🚘

خاتمة مستدرك الوسائل - ج ٥

الشيخ حسين النوري الطبرسي [ المحدّث النوري ]

خاتمة مستدرك الوسائل - ج ٥

المؤلف:

الشيخ حسين النوري الطبرسي [ المحدّث النوري ]


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الموضوع : رجال الحديث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
المطبعة: ستاره
الطبعة: ١
ISBN: 964-319-006-4
ISBN الدورة:
964-5503-84-1

الصفحات: ٥١٠
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣
٤

الفائدة الخامسة

٥
٦

[٢٣٢] رلب ـ وإلى عمّار بن مروان الكلبي : محمّد بن موسى بن المتوكل ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي أيوب الخزاز ، عنه (١).

أبو أيوب هو إبراهيم بن عثمان أو عيسى ثقة ، فالسند صحيح مضافا إلى كون ابن محبوب في السند.

وكذا عمّار ثقة لا مغمز فيه.

ويروي عنه ابن أبي عمير (٢) ، وابن فضّال (٣) ، وجعفر بن بشير (٤) ، وأبو العباس (٥) ، وعلي بن رئاب (٦) ، وعمرو بن ميمون (٧) ، وهشام بن سالم (٨) ، وعلي بن النعمان (٩) ، وغيرهم فهو معدود من الأجلاّء.

[٢٣٣] رلج ـ وإلى عمّار بن موسى الساباطي : أبوه ، ومحمّد بن الحسن ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن الحسين بن علي بن فضّال ، عن عمرو بن سعيد المدايني ، عن مصدق بن صدقة ، عنه (١٠).

أحمد ومصدق من العلماء الرواة ، والفقهاء الثقات مع كونهما فطحيّين.

__________________

(١) الفقيه ٤ : ٩٨ ، من المشيخة.

(٢) تهذيب الأحكام ١ : ١٥٩ / ٤٥٥.

(٣) تهذيب الأحكام ٦ : ١٩١ / ٤١٢.

(٤) أصول الكافي ٢ : ٢٢٨ / ٤.

(٥) أصول الكافي ٢ : ٤٨٨ / ١٧.

(٦) تهذيب الأحكام ٦ : ٣٦٨ / ١٠٦٢.

(٧) أصول الكافي ١ : ٣٦٤ / ٢.

(٨) الكافي ٧ : ٣٩٣ / ٢.

(٩) أصول الكافي ٢ : ٨٩ / ٢.

(١٠) الفقيه ٤ : ٤ ، من المشيخة.

٧

والمدائني ثقة اختلفوا في فطحيّته ، وقال الأردبيلي في مجمع الفائدة : عمرو ابن سعيد المدايني قيل أنّه فطحي ، إلاّ أنّ الأرجح أنه ثقة وليس بفطحي (١) انتهى ، والظاهر أنّ المشهور على فطحيّته.

وأمّا عمار فقد كثر الكلام فيه من جهة فطحيّته المعلومة بنقل الثقات ، ولذا قال صاحب التكملة ـ رحمه‌الله ـ في آخر ترجمته : فالمسألة تبنى على أن الموثق حجّة أم لا (٢) ، انتهى.

والحقّ ان اخباره معتمدة لا بد من العمل بها ، وإن قلنا بعدم حجيّة الموثق مطلقا ، أو عند وجود معارض صحيح ، وذلك لوجود الدليل الخاصّ على حجيّتها ، ويستكشف ذلك من مواضع ـ :

أ ـ كلام المفيد في الرسالة العددية من أن رواة الحديث ـ بأن شهر رمضان من شهور السنة يكون تسعة وعشرين يوما ، ويكون ثلاثين يوما ـ فقهاء ، أصحاب أبي جعفر عليه‌السلام. إلى أن قال : والأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام ، الذين لا يطعن عليهم ، ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم ، وهم أصحاب الأصول المدوّنة ، والمصنّفات المشهورة. إلى أن قال : ممّن روى عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليهما‌السلام ـ أن شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان ـ أبو جعفر محمّد بن مسلم. إلى أن قال : وروى مصدق بن صدقة ، عن عمّار بن موسى الساباطي ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليهما‌السلام قال : « يصيب شهر رمضان ما يصيب الشهور من النقصان ، يكون ثلاثين يوما ويكون تسعة وعشرين يوما » (٣).

