بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٤٠٥
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣   الجزء ٤   الجزء ٥   الجزء ٦   الجزء ٧   الجزء ٨   الجزء ٩   الجزء ١٠   الجزء ١١   الجزء ١٢   الجزء ١٣   الجزء ١٤   الجزء ١٥   الجزء ١٦   الجزء ١٧   الجزء ١٨   الجزء ١٩   الجزء ٢٠   الجزء ٢١   الجزء ٢٢   الجزء ٢٣   الجزء ٢٤   الجزء ٢٥   الجزء ٢٦   الجزء ٢٧   الجزء ٢٨   الجزء ٢٩   الجزء ٣٠   الجزء ٣١   الجزء ٣٥   الجزء ٣٦   الجزء ٣٧   الجزء ٣٨   الجزء ٣٩   الجزء ٤٠   الجزء ٤١   الجزء ٤٢   الجزء ٤٣   الجزء ٤٤   الجزء ٤٥   الجزء ٤٦   الجزء ٤٧   الجزء ٤٨   الجزء ٤٩   الجزء ٥٠   الجزء ٥١   الجزء ٥٢   الجزء ٥٣   الجزء ٥٤   الجزء ٥٥   الجزء ٥٦   الجزء ٥٧   الجزء ٥٨   الجزء ٥٩   الجزء ٦٠   الجزء ٦١   الجزء ٦٢   الجزء ٦٣   الجزء ٦٤   الجزء ٦٥   الجزء ٦٦   الجزء ٦٧   الجزء ٦٨   الجزء ٦٩   الجزء ٧٠   الجزء ٧١   الجزء ٧٢   الجزء ٧٣   الجزء ٧٤   الجزء ٧٥   الجزء ٧٦   الجزء ٧٧   الجزء ٧٨   الجزء ٧٩   الجزء ٨٠   الجزء ٨١   الجزء ٨٢   الجزء ٨٣   الجزء ٨٤   الجزء ٨٥   الجزء ٨٦   الجزء ٨٧   الجزء ٨٨   الجزء ٨٩   الجزء ٩٠   الجزء ٩١   الجزء ٩٢   الجزء ٩٣   الجزء ٩٤   الجزء ٩٥   الجزء ٩٦   الجزء ٩٧   الجزء ٩٨   الجزء ٩٩   الجزء ١٠٠   الجزء ١٠١   الجزء ١٠٢   الجزء ١٠٣   الجزء ١٠٤
  نسخة غير مصححة

بسم الله الرحمن الرحيم

أبواب الاغسال واحكامها

١

* ( باب ) *

*« ( علل الاغسال وثوابها واقسامها وواجبها ) »*

« ( ومندوبها ، وجوامع أحكامها ) »

١ ـ مجالس الصدوق : عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن عمه ، عن أحمد بن أبي عبدالله ، عن علي بن الحسن البرقي ، عن عبدالله بن جبلة ، عن معاوية بن عمار عن الحسن بن عبدالله ، عن ابي الحسن ، عن جده الحسن بن علي بن ابي طالب عليهم‌السلام قال : جاء نفر من اليهود إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله : أخبرني لاي شئ أمر الله بالاغتسال من الجنابة ، ولم يأمر من البول والغائط؟ قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إن آدم عليه‌السلام لما أكل من الشجرة دب ذلك في عروقه و شعره وبشره فاذا جامع الرجل أهله خرج الماء من كل عرق وشعرة ، فأوجب الله على ذريته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة ، والبول يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الانسان ، والغائط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله ، فعليهم منهما الوضوء.

١

قال اليهودي : صدقت يا محمد فأخبرني ما جزاء من اغتسل من الحلال؟ قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : إن المؤمن إذا جامع أهله ، بسط سبعون ألف ملك جناحه وتنزل الرحمة ، فإذا اغتسل بنى الله بكل قطرة بيتا في الجنة ، وهو سر فيما بين الله وبين خلقه ، يعني الاغتسال من الجنابة ، قال اليهودي : صدقت يا محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله (١).

العلل والخصال : مثله إلى قوله : منهما الوضوء (٢).

العلل : لمحمد بن علي بن إبراهيم مرسلا مثله.

بيان : دب. يدب دبيبا اي مشى على الارض ، والمراد بالشعر لعله منابت الشعر إذ المشهور عدم وجوب غسله ، والبشر محركة ظاهر جلد الانسان ، جمع بشرة ، ولعل كونه سرا لانه يقع غالبا خفية ، ولا يطلع الناس عليه فانما يوقعه لوجهه تعالى.

