بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٧٥
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣   الجزء ٤   الجزء ٥   الجزء ٦   الجزء ٧   الجزء ٨   الجزء ٩   الجزء ١٠   الجزء ١١   الجزء ١٢   الجزء ١٣   الجزء ١٤   الجزء ١٥   الجزء ١٦   الجزء ١٧   الجزء ١٨   الجزء ١٩   الجزء ٢٠   الجزء ٢١   الجزء ٢٢   الجزء ٢٣   الجزء ٢٤   الجزء ٢٥   الجزء ٢٦   الجزء ٢٧   الجزء ٢٨   الجزء ٢٩   الجزء ٣٠   الجزء ٣١   الجزء ٣٥   الجزء ٣٦   الجزء ٣٧   الجزء ٣٨   الجزء ٣٩   الجزء ٤٠   الجزء ٤١   الجزء ٤٢   الجزء ٤٣   الجزء ٤٤   الجزء ٤٥   الجزء ٤٦   الجزء ٤٧   الجزء ٤٨   الجزء ٤٩   الجزء ٥٠   الجزء ٥١   الجزء ٥٢   الجزء ٥٣   الجزء ٥٤   الجزء ٥٥   الجزء ٥٦   الجزء ٥٧   الجزء ٥٨   الجزء ٥٩   الجزء ٦٠   الجزء ٦١   الجزء ٦٢   الجزء ٦٣   الجزء ٦٤   الجزء ٦٥   الجزء ٦٦   الجزء ٦٧   الجزء ٦٨   الجزء ٦٩   الجزء ٧٠   الجزء ٧١   الجزء ٧٢   الجزء ٧٣   الجزء ٧٤   الجزء ٧٥   الجزء ٧٦   الجزء ٧٧   الجزء ٧٨   الجزء ٧٩   الجزء ٨٠   الجزء ٨١   الجزء ٨٢   الجزء ٨٣   الجزء ٨٤   الجزء ٨٥   الجزء ٨٦   الجزء ٨٧   الجزء ٨٨   الجزء ٨٩   الجزء ٩٠   الجزء ٩١   الجزء ٩٢   الجزء ٩٣   الجزء ٩٤   الجزء ٩٥   الجزء ٩٦   الجزء ٩٧   الجزء ٩٨   الجزء ٩٩   الجزء ١٠٠   الجزء ١٠١   الجزء ١٠٢   الجزء ١٠٣   الجزء ١٠٤
  نسخة غير مصححة

بسم الله الرحمن الرحيم

٣٨

* ( باب ) *

* ( سائر ما يستحب عقيب كل صلاة ) *

١ ـ مجالس المفيد : عن محمد بن الحسين ، عن أحمد بن محمد الصولي ، عن الجلودي ، عن الحسين بن الحميد ، عن مخول بن إبراهم ، عن صالح بن أبي الاسود عن محفوظ بن عبيد الله ، عن شيخ من أهل حضرموت ، عن محمد ابن الحنفية عليه الرحمة قال : بينا أمير المؤمنين عليه‌السلام يطوف بالبيت إذا رجل متعلق بالاستار ، وهو يقول : يامن لايشغله سمع عن سمع ، يامن لايغلطه السائلون ، يامن لايبرمه إلحاح الملحين أذقني برد عفوك ، وحلاوة رحمتك.

فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : هذا دعاؤك؟ قال له الرجل : وقد سمعته؟ قال : نعم قال : له ذنوبه ، ولو كانت عدد نجوم السماء وقطرها ، وحصا الارض واثرها ، فقال له أمير المؤمنين عليه‌السلام : إن علم ذلك عندي ، والله واسع كريم ، فقال له الرجل ، وهو الخضر عليه‌السلام : صدقت والله يا أمير المؤمنين ، وفوق كل ذي علم عليم (١).

المناقب : لابن شهر آشوب والبلد الامين مرسلا مثله (٢).

____________________

(١) أمالي المفيد ص ٦٢.

(٢) مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ٢٤٧.

١

بيان : السمع مصدر بمعناه ، أو بمعنى المسموع ، والاول أظهر ( يامن لايغلطه السائلون ) أي لا تصير كثرة أصوات السائلين في وقت واحد سببا لاشتباه الامر عليه ، وعدم فهم مقاصدهم ، كما في المخلوقين ( برد عفوك ) أي راحته ولذته.

أقول : رواه السيد أيضا في فلاح السائل عن المجالس (١).

٢ ـ مكارم الاخلاق : عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه من دعا به عقيب كل صلاة مكتوبة حفظ في نفسه وداره وماله وولده ، وهو ( اللهم اغفرلي ماقدمت وما أخرت ، وما أعلنت وما أسررت ، وإسرافي على نفسي ، وما أنت أعلم به مني ، اللهم أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت بعلمك الغيب وبقدرتك على الخلق أجمعين ، ما علمت الحياة خيرا لي فأحيني ، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي ، اللهم إني أسئلك خشيتك في السر والعلانية ، وكلمة الحق في الغضب والرصا ، والقصد في الفقر والغنا ، وأسئلك نعيما لاينفد ، وقرة عين لاتنقطع ، والرضا بالقضاء ، وبرد العيش بعد الموت ، ولذة النظر إلى وجهك ، وشوقا للقائل ، من غير ضراء مضرة ولافتنة مضلة.

اللهم زينا بزينة الايمان ، واجعلنا هداة مهتدين ، اللهم اهدنا فيمن هديت اللهم إني أسئلك عظيمة الرشاد ، والثبات في الامر لرشد ، وأسألك شكر نعمتك ، و حسن عافيتك ، وأداء حقك ، وأسئلك يارب قلبا سليما ، ولسانا صادقا ، وأستغفرك لما تعلم ، وأسئلك خير ما تعلم ، وأعوذ بك من شر ماتعلم ، فانك تعلم ولاتعلم ، وأنت علام الغيوب (٢).

توضيح : روى هذا الدعاء في الكافي (٣) بسنده عن أبي جعفر الثاني عليه‌السلام وهو مروي في أكثر كتب دعواتنا ، بطرق المخالفين في كتبهم أيضا ( ما قدمت وما أخرت ، لعل المراد بما قدم ما صنعه في حياته واستحق به العقاب ، وبما أخر ما يترتب على أفعاله بعد موته من بدعة أحدثها يعمل بها بعد موته ، أو وصية بشر وغير ذلك ، أو المراد

____________________

(١) فلاح السائل ص ١٦٧.

(٢) مكارم الاخلاق ص ٣٢٧.

