🚘

بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٤٣١
🚖 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥ 🚘 الجزء ٦ 🚘 الجزء ٧ 🚘 الجزء ٨ 🚘 الجزء ٩ 🚘 الجزء ١٠ 🚘 الجزء ١١ 🚘 الجزء ١٢ 🚘 الجزء ١٣ 🚘 الجزء ١٤ 🚘 الجزء ١٥ 🚘 الجزء ١٦ 🚘 الجزء ١٧ 🚘 الجزء ١٨ 🚘 الجزء ١٩ 🚘 الجزء ٢٠ 🚘 الجزء ٢١ 🚘 الجزء ٢٢ 🚘 الجزء ٢٣ 🚘 الجزء ٢٤ 🚘 الجزء ٢٥ 🚘 الجزء ٢٦ 🚘 الجزء ٢٧ 🚘 الجزء ٢٨ 🚘 الجزء ٢٩ 🚘 الجزء ٣٠ 🚘 الجزء ٣١ 🚘 الجزء ٣٥ 🚘 الجزء ٣٦ 🚘 الجزء ٣٧ 🚘 الجزء ٣٨ 🚘 الجزء ٣٩ 🚘 الجزء ٤٠ 🚘 الجزء ٤١ 🚘 الجزء ٤٢ 🚘 الجزء ٤٣ 🚘 الجزء ٤٤ 🚘 الجزء ٤٥ 🚘 الجزء ٤٦ 🚘 الجزء ٤٧ 🚘 الجزء ٤٨ 🚘 الجزء ٤٩ 🚘 الجزء ٥٠ 🚘 الجزء ٥١ 🚘 الجزء ٥٢ 🚘 الجزء ٥٣ 🚘 الجزء ٥٤ 🚘 الجزء ٥٥ 🚘 الجزء ٥٦ 🚘 الجزء ٥٧ 🚘 الجزء ٥٨ 🚘 الجزء ٥٩ 🚘 الجزء ٦٠ 🚘 الجزء ٦١ 🚘 الجزء ٦٢ 🚘 الجزء ٦٣ 🚘 الجزء ٦٤ 🚘 الجزء ٦٥ 🚘 الجزء ٦٦ 🚘 الجزء ٦٧ 🚘 الجزء ٦٨ 🚘 الجزء ٦٩ 🚘 الجزء ٧٠ 🚘 الجزء ٧١ 🚘 الجزء ٧٢ 🚘 الجزء ٧٣ 🚘 الجزء ٧٤ 🚘 الجزء ٧٥ 🚘 الجزء ٧٦ 🚘 الجزء ٧٧ 🚘 الجزء ٧٨ 🚘 الجزء ٧٩ 🚘 الجزء ٨٠ 🚘 الجزء ٨١ 🚘 الجزء ٨٢ 🚘 الجزء ٨٣ 🚘 الجزء ٨٤ 🚘 الجزء ٨٥ 🚘 الجزء ٨٦ 🚘 الجزء ٨٧ 🚘 الجزء ٨٨ 🚘 الجزء ٨٩ 🚘 الجزء ٩٠ 🚘 الجزء ٩١ 🚘 الجزء ٩٢ 🚘 الجزء ٩٣ 🚘 الجزء ٩٤ 🚘 الجزء ٩٥ 🚘 الجزء ٩٦ 🚘 الجزء ٩٧ 🚘 الجزء ٩٨ 🚘 الجزء ٩٩ 🚘 الجزء ١٠٠ 🚘 الجزء ١٠١ 🚘 الجزء ١٠٢ 🚘 الجزء ١٠٣ 🚘 الجزء ١٠٤
🚘 نسخة غير مصححة

بسم الله الرحمن الرحيم

٥

* ( باب ) *

* « ( أدعية كل يوم يوم ، وكل ليلة ليلة ، من شهر ) » *

* « ( رمضان وسائر أعمالها ) » *

أقول : قد مر ما يناسب هذا الباب في كتاب الطهارة وفي أبواب الدعاء فتذكر ومضى أيضا في أبواب الصيام في باب ليلة القدر وليالي الاحياء كثير من أحوالها وبعض أعمالها فارجع إليه ، ويأتي وسبق ما يتعلق بهذا الباب في الابواب السابقة و اللاحقة من هذا الجزء أيضا.

أما الليلة الاولى ففيها أعمال كثيرة جدا ، وقد أوردنا شطرا صالحا منها في باب الدعاء عند دخول شهر رمضان ، ومنها الغسل في هذه الليلة ، ومنها الشروع في تلاوة القرآن ، ومنها .. (١).

١ ـ ورأيت بخط الشيخ محمد بن على الجباعى ـ ره ـ ما هذا لفظه : دعاء الحج يدعى به أول ليلة من شهر رمضان ، وذكره الشيخ أبوالفتح محمد بن على الكراجكي في كتاب روضة العابدين الذي صنفه لولده موسى رحمهما الله.

اللهم منك أطلب حاجتي ، ومن طلب حاجته إلى أحد من الناس فاني لا أطلب حاجتي إلا منك وحدك لا شريك لك ، أسألك بفضلك ورضوانك أن تصلي على محمد

__________________

(١) ومنها زيارة الحسين سيد الشهداء عليه‌السلام على ما سيجئ في كتاب المزار.

١

وأهل بيته ، وأن تجعل لي في عامي هذا إلى بيتك الحرام سبيلا حجة مبرورة متقبلة زاكية خالصة لك تقر بها عيني ، وترفع بها درجتي ، وترزقني أن أغض بصري ، وأن أحفظ فرجي ، وأن أكف عن جميع محارمك ، لا يكون عندي شئ آثر من طاعتك وخشيتك ، والعمل بما أحببت والترك لما كرهت ونهيت عنه واجعل ذلك في يسر منك وعافية ، وأو زعنى شكر ما أنعمت به على.

وأسئلك أن تجعل وفاتي قتلا في سبيلك ، تحت راية محمد نبيك ، مع وليك صلواتك عليهما وأسألك أن تقتل بي أعداءك وأعداء رسولك ، وأن تكرمني بهوان من شئت من خلقك ولا تهني بكرامة أحد من أوليائك ، اللهم اجعل لي مع الرسول سبيلا ، حسبي الله ما شاء الله ، وصلى الله عليه سيدنا محمد رسوله خاتم النبيين ، و آله الطاهرين.

أقول : ورواه السيد ابن طاوس ـ رحمه الله ـ في كتاب الاقبال أيضا عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه‌السلام لكن فيه أنه قال : ادع للحج في ليالي شهر رمضان بعد المغرب « اللهم بك ومنك أطلب حاجتي ـ إلى قوله : مع الرسول سبيلا (١).

