🚘

بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٩٦
🚖 الجزء ١ 🚘 الجزء ٢ 🚘 الجزء ٣ 🚘 الجزء ٤ 🚘 الجزء ٥ 🚘 الجزء ٦ 🚘 الجزء ٧ 🚘 الجزء ٨ 🚘 الجزء ٩ 🚘 الجزء ١٠ 🚘 الجزء ١١ 🚘 الجزء ١٢ 🚘 الجزء ١٣ 🚘 الجزء ١٤ 🚘 الجزء ١٥ 🚘 الجزء ١٦ 🚘 الجزء ١٧ 🚘 الجزء ١٨ 🚘 الجزء ١٩ 🚘 الجزء ٢٠ 🚘 الجزء ٢١ 🚘 الجزء ٢٢ 🚘 الجزء ٢٣ 🚘 الجزء ٢٤ 🚘 الجزء ٢٥ 🚘 الجزء ٢٦ 🚘 الجزء ٢٧ 🚘 الجزء ٢٨ 🚘 الجزء ٢٩ 🚘 الجزء ٣٠ 🚘 الجزء ٣١ 🚘 الجزء ٣٥ 🚘 الجزء ٣٦ 🚘 الجزء ٣٧ 🚘 الجزء ٣٨ 🚘 الجزء ٣٩ 🚘 الجزء ٤٠ 🚘 الجزء ٤١ 🚘 الجزء ٤٢ 🚘 الجزء ٤٣ 🚘 الجزء ٤٤ 🚘 الجزء ٤٥ 🚘 الجزء ٤٦ 🚘 الجزء ٤٧ 🚘 الجزء ٤٨ 🚘 الجزء ٤٩ 🚘 الجزء ٥٠ 🚘 الجزء ٥١ 🚘 الجزء ٥٢ 🚘 الجزء ٥٣ 🚘 الجزء ٥٤ 🚘 الجزء ٥٥ 🚘 الجزء ٥٦ 🚘 الجزء ٥٧ 🚘 الجزء ٥٨ 🚘 الجزء ٥٩ 🚘 الجزء ٦٠ 🚘 الجزء ٦١ 🚘 الجزء ٦٢ 🚘 الجزء ٦٣ 🚘 الجزء ٦٤ 🚘 الجزء ٦٥ 🚘 الجزء ٦٦ 🚘 الجزء ٦٧ 🚘 الجزء ٦٨ 🚘 الجزء ٦٩ 🚘 الجزء ٧٠ 🚘 الجزء ٧١ 🚘 الجزء ٧٢ 🚘 الجزء ٧٣ 🚘 الجزء ٧٤ 🚘 الجزء ٧٥ 🚘 الجزء ٧٦ 🚘 الجزء ٧٧ 🚘 الجزء ٧٨ 🚘 الجزء ٧٩ 🚘 الجزء ٨٠ 🚘 الجزء ٨١ 🚘 الجزء ٨٢ 🚘 الجزء ٨٣ 🚘 الجزء ٨٤ 🚘 الجزء ٨٥ 🚘 الجزء ٨٦ 🚘 الجزء ٨٧ 🚘 الجزء ٨٨ 🚘 الجزء ٨٩ 🚘 الجزء ٩٠ 🚘 الجزء ٩١ 🚘 الجزء ٩٢ 🚘 الجزء ٩٣ 🚘 الجزء ٩٤ 🚘 الجزء ٩٥ 🚘 الجزء ٩٦ 🚘 الجزء ٩٧ 🚘 الجزء ٩٨ 🚘 الجزء ٩٩ 🚘 الجزء ١٠٠ 🚘 الجزء ١٠١ 🚘 الجزء ١٠٢ 🚘 الجزء ١٠٣ 🚘 الجزء ١٠٤
🚘 نسخة غير مصححة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والعاقة للمتقين ، والصلاة والسلام على محمد وآله السادة الأقدسين.

أما بعد : فهذا هو المجلد العشرون من مجلدات كتاب بحار الأنوار ، تأليف المولىالأولى الاستاد الاستناد مولانا محمد باقر ابن المولى المرحوم مولانا محمد تقي المجلسي حشرهما الله تعالى مع مواليهما وعمّهما بالفيض القدسي ، وهو يحتوى على (١) كتاب الزكاة ، الصدقة ، والخمس ، والصوم ، والاعتكاف ، وأعمال السنّة.

ابواب

*«(الزكوة وبعض ما يتعلق بها)»*

١

(باب)

*«(وجوب الزكاة وفضلها وعقاب)»*

*«(تركها وعللها ، وفيه فضل الصدقة أيضاً)»*

الآيات القرة : ومما رزقناهم ينفقون ، وقال تعالى : وآتوا الزكوة في مواضع ، وقال تعالى : وآتى الزكوة في مواضع (٢).

آل عمران : ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتيهم الله من فضله هو خيراً لهم

__________________

(١) الخطبة الى ههنا ـ في نسخة الاصل ـ بخط الميرزا عبد الله افندي وانشائه ، لفقه مع قول المصنف ـ قدس‌سره ـ كتاب الزكاة والصدقة الخ ولكن في أعلى صفحة نسخة الاصل بخط المصنف ـ ره ـ خطبة اخرا نصها :

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، ونشهدأن لا اله الا الله خالق السموات والارضين وأن محمداً خاتم المرسلين صلى الله عليه وعلى أهل بيته الطاهرين.

(٢) البقرة : ٢ و ٤٣ و ٨٣ و ١١٠ و ١٧٧ و ٢٨٨.

١

بل هو شر لهم ، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات والارض والله بما تعملون خبير (١).