(٣) الكافى ج ٢ ص ٥٤٨.

٢

تقديم ما أمر الله بتأخيره وتأخير ما أمر بتقديمه ، والاسراف تجاوز الحد في الخطاء.

( أنت المقدم ) أي الاشياء بحسب الازمنة والامكنة ، والمؤخر لها بحسبهما أو بحسب المراتب الدنيوية ، فيرجعان إلى المغز والمذل أو الاخروية كما قدم الانبياء والاوصياء أنهم أئمة واخر غيرهم عنهم فجعلهم أتباعا لهم ، ويحتمل أن يراد بهما مايرجع إلى البداء ، ولعله أنسب بالمقام ( بعلمك الغيب ) الباء للقسم ويحتمل السببية ( خشيتك في السر والعلانية ) لعل المراد بالخشية أثرها ، وهو فعل الطاعة وترك المعصية ، أي يظهر أثر الخشية مني في حضور الخلق وغيبتهم ( في الغضب ) أي عن المخلوقين ( والرضا ) أي عنهم ، والمعنى لايكون غضبي على أحد سببا لان لا أقول الحق فيه ، ولا رضاي عن أحد سببا لان اثبت له ماليس له ، والقصد التوسط في النفقة.

( نعيما لاينفد ) أي في الاخرة أو في الدنيا أو الاعم بأن يتصل نعيم الدنيا بنعيم الاخرة ، وهو أتم ، ومثله قرة العين وهو مايوجب السرور ، وقيل اريد به النسل الذي لاينقطع لقوله تعالى ( هب لنا من أزواجنا وذر ياتنا قرة أعين ) (١) أو المحافظة على الصلوات لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله ( وقرة عيني في الصلاة ).

وقال في النهاية : فيه الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ، أي لاتعب فيه ولا مشقة ، و كل محبوب عندهم بارد ، والنظر إلى الوجه المراد به النظر بعين القلب إلى ذاته تعالى أو بعين الرأس إلى حججه عليهما‌السلام فانهم وجه الله الذي يتوجه بهم إليه ، ومن أراد التوجه إلى الله يتوجه إليهم ، وكذا المراد بلقائه تعالى أما لقاؤهم أو لقاء ثوابه ، وعلى التقديرين اريد به الشوق إلى الموت والاخرة ، وقطع التعلق عن الدنيا.

وقوله : ( من غير ضراء ) متعلق به أي لايكون رضاي بالموت بسبب البلايا الشديدة التي لايمكنني الصبر عليها ، فأتمنى الموت لها ، ( والمضرة ) تأكيد للضراء ، أو وصف لها لانه لايكون الدنيا بدون الضراء في الجملة ، ولكن لايكون ضراء لايمكنني الصبر عليها ، أو المراد بها مضرة الاخرة ، وقيل متعلق بأحيني ويحتمل تعلقه بالجميع أي أعطني جميع ذلك من غير أن يكون بي ضراء شديدة.

____________________

(١) الفرقان : ٧٤.

٣

( بزينة الايمان ) الاضافة بيانية أو المعنى الزينة التي تحصل من الايمان وهو التحلي بمكارم الاخلاق والاعمال.

( فيمن هديت ) أي بالهدايات الخاصة من الانبياء والاولياء ، أو المعنى إني لا أستحق الهداية ، فاهدني من بينهم وببركتهم ، أو أنك فعلت ذلك بكثير ، فان فعلت بي فليس ببديع ، فيكون نوع استعطاف.

( عزيمة الرشاد ) الرشاد خلاف الغي أي أكون عازما جازما على الرشاد ( والثبات في الامر ) أي في الدين وما يلزمه من العبادات ، والثبات يحتمل عطفه على العزيمة ، وعلى الرشاد ، كما أن الرشد يحتمل عطفه على الامر وعلى الثبات.

٣ ـ المكارم : دعاء آخر قال الصادق عليه‌السلام : من قال هذه الكلمات عند كل صلاة مكتوبة ، حفظ في نفسه وداره وولده وماله ( اجير نفسي ومالي وولدي وأهلي وداري وكل ماهو مني بالله الواحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، واجير نفسي ومالي وولدي وكل ماهو مني برب الفلق من شر ما خلق ) إلى آخرها ( وبرب الناس ملك الناس ) إلى آخرها و ( بالله الذي لا إله هو الحي القيوم ) آية الكرسي إلى آخرها (١).

بيان : رواه في الكافي (٢) بسند حسن عنه عليه‌السلام ، ومذكور في المصباح وسائر الكتب المعتبرة ، وقال الجوهري : الولد قد يكون واحدا وجمعا وكذلك الولد بالضم انتهى ، والمشهور أن آية الكرسي إلى العلي العظيم ، ويظهر من بعض الاخبار أنها إلى خالدون وسيأتي في محله.

٤ ـ المكارم : هذا دعاء آخر من مسموعات السيد ناصح الدين أبي البركات : ومن دعاء السر يامحمد من أراد أن أرفع صلاته مضاعفة فليقل خلف كل ما افترضت عليه ويرفع يديه ( يامبدئ الاسرار ، ويامبين الكتمان ، ويا شارع الاحكام ، وياذارئ الانعام ، ويا خالق الانام ، ويافارض الطاعة ، وملزم الدين ، وياموجب التعبد ،

____________________

(١) مكارم الاخلاق ص ٣٢٧.

(٢) الكافي ج ٢ ص ٥٤٩.

٤

أسألك بحق تزكية كل صلاة زكيتها وبحق من زكتيها له ، أن تجعل صلاتي هذه زاكية متقبلة بتقبلكها ، وتصييرك بها ديني زاكيا ، وإلهامك قلبي حسن المحافظة عليها حتى تجعلني من أهلها ، الذين ذكرتهم بالخشوع فيها ، أنت ولي الحمد كله ، فلا إله إلا أنت فلك الحمد كله بكل حمد أنت له ولي ، وأنت ولي التوحيد كله ، فلا إله إلا إلا أنت فلك الحمد كله بكل حمد أنت له ولي ، وانت ولي التهليل كله ، فلا إله ألا أنت فلك التهليل كله بكل تهليل أنت له ولي ، وأنت ولى التسبيح كله فلا إله إلا أنت فلك التسبيح كله ، بكل تسبيح أنت له ولي ، وأنت ولي التكبير كله ، فلا إله إلا أنت فلك التكبير كله بكل تكبير أنت له ولي ، رب عد علي في صلاتي هذه برفعكها زاكية متقبلة أنك أنت السميع العليم ) فانه إذا قال : ذلك رفعت صلاته مضاعفة في اللوح المحفوظ (١).