٢ ـ العلل (٣) والعيون : عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن عمه ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن محمد بن سنان ، عن الرضا عليه‌السلام قال : علة غسل الجنابة النظافة ، وتطهير الانسان نفسه مما اصابه من أذاه ، وتطهير سائر جسده لان الجنابة خارجة من كل جسده فلذلك وجب عليه تطهير جسده كله وعلة التخفيف في البول والغائط لانه أكثر وأدوم من الجنابة ، فرضي فيه بالوضوء لكثرته ومشقته ومجيئه بغير إرادة منه ولا شهوة ، والجنابة لا تكون إلا باستلذاذ منهم ، والاكراه لانفسهم (٤).

بيان : لعله مشتمل على ثلاث علل : الاولى ما مر في الخبر السابق ، الثانية أن كثرة موجبات الوضوء يناسبها التخفيف ، والثالثة أن الجنابة تحصل غالبا

____________________

(١) امالى الصدوق ص ١١٥.

(٢) علل الشرايع ج ١ ص ٢٦٧ ، ولم نجده في الخصال.

(٣) علل الشرايع ج ١ ص ٢٦٦.

(٤) عيون الاخبار ج ٢ ص ٨٨.

٢

بالاستلذاذ ، فلا يصعب عليهم الغسل بخلاف الحدثين ، فانه لا لذة فيهما ، وفي أكثر النسخ « والاكراه لانفسهم » كناية عن أنها باختيارهم ويمكنهم تركها ، وفي بعض النسخ « ولا إكراه » وهو اظهر ، ويمكن جعل هذا علة رافعية كما لا يخفى.

٣ ـ العلل والعيون (١) : بالاسناد المتقدم عن الرضا عليه‌السلام قال : وعلة غسل العيد والجمعة وغير ذلك من الاغسال ، لما فيه من تعظيم العبد ربه ، واستقباله الكريم الجليل ، وطلب المغفرة لذنوبه ، وليكون لهم يوم عيد معروف يجتمعون فيه على ذكر الله عزوجل ، فجعل فيه الغسل تعظيما لذاك اليوم ، وتفضيلا له على سائر الايام ، وزيادة في النوافل والعبادة ، وليكون تلك طهارة له من الجمعة إلى الجمعة (٢).

وعلة غسل الميت أنه يغسل ، لانه يطهر وينظف من أدناس أمراضه ، و ما اصابه من صنوف علله لانه يلقى الملائكة ويباشر أهل الآخرة ، فيستحب إذا ورد على الله ولقي أهل الطهارة ، ويماسونة ويماسهم أن يكون طاهرا نظيفا موجها به إلى الله عزوجل ليطلب به (٣) ويشفع له.

وعلة أخرى أنه يخرج من الاذى الذي منه خلق (٤) فيجنب ، فيكون غسله له ، وعلة اغتسال من غسله أومسه فظاهرة لما اصابه من نضح الميت لان الميت إذا خرجت الروح منه بقي أكثر آفته ، فلذلك يتطهر منه ويطهر (٥).

بيان : قوله عليه‌السلام « لما فيه » اي في اليوم ، قوله « ليطلب به ويشفع له » اي في الصلاة عليه ، أي يكون في حال الصلاة عليه والشفاعة له والتوجه به إلى الله لتشييعه ودفنه ظاهرا من الادناس قوله « بقي أكثر آفته » أي نجاسته وقذارته.

____________________

(١) عيون الاخبار ج ٢ ص ٨٨ و ٨٩.

(٢) علل الشرايع ج ١ ص ٢٧٠.

(٣) في العلل « ليطلب وجهه ».

(٤) وفي العيون « المنى الذي منه خلق ».

(٥) علل الشرايع ج ١ ص ٢٨٣.

٣

٤ ـ العيون (١) والعلل : عن عبدالواحد بن محمد بن عبدوس ، عن علي بن محمد ابن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان فيما رواه من العلل عن الرضا عليه‌السلام قال : فان قيل : فلم أمروا بالغسل من الجنابة ، ولم يؤمروا بالغسل من الخلاء ، وهو أنجس من الجنابة وأقذر؟ قيل : من أجل أن الجنابة من نفس الانسان ، وهو شئ يخرج من جميع جسده ، والخلاء ليس هو من نفس الانسان ، إنماهو غذاء يدخل من باب ويخرج من باب (٢) [ فان قال : فلم أمر بغسل الميت؟ قيل : لانه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة والآفة والاذى ، فأحب أن يكون طاهرا إذا باشر أهل الطهارة من الملائكة الذين يلونه ويماسونه فيما بينهم ، نظيفا موجها به إلى الله عزوجل وقد روي عن بعض الائمة عليهم‌السلام أنه قال : ليس من ميت يموت إلا خرجت منه الجنابة فلذلك وجب الغسل ] (٣).