اليوم الاول :

فيه أيضا أعمال كثيرة ، ومنها صلاة أول كل شهر ودعاؤه ، والتصدق فيه وسائر أعماله ومنها ... (٢).

٢ ـ قل : (٣) فصل فيما نذكره من الادعية لكل يوم غير متكررة.

فمن ذلك دعاء أول يوم من شهر رمضان ، من جملة الثلاثين فصلا « اللهم يا رب أصبحت لا أرجو غيرك ، ولا أدعو سواك ، ولا أرغب إلا إليك ، ولا أتضرع إلا عندك ، ولا ألوذ إلا بفنائك ، إذ لو دعوت غيرك لم يجبني ، ولو رجوت غيرك لاخلف رجائي ، وأنت ثقتي ورجائي ومولاي وخالقي وبارئي ومصوري ، ناصيتى بيدك

__________________

(١) كتاب الاقاب : ٢٤.

(٢) راجع كتاب الاقبال : ٨٧.

(٣) كتاب الاقبال : ١٠٧.

٢

تحكم في كيف تشآء ، لا أملك لنفسي ما أرجو ، ولا أستطيع دفع ما أحذر ، أصبحت مرتهنا بعملى ، وأصبح الامر بيد غيري ، اللهم إني أصبحت اشهدك وكفى بك شهيدا واشهد ملائكتك وحملة عرشك وأنبياءك ورسلك على أني أتولى من توليته و أتبرء ممن تبرءت منه ، واومن [ بما أنزلت على أنبيائك ورسلك فافتح مسامع قلبي لذكرك حتى أتبع كتابك واصدق رسلك واومن ] (١) بوعدك ، واوفي بعهدك فان أمر القلب بيدك.

اللهم إني أعوذ بك ، من القنوط من رحمتك ، واليأس من رأفتك ، فأعذني من الشك والشرك والريب والنفاق والرياء والسمعة ، واجعلني في جوارك الذي لا يرام ، واحفظني من الشك الذي صاحبه يستهان ، اللهم وكلما قصر عنه استغفاري من سوء لا يعلمه غيرك ، فعافني منه واغفره لي ، فانك كاشف الغم. مفرج الهم ، رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما ، فامنن على بالرحمة التي رحمت بها ملائكتك ورسلك وأولياءك من المؤمنين والمؤمنات.

اللهم رب هذا اليوم! ما أنزلت فيه من بلاء أومصيبة أوغم أوهم فاصرفه عني وعن أهل بيتي وولدي وإخواني ومعارفي ، ومن كان مني بسبيل من المؤمنين والمؤمنات ، اللهم إني أصبحت على كلمة الاخلاص ، وفطرة الاسلام ، وملة إبراهيم ودين محمد صلواتك عليه وآله ، اللهم احفظني وأحيني على ذلك ، وتوفني عليه وابعثني يوم تبعث الخلائق فيه ، واجعل أول يومي هذا صلاحا ، وأوسطه فلاحا وآخره نجاحا برحمتك ، فاني أسئلك خيره وخير أهله ، وأعوذ بك من شره وشر أهله ، ومن سمعه وبصره ويده ورجله ، كن لي منه حاجزا ، عز جارك وجل ثناؤك ، ولا إله غيرك.

اللهم إني أسئلك أن ترزقني مواهب الدعاء في دبر كل صلاة ، وأسئلك خير يومي هذا وفتحه ونوره ونصره وهداه ورشده وبشراه ، أصبحت بالله الذي ليس كمثله شئ ممتنعا ، وبعزة الله التي لا ترام ولا تضام معتصما ، وبسلطان الله الذي لا يقهر ولا يغلب عائذا ، من شر ما خلق وذرأ وبرء ، ومن شر ما يكن

__________________

(١) ما بين العلامتين ساقط عن طبعة الكمبانى.

٣

بالليل ويخرج بالنهار ، وشر ما يخرج بالليل ويكن بالنهار ، ومن شر الجن والانس ، ومن شر كل ذي سلطان أو غيره ، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم.

دعاء آخر في اليوم الاول منه (١).

اللهم اجعل صيامي صيام الصآئمين ، وقيامي قيام القائمين ، ونبهني فيه عن نومة الغافلين ، وهب لي جرمي يا إله العالمين.

وقد قدمنا في عمل الشهر روايتين كل واحدة بثلاثين فصلا لسائر الشهور (٢) فادع بدعاء كل يوم منها في يومه ، فانه باب سعادة فتح لك ، فاغتنمه قبل أن تصير من أهل القبور.

فصل : فيما نذكره من فضل الاعتكاف في شهر رمضان.

اعلم أن الاعتكاف حقيقته عكوف العبد على طاعة الله جل جلاله ، ومراقبته وتفصيل ذلك مذكور في الكتب المتعلقة بتفصيل الاحكام (٣) وجملته ، وإنما نذكر هيهنا حديثا واحدا بفضل الاعتكاف مطلقا في شهر الصيام لئلا يخول كتابنا من الاشارة إلى هذه العبادة ، وما فيها من سعادة وإنعام.

روينا ذلك عن محمد بن يعقوب (٤) من كتاب الكافي وعن علي بن فضال من كتاب الصيام وعن أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه (٥) عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : اعتكف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في أول ما فرض شهر رمضان في العشر الاول وفي السنة الثانية في العشر الاوسط وفي السنة الثالثة في العشر الاواخر ، فلم يزل يفعل ذلك حتى مضى ، وسنذكر في العشر الاواخر منه فضل الاعتكاف فيه وما لا غنى لمن يحتاج إليه عنه.

فصل : فيما نذكره من أن القرآن انزل في شهر رمضان والحث على

__________________

(١) كتاب الاقبال : ١٠٩.

(٢) راجع ج ٩٧ : ١٣٢.

(٣) بتفضيل الاعتكاف خ.

(٤) الكافى ج ٤ : ١٧٥.

(٥) فقيه من لا يحضره الفقيه ج ٢ ص ١٢٣.

٤

تلاوته فيه.

أما نزول القرآن في شهر رمضان ، فيكفي في البرهان قول الله جل جلاله : « شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن » وإنما ورد في الحديث أن نزوله كان في شهر الصيام إلى السماء الدنيا ثم نزل منها إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كما شاء جل جلاله في الاوقات والازمان.