__________________

(١) مجمع الفائدة والبرهان ١ : ٣٥٣.

(٢) تكملة الكاظمي ٢ : ٢١٧.

(٣) الرسالة العددية : ١٤ و١٥ و١٧.

٨

ب ـ وما تقدم في (رز) (١) في ترجمة علي بن أبي حمزة ، وهو قول المحقق في « أسآر المعتبر » ، من أنّ الأصحاب عملوا برواية هؤلاء ـ يعني عليّ وعمّار ـ كما عملوا هناك.

ولو قيل : قد ردّوا رواية كلّ واحد منهما في بعض المواضع.

قلنا كما ردّوا رواية الثقة في بعض المواضع متعلّلين بأنه خبر واحد ، وإلاّ فاعتبر كتب الأصحاب فإنّك تراها مملوءة من رواية علي وعمّار (٢).

وقال أيضا في أحكام البئر ، فيما ينزح للعصفور وشبهه : لنا : ما رواه عمّار الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « وأقلّه العصفور ينزح منها دلو واحدة » ، وقد قلنا أنّ عمّار مشهود له بالثقة في النقل ، منضمّا إلى قبول الأصحاب لرواية هذه ، ومع القبول لا يقدح اختلاف العقيدة (٣).

وقال في المسألة الاولى من المسائل الغريّة : قال شيخنا أبو جعفر في مواضع من كتبه انّ الإماميّة مجمعة على العمل بما يرويه السكوني وعمّار ومن ماثلهما من الثقات لم يقدح المذهب بالرواية مع اشتهار الصدق. إلى آخره.

ج ـ ما في الفهرست : عمّار بن موسى الساباطي له كتاب كبير جيّد معتمد وكان فطحيّا (٤).

وفي التهذيب ـ بعد حكاية تضعيفه عن جماعة ـ انه وان كان فطحيا فهو

__________________

(١) تقدم برقم : ٢٠٧.

(٢) المعتبر ١ : ٩٤.

(٣) المعتبر ١ : ٧٣.

(٤) فهرست الشيخ ١١٧ / ٥١٥.

٩

ثقة في النقل لا يطعن عليه (١) والظاهر بل المقطوع انه داخل في العموم الذي ادّعاه في عدّته في قوله فلأجل ما قلناه عملت الطائفة باخبار الفطحيّة مثل عبد الله بن بكير وغيره واخبار الواقفة. إلى آخره (٢).

ولذا قال المحقق في المعتبر في مسألة التراوح : والاولى وان ضعف سندها فان الاختبار يؤيدها من وجهين أحدهما عمل الأصحاب على رواية عمّار لثقته ، حتى ان الشيخ في العدّة ادّعى إجماع الإماميّة على العمل بروايته (٣).

وقال السيد الأجل بحر العلوم في رجاله بعد نقل هذه العبارة : ولم أجد في العدّة تصريحا بذكر عمّار ، والذي وجدته فيه دعوى عمل الطائفة باخبار الفطحيّة مثل عبد الله بن بكير وغيره ، وشمول العموم له غير معلوم لأنّه فرع المماثلة في التوثيق ولم يظهر من العدّة ذلك وكان المحقق أدخله في العموم لثبوته من كلامه في التهذيب والفهرست ، انتهى (٤).

قلت : عمّار من الثقات المعروفين ، وفي المعتبر في مسألة الإنائين : وعمّار هذا وان كان فطحيّا وسماعة وان كان واقفيّا لا يوجب ردّ روايتهما هذه ، امّا أوّلا فلشهادة أهل الحديث لهما بالثقة. إلى آخره (٥).