أقول : هذا من أدعية السر أورده الشيح والكفعمي (٢) في كتابيه ، وفيها يامحمد من أراد من امتك أن أرفع صلاته مضاعفة فليقل خلف كل صلاة افترضته عليه ، وهو رافع يديه آخر كل شئ فانه إذا قال ذلك رفعت له صلاته مضاعفة في اللوح المحفوظ انتهى ، فينبغي أن آخر التعقيب كما ذكره الشيخ وغيره.

٥ ـ المكارم : وإذا أردت النهوض من التعقيب فقل : ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين ) فقد روي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنه قال : من أراد أن يكتال بالمكيال الاوفى ، فليكن هذا آخر قوله ، فان له من كل مسلم حسنة (٣).

وعن الحسن بن حماد ، عن الصادق عليه‌السلام قال : من قال في دبر صلاة الفريضة قبل أن يثني رجليه ( استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ذو الجلال والاكرام وأتوب إليه ) غفر الله له ذنوبه ، ولو كانت مثل زبد البحر ، وفي خبر آخر من قاله في

____________________

(١) مكارم الاخلاق ص ٢٣٠.

(٢) البلد الامين ص ٥١٥.

(٣) مكارم الاخلاق ٣٥١.

٥

كل يوم غفر الله له أربعين كبيرة (١).

اقول : رواه في الكافي (٢) عن الحسين بن حماد بسند صحيح ـ والحسن غير موثوق ـ إلى قوله مثل زبد البحر ، وفي بعض نسخه ( ذا الجلال ) فقوله الحي والقيوم ايضا منصوبان ، والكل صفات للجلالة وأما نسخه ذو الجلال ورفع الحي والقيوم ، فهو أما رفع على المدح أو صفة للضمير على مذهب الكسائي إذ المشهور بين النحاة أن الضمير لايوصف ، وأجاز الكسائي وصف ضمير الغائب في نحو قوله تعالى ( لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) وقولك : مررت به المسكين ، والجمهور يحملون مثله على البدلية إذ يجوز الابدال من ضمير الغائب اتفاقا.

٦ ـ فلاح السائل : باسناده إلى التلعكبري ، عن هارون بن موسى ، عن أحمد ابن محمد العطار ، عن سعد بن عبدالله ، عن محمد بن عيسى اليقطيني ، عن الحسن بن محبوب ، عن وهب بن عبد ربه قال : سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام يقول : من سبح تسبيح الزهراء فاطمة عليها‌السلام بدأ وكبر الله عزوجل أربعا وثلاثين تكبيرة ، وسبحه ثلاثا وثلاثيهن تسبيحة ، ووصل التسبيح بالتكبير ، وحمد الله ثلاثا وثلاثين مرة ، ووصل التحميد بالتسبيح ، وقال بعد مايفرغ من التحميد : ـ

( لا إله إلا إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ، لبيك ربنا ليك وسعديك ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، وعلى أهل بيت محمد ، وعلى ذرية محمد والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته ، وأشهد أن التسليم منا لهم ، والايتمام بهم ، والتصديق لهم ، ربنا آمنا وصدقنا واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين.

اللهم صب الرزق علينا صبا صبا ، بلاغا للاخرة والدنيا ، من غير كد ولانكد ، ولامن من أحد من خلقك ، إلا سعة من رزقك ، وطيبا من وسعك ، من يدك الملاى عفافا ، لامن أيدي لئام خلقك ، إنك على كل شئ قدير ، اللهم اجعل النور في بصري ، والبصيرة في ديني ، واليقين في قلبي ، والاخلاص في عملي ، والسعة في رزفي

____________________

(١) مكارم الاخلاق ص ٣٦٣.

(٢) الكافى ج ٢ ص ٥٢١.

٦

وذكر باليل والنهار على لساني ، والشكر لك أبدا ما أبقيتني ، اللهم لا تجدني حيث نهيتني ، وبارك لي فيما أعطيتني ، وارحمني إذا توفيتني إنك على كل شئ قدير ) ـ غفر الله له ذنوبه كلها ، وعافاه من يومه وساعته وشهره وسنته إلى أن يحول الحول من الفقر والفاقة والجنون والجذام والبرص ، ومن ميتة السوء ، ومن كل بلية تنزل من السماء إلى الارض ، وكتب له بذلك شهادة الاخلاص بثوابها إلى يوم القيامة ، وثوابها الجنة البتة.

فقلت له : هذا له إذا قال ذلك في كل يوم من الحول إلى الحول؟ فقال : لا ولكن هذا لمن قال من الحول إلى الحول مرة واحدة يكتب له وأجزأ له إلى مثل يومه وساعته وشهره من الحول الجائي الحائل عليه (١).

بيان : ( أن التسليم منا لهم ) أي منحصر فيهم وكذا قرينتاها ، والبلاغ الكفاية دكره الجوهري ، وقال نكد عيشهم بالكسر ينكد نكدا إذا اشتد ورجل نكد أي عسر.

٧ ـ فلاح السائل : ومن المهمات من يريد طول البقاء أن يكون من تعقيبه بعد كل صلاة مارواه أبومحمد هارون بن موسى ، عن أبي الحسين علي بن محمد بن يعقوب العجلي الكسائي ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن جعفر بن محمد بن حكيم ، عن جميل ابن دارج قال : دخل رجل إلى أبي عبدالله عليه‌السلام فقال له : ياسيدي علت سني ومات أقاربي ، وأنا خائف أن يدركني الموت وليس لي من آنس به وأوجع إليه ، فقال له : إن من إخوانك المؤمنين من هو أقرب نسبا أو سببا وانسك به خير من انسك بقريب ومع هذا فعليك بالدعاء ، وأن تقول عقيب كل صلاة :

( اللهم صل على محمد وآل محمد ، اللهم إن الصادق عليه‌السلام قال : إنك قلت : ما ترددت في شئ أنا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمنن : يكره الموت وأكره مساءته ، اللهم فصل على محمد وآل محمد وعجل لويلك الفرج والعافية والنصر ، ولا

____________________

(١) فلاح السائل ص ١٣٥ ـ ١٣٧.

٧

تسؤني في نفسي ، ولا في أحد من أحبتي ) أن شئت أن تسميهم واحدا واحدا فافعل ، وإن شئت متفرقين وإن شئت مجتمعين.