فان قال : فلم أمر من يغسله بالغسل؟ قيل : لعلة الطهارة مما اصابه من نضح الميت ، لان الميت إذا خرج منه الروح بقي أكثر آفته ولئلا يلهج الناس به و بمماسته إذ قد غلبت عليه علة النجاسة والآفة.

فان قال : فلم لا يجب الغسل على من مس شيئا من الاموات غير الانسان كالطيور والبهائم والسباع وغير ذلك؟ قيل : لان هذه الاشياء كلها ملبسة ريشا وصوفا و شعرا ووبرا ، وهذا كله ذكى لا يموت ، وإنما يماس منه الشي ء الذي هو ذكى من الحي والميت الذي قد ألبسه وعلاه (٤).

بيان : اللهج بالشئ الولوع به والحرص عليه ، اي لئلا يلمسه الناس كثيرا لا سيما أقاربه حبا له مع تلوثه بالنجاسات ، قوله عليه‌السلام « لان هذه الاشياء » لعل

____________________

(١) العيون ج ٢ ص ١٠٥.

(٢) علل الشرايع ج ١ ص ٢٤٥.

(٣) ما بين العلامتين أضفناه من المصدرين بقرينة ما نقل بعد ذلك « فان قال : فلم أمر من يغسله بغسلطه » يعني من يغسل الميت.

(٤) العلل ج ١ ص ٢٥٤ ، العيون ج ٢ ص ١١٤.

٤

الغرض أنه لما كان غالب المماسة هكذا ، فلذا رفع الغسل مطلقا وإلا فيلزم وجوب الغسل بمس ما تحله الحياة منها ، ولم يقل به أحد.

٥ ـ الخصال : عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي ، عن عبدالله بن سنان ، عن ابي عبدالله عليه‌السلام قال : إن الغسل في أربعة عشر موطنا ، غسل الميت ، وغسل الجنب ، وغسل من غسل الميت ، وغسل الجمعة ، والعيدين ، ويوم عرفة ، وغسل الاحرام ، ودخول الكعبة ، ودخول المدينة ، ودخول الحرم ، والزيارة ، وليلة تسع عشرة ، وإحدى وعشرين ، وثلاث وعشرين من شهر رمضان (١).

بيان : لا خلاف في وجوب غسل الميت وغسل الجنب ، وغسل من غسل الميت هو غسل المس ويحمل على من مسه لا مطلقا وفيه دلالة على أن المقلب غاسل ، بل هو الغاسل والمشهور أن الصاب غاسل ، وتظهر الفائدة في النية وفي النذر وأشباهه والمشهور وجوبه ، وذهب السيد إلى الاستحباب والاشهر اقوى ، وغسل الجمعة والاحرام ، قيل فيهما بالوجوب ، والمشهور الاستحباب ، والباقية مستحبة إجماعا.

٦ ـ الخصال : عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم ، عن ابيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : الغسل في سبعة عشر موطنا : ليلة سبع عشرة من شهر رمضان ، وهي ليلة التقاء الجمعين ليلة بدر ، وليلة تسع عشرة و فيها يكتب الوفد وفد السنة ، وليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي مات فيها أوصياء النبيين عليهم‌السلام ، وفيها رفع عيسى بن مريم وقبض موسى عليهما‌السلام ، وليلة ثلاث وعشرين ترجى فيها ليلة القدر.

وقال عبدالرحمان بن ابي عبدالله البصري : قال لي أبوعبدالله : اغتسل في ليلة أربعة وعشرين ، ما عليك ان تعمل في الليلتين جميعا.

رجع الحديث إلى محمد بن مسلم في الغسل : ويوم العيدين ، وإذا دخلت الحرمين

____________________

(١) الخصال ج ٢ ص ٩١.