وفي النجاشي : عمّار بن موسى الساباطي أبو الفضل مولى وأخواه قيس وصباح رووا عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما‌السلام وكانوا ثقات في الرواية (٦). إلى آخره ، ومثله [في] الخلاصة (٧) ، وتقدم كلام الشيخ في

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٧ : ١٠١ / ٤٣٥ (ذيل الحديث)

(٢) عدة الأصول ١ : ٣٨١.

(٣) المعتبر ١ : ٦٠.

(٤) رجال السيد بحر العلوم ٣ : ١٦٨.

(٥) المعتبر ١ : ١٠٤.

(٦) رجال النجاشي ٢٩٠ / ٧٧٩.

(٧) رجال العلامة ٢٤٣ / ٦.

١٠

التهذيب (١) ، وفي الكشي : قال محمّد بن مسعود : عبد الله بن بكير وجماعة من الفطحية هم فقهاء أصحابنا ، منهم ابن بكير ، وابن فضّال يعني الحسن بن عليّ ، وعمّار الساباطي ، وعلي بن أسباط ، وبنو الحسن بن علي بن فضّال عليّ وأخواه ، ويونس بن يعقوب ، ومعاوية بن حكيم ، وعدّ عدّة من اجلّة الفقهاء العلماء (٢) ، وانتهى.

فهو ان لم يكن أوثق من ابن بكير فهو مثله قطعا فهو داخل في العموم من غير تردّد.

د ـ ما رواه الكشي في ثلاثة مواضع كما هو الموجود في اختيار الشيخ ، ففي موضع روى عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام انه قال : استوهبت عمّار من ربّي تعالى ، فوهبه لي (٣).

وفي موضع : عن علي بن محمّد ، عن محمّد بن احمد بن يحيى ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن عبد الرحمن بن حمّاد الكوفي ، عن مروك ، عن رجل (٤) قال : قال لي أبو الحسن الأول عليه‌السلام : اني استوهبت عمّار الساباطي من ربّي ، فوهبه لي (٥).

وفي موضع آخر : عن محمّد بن قولويه ، عن سعد بن عبد الله القمي ، عن عبد الرحمن بن حمّاد الكوفي ، عن مروك بن عبيد ، عن رجل ، وذكر مثله (٦).

والسند وان كان ضعيفا ، الاّ انّ في ذكر الخبر في ثلاثة مواضع ، واختياره

__________________

(١) تهذيب الأحكام ٧ : ١٠١ / ٤٣٥ (ذيل الحديث)

(٢) رجال الكشي ٢ : ٦٣٥ / ٦٣٩.

(٣) رجال الكشي ٢ : ٥٢٤ / ٤٧١.

(٤) لم ترد في اسناد الرواية من المصدر ، وانما وردت في اسناد آخر ـ سيأتي ـ للرواية نفسها من المصدر أيضا ، فلاحظ.

(٥) رجال الكشي ٢ : ٧٠٧ / ٧٦٣.

(٦) رجال الكشي ٢ : ٧٩٣ / ٩٦٧.

١١

الشيخ كذلك ، دلالة على قوّته واعتباره.

وقال ابن طاوس في رجاله كما في التحرير الطاووسي : ورأيت في بعض النسخ رواية مروك ، عن أبي الحسن عليه‌السلام بلا واسطة (١) ، وعليه فالخبر قوي جدّا وحيث ان الضعف الذي رمي به عمّار في بعض الكلمات منحصر سببه في فطحيّته والخبر يدلّ على خروجه منهم حكما فلا نقص ينسب اليه من هذه الجهة ، ولاتفاق الكلمة على فقهه وعدالته وعلمه ودرايته لا بدّ وان يعدّ من أجلاّء أصحابنا.