وأما الحث على تلاوته فيه فذلك كثير في الاخبار ، ولكنا نورد حديثا واحدا فيه ، تنبيها لاهل الاعتبار عن علي بن المغيرة ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : قلت له : إن أبي سأل جدك عليه‌السلام عن ختم القرآن في كل ليلة ، فقال له : في شهر رمضان قال : افعل فيه ما استطعت ، فكان أبي يختمه أربعين ختمة في شهر رمضان ، ثم ختمته بعد أبي فربما زدت وربما نقصت ، وإنما يكون ذلك على قدر فراغي وشغلي ونشاطي وكسلي ، فاذا كان يوم الفطر جعلت لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ختمة ولفاطمة عليها‌السلام ختمة وللائمة عليهم‌السلام ختمة ـ حتى انتهيت إليه ـ فصيرت لك واحدة منذ صرت في هذه الحالي فأي شئ لي بذلك؟ قال : لك بذلك أن تكون معهم يوم القيامة ، قلت الله أكبر فلي بذلك؟ قال : نعم ثلاث مرات.

فصل : فيما نذكره مما يدعا به عند نشر المصحف لقراءة القرآن روينا ذلك باسنادنا إلى يونس بن عبدالرحمن عن علي بن ميمون الصائغ أبي الاكراد عن أبي عبدالله عليه‌السلام أنه كان من دعائه إذا أخذ مصحف القرآن والجامع قبل أن يقرء القرآن وقبل أن ينشره ، يقول حين يأخذه بيمينه :

بسم الله اللهم إني أشهد أن هذا كتابك المنزل من عندك على رسولك محمد بن عبدالله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكتابك الناطق على لسان رسولك وفيه حكمك وشرايع دينك أنزلته على نبيك ، وجعلته عهدا منك إلى خلقك ، وحبلا متصلا فيما بينك و بين عبادك ، اللهم إني نشرت عهدك وكتاب اللهم فاجعل نظري فيه عبادة وقراءتي تفكرا وفكري اعتبارا واجعلني ممن أتعظ ببيان مواعظك فيه ، وأجتنب معاصيك ولا تطبع عند قراءتي كتايك على قلبي ولا على سمعي ، ولا تجعل على بصري غشاوة

٥

ولا تجعل قراءتي قراءة لا تدبر فيها ، بل اجعلني أتدبر آياته وأحكامه آخذا بشرايع دينك ، ولا تجعل نظري فيه غفلة ، ولا قراءتي هذرمة (١) إنك أنت الرؤف الرحيم.

فصل : فيما نذكره مما ينبغي أن يقرء في مدة الشهر كله.

اعلم أنه من بلغ فضل الله عليه إلى أن يكون متصرفا في العبادات المندوبات بأمر يعرفه في سره ، فيعتمد عليه ، فانه يكون مقدار قراءته في شهر رمضان بقدر ذلك البيان ، وأما من كان متصرفا في القراءة بحسب الامر الظاهر في الاخبار ، فانه بحسب ما يتفق له من التفرغ والاعذار ، فاذا لم يكن له عائق عن استمرار القراءة في شهر الصيام ، فليعمل ما روي عن وهب بن حفص ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : سألته عن الرجل في كم يقرء القرآن ، قال في ست ، فصاعدا ، قلت : في شهر رمضان؟ قال : في ثلاث فصاعدا.

ورويت عن جعفر بن قولويه باسناده إلى أبي عبدالله عليه‌السلام قال : لا تعجبني أن يقرء القرآن في أقل من الشهر.

واعلم أن المراد من قرائتك القرآن أن تستحضر في عقلك وقلبك أن الله جل جلاله يقرء عليك كلامه بسلانك ، فتستمع مقدس كلامه ، وتعترف بقدر إنعامه وتستفهم المراد من آدابه ، ومواعظه وأحكامه.

فان قلت : لا يقوم ضعف البشرية والاجزاء الترابية بقدر معرفته حرمة الجلالة الالهية ، فليكن أدبك في الاستماع والانتفاع على قدر أنه لو قرء عليك بعض ملوك الدنيا كلاما قد نظمه وأراد منك أن تفهم معانيه وتعمل بها وتعظمه فلا ترض لنفسك وأنت مقر بالاسلام أن يكون الله جل جلاله دون مقام ملك في الدنيا يزول ملكه لبعض الاحلام.

وإن قلت : لا أقدر على بلوغ هذه المرتبة الشريفة ، فلا أقل أن يكون استماعك وانتفاعك بالقراءة المقدسة المنيفة كما لو جاءك كتاب من والدك أو ولدك

__________________

(١) الهذرمة : الاسراع في الكلام.

٦

القريب إليك أو من صديق العزيز عليك ، فانك إن أنزلت الله جل جلاله وكلامه المعظم دون هذه المراتب ، فقد عرضت نفسك الضعيف لصفقة خاسر أو خائب.

فصل : فيما نذكره من دعاء إذا فرغ من قراءة بعض القرآن ، رويته بالاسناد المتقدم عند ذكر نشر المحصف الكريم ، فيقول عند الفراغ من قراءة بعض القرآن العظيم :

اللهم إني قرأت ما قضيت لي من كتابك الذي أنزلته على نبيك محمد صلواتك عليه ورحمتك ، فلك الحمد ربنا ولك الشكر والمنة ، على ما قدرت ووفقت اللهم اجعلني ممن يحل حلالك ، ويحرم حرامك ، ويجتنب معاصيك ، ويؤمن بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه ، واجعله لي شفاء ورحمة وحرزا وذخرا الهم اجعله لي انسا في قبري ، وانسا في حشري ، واجعل لي بركة بكل آية قرأتها ، وارفع لي بكل حرف درسته درجة في أعلى عليين ، آمين يا رب العالمين.

اللهم صلى على محمد نبيك وصفيك ونجيك ودليلك والداعي إلى سبيلك وعلي أمير المؤمنين وليك وخليفتك من بعد رسولك ، وعلى أوصيائهما المستحفظين دينك ، المستودعين حقك ، والمسترعين خلقك ، وعليهم أجمعين السلام ورحمة الله وبركاته.

أقول : وليختم صوم نهاره بنحو ما قدمناه في خاتمة ليله وذكرنا من أسراره.

الباب السادس : فيما نذكره من وظائف الليلة الثانية من شهر رمضان ويومها وفيه فصول.

فصل : فيما نذكره من كيفية خروج الصائم من صومه ودخوله في حكم الافطار.

