذلك بهما (٢) ، انتهى.

وهذا منه مع تبحره ، وطول باعه ، في غاية الغرابة ؛ لما عرفت.

(وثالثاً :) بما في الروضة ، عند شرح قول المصنف في كتاب الطلاق ، وقد قال بعض الأصحاب وهو عبد الله بن بكير ـ : إنّ هذا الطلاق لا يحتاج إلى محلّل بعد الثلاث ؛ قال رحمه‌الله : وإنّما كان ذلك قول عبد الله ، لأنه قال حين سئل عنه : هذا ممّا رزق الله من الرأي ، ومع ذلك رواه بسند صحيح ، وقد قال الشيخ رحمه‌الله : إنّ العصابة أجمعت على تصحيح ما يصح عن عبد الله ابن بكير ، وأقرّوا له بالفقه والثقة. وفيه نظر ، لأنه فطحي المذهب. إلى أن قال : والعجب من الشيخ مع دعواه الإجماع المذكور أنّه قال : إنّ إسناده إلى زرارة وقع نصرة لمذهبه (٣). إلى آخره.

وهذا الكلام صريح في أنّ الشيخ بنفسه نقل الإجماع ، إمّا لِمَا ذكره في أوّل اختياره ، أو لِمَا في العدّة ، أو وقف رحمه‌الله على كلام له في غير كتبه الدائرة ، واحتمال مثل هذا السهو في موضعين من كلامه لا يليق بمقامه ، خصوصاً في هذا الكتاب المبني على المتانة والإتقان ، كما عليه كلّ من تأخر عنه.

وقال رشيد الدين محمّد بن علي بن شهرآشوب في مناقبه ، في

__________________

(١) في حاشية (الأصل) : « يعني قولهم : تصحيح ما يصح عنه ».

(٢) رسائل حجة الإسلام الشفتي : ٦.

(٣) الروضة البهية ٦ : ٣٨ ، وانظر : حديث ابن بكير في الاستبصار ٣ : ٢٧٦ / ٩٨٢.

١٤

أحوال الباقر عليه‌السلام : واجتمعت العصابة على أنّ أفقه الأولين ستة ، وهم أصحاب أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما‌السلام ، وهم :

زرارة بن أعين.

ومعروف بن خربوذ المكي.

وأبو بصير الأسدي.

والفضيل بن يسار.

ومحمّد بن مسلم الطائفي.

وبريد بن معاوية العجلي (١).

وقال في أحوال الصادق عليه‌السلام : واجتمعت العصابة على تصديق ستّة من فقهائه عليه‌السلام وهم :

جميل بن درّاج.

وعبد الله بن مسكان.

وعبد الله بن بكير.

وحمّاد بن عيسى.

وحمّاد بن عثمان.

وأبان بن عثمان (٢).

والظاهر لكلّ ناظر أنّ نظره إلى الإجماع المعهود ، ولكثرة اعتماده عليه ادعاه بنفسه ، وغرضه الإشارة إلى العلماء من أصحابه عليه‌السلام لا تحقيق المطالب الرجالية ، فلا يضرّ إسقاطه بعض الكلمات.

وقال العلاّمة في الخلاصة بعد نقل فطحيّة عبد الله بن بكير عن

__________________

(١) مناقب آل أبي طالب ٤ : ٢١١.

(٢) مناقب آل أبي طالب ٤ : ٢٨٠.

١٥

الشيخ والكشي في موضع قال : وقال في موضع آخر : إنّ عبد الله بن بكير ممّن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، وأقرّوا له بالفقه ، وأنا أعتمد على روايته ، وإن كان مذهبه فاسداً (١).

وقال في ترجمة صفوان : قال أبو عمرو الكشي : أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصحّ عن صفوان بن يحيى بياع السابري ، والإقرار له بالفقه في آخرين يأتي ذكرهم في مواضعهم إن شاء الله تعالى (٢).

ولكثرة اعتماده على الإجماع المذكور ادّعاه بنفسه ، فقال في ترجمة البزنطي : أحمد بن محمّد بن أبي نصر. الى أن قال : لقي الرضا عليه‌السلام وكان عظيم المنزلة عنده ، وهو ثقة جليل القدر ، وكان له اختصاص بأبي الحسن الرضا ، وأبي جعفر عليهما‌السلام ، أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عنه ، وأقرّوا له بالفقه (٣). ولم ينسبه إلى أحد ، وقد سبقه في الاعتماد عليه وتوزيعه على تراجم أصحابه : شيخه الأجل أحمد بن طاوس في رجاله كما يظهر من التحرير الطاووسي (٤) من غير طعن عليه ، كما هو دأبه في الطعن على أكثر أحاديث الكشي في مدح الرواة أو ذمّهم.