قال الشيخ البهائي في شرح الفقيه : وعمّار الساباطي وان كان فطحيّا الاّ انّه كان ثقة جليلا من أصحاب الصادق والكاظم عليهما‌السلام وحديثه يجري مجرى الصحاح ، وقد ذكر الشيخ في العدة : ان الطائفة لم تزل تعمل بما يرويه عمّار ، وقول الكاظم عليه‌السلام : انّي استوهبت عمّارا من ربّي ، فوهبه لي ، مشهور. وسؤاله الصادق عليه‌السلام ان يعلّمه الاسم الأعظم وقوله عليه‌السلام : انّك لا تقوى على ذلك ، وإظهار بعض علامات ذلك عليه يدلّ على كمال قربه واختصاصه ، فقد ثبت بنقل الشيخ وتقرير هؤلاء الفضلاء له فيكون المخالف مسبوقا بالإجماع (٢) ، انتهى.

وأغرب صاحب التكملة حيث قال ـ بعد نقل هذا الكلام ـ : وامّا ما ذكر من اقترانه بالقرائن كخبر الكشي عن الكاظم عليه‌السلام ، فانا في عجب من ذلك ، فإنّك تحقّقت انه فطحي الى ان مات ، فكيف يستوهبه الكاظم عليه‌السلام من الله ، ويوهبه له ، وهو فطحي ملعون من الكلاب الممطورة؟! ، ولو كان من الصادق عليه‌السلام لكان له وجه ، فالأولى

__________________

(١) التحرير الطاووسي : ١٩٠ / ٢٦٩.

(٢) شرح الفقيه للبهائي : لم يقع بأيدينا.

١٢

الطرح لذلك ولضعف السند أو حمل عمّار على غير الساباطي ، وان كان نقل المصنف لفظ الساباطي (١) ، انتهى.

قلت : اعلم أوّلا ان الفطحيّة أقرب المذاهب الباطلة إلى مذهب الإمامية وليس فيهم معاندة وإنكار للحق وتكذيب لأحد من الأئمة الاثنى عشر عليهم‌السلام بل لا فرق بينهم وبين الإماميّة أصولا وفروعا أصلا ، إلاّ في اعتقادهم امامة امام بين الصادق والكاظم عليهما‌السلام في سبعين يوما ، لم تكن له راية فيحضروا تحتها ، ولا بيعة لزمهم الوفاء بها ، ولا أحكام في حلال وحرام ، وتكاليف في فرائض وسنن وآداب كانوا يتلقونها ، ولا غير ذلك من اللوازم الباطلة ، والآثار الفاسدة الخارجية المريبة غالبا على امامة الأئمة الذين يدعون الى النار ، سوى الاعتقاد المحض الخالي عن الآثار ، الناشئ عن شبهة حصلت لهم عن بعض الاخبار ، وانّما كان مدار مذهبهم على ما أخذوه من الأئمة السابقة واللاحقة صلوات الله عليهم كالإماميّة.

ومن هنا تعرف وجه عدم ورود لعن وذمّ فيهم ، وعدم أمرهم عليهم‌السلام بمجانبتهم كما ورد ذمّ الزيديّة والواقفة وأمثالهما ولعنهم ، بل في الكشي أخبار كثيرة ، وفيها انّهما والنّصّاب عندهم عليهم‌السلام بمنزلة سواء ، وأنّ الواقف عاند عن الحقّ ومقيم السيئة ، وأن الواقفة كفّار زنادقة مشركون ، ونهوا عليهم‌السلام عن مجالستهم وانّهم داخلون في قوله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) (٢) قال : يعني الآيات الأوصياء الذين كفروا بها الواقفة وآل أمرهم الى ان أذنوا عليهم‌السلام في الدعاء عليهم في القنوت ، ولشدّة عنادهم وتعصّبهم لقّبوا بالكلاب الممطورة ، والممطورة كما مرّ

__________________

(١) التكملة ٢ : ٢١٥ / ٢١٦.

(٢) النساء ٤ : ١٤٠.

١٣

في (قمد) (١) في ترجمة سماعة.

هذا ولم نعثر الى الآن على ورود ذمّ في الفطحيّة ، بل كانت معاملتهم عليهم‌السلام معهم في الظاهر كمعاملتهم مع الإماميّة ، وقد أمروا بأخذ ما رووه بنو فضّال وهم عمدهم ، ورواياتهم لا تحصى كثرة.