اعلم أن للصائم معاملة كلف باستمرارها قبل صومه ومع صومه ، فهي مطلوبة منه قبل الافطار ، ومعه وبعده في الليل والنهار ، وهي طهارة قلبه مما يكرهه مولاه ، واسعتمال جوارحه فيما يقر به من رضاه ، فهذا أمر مراد من العبد مدة مقامه في دنياه ، وأما المعاملة المختصة بزيادة شهر رمضان فان العبد إذا

٧

كان مع الله جل جلاله يتصرف بأمره في الصوم والافطار ، في السر والاعلان فصومه طاعة سعيدة وإفطاره بأمر الله جل جلاله عبادة أيضا جديدة ، فيكون خروجه من الصوم إلى حكم الافطار ، خروج متمثل أمر الله جل جلاله ، وتابع لما يريده من الاختيار ، متشرفا ومتلذ ذا كيف ارتضاه سلطان الدنيا والاخرة أن يكون في بابه ، ومتعلقا على خدمته ، ومنسوبا إلى دولته القاهرة وكيف وفقه للقبول منه ، وسلمه من خطر الاعراض عنه.

وإياه وأن يعتقد أنه بدخول وقت الافطار قد تشمر من حضرة المطالبة بطهارة الاسرار ، وصلاح الاعمال في الليل والنهار ، وهو [ أن ] يعلم أن الله جل جلاله ما شمره إلا مزيد دوام إحسانه إليه ، وإقباله بالرحمة عليه ، وكيف يكون العبد مهونا باقبال مالك حاضر محسن إليه ، ويهون من ذلك مالم يهون ، ألم يسمع مولاه يقول : « وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون (١).

فصل : فيما نذكره من الوقت الذي يستحب فيه الافطار.

أقول : قد وردت الروايات متناصرة عن الائمة عليهم أفضل الصلوات أن إفطار الانسان في شهر رمضان بعد تأدية صلاته أفضل له وأقرب إلى قبول عبادته فمن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى علي بن فضال من كتاب الصوم عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : يستحب للصائم إن قوي على ذلك أن يصلي قبل أن يفطر.

أقول : وأما إن حضره قوم لا يصبرون إلى أن يفطر معهم بعد صلاته ، و يكونون ممن يقدمون الافطار ، فليفطر معهم رضا لله جل جلاله وتعظيما لمراسه وتماما لعبادته ومراد ذلك لمالك حياته ومماته ، فليقدم الافطار معهم على هذه النية محافظا به على تعظيم الجلالة الالهية ، وإن كان القوم الذين حضروه يشغله إفطاره معهم عن مالكه ويفرق بينه وبين ما يريد من شريف مسالكه فيرضيهم بالاكرام في الطعام ويعتذر إليهم في المشاركة لهم في الافطار ببعض الاعذار ، التي يكون فيها مراقبا للمطلع على الاسرار ، وإن كان الحاضرون ممن يخافهم إن

__________________

(١) كتاب الاقبال : ١١٠ ـ ١١٢ والاية في سورة الذاريات : ٥٦.

٨

لم يفطر معهم قبل الصلواة ، وكانت التقية لهم رضى لمالك الاحياء والاموات ، فليعمل ما يكون فيه رضاه ، ولا يغالط نفسه ، ولا يتأول لاجل طاعة شيطانه وهواه.

فصل : (١) فيما نذكره من الوقت الذي يجوز فيه الافطار.

اعلم أنه إذا دخل وقت صلاة المغرب على اليقين ، فقد جاز إفطار الصائمين ما لم يشغل الافطار عما هو أهم منه من عبادات رب العالمين ، فان اجتمعت مراسم الله جل جلاله على العبد عند دخول وقت العشاء ، فليبدء بالاهم فالاهم ، متابعة لمالك الاشياء ، ولئلا يكون المملوك متصرفا في ملك مالكه بغير رضاه ، فكأنه يكون قد غصب الوقت وما يعمله فيه من يد صاحبه ، وتصرف فيما لم يعطه إيااه فاياه أن يهون بهذا وأمثاله ثم إياه.

فصل : فيما نذكره من آداب أو دعاء وقراءة يعملها ويقولها قبل الافطار.

فمن الاداب عند الطعام ما رويناه باسنادنا إلى أبي علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي من كتاب الاداب الدينية فيما رواه من جدنا الحسن السبط الممتحن بمقاساة الدولة الاموية صلوات الله على روحه العظيمة العلية فقال : قال الحسن ابن علي بن أبي طالب عليه‌السلام : في المائدة اثنا عشرة خصلة تجب على كل مؤمن أن يعرفها : أربع منها فرض ، وأربع منها سنة وأربع منها تأديب.

فأما الفرض فالمعرفة ، والرضا ، والتسمية ، والشكر ، وأما السنة فالوضوء قبل الطعام ، والجلوس على الجانب الايسر ، والاكل بثلاث أصابع ، ولعق الاصابع وأما التأديب فالاكل مما يليك ، وتصغير اللقمة ، والمضغ الشديد ، وقلة النظر في وجوه الناس.

أقول : ومن آداب شرب الذي يريد الشراب وأكل الطعام أن يستحضر المنة لله جل جلاله عليه ، كيف أكرمه أو أزاحه عن استخدامه في كل ما احتاج إلى الطعام والشراب إليه مذ يوم خلق ذلك إلى حين يتقدم بين يديه ، فانه جل جلاله استخدم فيما يحتاج الانسان إليه الملائكة الموكلين بتدبير الافلاك والارضين ، والانبياء والاوصياء ، ونوابهم الموكلين بتدبير مصالح اللادميين و

__________________

(١) في المصدر المطبوع هذا الفصل مقدم على الفصل السابق.

٩

الملوك والسلاطين ، ونوابهم وجنودهم الذين يحفظون بيضة الاسلام حتى يتهيأ الوصول إلى الطعام ، واستخدام كل من تعب في طعامه من أكار ، ونجار و حدادين ، وحطابين ، وخبازين ، وطباخين ، ومن يقصر عن حصرهم بيان الاقلام ولسان حال الافهام وكيف يحسن من عبد يريحه سيده من جميع هذا التعب والعناء ويحمل إليه طعامه وهو مستريح من هذا الشقاء ، فلا يرى له في ذلك منة كبيرة ولا صغيرة ، أفما يكون كأنه ميت العقل والقلب ، أعمى عن نظر هذه النعم الكثيرة.

ومن الدعاء عند أكل الطعام ما روينا باسنادنا إلى الطبرسي عمن رواه عن الائمة عليهم أفضل الصلاة والسلام ، قال : يقول عند تناول الطعام : الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم ، ويجير ولا يجار عليه ، ويستغني ويفتقر إليه ، اللهم لك الحمد على ما رزقتني من الطعام والادام ، في يسر منك وعافية من غير كد منى ومشقة بسم الله خير الاسماء : بسم الله رب الارض والسماء ، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم ، اللهم أسعدني من مطعمي هذا بخيره ، وأعذني من شره ، وأمتعني بنفعه ، وسلمني من ضره.