وقال في الفائدة الثامنة من الخلاصة في ذكر مشيخة الفقيه ـ : وعن أبي مريم الأنصاري صحيح ، وإن كان في طريقه أبان بن عثمان ، وهو فطحي ، لكن الكشي قال : إنّ العصابة أجمعت على تصحيح ما يصحّ عنه (٥).

وقال في المختلف في مسألة تبيّن فسق الإمام ـ : لا يقال عبد الله بن

__________________

(١) رجال العلاّمة : ١٠٧ / ٢٤.

(٢) رجال العلاّمة : ٨٩ / ١.

(٣) رجال العلاّمة : ١٣ / ١.

(٤) التحرير الطاووسي : ١٦٨ / ٢٢٣.

(٥) رجال العلاّمة : ٢٧٧.

١٦

بكير فطحي. إلى آخره ؛ لأنّا نقول : عبد الله بن بكير وإنْ كان فطحياً إلاّ أنّ المشايخ وثّقوه ، ونقل توثيق الكشي. قال : وقال في موضع آخر : عبد الله بن بكير ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، وأقرّوا له بالفقه (١).

وقال في كتاب المختلف في أول فصل الكفارة من كتاب الصوم ـ : لا يقال لا يصح التمسك بهذا الحديث من حيث السند ، فان في طريقه أبان ابن عثمان الأحمر ، وكان ناووسيّاً ، لأنّا نقول : إنّ أبان وإنْ كان ناووسياً إلاّ أنّه كان ثقة ، وقال الكشي : إنّه ممّا أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، والإجماع حجّة قاطعة ، ونقله بخبر الواحد حجّة (٢) ، انتهى.

وأمّا ابن داود ، فهو لغاية اعتماده ذكره في موضع واحد ، وادّعاه من غير نسبة إلى الكشي ، فقال : فصل : أجمعت العصابة (٣) على ثمانية عشر رجلاً ، فلم يختلفوا في تعظيمهم ، غير أنّهم يتفاوتون ، وهم ثلاث دَرَجٍ.

الدرجة العليا : ستة (٤) ، منهم من أصحاب أبي جعفر عليه‌السلام أجمعوا على تصديقهم ، وإنفاذ قولهم ، والانقياد لهم ، وهم :

زرارة بن أعين.

معروف بن خربوذ.

بريد بن معاوية.

أبو بصير ليث بن البختري.

الفضيل بن يسار.

__________________

(١) مختلف الشيعة : ١٥٦.

(٢) مختلف الشيعة : ٢٢٥.

(٣) في حاشية (الأصل) : « الصحابة ، نسخة بدل » ، « منه قدس‌سره ».

(٤) في (الأصل) : (الستة) بالألف واللام ، مع اشارة المصنف في الحاشية إلى ورودها في نسخة بدل : (ستة) ، وهو الصحيح.

١٧

محمّد بن مسلم الطائفي.

الدرجة الوسطى : فيها ستّة ، أجمعوا على تصحيح ما يصح عنهم ، وأقرّوا لهم بالفقه ، وهم أصحاب أبي عبد الله عليه‌السلام (١) :

يونس بن عبد الرحمن.

صفوان بن يحيى بياع السابري.

محمّد بن أبي عمير.

عبد الله بن المغيرة.

الحسن بن محبوب.

أحمد بن محمّد بن أبي نصر.

الدرجة الثالثة : فيها ستّة ، أجمعوا على تصديقهم ، وفضلهم ، وثقتهم ، وهم :

جميل بن دراج.

عبد الله بن مسكان.

عبد الله بن بكير.

حماد بن عيسى.

حماد بن عثمان.

أبان بن عثمان.

وأفقههم جميل (٢).

وبين ما ذكره وبين ما تقدم عن الكشي اختلاف من وجوه ، ينبئ عن

__________________

(١) في حاشية (الأصل) و (الحجرية) : « كذا في أكثر النسخ ، وفي نسخة : من أصحاب أبي الحسن عليه‌السلام ، وهو الأظهر كما لا يخفى » ، « منه قدس‌سره ».

(٢) رجال ابن داود : ٢٠٩.