المائدة : لئن أقمتم الصلوة وآتيتم الزكوة ـ إلى قوله : وأقر ضتم الله قرضا حسنا لاكفرن عنكم سيآتكم (٢).

الاعراف : ورحمتى وسعت كل شئ فسأ كتبها للذين يتقون ويؤتون الزكوة وقال تعالى : خذ العفو (٣).

الانفال : ومما رزقنا هم ينفقون (٤).

التوبة : فان تابوا وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة فخلوا سبيلهم.

وقال تعالى : إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله اليوم الاخر أقام الصلوة وآتى الزكوة (٥).

وقال تعالى : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون (٦).

وقال تعالى : ويقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة ويطيعون الله ورسوله اولئك سير حمهم الله (٧).

ابراهيم : قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلوة وينفقوا مما رزقنا هم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لابيع فيه ولا خلال (٨).

اسرى : وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل (٩).

__________________

(١) آل عمران : ١٨٠.

(٢) المائدة : ١٢.

(٣) الاعراف : ١٥٦.

(٤) الانفال : ٣.

(٥) براءة : ٥.

(٦) براءة : ٣٥ ـ ٣٦.

(٧) براءة : ٧١.

(٨) ابراهيم : ٣١.

(٩) أسرى : ٢٦ ، ومثله في الروم : ٣٨.

٢

مريم : وأوصانى بالصلوة والزكوة ما دمت حيا (١).

وقال تعالى : وكان يأمر أهله بالصلوة والزكوة (٢).

الانبياء : وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلوة وإيتاء الزكوة (٣).

الحج : الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلوة وآتوا الزكوة (٤).

وقال تعالى : فأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة (٥).

المؤمنون : والذين هم للزكوة فاعلون (٦).

النور : رجال لاتلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكرالله وإقام الصلوة وإيتاء الزكوة.

وقال تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكوة (٧).

النمل : هدى وبشرى للمؤمنين * الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة (٨).

الروم : وما آتيتم من ربوا ليربو في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكوة تريدون وجه الله فاولئك هم المضعفون (٩) لقمن : هدى ورحمة للمحسنين * الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة (١٠).

السجدة : وويل للمشركين * الذين لايؤتون الزكوة وهم بالاخرة هم كافرون (١١).

حمعسق : ومما رزقنا هم ينفقون (١٢).

__________________

(١) مريم : ٣١. (٢) مريم : ٥٥.

(٣) الانبياء : ٧٢.

(٤) الحج : ٤١.

(٥) الحج : ٧٨.

(٦) المؤمنون : ٤.

(٧) النور : ٣٧ و ٥٦.

(٨) النمل : ٣.

(٩) الروم : ٣٩.

(١٠) لقمان : ٤.

(١١) فصلت : ٧.

(١٢) الشورى : ٣٨.

٣

المجادلة : فأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة (١).

المنافقون : وأنفقوا مما رزقنا كم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين * ولن يؤخر الله ونفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون (٢).

المزمل : وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة وأقرضوا الله قرضا حسنا (٣).

المدثر : ولم نك نطعم المسكين (٤).

القيمة : فلا صدق ولا صلى (٥).

البينة : ويقيموا الصلوة ويؤتوا الزكوة (٦).

تفسير : قوله تعالى : « ومما رزقناهم ينفقون » أي « ومما رزقنا هم » من الاموال والقوى والابدان والجاه والعلم « ينفقون » يتصدقون يحتملون الكل ويؤدون الحقوق لاهاليها ، ويقرضون ويسعفون الحاجات ، ويأخذون بأيدي الضعفاء ويقودون الضرائر ، وينجونهم من المهالك ، ويحملون عنهم المتاع ، ويحملون الراجلين على دوابهم ، ويؤثرون من هو أفضل منهم في الايمان على أنفسهم بالمال والنفس ، ويساوون من كان في درجتهم فيه بهما ، ويعلمون العلم لاهله ، و يروون فضائل أهل البيت عليهم‌السلام لمحبيهم ولمن يرجون هدايته ـ كذا في تفسير الامام عليه‌السلام (٧).

وقال الطبرسي ره : قوله تعالى : « ومما رزقناهم ينفقون » يريد ومما أعطيناهم وملكناهم يخرجون على وجه الطاعة ، وحكي عن ابن عباس أنه الزكاة المفروضة ، وعن ابن مسعود أنه نفقة الرجل على أهله لان الاية نزلت قبل وجوب الزكاة ، وعن الضحاك : هو التطوع بالنفقة ، وروى محمد بن مسلم ، عن

__________________

(١) المجادلة : ١٣.

(٢) المنافقون : ١٠.

(٣) المزمل : ٢٠.

(٤) المدثر : ٤٤.

(٥) القيامة : ٣١.

(٦) البينة : ٥.

(٧) تفسير الامام : ٣٦.

٤

الصادق عليه‌السلام أن معناه : ومما علمنا هم يبثون ، والاولى حمل الاية على عمومها. انتهى (١).

أقول : وروي ما رواه عن الصادق عليه‌السلام في المعاني (٢) والعياشي (٣) عنه عليه‌السلام وما رجحه من الحمل على العموم في موقعه ، لكن على الوجه الذي يستفاد مما نقلناه من الامام عليه‌السلام ، فانه أشمل ، ولا ينافيه رواية محمد بن مسلم بل يمكن تنزيله على العموم كما لايخفى.

وقال البيضاوي : إدخال « من » التبعيضية للكف عن الاسراف المنهى عنه.