قال الرجل : والله لقد عشت حتى سئمت الحياة ، قال أبومحمد هارون بن موسى رحمه الله : إن محمد بن الحسن بن شمون البصري كان يدعو بهذا الدعاء فعاش مائة وثمان وعشرين سنة في خفض إلى أن مل الحياة فتركه فمات ـ ره ـ (١).

المكارم ودعوات الراوندى ومصباح الشيخ وجنة الامان والبلد الامين (٢) : روي أن من دعا بهذا الدعاء عقيب كل فريضة وواظب على ذلك ، عاش حتى يمل الحياة ، وفي المكارم إن رسولك الصادق المصدق صلواتك عليه وآله قال ، وفي البلد الامين اللهم إن الصادق الامين صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال. والمصباح موافق للمتن.

بيان : قيل في التردد الوارد في الخبر وجوة :

الاول أن في الكلام إضمارا ، والتقدير : لو جاز على التردد ما ترددت في شئ كترددي في وفاة المؤمن.

الثاني أنه لما جرت العادة بأن يتردد الشخص في مساءة من يحترمه ويوقره كالصديق والخل وأن لايتردد في مساءة من ليس له عنده قدر ولا حرمة كالعدو والموذيات صح أن يعبر بالتردد والتواني في مساءة الرجل من توقيره واحترامه ، و بعدمها عن أذلاله واحتقاره ، فالمعنى ليس لشئ من مخلوقاتي عندي قدر وحرمة ، كقدر عبدي المؤمن وحرمته ، فالكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية.

الثالث أنه قد مر أن الله سبحانه يظهر للعبد المؤمن عند الاحتضار من اللطف والكرامة والبشارة بالجنة ما يزيل عنه كراهة الموت ، ويوجب رغبته في الانتقال إلى دار القرار ، فيقل تأذيه به ، ويصير راضيا بنزوله ، راغبا في حصوله ، فأسبهت هذه المعاملة معاملة من يريد أن يؤلم حبيبه ألما بتعقبه نفع عظيم ، فهو يتردد في أنه

____________________

(١) فلاح السائل ص ١٦٨ ـ ١٦٧.

(٢) مكارم الاخلاق ص ٣٢٩ ، البلد الامين ص ١٢.

٨

كيف يوصل ذلك الالم إليه على وجه يقل تأذيه به ، فلا يزال يظهر له ما يرغبه فيما يتعقبه من اللذة الحسيمة ، إلى أن يتلقاه بالقبول.

وقوله : ( يكره الموت ) جملة مستأنفة كأن سائلا يسأل ما سبب التردد فاجيب بذلك ، ويحتمل الحالية من المؤمن ، والمساءة مصدر ميمي من ساءه إذا فعل به ما يكرهه.

قوله عليه‌السلام : ( وإن شئت متفرقين ) أي فرقت الاحبة على الصلوات ( وإن شئت مجتمعين ) أي ذكرت الجميع في كل صلاة أو التفرق إعادة الفعل أعني لاتسؤني في كل واحد ، والاجتماع عدمها أو الاول ذكرهم إفرادا والثاني ذكرهم أصنافا إذ المراد بالاول ذكر بعضهم على الخصوص وبعضهم على العموم ، وبالثاني ذكر جميعهم على العموم بلفظ واحد كما في أصل الدعاء ، وفي المصباح هكذا ( في نفسي ولا في أهلي ولا في مالي ولا في أحد من أحبتي ).

٨ ـ فلاح السائل : ومن المهمات الدعاء الذي علمه النبى صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي عليه‌السلام ليحفظ كل مايسمع ، روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال لامير المؤمنين عليه‌السلام إذا أردت أن تحفظ كل ما تسمع وتقرأ فادع بهذا الدعاء في دبر كل صلاة ، وهو ( سبحان من لا يعتدي على أهل مملكته ، سبحان من لا يأخذ أهل الارض بالوان العذاب ، سبحان الرؤف الرحيم ، اللهم اجعل لي في قلبي نورا وبصرا وفهما وعلما إنك على كل شئ قدير ).

ومن المهمات لمن يريد قضاء الحاجات أن يقول إذا فرغ من الصلاة ما رواه أبومحمد هارون بن موسى ـ ره ـ عن علي بن محمد بن يعقوب الكسائي ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عبدالملك لن عبدالله القمي ، عن أخيه إدريس بن عبدالله قال : سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام يقول : إذا فرغت من الصلاة فقل : اللهم إني أدينك بطاعتك وولايتك وولاية رسولك صلى‌الله‌عليه‌وآله وولاية الائمة من أولهم إلى آخرهم ـ وتسميهم واحدا واحدا ـ وتقول : اللهم إني أدينك بطاعتهم و ولايتهم ، والرضا بما فضلتهم به غير متكبر ولامستكبر على معنى ما أنزلت في كتابك

٩

على حدود ما أتانا فيه وما لم يأتنا مؤمن متعرف مسلم بذلك ، راض بما رضيت به ، يا رب اريد به وجهك والدار الاخرة ، مرهوبا ومرغوبا إليك فيه ، فأحيني على ذلك وأمتني إذا أمتني على ذلك ، وابعثني على ذلك ، وإن كان مني تقصير فيما مضى فاني أتوب إليك منه وأرغب إليك فيما عندك ، وأسألك أن تعصمني بولايتك عن معصيتك ولاتكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك ولا أكثر إن النفس لامارة بالسوء إلا مارحمت يا أرحم الراحمين وأسألك أن تعصمني بطاعتك حتى تتوفاني عليها ، وأنت عني راض ، وأن تختم لي بالسعادة ، ولاتحولني عنها أبدا ، ولاقوة إلا بك ، اللهم إني أسئلك بحرمة وجهك الكريم ، وبحرمة اسمك العظيم ، وبحرمة رسولك صلواتك عليه وآله ، وبحرمة أهل بيت رسولك عليهم‌السلام ـ وتسميهم ـ أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تفعل بي كذا وكذا ، وتذكر حوائجك (١) إنشاء الله.

مصباح الشيخ : مثله ذكره في سياق الادعية من غير إسناد ، ومن قوله ( أن تعصمني بطاعتك ) إلى قوله ( اللهم أني أسئلك ) لم يكن في نسخ فلاح السائل ، وكان في المصباح وغيره فالحقناه ، ومن قوله ( فيما مضى ) إلى قوله ( بولايتك ) لم يكن في المصباح ولعله سقط من النساخ ، ورواه الشيخ في التهذيب (٢) في أدعية نوافل شهر رمضان عن علي بن حاتم ، عن محمد بن أبي عبدالله ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن عبد اللك القمي ، عن أخيه عنه مثله وسيأتي.