١٨

عدم كون اختيار الكشي الدائر مأخذاً له ، وبذلك يزيد اعتباره ، وفيه أيضاً الإجماع على توثيق أبان فلا تغفل.

وقال الشهيد في مسألة بيع الثمرة من كتابه غاية المراد ، بعد ذكر حديث في سنده الحسن بن محبوب ، عن خالد بن جرير ، عن أبي الربيع الشامي ما لفظه : وقد قال الكشي : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن الحسن بن محبوب.

قلت : في هذا توثيق ما (١) لأبي الربيع الشامي (٢). إلى آخره.

وقال الشهيد الثاني في شرح الدراية بعد تعريف الصحيح ـ : وقد يطلق الصحيح عندنا على سليم الطريق من الطعن بما ينافي الأمرين ، وهما كون الراوي باتصال عدلاً إماميّاً ، وإن اعتراه مع ذلك الطريق السالم إرسالٌ ، أو قَطْعٌ.

وبهذا الاعتبار يقولون كثيراً : روى ابن أبي عمير في الصحيح كذا ، وفي صحيحة كذا (٣) ، مع كون روايته المنقولة كذلك مرسلة.

قال : وبالجملة فيطلقون الصحيح على ما كان رجال طريقه المذكورون فيه عدولاً إماميةً ، وإنْ اشتمل على أمر آخر بعد ذلك ، حتى أطلقوا الصحيح على بعض الأحاديث المروية عن غير إماميّ بسبب صحّة السند إليه. إلى أن قال : وكذلك نقلوا الإجماع على تصحيح ما يصح عن أبان بن عثمان مع كونه فطحياً (٤) ،

__________________

(١) في حاشية (الأصل) و (الحجرية) : « ليس في نسختي كلمة (ما) ، ولكن نقله جماعة » « منه قدس‌سره ».

(٢) غاية المراد : ٨٧.

(٣) انظر : إيضاح الفوائد لفخر المحققين ١ : ٢٥ في أحكام المياه ، حيث صحح رواية ابن أبي عمير في بيع العجين النجس بخبزه على مستحل الميتة ، أو دفنه ، مع كونها مرسلة ، وقد تكرر منه ذلك في المورد المذكور أكثر من مرة.

(٤) في حاشية (الأصل) و (الحجرية) : « نسبة الفطحية إلى أبان هنا وفي كلام العلاّمة

١٩

وهذا كلّه خارج عن تعريف الصحيح الذي ذكروه.

قال : ثم في هذا الصحيح ما يفيد فائدة الصحيح المشهور ، كصحيح أبان ، ومنه ما يراد منه وصف الصحة دون فائدتها ، ثم ذكر القسم الأول (١) ، انتهى.

وظاهره الإجماع على صحّة هذا الإجماع ، ثم في قوله : ثم في هذا. إلى آخره ، فائدة جليلة تأتي إليها الإشارة إن شاء الله تعالى.

وهذا المقدار كاف لأهل النظر والتحقيق في تلقيهم هذا الإجماع بالقبول ، ولا يحتاج إلى نقل كلمات من بعدهم ، كالشيخ البهائي ، والمحقق الداماد ، والمجلسيين ، وصاحب الذخيرة ، والمولى الكاظمي ، والطريحي ، وغيرهم فإنه يوجب الإطناب.

الرابع : في وجه حجيّة هذا الإجماع بعد وضوح عدم كون المراد منه الإجماع المصطلح المعروف الكاشف عن قول المعصوم ، أو رأيه بأحد الوجوه المذكورة في محله.

فنقول : قال السيد الجليل الماهر السيد محمّد باقر الجيلاني (طاب ثراه) في رسالته ، في تحقيق حال أبان : إنّ مدلول الإجماع المذكور بالدلالة الالتزامية كونهم في أعلى درجات الوثاقة ، فكما يُكتفى بنقل عدل عن النجاشي توثيق راوٍ في توثيقه ، فليكتف في ذلك بنقل الكشّي ، بل هذا أولى ، لنقله عن كلّ الأصحاب ، بل يحتمل القبول هنا ، ولو على القول بعدم جواز الاجتزاء في التزكية بقول المزكي الواحد ، كما يظهر وجهه

__________________

فيما سبق من سهو القلم ، فإنه مرمي بالناووسية في كتب الفن ، مع تأمل مذكور في محله » « منه قدس‌سره ».

(١) الدراية : ٢٠.

٢٠