قوله تعالى « وآتوا الزكوة » قال البيضاوي : الزكاة من زكى الزرع إذا نما ، فان إخراجها يستجلب بركة في المال ، ويثمر للنفس فضيلة الكرم أو من الزكاء بمعنى الطهاره ، فانها تطهر المال من الخبث ، والنفس من البخل انتهى.

وقال الطبرسي طاب ثراه : الزكاة والنماء والزيادة نظائر في اللغة وقال صاحب العين : الزكاة زكاة المال ، وهو تطهيره ، وزكا الزرع وغيره يزكو زكاء ممدودا أي نمى وازداد ، وهذا لا يزكو بفلان أي لايليق به ، والزكا الشفع والخسا الوتر ، وأصله تثمير المال بالبركة التي يجعلها الله فيه انتهى (٤) ولايخفى ما بين الكلامين من المخالفة.

ثم قال الطبرسي : إن قوله تعالى « وآتوا الزكاة » أي أعطوا ما فرض الله في أموالكم على ما بينه الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله لكم ، وهذا حكم جميع ما ورد في القرآن مجملا فان بيانه يكون موكولا إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كما قال سبحانه « وما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا » (٥) فلذلك أمرهم بالصلاة والزكاة على

__________________

(١) مجمع البيان ج ١ ، ص ٣٩.

(٢) معانى الاخبارص ٢٣.

(٣) تفسير العياشى ج ١ ، ص ٢٦.

(٤) مجمع البيان : ج ١ ، ص ٩٧.

(٥) الحشر : ٧.

٥

طريق الاجمال ، وأحال في التفصيل على بيانه صلى‌الله‌عليه‌وآله انتهى (١).

وفي تفسير الامام عليه‌السلام ما حاصله أن المراد وآتوا الزكاة من أموالكم إذا وجبت ومن أبدانكم إذا لزمت ، ومن معونتكم إذا التمست (٢).

وفي الكافي عن الكاظم عليه‌السلام أنه سئل عن صدقة الفطرة أهي مما قال الله تعالى « أقيموا الصلوة وآتوا الزكوة »؟ فقال : نعم (٣) والعياشي عنه عليه‌السلام مثله (٤) وعن الصادق عليه‌السلام هي الفطرة التي افترض الله على المؤمنين وفي رواية : نزلت الزكاة وليست للناس الاموال ، وإنما كانت الفطرة (٥).

قوله تعالى : « وآتى الزكوة » صدر الاية « ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربي واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلوة وآتى الزكوة » (٦) أكثر المفسرين على أنها نزلت لما حولت القبلة ، وكثرة الخوض في نسخها وأكثروا : اليهود والنصارى ذكرها والمشرق قبلة النصارى ، والمغرب قبلة اليهود.

وفي تفسير الامام عليه‌السلام عن السجاد عليه‌السلام قالت اليهود : قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة ، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها ، وهي قبلة موسى التي أمرنا بها ، وقالت النصارى : قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة ، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها وهي قبلة عيسى التي أمرنا بها ، وقال كل واحد من الفريقين :

__________________

(١) مجمع البيان : ج ١ ص ٩٧.

(٢) تفسير الامام : ١١٢.

(٣) لم نجده في الكافى وتراه في التهذيب ج ١ ص ٣٧٣.

(٤) تفسير العياشى : ج ١ ص ٤٢.

(٥) تفسير العياشى : ج ١ ، ص ٤٣ والكافى ج ٤ ص ١٧١ عن هشام بن الحكم عنه عليه‌السلام.

(٦) البقرة : ١٧٧.

٦

أترى ربنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة ، وصلاتنا إلى قبلتنا لانا لانتبع محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله على هواه في نفسه وأخيه؟ فأنزل الله تعالى يا محمد قل « ليس البر » والطاعة التي تنالون بها الجنان وتستحقون بها الغفران والرضوان « أن تولوا وجوهكم » بصلاتكم « قبل المشرق » يا أيها النصارى « و » قبل « المغرب » يا أيها اليهود وأنتم لامر الله مخالفون ، وعلى ولي الله مغتاظون « ولكن البر من آمن » أي برمن آمن أو ولكن البار أو ذا البر من آمن بالله (١).

١ ـ مص : قال الصادق عليه‌السلام : على كل جزء من أجزائك زكاة واجبة لله عزوجل ، بل على كل شعرة ، بل على كل لحظة ، فزكاة العين النظر بالعبرة والغض عن الشهوات وما يضاهيها ، وزكاة الاذن استماع العلم والحكمة والقرآن وفوائد الدين من الحكمة والموعظة والنصيحة ، وما فيه نجاتك بالاعراض عما هوضده من الكذب والغيبة وأشباهها ، وزكاة اللسان النصح للمسلمين ، والتيقظ للغافلين ، وكثرة التسبيح والذكر وغيره ، وزكاة اليد البذل والعطاء و السخاء بما أنعم الله عليك به وتحريكها بكتبة العلوم ، ومنافع ينتفع بها المسلمون في طاعة الله تعالى ، والقبض عن الشرور ، وزكاة الرجل السعي في حقوق الله تعالى من زيارة الصالحين ، ومجالس الذكر ، وإصلاح الناس ، وصلة الرحم ، والجهاد وما فيه صلاح قلبك وسلامة دينك.

هذا مما يحتمل القلوب فهمه ، والنفوس استعماله ، وما لايشرف عليه إلا عباده المقربون المخلصون أكثر من أن يحصى ، وهم أربابه وهو شعارهم دون غيرهم (٢).

بيان : قوله : « بكتبة العلوم » يدل على شرافة كتابة القرآن المجيد و الادعية وكتب الاحاديث المأثورة وسائر الكتب المؤلفة في العلوم الدينية ، وبالجملة كل ماله مدخل في علوم الدين ، والمراد بمجالس الذكر ما انعقد على وفق

__________________

(١) تفسير الامام : ٢٧١.