وروى الصدوق في العيون ، والعلل ، ومعاني الاخبار ، عن محمّد بن إبراهيم الطالقاني ، عن احمد بن زياد الهمداني (٢) ، عن علي بن الحسن بن فضّال ، عن أبيه قال : سألت الرضا عليه‌السلام فقلت له : لم كني النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بابي القاسم؟ فقال : لانّه كان له ابن يقال له : قاسم ، فكنّي به ، قال : فقلت : يا ابن رسول الله ، فهل تراني أهلا للزيادة؟ فقال : نعم ، اما علمت ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : انا وعليّ أبوا هذه الأمّة؟ قلت : بلى ، قال : اما علمت ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أب لجميع أمّته ، وعليّ عليه‌السلام منهم؟ قلت : نعم ، قال : اما علمت أن عليا عليه‌السلام قاسم الجنّة والنار؟ قلت : بلى ، قال : فقيل له : أبو القاسم ، لانه أبو قاسم الجنّة والنار ، الخبر (٣).

وامّا سند ما ادّعيناه ففي الكشي : الفطحيّة هم القائلون بإمامة عبد الله ابن جعفر بن محمّد عليهما‌السلام وسمّوا بذلك ، لانه قيل : انه كان افطح الرأس ، وقال بعضهم : كان افطح الرجلين ، وقال بعضهم : انّهم نسبوا الى

__________________

(١) تقدم برقم : ١٤٤.

(٢) في العيون ، والعلل : احمد بن محمد بن سعيد الكوفي وفي معاني الأخبار : أحمد بن محمد بن يوسف بن سعيد الكوفي بدل الهمداني المذكور.

والصواب ما في العيون والعلل بقرينة ما موجود في ترجمته في سائر كتب الرجال ، وهو ابن عقدة الحافظ الجارودي المشهور.

(٣) انظر : عيون اخبار الرضا عليه‌السلام ٢ : ٨٥ / ٢٩ وعلل الشرائع ١٢٧ / ٢ ومعاني الاخبار ٥٢ / ٣ ، وفيها اختلاف يسير مع الأصل.

١٤

رئيس من أهل الكوفة ، يقال له : عبد الله بن فطيح ، والذين قالوا بإمامته عامّة مشايخ العصابة وفقهائها ، مالوا الى هذه المقالة ، فدخلت عليهم الشبهة لما روي عنهم عليهم‌السلام ، انّهم قالوا : الإمامة في الأكبر من ولد الإمام إذا مضى.

ثم منهم من رجع عن القول بإمامته لمّا امتحنه بمسائل من الحلال والحرام لم يكن عنده فيها جواب ، ولما ظهر منه من الأشياء التي لا ينبغي ان تظهر من الامام (١).

ثم ان عبد الله مات بعد أبيه بسبعين يوما ، فرجع الباقون إلاّ شذاذ منهم عن القول بإمامته إلى القول بإمامة أبي الحسن موسى عليه‌السلام ورجعوا الى الخبر الذي روي : أن الإمامة لا تكون في الأخوين بعد الحسن والحسين عليهما‌السلام وبقي شذاذ منهم على القول بإمامته ، وبعد ان مات ، قالوا بامامة أبي الحسن موسى عليه‌السلام.

وروي عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال لموسى (عليه‌السلام) : يا بنيّ انّ أخاك يجلس مجلسي ويدعي الإمامة بعدي فلا تنازعه بكلمة فإنه أوّل أهلي لحوقا بي (٢) ، انتهى.

وقال الشيخ الجليل الأقدم أبو محمّد الحسن بن موسى النوبختي في كتاب فرق المذاهب ، في ذكر فرق الشيعة بعد أبي عبد الله (عليه‌السلام) : والفرقة الخامسة منهم قالت : الإمامة بعد جعفر عليه‌السلام في ابنه عبد الله ابن جعفر عليه‌السلام (٣) وذلك انه كان ـ عند مضي جعفر عليه‌السلام ـ أكبر ولده سنّا ، وجلس مجلس أبيه ، وادّعى الإمامة ووصيّة أبيه.