ومن الدعاء المختص بالافطار في شهر الصيام : ما رويناه باسنادنا إلى المفضل بن عمر رحمه الله قال : قال الصادق عليه‌السلام إن رسول الله صلى الله وعليه آله قال لامير المؤمنين عليه‌السلام : يا أبا الحسن هذا شهر رمضان ، قد أقبل فاجعل دعاءك قبل فطورك ، فان جبرئيل عليه‌السلام جاءني فقال : يا محمد من دعا بهذا الدعاء في شهر رمضان قبل أن يفطر استجاب الله تعالى دعاءه وقبل صومه وصلاته واستجاب له عشر دعوات ، وغفر له ذنبه ، وفرج همه ، ونفس كربته ، وقضى حوائجه ، وأنجح طلبته ، ورفع عمله مع أعمال النبيين والصديقين ، وجاء يوم القيامة ووجه أضوء من القمر ليلة البدر. فقلت : ما هو يا جبرئيل؟ فقال : قل :

اللهم رب النور العظيم ، ورب الكرسي الرفيع ، ورب البحر المسجور ورب الشفع الكبير ، والنور العزيز ، ورب التوراة ، والانجيل ، والزبور ، و

١٠

الفرقان العظيم ، أنت إله من في السموات وإله من في الارض لا إله فيهما غيرك ، وأنت ملك من في السموات ، وملك من في الارض ، لا ملك فيهما غيرك ، أسألك باسمك الكبير ، ونور وجهك المنير ، وبملكك القديم ، ياحي يا قيوم ، يا حي يا قيوم يا حي يا قيوم ، أسئلك باسمك الذي أشرق به كل شئ ، وباسمك الذي أشرقت به السموات والارض ، وباسمك الذي صلح به الاولون ، وبه يصلح الاخرون يا حي قبل كل حى ويا حي بعد كل حي ، ويا حي لا إله إلا أنت صل على محمد وآل محمد ، واغفر لي ذنوبي ، واجعل لي من أمري يسرا وفرجا قريبا ، وثبتني على دين محمد وآل محمد ، وعلى سنة محمد وآل محمد ، عليه وعليهم‌السلام ، واجعل عملي في المرفوع المتقبل ، وهب لي كما وهبت لاوليائك وأهل طاعتك ، فاني مؤمن بك ، ومتوكل عليك منيب إليك ، مع مصيري إليك ، وتجمع لي ولاهلي وولدي الخير كله وتصرف عني وعن ولدي وأهلي الشر كله ، أنت الحنان المنان بديع السموات والارض ، تعطي الخير من تشاء ، وتصرفه عمن تشاء فامنن على برحمتك يا أرحم الراحمين.

ومن الدعاء عند الافطار ما وجدناه في كتب أصحابنا عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : ما من عبد يصوم فيقول عند إفطاره « يا عظيم يا عظيم أنت إلهي لا إله غيرك اغفر لي الذنب العظيم ، إنه لا يغفر الذنب العظيم إلا العظيم » إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه.

وأما القراءة عند الافطار : فاننا رويناها ووجدناها مروية عن مولانا زين العابدين عليه‌السلام أنه قال : من قرء إنا أنزلناه عند فطوره وعند سحوره كان فيما بينهما كالمتشحط بدمه في سبيل الله تعالى.

فصل : فيما نذكره مما يستحب أن يفطر عليه.

اعلم أننا قد ذكرنا فيما تقدم من هذا الكتاب كيفية الاستظهار في الطعام والشراب ، ونزيد ههنا بأن نقول : ينبغي أن يكون الطعام والشراب الذي يفطر عليه مع الطهارة من الحرام والشبهات ، قد تنزهت طرق تهيئته لمن يفطر عليه

١١

من أن يكون قد اشتغل به من هيأه عن عبادة الله جل جلاله وهو أهم منه ، فربما يصير ذلك شبهة في الطعام والشراب ، لكونه عمل في وقت كان الله جل جلاله كارها للعمل فيه ، ومعرضا عنه ، وحسبك في سقم طعام أو شراب أن يكون صاحبه رب الارباب كارها لتهيئته على تلك الوجوه والاسباب ، فما يؤمن المستعمل له أن يكون سقما في القلوب والاجسام والالباب.

أقول : وأما تعيين ما يفطر عليه من طريق الاخبار فقد رويناه بعدة أسانيد :

فمن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى الفقيه علي بن الحسن بن فضال التميمي (١) الكوفي من كتاب الصيام باسناده إلى جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يفطر على الاسودين ، قلت : رحمك الله! وما الاسودين؟ قال : التمرو الماء والرطب والماء.

ورأيت في حديث من غير كتاب علي بن الحسن بن فضال عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : من أفطر على تمر حلال زيد في صلاته أربعمائة صلاة.

ومن ذلك ما رويناه أيضا باسنادنا إلى علي بن الحسن بن فضال من كتاب الصيام باسناده إلى غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه ، أن عليا عليهم‌السلام كان يستحب أن يفطر على اللبن.

ومن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه باسناده إلى الصادق عليه‌السلام أنه قال : الافطار على الماء يغسل ذنوب القلوب.

أقول : ولعل هذه المقاصد من الابرار في الافطار كانت لحال يخصهم أو لامتثال أمر يتعلق بهم من التطلع على الاسرار ، وكلما كان الذي يفطر الانسان عليه أبعد من الشبهات ، وأقرب إلى المراقبات كان أفضل أن يفطر به ، ويجعله مطية ينهض بها في الطاعات ، وكسوة لجسده يقف بها بين يدي سيده (٢).

فصل : فيما نذكره من دعاء أنشأناه نذكره عند تناول الطعام نرجو به تطهيره

__________________

(١) الصحيح : التيملى : نسبة إلى تيم الله بن ثعلبة مولاهم.

(٢) كتاب الاقبال : ١١٣ ـ ١١٥.

١٢

من الشبهات والحرام هذا الدعاء.