٥

ويوم تحرم ، ويوم الزيارة ، ويوم تدخل البيت ، ويوم التروية ، ويوم عرفة ، و غسل الميت ، وإذا غسلت ميتا أوكفنته أو مسسته بعد ما يبرد ، ويوم الجمعة ، وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاستيقظت ولم تصل فاغتسل واقض الصلاة (١).

توضيح : لعل الغرض عد أغسال الرجال ، فلذا لم يذكر أغسال الدماء الثلاثة ، وربما كان الاقتصار على ذكر بعض الاغسال المسنونة لشدة الاهتمام بشأنها وإلا فهي تقرب من الستين كما ستعرف.

ثم لا يخفى أن الاغسال التي تضمنها تسعة عشر فلعله عليه‌السلام عد الغسل في قوله يوم العيدين ، وإذا دخلت الحرمين غسلين لا أربعة ، أو أن غرضه عليه‌السلام تعداد الاغسال المسنونة ، فغسل الميت وغسل مسه غير داخلين في العدد ، وإن دخلا في الذكر أو أن يكون غسل ميتا أوكفنه أو مسه واحدا ، ولعله اظهر.

والمراد بالتقاء الجمعين تلاقي فئتي المسلمين والمشركين للقتال يوم بدر ، و الوفد بفتح الواو وإسكان الفاء جمع وافد كصحب وصاحب ، وهم الجماعة القادمون على الاعاظم برسالة أوحاجة ونحوها ، والمراد بهم ههنا من قدر لهم أن يحجوا في تلك السنة ، والمراد بالحرمين حرما مكة والمدينة ، وقيل : ويمكن أن يراد بهما نفس البلدين.

ويوم يحرم يعم إحرام الحج والعمرة ، والظاهر أن المراد بالزيارة زيارة البيت لطواف الزيارة ، وعمم الاصحاب ليشمل زيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والائمة صلوات الله عليهم ، ولا حاجة إليه لورود أخبار كثيرة لخصوصها وقوله : « أو كفنه » قيل المراد إرادة التكفين اي يستحب إيقاع غسل الميت قبل التكفين ، وقيل باستحباب الغسل لتغسيل الميت وتكفينه قبلهما وإن لم يمس وظاهر الخبر لزوم الغسل بعد تكفين الميت ويمكن حمله على الاستحباب كما يظهر من غيره أيضا استحباب الغسل للمس بعد الغسل ، أو على ميت لم يغسل وإن تيمم فان الظاهر وجوب الغسل لمسه ، ولا يبعد هذا الحمل كثيرا بل مقابلته للتغسيل ربما يؤمي إلى ذلك ، وفي بعض النسخ بالواو

____________________

(١) الخصال ج ٢ ص ٩٥ و ٩٦.

٦

فيكون ذكر التكفين استطرادا ، وعلى أكثر التقادير ذكر المس بعد ذلك تعميم بعد التخصيص ، ويفهم من بعض الاصحاب حمله على ما بعد الغسل استحبابا وهو بعيد جدا ، وربما يستأنس للسيد بأن عد غسل المس في سياق الاغسال المندوبة ، يدل على استحبابه ، وغسل الميت ليس من أغسال الاحياء وفيه نظر.

ثم قوله عليه‌السلام : « يوم العيدين » يومي إلى استحباب الغسل في تمام اليوم.

و « يوم تحرم » وأمثاله إلى أنه يكفي إيقاع الغسل في ذلك اليوم ، وإن لم يقارنه بل وإن تخلل الحدث ، كما هو الغالب.

واختلف الاصحاب في غسل قاضي صلاة الكسوف ، فقال الشيخ في الجمل باستحبابه إذا احترق القرص كله وترك الصلاة متعمدا ، واختاره أكثر المتأخرين واقتصر المفيد وعلم الهدى على تركها متعمدا من غير اشتراط استيعاب الاحتراق ، ونقل عن السيد في المسائل المصرية وأبي الصلاح وسلار القول بالوجوب ، و قال بعض المتأخرين باستحباب الغسل لاداء صلاة الكسوف مع احتراق القرص ، لانه روى الشيخ في التهذيب (١) هذه الرواية بسند صحيح ، وفي آخرها هكذا « و غسل الكسوف إذا احترق القرص كله ، فاغتسل » ولعل الزيادة سقطت من الرواة وفي الفقيه (٢) والهداية (٣). ايضا رواه مرسلا موافقا لماهنا ، وزاد في آخره « وغسل الجنابة فريضة » ولذا لم يذكر القدماء الغسل للاداء.