__________________

(١) رجال الكشي ٢ : ٥٢٤ / ٤٧٢.

(٢) انظر رجال الكشي ٢ : ٥٢٥ / ٤٧٢.

(٣) في المصدر : الافطح بدل عليه‌السلام

١٥

واعتلّوا بحديث يروونه عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليهما‌السلام انه قال : الإمامة في الأكبر من ولد الامام.

فمال الى عبد الله والقول بإمامته جلّ من قال بامامة جعفر بن محمّد عليهما‌السلام أبيه (١) غير نفر يسير عرفوا الحقّ ، فامتحنوا عبد الله بمسائل في الحلال والحرام من الصلاة والزكاة وغير ذلك ، فلم يجدوا عنده علما ، وهذه الفرقة القائلة بامامة عبد الله بن جعفر عليه‌السلام هي الفطحيّة.

وسمّوا بذلك لان عبد الله كان افطح الرأس ، وقال بعضهم : كان افطح الرجلين ، وقال بعض الرواة : نسبوا إلى رئيس لهم من أهل الكوفة يقال له عبد الله بن فطيح (٢).

ومال الى هذه الفرقة جلّ مشايخ الشيعة وفقهائها ، ولم يشكّوا [في] انّ الإمامة في عبد الله بن جعفر [و] في ولده من بعده ، فمات عبد الله ولم يخلّف ذكرا ، فرجع [عامة] الفطحيّة عن القول بإمامته ـ سوى قليل منهم ـ الى القول بامامة موسى بن جعفر (عليهما السّلام).

وقد كان رجع جماعة منهم في حياة عبد الله الى موسى بن جعفر عليهما‌السلام ثم رجع عامتهم بعد وفاته عن القول به ، وبقي بعضهم على القول بإمامته ثم امامة موسى بن جعفر عليهما‌السلام من بعده (٣) ، انتهى.

فانقدح من كلام هذين الشيخين الجليلين ما ادّعيناه من عدم الفرق بين الإماميّة والفطحيّة إلاّ في اعتقادهم امامة عبد الله في سبعين يوما لمجرّد الشبهة لا للعناد وجلب الخصام وإنكار الحقّ وتكذيبه.

__________________

(١) موقع (أبيه) في المصدر بعد قوله : (بامامة) وهو الأصوب.

(٢) في هامش المصدر ـ وهو من تعليق السيد محمد صادق بحر العلوم ـ ما صورته : عبد الله بن افطح ـ خ ل ـ. فلاحظ.

(٣) فرق الشيعة : ٧٧ ـ ٧٨ وما بين المعقوفات منه.

١٦

إذا عرفت ذلك : فاعلم ثانيا ان الزائد فيهم عليهم‌السلام كالناقص منهم عليهم‌السلام واحدا في أصل ثبوت الكفر الحقيقي الباطني ، واشتراك كلّ من كان على خلاف الحقّ في الضلالة والبطلان ، ولكن المتأمّل في آيات كثيرة والاخبار المتظافرة ، يجد انّ العذاب الموعود ، والعقاب المعهود ، لمن أنكر وجحد ، وتولّى وعند ، وكذب وأصرّ ، وأدبر واستكبر ، وان من عرفهم عليهم‌السلام وأقرّ بهم وصدّقهم ، أو جهلهم أو بعضهم ، من غير إنكار وتكذيب وعداوة يرجى له الرحمة والمغفرة وان تولى غير مواليه.

وفي تفسير علي بن إبراهيم في الصحيح : عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال ، قلت : جعلت فداك ، ما حال الموحدين المقرّين بنبوّة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم امام ولا يعرفون ولايتكم؟ فقال عليه‌السلام : أمّا هؤلاء فإنّهم في حفرهم لا يخرجون منها ، فمن كان له عمل صالح لم تظهر منه عداوة فإنه يخدّ له خدّا إلى الجنّة التي خلقها الله تعالى بالمغرب فيدخل عليه الروح في حفرته الى يوم القيامة حتى يلقى الله فيحاسبه بحسناته وسيآته ، فإمّا الى الجنّة وامّا الى النار ، فهؤلاء من الموقوفين لا مر الله.