اللهم إني أسئلك بالرحمة التي سبقت غضبك ، وبالرحمة التي ذكرتني بها ولم أك شيئا مذكورا ، وبالرحمة التي أنشأتني وربيتني صغيرا وكبيرا ، وبالرحمة التي نقلتني بها من ظهور الاباء إلى بطون الامهات من لدن آدم عليه‌السلام إلى آخر الغايات ، وأقمت للاباء والامهات بالاقوات والكسوات والمهمات ، ووقيتهم مما جرى على الامم الهالكة من النكبات والافات ، وبالرحمة التي شرفتني بها بطاعتك والتقرب إليك ، وبالرحمة التي جعلتني بها من ذرية أعز الانبياء عليك وبالرحمة التي حلمت بها عني عند سوء أدبي بين يديك ، وبالمراحم والمكارم التي أنت أعلم بتفصيلها وقبولها وتكميلها وبما أنت أهله أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تطهرنا من الذنوب والعيوب بالعافية منها والعفو عنها حتى نصلح للتشريف بمجالستك ، والجلوس على مائدة ضيافتك ، وأن تطهر طعامنا هذا و شرابنا وكل ما نتقلب فيه من فوائد رحمتك من الادناس والارجاس وحقوق الناس ومن الحرامات والشبهات ، وأن تصانع عنه أصحابه من الاحياء والاموات ، وتجعله طاهرا مطهرا ، وشفاء لادياننا ، ودواء لابداننا ، وطهارة لسرائرنا وظواهرنا ونورا لارواحنا ومقويا لنا على خدمتك باعثا لنا على مراقبتك واجعلنا بعد ذلك ممن أغنيته بعلمك عن المقال ، وبكرمك عن السؤال ، برحتمك يا أرحم الراحمين.

فصل : فيما نذكره من القصد بالافطار.

اعلم أن الافطار عمل يقوم به ديوان العبادات ، ومطلب يظفر بالسعادات فلا بد له من قصد يليق بتلك المرادات ومن أهم ما قصد الصائم بافطاره ، وختم به تلك العبادة مع العالم بأسراره امتثال أمر الله جل جلاله بحفظ حياته على باب طاعة مالك مباره ومساره ، وإذا لم يقصد بذلك حفظها على باب الطاعة ، فكأنه قد ضيع الطعام وأتلفه ، وأتلفها وعرضها للاضاعة ، وخسر في البضاعة ، وتصير الطاعات الصادرة عنه عن قوة سقيمة النيات ، كانسان يركب دابة في الحج أو الزيارات بغير إذن صاحبها أو بمخالفة في مسالكها ومذاهبها ، أو فيها شئ من الشبهات ،

١٣

وأي كلفة أو مشقة فيما ذكرناه من صلاح النية ، ومعاملة الجلالة الالهية ، حتى يهرب من تلك المراتب والمناصب ، والشرف والمواهب ، إلى معاملة الشهوة البهيمية والطبع الخائب الذاهب ، لولا رضاه لنفسه بذل المصائب والشماتة بما حصل فيه من النوائب.

فصل : فيما نذكره مما يقوله الصائم عند الافطار بمقتضى الاخبار.

روى محمد بن أبي قرة في كتاب عمل شهر رمضان تغمده الله بالرضوان باسناده إلى مولانا موسى بن جعفر عليه‌السلام عن أبيه عن جده ، عن الحسن بن علي عليهم‌السلام أن لكل صائم عند فطوره دعوة مستجابة ، فاذا كان أول لقمة فقل « بسم الله اللهم يا واسع المغفرة اغفر لي » وفي رواية اخرى « بسم الله الرحمن الرحيم يا واسع المغفرة اغفر لي » فانه من قالها عند إفطاره غفر له.

فصل : فيما نذكره عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من فضل دعاء عند أكل الطعام رأيت ذلك في حديثه عليه افضل السلام أنه قال : من أكل طعاما ثم قال : « الحمد لله الذي أطعمني هذا من رزقه من غير حول مني وقوة » غفر له ما تقدم من ذنبه.

فصل : فيما نذكره من صفة حمد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عند أكل الطعام ، وهو قدوة لاهل الاسلام رأيت في الجزء الثاني من تاريخ نيشابور في ترجمة حسن بن بشير باسناده قال : كان رسول الله يحمد الله بين كل لقمتين.

أقول أنا : أيها المسلم المصدق بالقرآن المتمثل لامر الله ، جل جلاله إياك أن تخالف قوله تعالى في رسوله « فاتبعوه واتبعوا النور الذي انزل معه » (١) واسلك سبيل هذه الاداب ، فانها مطايا وعطايا يفتح لها أنوار سعادة الدنيا و يوم الحساب.

فصل : فيما نذكره من الدعاء الذي يقتضي لفظه أنه بعد الافطار مما رويناه عن الاطهار.

فمن ذلك ما رويناه بعدة أسانيد إلى أبي عبدالله جعفر بن محمد عن آبائه عليهم‌السلام

__________________

(١) مضمون هذا موجود في القرآن الكريم ولا يوجد لفظه.

١٤

أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا أفطر قال : « اللهم لك صمنا ، وعلى رزقك أفطرنا فتقبله منا ذهب الظما وابتلت العروق ، وبقي الاجر ».

وروى السيد يحيى بن الحسين بن هارون الحسيني في كتاب أماليه باسناده قال : كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أكل بعض اللقمة قال : « اللهم لك الحمد أطعمت وسقيت وأرويت ، فلك الحمد غير مكفور ولا مودع ولا مستغنى عنك ».

ومن ذلك ما روي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : كان علي صلوات الله عليه إذا أفطر جثى على ركبتيه حتى يوضع الخوان ويقول : « اللهم لك صمنا ، وعلى رزقك أفطرنا فتقبله منا إنك أنت السميع العليم ».

ومن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى هارون بن موسى التلعكبري باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبدالله السلام قال : كلما صمت يوما من شهر رمضان فقل عند الافطار « الحمد لله الذي أعاننا فصمنا ورزقنا فأفطرنا ، اللهم تقبله منا وأعنا عليه وسلمنا فيه ، وتسلمه منا في يسر منك وعافية ، الحمد لله الذي قضى عني يوما من شهر رمضان ».

ومن ذلك ما يروى عن موسى بن جعفر الكاظم عليه‌السلام عن آبائه عليهم‌السلام قال : إذا أمسيت صائما فقل عند إفطارك : « اللهم لك صمت ، وعلى رزقك أفطرت ، وعليك توكلت » يكتب لك أجر من صام ذلك اليوم.

ومن ذلك ما يدعى به عند الفراغ من أكل كل الطعام ، وهو مما رويناه باسنادنا إلى الطبرسي ـ ره ـ عمن يرويه عن الائمة عليهم‌السلام فقال : وتقول عند الفراغ من الطعام : « الحمد لله الذي أطعمني فأشبعني وسقاني فأرواني وصانني و حماني ، الحمد الله الذي عرفني البركة واليمن بما أصبته وتركنه منه ، اللهم اجعله هنيئا مريئا لاوبيا ولادويا وأبقني بعده سويا قائما بشكرك محافظا على طاعتك ، وارزقني رزقا دارا ، وأعشني عيشا قارا ، واجعلني بارا ، واجعل ما يتلقاني في المعاد مبهجا سارا برحتمك » (١).