٧ ـ كتاب المسائل : لعلي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه‌السلام قال : سألته عن رجل مس ميتا عليه الغسل؟ قال : إن كان الميت لم يبرد فلا غسل عليه ، وإن كان قد برد فعليه الغسل إذا مسه (٤).

٨ ـ الاحتجاج : في حديث الزنديق الذي سأل الصادق عليه‌السلام عن مسائل قال

____________________

(١) التهذيب ج ١ ص ٣٢ ط حجر.

(٢) الفقيه ج ١ ص ٤٤ ط نجف.

(٣) الهداية : ١٩ ط قم.

(٤) البحار ج ١٠ ص ٢٩٠.

٧

له : أخبرني عن المجوس كانوا اقرب إلى الصواب في دينهم أم العرب في الجاهلية؟ قال : العرب كانت اقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس ، وذلك أن المجوس كفرت بكل الانبياء.

إلى أن قال : وكانت المجوس لا تغتسل من الجنابة ، والعرب تغتسل ، و الاغتسال من خالص شرايع الحنيفية ، وكانت المجوس لا تختتن وهو من سنن الانبياء ، وإن أول من فعل ذلك إبراهيم الخليل ، وكانت المجوس لا تغسل موتاها ، ولا تكفنها ، وكانت العرب تفعل ذلك ، وكانت المجوس ترمي بالموتي في الصحاري والنواويس والعرب تواريها في قبورها ، وكذلك السنة عن الرسل وإن أول من حفر له قبر آدم أبوالبشر.

وكانت المجوس تأتي الامهات وتنكح الاخوات والبنات ، وحرمت ذلك العرب ، وأنكرت المجوس بيت المقدس وسموه بيت الشيطان ، والعرب كانت تحجه وتعظمه ، وتقول بيت ربنا ، وكانت العرب في كل الاشياء اقرب إلى الدين الحنيفي ، من المجوس.

إلى أن قال : فما علة غسل الجنابة ، وإنما اتى الحلال ، وليس من الحلال تدنيس؟ قال عليه‌السلام : إن الجنابة بمنزلة الحيض ، وذلك ان النطفة دم لم يستحكم ولا يكون الجماع إلا بحركة شديدة وشهوة غالبة فاذا فرغ تنفس البدن ، ووجد الرجل من نفسه رايحة كريهة ، فوجب الغسل لذلك ، وغسل الجنابة مع ذلك أمانة ائتمن الله عليها عبيده ، ليختبرهم بها (١).

بيان : لعل المراد بتنفس البدن العرق ، في القاموس تنفس الموج نضح الماء.

٩ ـ الخصال : عن أحمد بن محمد بن هثيم وأحمد بن الحسن القطان ومحمد ابن أحمد السناني والحسين بن إبراهيم المكتب وعبدالله بن محمد الصائغ وعلي ابن عبدالله الرواق جميعا عن أحمد بن يحيى بن زكريا ، عن بكر بن عبدالله بن

____________________

(١) الاحتجاج ص ١٨٩.

٨

حبيب عن تميم بهلول ، عن أبي معاوية ، عن الاعمش ، عن الصادق عليه‌السلام في خبر طويل قال : الاغسال منها غسل الجنابة ، والحيض ، وغسل الميت ، وغسل من مس الميت بعد ما يبرد ، وغسل من غسل الميت ، وغسل يوم الجمعة ، وغسل العيدين ، وغسل دخول مكة ، وغسل دخول المدينة ، وغسل الزيارة ، وغسل الاحرام ، وغسل يوم عرفة ، وغسل ليلة سبع عشرة من شهر رمضان ، وغسل ليلة تسع عشرة من شهر رمضان ، وغسل ليلة إحدى وعشرين منه ، وليلة ثلاث و عشرين منه ، أما الفرض فغسل الجنابة وغسل الجنابة والحيض واحد (١).

بيان : « وغسل من غسل الميت » تخصيص بعد التعميم إن حملناه على الغسل بعده ، ويحتمل أن يكون المراد استحباب الغسل لتغسيل الميت قبله ، كما عرفت ، بل هو الظاهر للمقابلة ، والمراد بالفرض ما ظهر وجوبه من القرآن.قوله عليه‌السلام : « وغسل الجنابة والحيض واحد » اي مثله في الكيفية أو يكفى غسل واحد لهما ، وعلى الاول ربما يستدل به على أنه لا يجب في غسل الحيض الوضوء ، وفيه خفاء.