قال عليه‌السلام : وكذلك يفعل بالمستضعفين ، والبله ، والأطفال ، وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم ، وأمّا النصاب من أهل القبلة ، فإنّهم يخدّ لهم خدّا الى النار التي خلقها الله بالمشرق تدخل عليهم منها اللهب ، والشرر ، والدخان ، وفورة الجحيم الى يوم القيامة ، ثم بعد ذلك مصيرهم الى الجحيم ، (... ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ. ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ. مِنْ دُونِ اللهِ ...) (١) اي اين إمامكم الذي اتخذتموه دون الإمام الذي جعله الله

__________________

(١) غافر ٤٠ : ٧٢ ـ ٧٤.

١٧

للناس اماما (١).

وإذا كان هذا حال من لا يعرفهم ولا يعاديهم ، فمن عرفهم وتولاّهم ، ولكن تولّى وليجة دونهم من غير تكذيب لهم ، فهو أقرب الى العفو والرحمة.

ومن هنا يعلم : ان الذين قتلوا مع أمير المؤمنين عليه‌السلام في الحروب الثلاثة كانوا شهداء وفيهم كثير ممّن كانوا يتولّونهما (٢).

ثم نقول ثالثا : أن الذي يظهر من مطاوي الأخبار ، أنّ الجنّة محرّمة على المشركين والكفّار الجاحدين ، واما من هو في حكمهم في بعض الآثار ، فلا يظهر من تلك الاخبار شمولها له مع انّ عدم الدخول في الجنّة المعهودة غير مستلزم للدخول في النار ، فان لله تعالى ان يعفو عن بعضهم ويخلق لهم ما يتنعمون فيه غير الجنّة.

وفي الكافي عن الصادق عليه‌السلام : أن مؤمنا كان في مملكة جبّار فولع به ، فهرب منه الى دار الشرك ، فنزل برجل من أهل الشرك فأظلّه ، وأرفقه ، واضافه ، فلمّا حضره الموت اوحى الله عزّ وجلّ اليه : (وعزّتي وجلالي لو كان لك في جنّتي مسكن لأسكنتك فيها ولكنّها محرمة على من مات بي مشركا ، ولكن : يا نار هيديه (٣) ولا تؤذيه) ويؤتي برزقه طرفي النهار ، قلت : من الجنّة ، قال : من حيث يشاء الله عزّ وجلّ (٤).

وفي ثواب الأعمال بإسناده عن علي بن يقطين ، قال : قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما‌السلام : انه كان في بني إسرائيل رجل مؤمن ، وكان له جار كافر ، وكان يرفق بالمؤمن ويولّيه المعروف في الدنيا ، فلما أن مات الكافر ،

__________________

(١) تفسير القمي ٢ : ٢٦٠.

(٢) أي : ممن كانوا يتولون الخليفتين : الأول ، والثاني كما يظهر من السياق المتقدم.

(٣) يقال : هاده ، اي : اقلقه وأزعجه ، وهيديه هنا. بمعنى : « ازعجيه وخوفيه ، ولا تؤذيه بحرق ».

(٤) أصول الكافي ٢ : ١٥١ / ٣.

١٨

بني الله له بيتا في النار من طين فكان يقيه حرّها ويأتيه الرزق من غيرها ، وقيل له : هذا ما كنت تدخل على جارك المؤمن فلان بن فلان من الرفق وتولّيه المعروف في الدنيا (١).