(٢) مصباح الشريعة : ١٧ ـ ١٨.

٧

قانون الشريعة المطهرة.

٢ ـ شى : عن ابن سنان ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما من ذي زكاة مال إبل ولا يقرو لاغنم يمنع زكوة ماله إلا اقيم يوم القيامة بقاع قفر ينطحه كل ذات قرن بقرنها ، وينهشه كل ذات ناب بأنيابها ويطأه كل ذات ظلف بظلفها ، حتى يفرغ الله من حساب خلقه ، وما من ذي زكاة مال نخل ولازرع ولاكرم يمنع زكاة ماله إلا قلدت أرضه في سبعة أرضين يطوق بها إلى يوم القيامة (١).

بيان : بقاع قفر قال الجوهري : القاع المستوي من الارض وينهشه في القاموس نهشه لسعه وعضه أو أخذه بأضراسه.

٣ ـ شى : عن يوسف الطاطري أنه سمع أبا جعفر عليه‌السلام يقول ، وذكر الزكاة فقال : الذي يمنع الزكاة يحول الله ماله يوم القيامة شجاعا من نارله ريمتان (٢) فيطوقه إياه ثم يقال له : الزمه كما لزمك في الدنيا ، وهو قول الله « سيطو قون ما بخلوا به » الاية (٣).

وعنهم عليهم‌السلام قال : مانع الزكاة يطوق بشجاع أقرع يأكل من لحمه وهو قوله « سيطو قون ما بخلوا » به الاية (٤).

٤ ـ م : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من أدى الزكاة مستحقها وأقام الصلاة على حدودها ، ولم يلحق بهما من الموبقات ما يبطلهما جاء يوم القيامة يغبطه كل من في تلك العرصات حتى يرفعه نسيم الجنة إلى أعلا غرفها وعاليها بحضرة من كان يواليه من محمد وآله الطيبين.

__________________

(١) تفسير العياشى : ج ١ ص ٢٠٧.

(٢) كذا في جميع النسخ ، وهكذا نقله في المستدرك أيضا ، والصحيح « زبيبتان » تثنية زبيبة وهما نقطتان سودا وان فوق عينى الحية والكلب. يخيل للرائى أن لها أربعة أعين واذا كانت كان عضها قتالا.

(٣) آل عمران ، ١٨٠.

(٤) تفسير العياشى : ج ١ ص ٢٠٨.

٨

ومن بخل بزكاته وأدى صلاته كانت محبوسة دوين السماء ألى ان يجئ خبرز كاته ، فان أداها جعلت كأحسن الافراس مطية لصلاته فحملتها إلى ساق العرش فيقول الله عزوجل : سر إلى الجنان فار كض فيه إلى يوم القيامة فما انتهى إليه ركضك فهو كله بسائر ما تمسه لباعثك (١) فير كض فيها ، على أن كل ركضة مسير سنة في قدر لمحة بصره من يومه إلى يوم القيامة حتى ينتهي به إلى يوم القيامة إلى حيث ما شاء الله تعالى فيكون ذلك كله له ، ومثله عن يمينه وشماله وأمامه وخلفه وفوقه وتحته.

فان بخل بزكاته ولم يؤدها امر بالصلاة فردت إليه ، ولفت كما يلف الثوب الخلق ، ثم يضرب بها وجهه ، ويقال له : يا عبدالله ما تصنع بهذا دون هذا؟ (٢).

٥ ـ م : قوله عزوجل : « وآتوا الزكوة » أي من المال والجاه وقوة البدن ، فمن المال مواساة إخوانك المؤمنين ، ومن الجاه إيصالهم إلى ما يتقاعسون عنه لضعفهم عن جوائجهم المقررة في صدورهم ، وبالقوة معونة أخ لك قد سقط حماره أو جمله في صحراء أو طريق وهو يستغيث فلا يغاث يعينه حتى يحمل عليه متاعه وتركبه وتنهضه حتى يلحق القافلة وأنت في ذلك كله معتقد لموالاة محمد و آله الطيبين ، وإن الله يزكى أعمالك ويضاعفها بموالاتك لهم وبراء تك من أعدائهم (٣).

٦ ـ م : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : آتوا الزكوة من أموالكم المستحقين لهامن الفقراء والضعفاء لاتبخسوهم ولا توكسوهم ولا تيمموا الخبيث أن تعطوهم فان من أعطى زكاته طيبة بها نفسه أعطاه الله بكل حبة منها قصرا في الجنة من ذهب ، وقصرا من فضة ، وقصرا من لؤلؤ ، وقصرا من زبرجد ، وقصرا من زمرد ، وقصرا من جوهر ، وقصرا من نور رب العالمين ، وإن قصر في الزكاة قال الله تعالى : ياعبدي

__________________

(١) في المصدر : فهو كله يمينه ويساره لك.

(٢) تفسير الامام : ٣٦.

(٣) تفسير الامام : ١٦٦.

٩

أتبخلني أم تتهمني أم تظن أني عاجز غير قادر على إثابتك؟ سوف يرد عليك يوم تكون أحوج المحتاجين إن أديتها كما أمرت وسوف يرد عليك إن بخلت يوم تكون فيه أخسر الخاسرين ، قال : فسمع ذلك المسلمون فقالوا : سمعنا وأطعنا يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (١).

٧ ـ شى : عن سماعة قال : سألته عليه‌السلام عن قول الله « الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل » (٢) فقال هو ما افترض الله في المال غير الزكاة ، ومن أدى مافرض الله عليه فقد قضى ما عليه (٣).