بيان : قوله عليه‌السلام : ( على معنى ما أنزلت ) لعل المعنى او من بهم وبفضائلهم على الوجه الذي أنزلته في كتابك ، وأن لم يحط به علمي ولم أفهمه من الكتاب ، والحاصل أني لا احيط علما بفضائلهم بشرائط طاعتهم وحدوددها ، فاومن بذلك مجملا ، ويحتمل تعلقه بقوله ( ولامستكبر ) أي لا أتكبر على شئ من معاني كتابك على الحدود التي أحطنابها ، أو لم نحط ، بل أقبل جميع ) واذعن بها ، وأعزم على الاتيان بها ، ويحتمل أن يكون المعنى أدين بما أتانابه إثباتا ، وبما لم يأتنا به نفيا والاول أظهر.

____________________

(١) فلاح السائل ص ١٦٨.

(٢) التهذيب ج ٣ ص ٩٩ ط نجف.

١٠

٩ ـ فلاح السائل : ومن المهمات في تعقيب الصلاة لزيادة السعادات الاقتداء بالصادق عليه‌السلام فيما نذكره من الدعوات كما روي عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : دخلت على أبي يوما وهو يصدق على فقراء أهل المدينة بثمانية آلاف دينار ، وأعتق أهل بيت بلغوا أحد عشر مملوكا ، فكان ذلك أعجبني ، فنظر إلى ثم قال : هل لك في أمر إذا فعلته مرة واحدة خلف كل صلاة مكتوبة كان أفضل مما رأيتني صنعت ، ولو صنعته كل عمر نوح؟ قال : قلت : ماهو؟ قال : تقول خلف الصلاة : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له الملك وله الحمد يحيس ويميت ويميت ويحيي بيده الخير وهو على كل شئ قدير ، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، سبحان ذي الملك والملكوت ، سبحان ذي العزة والجبروت ، سبحان ذي الكبرياء والعظمة ، سبحان الحي الذي لايموت ، سبحان ربي الاعلى ، سبحان ربي العظيم ، سبحان الله وبحمده ، كل هذا قليل يا رب وعدد خلقك وملء عرشك ، ورضا نفسك ومبلغ مشيتك وعدد ما أحصى كتابك وملء ما أحصى كتابك ومثل ذلك اضعافا لاتحصى وعدد خلقك وملء خلقك وزنة خلقك ومثل ذلك إضعافا لاتحصى وعدد بريتك وملء بريتك وزنة بريتك ومثل ذلك أضعافا لاتحصى وعدد ما تعلم وزنة ماتعلم وملء ما تعلم ومثل ذلك أضعافا لاتحصى ، وان التحميد والتعظيم والتقديس والثناء والشكر والخير والمدح والصلاة على النبي وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم مثل ذلك وأضعاف ذلك وعدد ماخلقت وذرأت وبرأت وعدد ما أنت خالقه من شئ وملء ذلك كله وأضعاف ذلك كله أضعافا لو خلقتهم فنطقوا بذلك منذ قط إلى الابد لانقطاع له يقولون كذلك ولايسأمون ولايفترون أسرع من لحظ البصر وكما ينبغي لك وكما أنت له أهل وأضعاف ما ذكرت وزنة ما ذكرت وعدد ماذكرت ومثل جميع ذلك كل هذا قليل يا إلهي تباركت وتقدست وتعاليت علوا كبيرا ياذا الجلال والاكرام أسألك على إثر هذا الدعاء بأسمائك الحسنى وأمثالك العليا وكلماتك التامات أن تعافيني في الدنيا والاخرة قال أبويحيى سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : الدعاء هذا مستجاب (١).

____________________

(١) فلاح السائل : ١٦٩ و ١٧٠.

١١

بيان : ( يصدق ) بتشديد الصاد والدال أي يتصدق قلبت التاء صادا وادغمت ، وفي التنزيل الكريم إن المصدقين والمصدقات ) (١) والمصدق بالتخفيف آخذ الصدقات وبالتشديد معطيها ، والملكوت مأخوذ من الملك كالجبروت من الجبر ، وقد يطلق الملكوت على السماويات ، والملك على الارضيات ، وقيل الملكوت المجردات ، والملك الماديات وفي النهاية الكبرياء العظمة والملك وقيل : هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ، ولايوصف بها إلا الله تعالى.

قوله عليه‌السلام ( وعدد خلقك ) أي اريد أن اسبحك باتلك التسبيحات بهذا العدد ، أو أنت مستحق لها بهذا العدد ( وملء عرشك ) تشبيه للمعقول بالمحسوس ( ورضا نفسك ) أي اسبحك بعدد ترضى به عني ، ويبلغ ماشئته وأرادته من خلقك ، أو يوافق عدد مشياتك في خلقك وهي لاتتناهى ، والكتاب اللوح أو القرآن ، وقط ظرف زمان لاستغراق مامضى ، ويختص بأصل وضعه بالنفيي ، وقد يستعمل في الاثبات ، قال الفيروز آبادي : قط للنفي في الزمان الماضي ، وفي مواضع من البخاري جاء بعد المثبت وفي سنن أبي داود توضأ ثلاثا قط وأثبته ابن مالك في الشواهد انتهى وقد يقرء قط بمعنى قطع كناية عن الخلق ، والاول أظهر.

١٠ ـ فلاح السائل : ومن المهمات الامتثال لقول مولانا الصادق جعفر بن محمد صلوات الله عليهما في الدعاء عقيب كل فريضة كما رواه أبوالفرج محمد بن موسى بن علي القزويني ، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار في كتابه على يدي أبي محمد الحداد ، عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري ، عن أحمد بن محمد بن الحارث الاشتر ، عن محمد ابن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : تدعو في أعقاب الصلوات الفرائض بهذه الادعية : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد براءة من النار ، فاكتب لنا براءتنا ، وفي جهنم فلا تجعلنا ، وفي عذابك وهو انك فلا تبتلنا ، ومن الضريع والزقوم فلا تطعمنا ، ومع الشياطين في النار فلا تجمعنا ، وعلى وجوهنا في النار فلا تكببنا ، ومن ثياب النار وسرابيل

____________________

(١) الحديد : ١٨.