وفي آخر كتاب أبي جعفر محمّد بن المثنى أبي القاسم الحضرمي : ممّا رواه الشيخ أبو محمّد هارون بن موسى التلعكبري ، والحقه به عن ابن همام ، عن حميد بن زياد ومحمّد بن جعفر الرزاز القرشي ، عن يحيى بن زكريا اللؤلؤي ، قال : حدثنا محمّد بن احمد بن هارون الحرار (٢) عن محمّد بن علي الصيرفي ، عن محمّد بن سنان ، عن مفضّل بن عمر ، عن جابر الجعفي ، عن رجل ، عن جابر بن عبد الله ، قال : كان لأمير المؤمنين عليه‌السلام صاحب يهودي ، قال : وكان كثيرا ما يألفه ، وان كانت له حاجة اسعفه فيها ، فمات اليهودي فحزن عليه واستبدّت وحشة له ، قال : فالتفت إليه النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو ضاحك ، فقال له : يا با الحسن ، ما فعل صاحبك اليهودي؟ قال : قلت : مات ، قال : اغتممت به واستبدت وحشتك عليه؟ قال : نعم يا رسول الله ، قال : فتحب ان تراه محبورا؟ قال : قلت : نعم ، بأبي أنت وأمّي ، قال : ارفع رأسك ، وكشط له عن السماء الرابعة فإذا هو بقبّة من زبرجد خضراء معلّقة بالقدرة.

فقال له : يا با الحسن ، هذا لمن يحبّك من أهل الذمّة من اليهود والنصارى والمجوس ، وشيعتك المؤمنون معي ومعك غدا في الجنّة (٣).

__________________

(١) ثواب الاعمال ٢٠٢ ـ ٢٠٣ / ١.

(٢) لم نقف على لقبه هذا في كتب التراجم ، وفيها : محمد بن أحمد ـ أو محمد ـ بن الحسين بن هارون الكندي الكوفي ، كما في رجال الشيخ ٥٠٨ / ٩٣ وجامع الرواة ٢ : ٥٩ / ٤٥٦ وتنقيح المقال ٢ : ٦٩ / ١٠٣٠٩ ، ٣ : ١٧٩ / ١١٣٢٥ ، فلاحظ.

(٣) الأصول الستة عشر ، أصل الحضرمي : ٩٥ ـ ٩٦.

١٩

وهذا باب واسع لو أردنا استقصاء الكلام فيه لخرجنا عن وضع الكتاب ، وفيما ذكرناه كفاية في تبيّن فساد ما في التكملة من جهات عديدة :

الأولى : قوله : كيف يستوهبه الكاظم عليه‌السلام؟

قلت : يستوهب مواليا له ولآبائه ولأبنائه الغرّ عليهم‌السلام وهو معتقد لامامتهم وناشر لمآثرهم مخطئ في اعتقاد امامة رجل ما رتّب عليه أثرا ، كما استوهبوا جعفر الكذاب الجاحد المعاند المنكر المدعي الإمامة لنفسه المرتكب لموبقات كثيرة ، أعظمها إيذاء آل الله بالضرب والسعي والحبس ونهب المال ، فأيّهما أحقّ بالأمن والأمان والشفاعة عند المالك الديّان؟! الثانية : قوله : ويوهبه له.

قلت : يهب ربّ رحيم غفور تنزّه عن عقوبة الضعفاء بشفاعة وليّه عبدا مطيعا مواليا لأوليائه معاديا لأعدائهم لزلّة صدرت منه بشبهة في فهم بعض الاخبار من غير فساد وعلوّ واستكبار ، ليت شعري أيّ قبح تصوّر في هذا العفو فاستعجب من طلبه؟! فيه ظلم عليه أو على احد ، أو حيف أو خلف لوعد ، أو غير ذلك ممّا يجب تنزيه فعله تعالى عنه؟! وفي الاحتجاج عن الصادق ، عن أمير المؤمنين عليهما‌السلام انه قال في حديث : والذي بعث محمّدا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالحقّ نبيّا لو شفع أبي في كلّ مذنب على وجه الأرض لشفّعه الله فيهم (١) ، الخبر ، تأمّل فيه يفتح لك أبوابا.

الثالثة : قوله : من الكلاب الممطورة.

اشتباه لا ينبغي صدوره من مثله فان البقر تشابه عليه ، والكلاب الممطورة : من ألقاب الواقفة الجاحدين المكذّبين لا الفطحيّة ، وبينهما بعد

__________________

(١) الاحتجاج ١ : ١٣٠.

٢٠