٨ ـ شى : عن سماعة قال : إن الله فرض للفقراء في أموال الاغنياء فريضة لايحمدون بأدائها وهي الزكاة ، بها حقنوا دماءهم ، وبها سموا مسلمين ، ولكن الله فرض في الاموال حقوقا غير الزكاة ومما فرض في المال غير الزكاة قوله : « الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل » ومن أدى ما فرض الله عليه فقد قضى ما عليه ، وأدى شكر ما أنعم الله عليه من ماله ، إذا هو حمده على ما أنعم عليه بما فضله به من السعة على غيره ، ولما وفقه لاداء ما افترض الله عليه (٤).

٩ ـ قب : سئل الحسن بن علي عليهما‌السلام عن بدو الزكاة فقال : إن الله تعالى أوحى إلى آدم عليه‌السلام أن زك عن نفسك يا آدم ، قال يا رب وما الزكاة؟ قال : صل لي عشر ركعات ، فصلى ثم قال : رب هذه الزكاة علي وعلى الخلق؟ قال الله : هذه الزكاة عليك في الصلاة ، وعلى ولدك في المال ، من جمع من ولدك مالا (٥).

١٠ ـ عو : عن أبي أيوب الانصاري عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إيما رجل له مال

__________________

(١) تفسير الامام : ٢٤٠.

(٢) الرعد : ٢١.

(٣) تفسير العياشى : ج ٢ ، ص ٢٠٩.

(٤) تفسير العياشى : ج ٢ ، ص ٢١٠.

(٥) مناقب آل أبى طالب : ج ٤ ، ص ١٠.

١٠

لم يعط حق الله منه إلا جعله الله على صاحبه يوم القيامة شجاعا له زبيبتان ينهشه حتى يقضي بين الناس فيقول : مالي ومالك؟ فيقول : أنا كنزك الذي جمعت لهذا اليوم ، قال : فيضع يده في فيه فيقضمها.

وروى أبوذر قال : رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو جالس في ظل الكعبة وهو يقول : هم الاخسرون ورب الكعبة ، فقلت : من هم يا رسول الله؟ فقال : مامن صاحب إبل أوغنم لايؤدي زكاته إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها ، وتطأه بأخفافها ، كلما نفد عليه آخرها عاد إليه أولها حتى يقضى بين الناس (١).

١١ ـ مع (٢) لى : عن الصادق ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أسخى الناس من أدى زكاة ماله وأبخل الناس من بخل بما افترض الله عليه (٣).

١٢ ـ فس : قال الصادق عليه‌السلام : من منع قيراطا من الزكاة فليس هو بمؤمن ولا مسلم ولا كرامة (٤).

١٣ ـ ب : ابن طريف ، عن ابن علوان ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : داووا مرضا كم بالصدقة ، وادفعوا أبواب البلاء بالدعاء وحصنوا أموالكم بالزكاة فانه ما يصادما تصيد من الطير إلا بتضييهم التسبيح (٥).

١٤ ـ مع (٦) لى : ابن ناتانة ، عن علي بن إبراهيم ، عن جعفر بن سلمة عن إبراهيم بن محمد ، عن علي بن المعلى قال انبئت عن الصادق عليه‌السلام أنه قال : إن لله بقاعا تسمى المنتقمة فاذا أعطى الله عبدا مالا لم يخرج حق الله عزوجل منه

__________________

(١) أخرجه في المستدرك : ج ١ ص ٥٠٨ ، وفيه اختلال.

(٢) معانى الاخبار : ١٩٥ في حديث.

(٣) امالى الصدوق : ١٤.

(٤) تفسير القمى : ٤٤٤.

١١

سلط الله عليه بقعة من تلك البقاع فأتلف ذلك المال فيها ثم مات وتركها (١).

١٥ ـ ل : ابن الوليد ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن أبي عبدالله الرازي عن علي بن سليمان بن رشيد ، عن الحسن بن على بن يقطين ، عن يونس ، عن إسماعيل بن كثير قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : السراق ثلاثة : مانع الزكاة ، ومستحل مهور النساء ، وكذلك من استدان ولم ينوقضاءه (٢).

١٦ ـ ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن معروف ، عن ابن همام عن ابن غزوان ، عن السكوني ، عن الصادق ، عن آبائه عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : تكلم النار يوم القيامة ثلاثة : أميرا ، وقارئا ، وذاثروة من المال فتقول للامير يامن وهب الله له سلطانا فلم يعدل! فتزدرده كما يزدرد الطير حب السمسم وتقول للقاري : يامن تزين للناس وبارز الله بالمعاصي! فتزدرده. وتقول للغني : يا من وهب الله له دنيا كثيرة واسعة فيضا وسأله الحقير اليسير قرضا فأبى إلا بخلا فتزدرده (٣).

١٧ ـ ن (٤) ل : ما جيلويه ، عن أبيه ، عن البرقي ، عن السياري ، عن الحارث بن دلهاث ، عن أبيه ، عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال : إن الله عزوجل أمر بثلاثة مقرون بها ثلاثة اخرى : أمر بالصلاة والزكاة فمن صلى ولم يزك لم تقبل منه صلاته ، وأمر بالشكرله وللو الدين فمن لم يشكر والديه لم يشكر الله ، وأمر باتقاء الله وصلة الرحم ، فمن لم يصل رحمه لم يتق الله عزوجل (٥).

١٨ ـ ل : عن أبي امامة ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : أيها الناس إنه لانبي بعدي ولا أمة بعدكم ، ألا فاعبدوا ربكم ، وصلوا خمسكم ، وصوموا شهركم حجوا

__________________

(١) أمالى الصدوق : ٢٢.