١٠ ـ العيون : عن عبدالواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري ، عن علي بن محمد بن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه‌السلام فيما كتب للمأمون من شرايع الدين ، قال : غسل يوم الجمعه سنة ، وغسل العيدين ، وغسل دخول مكة ، و المدينة ، وغسل الزيارة ، وغسل الاحرام ، وأول ليلة من شهر رمضان ، وليلة سبعة عشر ، وليلة تسعة عشر ، وليلة إحدى وعشرين ، وليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ، هذه الاغسال سنة ، وغسل الجنابة فريضة ، وغسل الحيض مثله (٢)

بيان : قوله عليه‌السلام « مثله » أي في الكيفية لا في كونه فرضا (٣) والاستدلال

____________________

(١) الخصال ج ٢ ص ١٥١.

(٢) عيون الاخبار ج ٢ ص ١٢٣.

(٣) بل المعنى أنه مذكور في القرآن العزيز مثله في قوله تعالى « فاذا تطهرن فآتوهن من حيث أمركم الله » والمراد بالتطهر الاغتسال للاطلاق كما في قوله تعالى « فاطهروا » حيث

٩

بلفظ السنة الواقعة في مقابلة الفرض على استحباب تلك الاغسال مشكل.

١١ ـ البصاير : للصفار عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن الحسن ابن علي ، عن كرام ين عمرو ، عن عبدالله بن طلحة قال : سألت ابا عبدالله عليه‌السلام عن الوزغ ، فقال : هو رجس ، وهو مسخ ، فاذا قتلته فاغتسل (١).

الخرايج : عن عبدالله بن طلحة مثله.

بيان : قال الصدوق رحمه‌الله في الفقيه (٢) والهداية (٣) روي أن من قتل وزغا فعليه الغسل ، وقال بعض مشايخنا : إن العلة في ذلك أنه يخرج عن ذنوبه فيغتسل منها ، وقال المحقق في المعتبر : وعندي أن ما ذكره ابن بابويه ليس حجة ، وما ذكره المعلل ليس طائلا ، لانه لو صحت علته لما اختص الوزغة انتهى.

واقول : ما رواه الصدوق مع هذه الرواية المؤيدة بعمل الاصحاب تكفيان لادلة السنن ، والعلة نكتة مناسبة لا يلزم اطرادها.

١٢ ـ روضة الواعظين : عن عبدالله بن سيابة قال : سألت أبا عبدالله عليه‌السلام عن غسل يوم عرفة في الامصار ، فقال : اغتسل أينما كنت (٤).

١٣ ـ الذكرى : روى بكير بن أعين ، عن الصادق عليه‌السلام قضاء غسل ليالي

____________________

لم يقيد بعضودون عضو ، واما أنه شرط للدخول في الصلاة ، فلان المفهوم من قوله تعالى  « فاطهروا » أن الذي يجب عند الدخول في الصلاة الطهارة الشاملة لجميع الاعضاء ، وانما أوجبت للجنابة ، لخصوصية المورد وهم الرجال المخاطبون ، والحائض غير طاهر ايضا ، والا لم تؤمر بالتطهر للمباشرة فيجب عليها تحصيل الطهارة للصلاة اياض بهذه القرينة.

(١) بصائر الدرجات ص ٣٥٣ ط تبريز ص ١٠٣ ط حجر ، وتراه في الكافي ج ٨ ص ٢٣٢ ، الاختصاص ص ٣٠١.

(٢) الفقيه ج ١ ص ٤٤ ط نجف.

(٣) الهداية ص ١٩ ط قم.

(٤) روضة الواعظين ٢٩٦.

١٠

الافراد الثلارث بعد الفجر ، إن فاته ليلا.

بيان : ربما يتوهم أنه اشتبه عليه ما رواه الشيخ في التهذيب (١) عن بكير قال : سألت أبا عبدالله عليه‌السلام في اي الليالي أغتسل في شهر رمضان؟ قال : في تسع عشرة ، وفي إحدى وعشرين ، وفي ثلاث وعشرين ، والغسل أول الليل ، قلت : فان نام بعد الغسل؟ قال : هو مثل غسل الجمعة ، إذا اغتسلت بعد الفجر أجزأك.وهو من مثله بعيد.

١٤ ـ قرب الاسناد : عن عبدالله بن الحسن ، عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه‌السلام قال : سألته عن الرجل يتحرك بعض أسنانه وهو في الصلاة هل يصلح له أن ينزعها ويطرحها؟ قال إن كان لا يجد دما فلينزعه وليرم به ، وإن كان دمي فلينصرف.