١٢

القطران فلا تلبسنا ، ومن كل سوء يا لا إله إلا أنت يوم القيامة فنجنا ، وبرحمتك في الصالحين فأدخلنا ، وفي عليين فارفعنا ، ويكأس من معين وسلسبيل فسقنا ، ومن الحور العين برحمتك فزوجنا ، ومن الولدان المخلدين كأنهم لؤلوء مكنون مثنور فأخدمنا ، ومن ثمار الجنة ولحوم الطير فأطعمنا ، ومن ثياب الحرير والسندس والاستبرق فاكسنا ، وليلة القدر وحج بيتك الحرام فارزقنا ، وسددنا ، وقرابنا إليك زلفى ، وصالح الدعاء والمسألة فاستجب لنا.

ياخلقنا اسمع لنا ، واستجب ، وإذا جمعت الاولين والاخرين يوم القيامة فارحمنا ، يارب عز جارك ، وجل ثناؤك ، ولا إله غيرك (١).

بيان : الضريع والزقوم من طعام أهل النار أعاذنا الله منها ، وقال سبحانه : ( سرابيلهم من قطران ) (٢) السربال القميص ، والقطران بفتح القاف وكسر الطاء الذي يطلى به الابل التي بها الجرب ، فيحرق بحدته وحرارته الجرب بتخذ من حمل شجر العرعر فيطبخ بماء ثم يهنأ به ، وسكون الطاء وفتح القاف وكسرها لغة ، وقرئ ( من قطرآن ) أي قد انتهى حره.

( ومن كأس ) مأخوذ من قوله تعالى : ( يطاف عليهم بكأس من معين ) (٣) أي شراب معين أو نهر معين أي ظاهر للعيون ، أو خارج من العيون ، وهو صفة الماء من عان الماء إذا نبع ، وصف به خمر الجنة لانها تجري كالماء ذكره البضاوي وقال : في قوله تعالى : ( عينا فيها تسمى سلسبيلا ) (٤) السلاسة انحدارها في الحلق ، والسهولة مساغها يقال شراب سلسل وسلسال وسلسبيل ، والحور جمع الحوراء ، وهي التي اشتد بياض عينها وسوادها ، وقيل الحوراء البضاء ، والعيناء عظيم العينين.

ومن الولدان المخلدين أي المبقين ولدانا لايتغيرون ولايشيبون ، وقيل :

____________________

(١) فلاح السائل ص ١٧٦.

(٢) ابراهيم : ٥٠.

(٣) الصافات : ٤٥.

(٤) الانسان : ١٨.

١٣

أي المفرطين ، وتشبيههم بالؤلوء المنثور لصفاء ألوانهم وكثرتهم وانبثايهم في مجالسهم وانعكاس شعاع بعضهم إلى بعض ، والسندس : رقيق الديباج والحرير والاستبرق غليظه ، أو ديباج يعمل بالذهب ( عز جارك ) الجار من أمنته ، أي من دان في أمانك فهو عزيز غالب.

أقول : أورد الشيخ في المصباح هذا الدعاء في التعقيبات المختصة بصلاة الظهر وفيه ( وليلة القدر فارحمنا وحج بيتك ) الخ.

١١ ـ فلاح السائل : ومن المهمات بعد فراغه من الصلوات لتلافي ما يكون حصل فيها من الغفلات والجنايات من كتاب أحمد بن عبدالله بن خابنه ، وقد ذكر جدي السعيد أبوجعفر الطوسي في كتاب الفهرست أنه من أصحابنا الثقات ، وروى لنا العمل بما تضمنه كتابه في الدعوات : حدث أبومحمد هارون بن موسى رحمة الله عليه عن أبي علي الاشعري وكان قائدا من القواد عن سعد بن عبدالله الاشعري قال : عرض أحمد بن عبدالله خانبه كتابه على مولانا أبي محمد الحسن بن علي بن محمد صاحب العسكر الاخر فقرأه وقال صحيح فاعملوا به ، فقال أحمد بن خانبه في كتابه المشار إليه في الدعاء و المناجات بعد الفراغ من الصلاة يقول :

( اللهم لك صليت ، وإياك دعوت ، وفي صلاتي ودعائي ما قد علمت من النقصان ، والعجلة والسهو والغفلة والكسل والفترة والنسيان والمدافعة والرياء والسمعة والريب والفكرة والشك والمشغلة ، واللحظة الملهية عن إقامة فرائضك ، فصل على محمد وآله واجعل مكان نقصانها تماما ، وعجلتي تثبتاء تمكنا ، وسهوي تيقظا ، وغفلتي تذكرا ، وكلسلي نشاطا ، وفتوري قوة ، ونسياني محافظة ، ومدافعتي مواضبة ، وريائي إخلاصا ، وسمعتي تسترا ، وريبي بيانا ، وفكري خشوعا ، وشكي يقينا ، وتشاغلي فراغا ، ولحاظي خضوعا فاني لك صليت ، وإياك دعوت ، ووجهك أردت ، وإليك توجهت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وما عندك طلبت ، فصل على محمد وآل محمد ، واجعل لي في صلاتي ودعائي رحمة وبركة تكفر بها سيئاتي ، وتضاعف بها حسناتي ، وترفع بها درجتي ، و تكرم بها مقامي ، وتبيض بها وجهي ، وتحط بها وزري ، وتقبل بها فرضي ونفلي.

١٤

اللهم صل على محمد وآل محمد ، واحطط بها وزري ، واجعل ماعندك خيرا لي مما ينقطع عني ، الحمد لله الذي قضى عني صلاتي إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ، يا ألاحم الراحمين ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وماكنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله ، الحمد لله الذي أكرم وجهي عن السجود إلا له ، اللهم كما أكرمت وجهي عن السجود إلا لك ، فصل على محمد وآل محمد ، وصنه عن المسألة إلا منك.

اللهم صل على محمد وآله ، وتقبلها مني بأحسن قبولك ، ولا تؤاخذني بنقصانها وماسها عنه قلبي منها ، فتممه لي برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، اولي الامر الذين أمرت بطاعتهم ، واولى الارحام الذين أمرت بصلتهم وذوي القربى الذين أمرت بمودتهم ، وأهل الذكر الذين أمرت بمسألتهم ، والمولي الذين أمرت بموالاتهم ، ومعرفة حقهم ، وأهل البيت الذين أذهب عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا.

اللهم صل على محمد ، واجعل ثواب صلاتي وثواب مجلسي رضاك والجنة واجعل ذلك كله خالصا مخلصا يوافق منك رحمة وإجابه ، وافعل بي جميع ماسألتك من خير ، وزدني من فضلك إني إليك من الراغبين ، يا أرحم الراحمين ، يا ذا المن الذي لا ينقطع أبدا ، يا ذا المعروف الذي لا ينفد أبدا ، ياذا النعماء التي لا تحصى عددا ، ياكريم ياكريم ياكريم ، صل علي محمد وآل محمد ، واجعلني ممن آمن بك فهديته ، وتوكل عليك فكفيته ، وسألك فأعطيته ، ورغب إليك فأرضيته ، وأخلص لك فأنجيته.