(٢) الخصال : ج ١ ، ص ٧٤.

(٣) الخصال : ج ١ ، ص ٥٥.

(٤) عيون الاخبار : ج ١ ص ٢٥٨.

(٥) الخصال : ج ١ ص ٧٠.

١٢

بيت ربكم ، وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم ، وأطيعوا ولاة أمر كم تدخلوا جنة ربكم (١).

١٩ ـ ل : جعفر بن على ، عن جده الحسن بن علي ، عن علي بن حسان عن عمه عبدالرحمن ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إذا فشت أربعة ظهرت أربعة : إذا فشا الزنا ظهرت الزلازل ، وإذا امسكت الزكاة هلكت الماشية ، وإذا جار الحكام في القضاء أمسك القطر من السماء ، وإذا خفرت الذمة نصر المشركون على المسلمين (٢).

أقول : قد مضى في باب دعائم الاسلام وباب حقوق المؤمن وأبواب المواعظ وباب جوامع المكارم وغيرها أخبار الزكاة فلا نعيدها ، وقد مضى في كتاب الصلاة عن أبي عبدالله عليه‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : ثمانية لايقبل الله لهم صلاة وذكر منهم مانع الزكاة (٣).

٢٠ ـ ل : فيما أوصى به النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عليا عليه‌السلام : يا علي كفر بالله العظيم من هذه الامة عشرة : القتال ، والساحر ، والديوث ، وناكح المرأة حراما في دبرها ، وناكح البهيمة ، ومن نكح ذات محرم منه ، والساعي في الفتنة ، بايع السلاح من أهل الحرب ، ومانع الزكاة ، ومن وجدسعة فمات ولم يحج (٤).

٢١ ـ ل : الاربعمائة : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : حصنوا أموالكم بالزكاة (٥).

٢٢ ـ ن : بالاسانيد الثلاثة ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أول من يدخل النار أمير متسلط لم يعدل ، وذوثروة من المال لم يعط المال

__________________

(١) الخصال : ج ١ ص ١٥٦.

(٢) الخصال : ج ١ ص ١١٥.

(٣) راجع الخصال : ج ٢ ص ٣٨.

(٤) الخصال ج ٢ ص ٦١ ، وفى بعض النسخ بدل « القتال » « القتات » وهو النمام الذى يتسمع أحاديث الناس من حيث لايعلمون.

(٥) الخصال : ج ٢ ص ١٦١.

١٣

حقه ، وفقير فخور (١).

٢٣ ـ ن : بهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لاتزال امتي بخير ما تحابوا وتهادوا أدوا الامانة ، واجتنبوا الحرام ، وقروا الضيف ، وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة فاذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين (٢).

٢٤ ـ ثو : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني عن الصادق عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تزال امتي بخير ما تحابوا وأدوا الامانة وآتوا الزكاة ، فاذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين (٣).

٢٥ ـ ما : فيما أوصى به أميرالمؤمنين عليه‌السلام عندوفاته : اوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها ، والزكاة في أهلها عند محلها (٤).

٢٦ ـ ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن ياسر ، عن الرضا عليه‌السلام قال : إذا كذب الولاة حبس المطر وإذا جار السلطان هانت الدولة ، وإذا حبست الزكاة ماتت المواشي (٥).

٢٧ ـ ما : في وصية الباقر عليه‌السلام لجابر الجعفي : الزكاة تزيد في الرزق (٦).

٢٨ ـ ما : قال الصادق عليه‌السلام : ليس السخى المبذر الذي ينفق ماله في غير حقه ولكنه الذي يؤدي إلى الله عزوجل ما فرض عليه في ماله من الزكاة وغيرها والبخيل الذي لايؤدي حق الله عزوجل في ماله (٧).

__________________

(١) عيون الاخبار : ج ٢ ص ٢٨.

(٢) عيون الاخبار : ج ٢ ص ٢٩.

(٣) ثواب الاعمال : ٢٢٥ ، وفيه « مالم يتخاونوا » بدل « ماتحابوا ».

(٤) أمالى الطوسى : ج ١ ص ٦.

(٥) أمالى الطوسى : ج ١ ص ٧٧.

(٦) أمالى الطوسى : ج ١ ص ٣٠٢.

(٧) أمالى الطوسى : ج ٢ ص ٨٩.

١٤

٢٩ ـ ما : باسناد المجاشعي ، عن الصادق ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : مانع الزكاة يجر قصبه في النار ، يعني أمعاءه في النار : ومثل له ماله في النار في صورة شجاع أقرع له زبيبان أو زبيبتان يفر الانسان منه ، وهو يتبعه حتى يقضمه كما يقضم الفجل ويقول : أنا مالك الذي بخلت به (١).

٣٠ ـ ما : باسناده ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام ، عن أبيه عليه‌السلام أنه سئل عن الدنانير والدراهم وما على الناس فيها ، فقال أبوجعفر عليه‌السلام : هي خواتيم الله في أرضه ، جعلها الله مصحة لخلقه ، وبها يستقيم شؤونهم ومطالبهم ، فمن أكثر له منها فقام بحق الله فيها ، وأدى زكاتها ، فذاك الذي طابت وخلصت له ، ومن أكثر له منها فبخل بهاولم يؤد حق الله فيها ، واتخذ منها الانية فذاك الذي حق عليه وعيد الله عزوجل في كتابه يقول الله تعالى : « يوم يحمى عليها في نارجهنم فتكوى بهاجباههم وجنوبهم وظهورهم هذاما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون » (٢).