__________________

(١) كتاب الاقبال : ١١٥ ـ ١١٧.

١٥

فصل : فيما نذكره من زيادة ما نختار من دعوات الليلة الثانية من شهر الصيام وفيه عدة روايات منها من كتاب ابن أبي قرة في عمل شهر رمضان من الليلة الثانية منه.

« اللهم أنت الرب وأنا العبد ، قضيت على نفسك الرحمة ، ودللتني وأنت الصادق البار يداك مبسوطتان تنفق كيف تشاء لا يلحفك سائل ، ولا ينقصك نائل ولا يزيدك كثرة السؤال إلا عطاء وجودا ، أسألك قلبا وجلا من مخافتك ادرك به جنة رضوانك ، وأمضى به في سبيل من أحببت وأرضاك عمله وأرضيته في ثوابك حتى تبلغني بذلك ثقة المؤمنين بك ، وأما الخائفين منك ، اللهم وما أعطيتني من عطاء فاجعله شغلا فيما تحب ، وما زويت عني فاجعله فراغا لي فيما تحب.

اللهم إنك قصمت الجبابرة بجبروتك ، وبسطت كنفك على الخلائق ، و أقسمت أنك حي قيوم ، وكذلك أنت. تنقطع حيل المبطلين ومكرهم دونك ، اللهم صل على محمد وآله ، وارزقني موالاة من واليت ، ومعادات من عاديت ، وحبا لمن أحببت ، وبغضا لمن أبغضت ، حتى لا اوالي لك عدوا ، ولا اعادي لك وليا أشكو إليك يا رب خطيئة أغشت بصري ، وأظلت على قلبي ، وفي طريق الخاطئين صرعتني فهذه يدي رهينة في وثاقك بما جنيت على نفسي ، وهذه رجلي موثقة في حبالك باكتسابي ، فلو كان هربي إلى جبل يلجئني ، أو مفازة تواريني ، أوبحر ينجيني لكنت العائذ بك من ذنوبي ، أستعيذك عياذة مهموم كئيب حزين يرقب نار السموم.

اللهم يا مجلي عظائم الامور ، جل عني همة الهموم ، وأجرني من نار تقصم عظامي ، وتحرق أحشائى ، وتفرق قواي ، اللهم ارزقني صبر آل محمد ، و اجعلني أنتظر أمرهم واجعلني من أنصارهم وأعوانهم في الدنيا والاخرة ، اللهم أحيني محياهم ، وأمتني ميتتهم ، اللهم أعطني سؤلهم في وليهم وعدوهم ، اللهم رب السبع المثاني والفرقان العظيم ، ورب جبرئيل وميكائيل ، أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تقبل صومي وصلاتي .. وتسئل حاجتك.

اللهم إني أعوذبك في هذا الشهر العظيم ، من كل ذنب يحبس رزقي أو

١٦

يحجب مسألتي ، أو يبطل صومي ، أو صد بوجهك الكريم عني ، اللهم صل على محمد وآله ، واغفر لي ما لا يضرك ، وأعطني ما لا ينقصك في هذه الليلة ، فاني مفتقر إلى رحمتك.

دعاء آخر مروي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله :

يا إله الاولين والاخرين ، وإله من بقي. وإله من مضى ، رب السموات السبع ومن فيهن ; فالق الاصباح ، وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا لك الحمد ولك الشكر ، ولك المن ولك الطول ، وأنت الواحد الاحد الصمد أسألك بجلالك سيدي وجمالك مولاي أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تغفر لي وترحمني وتتجاوز عني إنك أنت الغفور الرحيم.

فصل : فيما نذكره من الادعية لكل يوم غير متكررة (١).

فمن ذلك دعاء اليوم الثاني من شهر رمضان : اللهم إليك غدوت بحاجتي ، و بك أنزلت اليوم فقري ومسكنتي ، فاني لمغفرتك ، ورحمتك أرجى مني لعملي و مغفرتك ورحمتك أوسع لى من ذنوبي كلها ، اللهم فصل على محمد وآل محمد ، وتول قضاء كل حاجة لي بقدرتك عليها وتيسيرها عليك وفقري إليك ، فاني لم أصب خيرا قط إلا منك ، ولم يصرف عني سوء قط غيرك ، ولا أرجو لامر آخرتي و دنياي سواك ، يوم يفردني الناس في حفرتي وأفضى إليك يا كريم.

اللهم من تهيأ وتعبأ وأعد واستعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده وطلب نائله وجائزته ، فاليك يا رب تهيئتي وتعبئتي واستعدادي ، رجاء رفدك وطلب نائلك وجائزتك ، فلا تخيب دعائي يا من لا يخيب عليه السائل ولا ينقصه نائل ، فاني لم آتك ثقة بعمل صالح عملته ، ولا لوفادة إلى مخلوق رجوته ، أتيتك مقرا بالاساءة على نفسي والظلم لها ، معترفا بأن لاحجة لي ولا عذر ، أتيتك أرجو عظيم عفوك الذي علوت (٢) به على الخاطئين ، فلم يمنعك طول عكوفهم على عظيم الجرم أن عدت عليهم بالرحمة ، فيامن رحمته واسعة وعفوه عظيم ، يا عظيم يا عظيم ، يا رب ليس

__________________

(١) كتاب الاقبال : ١١٨ ـ ١١٩.

(٢) عفوت خ ل.

١٧

يرد غضبك إلا حلمك ، ولا ينجيني من سخطك إلا التضرع إليك ، فهب لي يا إلهى فرجا بالقدرة التي تحيى بها ميت البلاد ، ولا تهلكني غما حتى تستجيب لي دعائي وتعرفني الاجابة ، وأذقني طعم العافية إلى منتهى أجلي ولا تشمت بي عدوي ولا تسلطه علي ، ولا تمكنه من عنقى.

إلهي إن وضعتنى فمن ذا الذي يرفعني ، وإن رفعتني فمن ذا الذي يضعني وإن أهلكتني فمن ذا الذي يعرض لك في عبدك أو يسألك عن أمره ، وقد علمت أنه ليس في حكمك ظلم ، ولا في نقمتك عجلة ، وإنما يعجل من يخاف الفوت ، و إنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ، وقد تعاليت عن ذلك علوا كبيرا ، فصل على محمد وآل محمد ، وانصرني وارحمني ، وآثرني وارزقني ، وأعني واغفرلي ، و تب علي واعصمني ، واستجب لي في جميع ما سألتك ، وأرده بي ، وقدره لي ، ويسره وأمضه وبارك لي فيه ، وتفضل على به وأسعدني بما تعطيني منه ، وزدني من فضلك الواسع سعة من نعمك الدائمة ، وأوصل لي ذلك كله بخير الاخرة ونعيمها يا أرحم الراحمين.