اللهم صل على محمد وآل محمد واحللنا دار المقامة من فضلك لا يمسنا فيها نصب ولايسمسنا فيها لغوب ، اللهم إني أسألك مسألة الذليل الفقير أن تصلي على محمد وأله وأن تغفرلي جميع ذنوبي ، وتقلبني بقضاء جميع حوائجي إليك ، إنك على كل شئ قدير.

اللهم ما قصرت عنه مسألتي ، وعجزت عنه قوتي ، ولم تبلغه فطنتي ، من أمر تعلم فيه صلاح أمر دنياي وآخرتي ، فصل على محمد وآل محمد وافعله بي ، يالا إله إلا

١٥

أنت ، بحق لا إله إلا أنت ، برحمتك في عافية ، ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قال السيد رضي الله عنه : روي هذا الدعاء عن مولانا علي بن أبي طالب عليه‌السلام من أوله إلى قوله في الدعاء كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ثم قال : يا أرحم الراحمين ، وفي الروايتين احتلاف (١).

مصباح الشيخ : وغيره مرسلا مثله ، وجعله الاكثر مما يختم به التعقيب (٢) [ وهو من أدعيه السر رواه الكفعمي (٣) فيها وفيه ( يا محمد ومن أراد من امتك أن لايحول بين دعائه وبيني حائل وأن اجيبه لاي أمر شاء عظيما كان أو صغيرا في السر والعلانية إلى أو إلى غيري ، فليقل آخر دعائه يالله المانع إلى آخر الدعاء ].

توضيح : قال في النهاية في حديث ابن مسعود : إنه مرض وبكى فقال : إنما أبكي لانه أصابني على حال فترة ، ولم يصبني في حال اجتهاد ، أي في حال سكون و وتقليل من العبادات والمجاهدات انتهى والمدافعة عدم انقياد النفس للطاعة ، والريب في بعض النسخ بالباء والموحد وفي بعضها بالثاء والمثلية ، وهو الابطاء وكذا النسختان موجودتان في قوله ( وريبي بيانا ) والبيان بالاول أنسب ، وفي بعض النسخ ثباتا فهو أنسب بالثاني ، ولايبعد أن يكون بياتا أي أبيت على العمل وآتي به بياتا.

وقال الجوهري : اللحاظ بالكسر مصدر لا حظته إذا راعيته.

قوله : ( دار المقامة ) أي دار الاقامة ( من فضلك ) أي من إنعامك وتفضيلك من غير أن يجب عليك شئ ( فيها نصب ) أي تعب ( ولا يمسنا فيها لغوب ) أي كلال وإعياء.

أقول : الظاهر أن الرواية التي أشار إليها عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ما نرويه بعد ذلك عن الكتاب العتيق وكثيرا ما يروي السيد عن الكتاب المذكور في كتبه وإنما أعدناها للاختلاف الكثير بينهما.

____________________

(١) فلاح السائل ص ١٨٣ ـ ١٨٥.

(٢) البلد الامين ٢٢ ـ ٢٣.

(٣) مارواه الكفعمي في البد الامين ص ٢٣ هامشا ومتنا وص ٥٠٩ ـ ٥١٠ في أدعية السر ليس هذا الدعاء الذي نقل بطوله ، بل سيجئ تحت الرقم الاتي : ١٢ فما جعلناة بين العلامتين مقتحم في البين زائد يجب أن يضرب عليه.

١٦

١٢ ـ فلاح السائل ومصباح الشيخ والبلد الامين : ثم قل : يالله المانع قدرته خلقه ، والمالك بها سلطانه ، والمتسلط بما في يديه ، كل مرجو دونك يخيب رجاء راجيه ، وراجيك مسرور لا يخيب ، أسألك بكل رضا لك من كل شئ أنت فيه وبكل شئ تحب أن تذكر به ، وبك يا الله فليس يعد لك شئ أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تحوطني وإخواني وولدي وتحفظني بحفظك ، وأن تقضي حاجتي في كذا وكذا وتذكر ما تريد.

فقد روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه إذا قال ذلك قضيت حاجته من قبل أن يزول (١).

اقول : قال في البد الامين (٢) هطا الدعاء عظيم الشأن ، رفيع المنزلة ، ففي الحديث القدسي : يامحمد من أحب من امتك أن لا يحول بين دعائه وبيني حائل ، و أن لا اخيبه لاي أمر شاء ، عظيما كان أو صغيرا في السر والعلانية ، ألى أو إلى غيري فليقل آخر دعائة : يا الله إلى آخره ، وهو من أدعية السر.

١٣ ـ فلاح السائل : ومن المهمات الدعاء بآخر ما يدعا به بعد الصلوات حدث أبوغالب أحمد بن محمد بن سليمان الزراري ـ ره ـ رفعه قال : هذا الدعاء يجب أن يكون آخر مايدعا به بعد الصلوات ( اللهم إني وجهت وجهي إليك ، وأقبلت بدعائي عليك ، راجيا إجابتك ، طامعا في مغفرتك ، طالبا ماوأيت به على نفسك ، مستنجزا وعدك ، إذ تقول ( ادعوني أستجب لكم ) فصل على محمد وآل محمد ، وأقبل إلى بوجهك ، واغفر لي وارحمني ، واستجب دعائي ، يا إله العالمين (٣).

١٤ ـ كتاب فضائل الشيعة للصدوق : عن أبيه ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد عن الحسين بن علي بن فضال ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة ، عن أبي عبدالله

____________________

(١) فلاح السائل ص ١٨٥ ، البلد الامين ص ٢٣.

(٢) هذا الكلام في هامش الصفحة المذكورة ، وأما في طى دعاء السر فقد مر أنه منقول في ص ٥٠٩ و ٥١٠.

(٣) فلاح السائل : ١٨٥ ـ ١٨٦ ، وتراه في البلد الامين ص ٢٣.

١٧

عليه‌السلام قال : سمعته يقول : إذا قام المؤمن في الصلاة ، بعث الله الحور العين حتى يحدقن به ، فاذا انصرف ولم يسأل منهن تفرقن ، وهن متعجبات (١).

أعلام الدين والعدة : عن أبي حمزة مثله (٢).