٣١ ـ ما : باسناده ، عن الصادق ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : عليكم بالزكاة فاني سمعت نبيكم صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : الزكاة قنطرة الاسلام ، فمن أداها جاز القنطرة ، ومن منعها احتبس دونها ، وهي تطفئ غضب الرب (٣).

٣٢ ـ ع : ابن المتوكل ، عن السعد آبادى ، عن البرقي عن ابن محبوب عن مالك بن عطية ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : في كتاب علي عليه‌السلام : إذا منعوا الزكاة منعت الارض بركتها من الزرع والثمار والمعادن كلها (٤).

أقول : تمامه وأمثاله في أبواب المعاصي.

٣٢ ـ مع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن البرقي رفعه قال : إذا منعت الزكاة

__________________

(١) أمالى الطوسى : ج ٢ ، ص ١٣٣.

(٢) أمالى الطوسى : ج ٢ ، ص ١٣٥.

(٣) أمالى الطوسى : ج ٢ ، ص ١٣٦.

(٤) علل الشرايع : ج ٢ ، ص ٢٧١ في حديث.

١٥

ساءت حال الفقير والغني ، قلت : هذا الفقير يسوء حاله لما منع من حقه وكيف يسوء حال الغني؟ قال : الغني المانع للزكاة يسوء حاله في الاخرة (١).

٣٤ ـ مع : ما جيلويه ، عن عمه ، عن الكوفي ، عن أبي جميلة ، عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس البخيل من يؤدي الزكاة المفروضة من ماله ويعطي النائبة (٢) في قومه ، إنما البخيل حق البخيل الذي يمنع الزكاة المفروضة في ماله ، ولا يعطي النائبة في قومه ، وهو فيما سوى ذلك يبذر (٣).

٣٥ ـ مع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن حماد عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إنما الشحيح من منع حق الله وأنفق في غير حق الله عزو جل (٤).

٣٦ ـ مع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن أبي الجهم ، عن موسى بن بكر ، عن أحمد بن سليمان ، عن موسى بن جعفرعليه‌السلام قال : البخيل من بخل بما افترض الله عليه (٥).

٣٧ ـ مع أبي عن علي ، عن أبيه عن محمد البرقي ، عن خلف بن حماد عن حريز قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : ما من ذي مال ذهب أو فضة يمنع زكاة ماله إلا حبسه الله عزوجل يوم القيامة بقاع قرقر (٦) وسلط عليه شجاعا أقرع يريده وهو

__________________

(١) معانى الاخبار : ٢٦٠.

(٢) النائبة : النازلة والمصيبة ، لانها تنوب الناس لوقت ومنها تأدية الغرامات والديات ، ونوائب الرعية : ما يضربه عليهم السلطان من الحوائج كاصلاح القناطر والطرق وسد البثوق.

(٣) معانى الاخبار : ٢٤٥.

(٤ ـ ٥) معانى الاخبار : ٢٤٦.

(٦) القرقر : القاع الاملس ، وحاد يحيد : عدل عن الطريق فرارا وخوفا والقضم : كسر الشئ بأطراف الاسنان ، والفجل معروف.

١٦

يحيد عنه ، فاذا رأى أنه لايتخلص منه أمكنه من يده فيقضمها كما يقضم الفجل ثم يصيرطوقا في عنقه وذلك قوله عزوجل « سيطوقون ما بخلوابه يوم القيامة » (١) وما من ذي مال إبل أوبقر أو غنم يمنع زكاة ماله إلا حبسه الله عزوجل يوم القيامة بقاع قرقر تطأه كل ذات ظلف بظلفها وتنهشه كل ذات ناب بنابها ، وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاتها إلا طوقه الله ربعة (٢) أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة (٣).

ثو : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه مثله (٤).

سن : أبي ، عن خلف بن حماد مثله (٥).

مع : قال الاصمعي : القاع المكان المستوي ليس فيه ارتفاع ولا انخفاض قال أبوعبيد : وهي القيعة أيضا قال الله تبارك وتعالى « كسراب بقيعة » وجمع قيعة قاع قال الله عزوجل « فيذرها قاعا صفصفا » والقرقر المستوي أيضا ، ويروى « بقاع قفر » ويروى « بقاع قرق » وهو مثل القرقر في المعنى ، فقال الشاعر :

كأن أيديهن بالقاع القرق

أيدي غرارى (٦) يتعاطين الورق.

والشجاع الاقرع .. (٧)

__________________

(١) آل عمران : ١٨٠.

(٢) الربعة ـ محركة ـ الدر وما حولها. وفى المصدر المطبوع « ربقة » وفى الوسائل « ريعة ».

(٣) معانى الاخبار : ٣٣٥.

(٤) ثواب الاعمال : ٢١١.

(٥) المحاسن : ٨٧.

(٦) الغرارى جمع الغراء ، وهى الشريفة من النسوان الحسنة الوجه البيضاء ، وفى المصدر المطبوع « عذارى » وهى جمع عذراء : البكر وفى الصحاح : ايدى جوار.

(٧) الشجاع الاقرع : الحية المتمعط شعر رأسه لكثرة سمه ، والظاهر أن تفسيره سقط عن الاصل.