دعاء آخر في اليوم الثاني منه : « اللهم قربني فيه إلى مرضاتك ، وجنبني فيه من سخطك ونقماتك ، ووفقني لقراءة كتابك برحمتك يا أرحم الراحمين (١).

الباب السابع فيما نذكره من زيادات في الليلة الثالثة ويومها وفيها يستحب الغسل على مقتضى الرواية التي تضمنت أن كل ليلة مفردة من جميع الشهر يستحب الغسل ، وفيه ما نختاره من عدة روايات في الدعوات.

منها : من كتاب محمد بن أبي قرة في عمل شهر رمضان في الليلة الثالثة منه « اللهم صل على محمد وآل محمد ، وافتح قلبي لذكرك ، واجعلني أتبع كتابك ، واومن برسولك ، واوفي بعهدك ، وألبسني رحمتك ، وتقبل صومي ، اللهم إني أتقرب إليك في هذا الشهر الشريف العظيم بجودك وكرمك ، وأتقرب إليك بملائكتك وأنبيائك ورسلك ، وأتقرب إليك بالمستحفظين ، أولهم وآخرهم

__________________

(١) كتاب الاقبال : ١٢٠ ـ ١٢٣.

١٨

وأسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد ، وتغفر لي الذنوب جميعا ، الساعة الساعة الليلة الليلة ... وترفع يديك وتستدعي الدموع.

دعاء آخر مروي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله « يا إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب والاسباط ، رب الملائكة والروح ، السميع العليم ، الحليم الكريم ، العلي العظيم ، لك صمت وعلى رزقك أفطرت ، وإلى كنفك آويت ، وإليك أنبت و إليك المصير ، وأنت الرؤف الرحيم ، قوني على الصلاة والصيام ، ولا تخزني يوم القيامة إنك لا تخلف المعياد ».

فصل : فيما يختص باليوم الثالث من دعاء غير متكرر.

فمن ذلك دعاء اليوم الثالث من شهر رمضان » يا من تحل به عقد المكاره ، ويا من يفثأ به حد الشدائد ويا من يلتمس منه المخرج إلى محل الفرج ، ذلت لقدرتك الصعاب ، وتسببت بلطفك الاسباب ، وجرى بطاعتك القضاء ، ومضت على إرادتك الاشياء ، فهي بمشيتك دون قولك مؤتمرة ، وبارداتك دون نهيك منزجرة ، أنت المدعو للمهمات ، وأنت المفزع في الملمات ، لا يندفع منها إلا ما دفعت ، ولا ينكشف منها إلا ما كشفت ، وقد نزل بي يا رب ما قد تكأدني ثقله وألم بي ما قد بهظني حمله ، وبقدرتك أوردته على ، وبسلطانك وجهته إلى فلا مصدر لما أوردت ، ولا مورد لما أصدرت ، ولا صارف لما وجهت ، ولا فاتح لما أغلقت ، ولا مغلق لما فتحت ، ولا ميسر لما عسرت ، ولا معسر لما يسرت ، ولا ناصر لمن خذلت ، ولا خاذل لمن نصرت ، فصل على محمد وآل محمد ، وافتح لي يا رب باب الفرج بطولك ، واكسر عني سلطان الهم بحولك ، وأنلني حسن النظر فيما شكوت ، وأذقني حلاوة الصنع فيما سألت ، وهب لي من لدنك فرجا هنيئا ، واجعل لي من عندك مخرجا وحيا ، ولا تشغلني بالاهتمام عن تعاهد فروضك واستعمال سنتك ، فقد ضقت لما نزل بي ذرعا ، وامتلات بما حدث على هما ، و أنت القادر على كشف ما منيت به ، ودفع ما وقعت فيه ، فصل على محمد وآل محمد وافعل بي ذلك وإن لم أستوجبه منك يا ذا العرش الكريم ، والسلطان العظيم ، يا

١٩

خير من خلونا به وحدنا ، ويا خير من أشرنا إليه بكفنا! نسألك اللهم أن تلهمنا الخير وتعطيناه ، وأن تصرف عنا الشر وتكفيناه ، وأن تدحر عنا الشيطان و تبعدناه ، وأن تزرقنا الفردوس وتحلناه ، وأن تسقينا من حوض محمد وآل محمد صلواتك عليه وآله ، وتوردناه ، ندعوك يا ربنا تضرعا وخيفة ، ورغبة ورهبة وخوفا وطعما ، إنك سميع الدعاء وصلى الله على محمد وآله.

اللهم إني أسئلك بحرمة من عاذبك منك ، ولجأ إلى عزك واستظل بفيئك واعتصم بحبلك ، ولم يثق إلا بك ، يا جزيل العطايا ، ويا فكاك الاسارى ، أنت المفزع في الملمات ، وأنت المدعو لللمهمات ، صل على محمد وآل محمد. واجعل لي فرجا ومخرجا ، ورزقا واسعا بما شئت إذا شئت كيف شئت يا أرحم الراحمين (١).

دعاء آخر في اليوم الثالث « اللهم ارزقني فيه الذهن والتنبيه ، وأبعدني فيه عن السفاهة والتمويه ، واجعل لي نصيبا من كل خير تنزل فيه ، بجودك يا أجود الاجودين (٢).

أقول : وفي رواية أن الانجيل انزل يوم ثالث شهر رمضان على عيسى عليه‌السلام فيكون له زيادة في الاحترام ، وعمل الطاعات والخيرات ، وروي لست مضين منه وسنذكر في ليلة ست إنشاء الله تعالى.

الباب الثامن فيما نذكره من زيادة دعوات في الليلة الرابعة ويومها وفيها ما نختاره من عدة روايات :

منها من كتاب محمد بن أبي قرة في عمل شهر رمضان في الليلة الرابعة : إلهي ما عملت من حسنة فلا حمد لي فيه ، وما ارتكبت من سوء فلا عذر لي فيه ، إلهي أعوذ بك أن أتكل على ما لا حمد لى فيه ، أو أرتكب ما لا عذر لي فيه ، إلهي أستغفرك مما تبت إليك منه ثم عدت فيه ، وأستغفرك مما وعدتك من نفسي ثم أخلفتك فيه ، [ وأستغفرك مما أردت به وجهك الكريم فخالطني ما ليس لك رضا ] (٣) وأستغفرك لكل نعمة أنعمت بها على فقويت بها على معاصيك ، وأستغفرك

__________________

(١ ـ ٢) كتاب الاقبال : ١٢٣ ـ ١٢٤.

(٣) ساقط عن طبعة الكمبانى



٢٠