١٥ ـ كنز الكراجكى : عن أحمد بن محمد الهروي ، عن إسماعيل بن مجيد ، عن علي بن الحسن بن الجنيد ، عن المعافا بن سليمان ، عن زهير بن معاوية ، عن محمد بن حجارة ، عن أبان ، عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يدعو في أثر الصلوات فيقول : ( اللهم إني أعوذ بك من علم لاينفع ، وقلب لايخشع ، ونفس لاتشبع ، ودعاء لايسمع ، اللهم إني أعوذ بك من هؤلاء الاربع.

١٦ ـ أعلام الدين : عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من قال ( سبحان الله حين تمسون ) يعني صلاتي المغرب والعشاء ( وحين تصبحون ) صلاة الغداة ( وعشيا ) صلاة العصر ( وحين تظهرون ) صلاة الظهر ، هذه الاية تجمع صلواتكم الخمس ، فمن قرأ هذه الثلاث الايات من سورة الروم وآخر الصافات (٣) ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) ثلاث مرات دبر صلاة المغرب أدرك مافات في يومه ذلك ، وقبلت صلاته فان قرأها دبر كل صلاة يصليها من فريضة أو تطوع كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر المطر ، وعدد ورق الشجر ، وعدد تراب الارض ، ذا مات اجري له بكل حسنة عشر حسنات في قبره.

بيان : الثلاث الايات من الروم هي هذه ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون * يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي الارض بعد موتها وكذلك تخرجون ) ويحتمل

____________________

(١) فضائل الشيعة رقم الحديث ٣٥.

(٢) عدة الداعي : ٤٤.

(٣) الظاهر أنه يريد بالثلاث آيات آيتين من سورة الروم : ١٧ ـ ١٨ وثالث الثلاثة آية الصافات ، الا أن الراوى اضطرب كلامه في نقل معنى الحديث ديلا كما في صدر الحديث.

١٨

أن يكون إلى تظهرون عندهم ثلاث آيات.

١٧ ـ الخصال : عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن ، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : لاينفتل العبد من صلاته حتى يسأل الله الجنة ، ويستجير به من النار ، ويسأله أن يزوجه من الحور العين (١). وقال عليه‌السلام : اعطي السمع أربعة : النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويسئل الله الجنة ويستجير بالله من النار ويسئله أن يزوجه من الحور العين.

فانه من صلى على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله رفعت دعوته ، ومن سأل الله الجنة قالت الجنة يا رب أعط عبدك ما سأل ، ومن استجار من النار قالت النار يارب أجر عبدك مما استجارك ، ومن سأل الحو العين قلن الحور : يا رب أعط عبدك ماسأل (٢).

١٨ ـ ثواب الاعمال ومجالس الصدوق : عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن وهب ، عن عمرو بن نهيك عن سلام المكى عن أبي جعفر الباقر قال : أتى رجل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقال له شيبة الهذلى ، فقال : يارسول الله اني سيخ قد كبرت سنى ، وضعفت قوتي عن عمل كنت عودته نفسي من صلاة وصيام وحج وجهاد ، فعلمني يارسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كلاما ينفعني الله به ، وخفف على يارسول الله ، فقال : أعدها فأعادها ثلاث مرات ، فقال ريول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ماحولك شجرة ولامدرة إلا وقد بكت من رحمتك ، فاذا صليت الصبح فقل عشر مرات ( سبحان الله العظيم وبحمده ولاحول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ) فان الله عزوجل يعافيك بذلك من العمى والجنون والجذام والفقر والهرم.

فقال : يارسول الله هذا للدنيا فما للاخرة؟ فقال : تقول في دبر كل صلاة

____________________

(١) الخصال ج ٢ ص ١٦.

(٢) الخصال ج ٢ ص ١٦٥.

١٩

( اللهم اهدني من عندك ، وأفض علي من فضلك ، وانشر علي من رحمتك ، وأنزل علي من بركاتك ) قال فقبض عليهن بيده ، ثم مضى ، فقال رجل لابن عباس : ما أشد ماقبض عليها خالك ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أما إنه إن وافى بها يوم القيامة لم يدعها متعمدا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخلها من أيها شاء (١).

توضيح : الهذلى بضم الهاء والذال المعجمة منسوب إلى هذيل بالضم طائفة ، وقياس النسبة إلى فعيل فعيلى باثبات الياء لا فعلى وإنما تحذف الياء من فعيلة غير المضاعفة كجهني فقولهم هذلى وجهمى شاذ ( فقال أعدها ) أي أعد تلك الكلمات ئو أعد حكاية صعفك أو مسألتك ( فأعدها ثلاث مرات ) لعل فيه تغليبا ، والمراد ذكرها ثلاثا وإن حملت الاعادة على معناها فالذكر وقع أربعا.

( والمدرة ) بالفتحات قطعه الطين اليابس ، والحول القدرة على التصرف أو المنع عن المعاصي كما سأتي ، والهرم محركة أقصى كبر السن ، قيل : والمراد هنا الضعف والاسترخاء الناشي منه ، تسمية اللازم باسم الملزوم ( اللهم اهدني من عندك ) أي بهدايتك الخاصة ( وأفض على من فضلك ) في الكلام استعارة مكنية ، وتخييل ، و يطلق الفضل غالبا على النعم الدنيوية ( والرحمة ) على الا خروية ( والبركات ) أعم منهما واريد درجات القرب والمعرف والتعميم أولى ، ويمكن النعميم في الجميع ، فان التأكيد والالحاح مطلوب في الدعاء.

وقال الشيخ البهائي ـ ره ـ : ( من بركاتك ) أي من تشريفاتك وكراماتك سمي إيصالها إلينا منه سبحانه إنزالا على سبيل الاستعارة ، تشبيها للعلو والتسفل الرتبيين بالعلو والتسفل المكانيين ( فقبض عليهن بيده ) قال ـ ره ـ الظاهر عود الضمير إلى الكلمات الاربع الاخروية ، بقرينة قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ( إن وافى بها يوم القيامة ) ولعل المراد بالقبض عليهن عدهن بالاصابع وضمها لهن ( ما أشد ما فبض عليها خالك ) أي صاحبك يقال أنا خال هذا الفرس أي صاحبه ، ويمكن أن يراد بالخال معناه الحقيقي ويكون ابن عباس منتسبا من جانب الام إلى هذيل.

____________________

(١) ثواب الاعمال ص ١٤٥ ، أمالى الصدوق ص ٣٤.

٢٠