١٧

٣٨ ـ ع (١) ن : في علل ابن سنان عن الرضا عليه‌السلام : علة الزكاة من أجل قوت الفقراء ، وتحصيل أموال الاغنياء لان الله تبارك وتعالى كلف أهل الصحة القيام بشأن أهل الزمانة والبلوى ، كما قال عزوجل « لتبلون في أموالكم » باخراج الزكاة « وفي أنفسكم » (٢) بتوطين الانفس ، مع الصبر ، مع ما في ذلك من أداء شكر نعم الله عزوجل ، والطمع في الزيادة ، مع ما فيه من الرحمة والرأفة لاهل الضعف ، والعطف على أهل المسكنة ، والحث لهم على المواساة ، وتقوية الفقراء ، والمعونة لهم على أمر الدين ، وهم عظة لاهل الغنى وعبرة لهم ، ليستدلوا على فقر الاخرة بهم ، ومالهم من الحث في ذلك على الشكر لله عزوجل ، لما خولهم وأعطاهم والدعاء والتضرع والخوف من أن يصيروا مثلهم في امور كثيرة في أداء الزكاة والصدقات ، وصلة الارحام واصطناع المعروف (٣).

٣٩ ـ ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن بزيع ، عن يونس عن مبارك العقر قوفي قال. سمعت أبا الحسن عليه‌السلام يقول : إنما وضعت الزكاة قوتا للفقراء ، وتوفيرا لاموالهم (٤).

سن : أبي عن يونس مثله (٥).

٤٠ ـ ع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن علي بن مهزيار عن الحسن بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إن الله عزوجل فرض الزكاة كما فرض الصلاة ، فلو أن رجلا حمل الزكاة فأعطاها علانية لم يكن عليه في ذلك عتب ، وذلك أن الله عزوجل فرض للفقراء في أموال الاغنياء ما يكتفون به ، ولو علم أن الذي فرض لهم لم يكفهم

__________________

(١) علل الشرايع : ج ٢ ص ٥٧.

(٢) آل عمران : ١٨٦.

(٣) عيون الاخبار : ج ٢ ص ٨٩.

(٤) علل الشرايع : ج ٢ ص ٥٧. وفيه توفيرا لاموال الاغنياء.

(٥) المحاسن : ٣١٩.

١٨

لزادهم ، فانما يؤتى الفقراء فيما اتوا (١) من منع من منعهم حقوقهم ، لا من الفريضة (٢).

٤١ ـ ع : أبي ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن إبراهيم بن محمد ، عن محمد بن حفص ، عن صباح الحذاء ، عن قثم ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قلت له : جعلت فداك أخبرني عن الزكاة كيف صارت من كل ألف خمسة وعشرين درهما لم يكن أقل أو أكثر ما وجهها؟ قال : إن الله عزوجل خلق الخلق كلهم فعلم صغيرهم وكبيرهم ، وعلم غنيهم وفقيرهم ، فجعل من كل ألف إنسان خمسة وعشرين مسكينا فلو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم لانه خالقهم وهو أعلم بهم (٣).

سن : إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن جعفر ، عن صباح الحذاء مثله (٤).

٤٢ ـ ثو : ابن الوليد ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن ابن هاشم ، عن ابن فضال ، عن مهدي رجل من أصحابنا ، عن أبي الحسن الاول عليه‌السلام قال : من أخرج زكاة ماله تاما فوضعها في موضعها لم يسأل من أين اكتسب ماله (٥).

٤٣ ـ ثو : أبي ، عن علي عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني عن الصادق عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا أراد الله بعبد خيرا بعث إليه ملكا من خزان الجنة ، فيمسح صدره ويسخي نفسه بالزكاة (٦).

نوادر الراوندى : باسناده ، عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مثله (٧).

__________________

(١) اتى ـ كعنى مجهولا ـ أشرف عليه العدو ، والمراد أنهم عطبوا وهلكوا لان الاغنياء منعوا حقوقهم.

(٢) علل الشرايع : ج ٢ ص ٥٧. وقوله « لامن الفريضة » يعنى ضريب النصاب.

(٣) علل الشرايع : ج ٢ ص ٥٨.

(٤) المحاسن : ٣٢٧.

(٥ ـ ٦) ثواب الاعمال : ٤٢.

(٧) نوادر الراوندى : ٢٤.

١٩

٤٤ ـ ثو : قال أميرالمؤمنين عليه‌السلام في وصيته : الله الله في الزكاة فانها تطفئ غضب ربكم (١).

٤٥ ـ ثو : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو ابن شمر قال : سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام يقول : حصنوا أموالكم بالزكاة ، وداووا مرضاكم بالصدقة ، وما تلف مال في بر ولا بحر إلا بمنع الزكاة (٢).

٤٦ ـ ثو : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : « سيطو قون ما بخلوا به يوم القيامة » فقال : مامن عبد منع زكاة ماله شيئا إلا جعل الله ذلك له يوم القيامة ثعبانا من نار طوقا في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب وهو قوله عزوجل « سيطو قون ما بخلوا به يوم القيمة » قال : ما بخلوا به من الزكاة (٣).

شى : عن محمد بن مسلم مثله (٤).

٤٧ ـ ثو : ما جيلويه ، عن عمه ، عن الكوفي ، عن موسى بن سعدان ، عن عبدالله بن القاسم ، عن مالك بن عطية عن أبان بن تغلب قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : دمان في الاسلام لايقضي فيهما أحد بحكم الله عزوجل حتى يقوم قائمنا : الزاني المحصن يرجمه ، مانع الزكاة يضرب عنقه.

وذكرأن في رواية أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام : من منع الزكاة في حياته طلب الكرة بعد موته.

وقال عليه‌السلام : من منع قيراطا من الزكاة فليمت إن شاء يهوديا ، وإن شاء نصرانيا (٥).

__________________

(١ ـ ٢) ثواب الاعمال : ٤٢.

(٣) ثواب الاعمال : ٢١٠.

(٤) تفسير العياشى : ج ١ ص ٢٠٧.

(٥) ثواب الاعمال : ٢١١.

٢٠