قال : وسألته عن الرجل يكون له الثالول أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه؟ قال : إن لم يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس ، وإن تخوف أن يسيل الدم فلا يفعل ، وإن فعل نقض من ذلك الصلاة ولا ينقض الوضوء (٢).

١٥ ـ فقه الرضا : قال عليه‌السلام : متى مسست ميتا قبل الغسل بحرارته فلا غسل عليك ، فان مسست بعد ما برد فعليك الغسل ، وإن مسست شيئا من جسد من أكله السبع فعليك الغسل ، إن كان فيما مسست عظم ، وما لم يكن فيه عظم فلا غسل عليك في مسه ، وإن مسست ميتة فاغسل يديك ، وليس عليك غسل ، إنما يجب عليك ذلك في الانسان وحده (٣).

____________________

(١) التهذيب ج ١ ص ١٠٦.

(٢) هاتان الروايتان مرتا في باب نجاسة الميتة الباب ١٣ تحت الرقم ٢ ص ٧٤ و تكرر الثانية في باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه ص ٢١٢ ولا يناسبان الباب ، فذكرهما في هذا الباب مقتحم والسهوناش من طبعة الكمبانى حين جمع بين النسخ المختلفة.

(٣) فقه الرضا ص ١٨.

١١

وقال عليه‌السلام إذا اغتسلت من غسل الميت فتوضأ ثم اغتسل كغسلك من الجنابة ، وإن نسيت الغسل فذكرته بعد ما صليت فاغتسل وأعد صلاتك (١).

بيان : اشتراط البرد في وجوب الغسل مما لا خلاف فيه بين الاصحاب ، و أما القطعة ذات العظم فالمشهور بين الاصحاب وجوب الغسل بمسها سواء أبينت من حي أو ميت ، ونقل الشيخ إجماع الفرقة عليه ، ويظهر من بعض عباراتهم اختصاص الحكم بالمبانة من الميت ، ويحكى عن ابن الجنيد القول بوجوبه ما بينه وبين سنة وتوقف فيه المحقق في المعتبر ، وأجاب عما استدلوا به من مرسلة أيوب بن نوح (٢) بأنها مقطوعة والعمل بها قليل ، وقال : دعوى الشيخ الاجماع لم يثبت ، وغايته الاستحباب تفصيا من إطراح قول الشيخ والرواية.

ويظهر من هذا أن ما ذكره الشيخ لم يكن فتوى مشهورا بين قدماء الاصحاب والاحوط العمل بالمشهور ، وهل العظم المجرد بحكم ذات العظم؟ فيه قولان : أقربهما العدم ، بل مع الاتصال أيضا يشكل الحكم بالوجوب.

ثم إنه يدل على اشتراط الصلاة بغسل المس كما هو ظاهر بعض الاطلاقات من الاصحاب ، وصرح جماعة من المحققين من المتأخرين بعدم المستند ، والاحوط رعاية الاشتراط ، وإن كان إثبات مثل هذا الحكم بمجرد هذه الرواية لا يخلو من إشكال.

١٦ ـ فقه الرضا : قال عليه‌السلام واغتسل يوم عرفة قبل الزوال (٣).

وقال عليه‌السلام : تتوضأ إذا أدخلت القبر الميت ، واغتسل إذا غسلت ، ولا

____________________

(١) المصدر ص ١٩.

(٢) رواه في التهذيب عن أيوب بن نوح عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (ع) قال اذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة ، فاذا مسه انسان فكل ما كان فيه عظم فقد وجب على من يمسه الغسل ، فان لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه ، راجع التهذيب ج ١ ص ١٢٢ ط حجر.

(٣) فقه الرضا عليهم‌السلام.

١٢

تغتسل إذا حملته (١).

وقال عليه‌السلام : اعلموا رحمكم الله أن غسل الجنابة فريضة من فرائض الله جل وعز ، وأنه ليس من الغسل فرض غيره ، وباقي الغسل سنة غير واجبة ، ومنها سنة مسنونة إلا أن بعضها ألزم من بعض ، وأوجب من بعض (٢).

وقال عليه‌السلام والغسل ثلاثة وعشرون : من الجنابة ، والاحرام ، وغسل الميت ، ومن غسل الميت ، وغسل الجمعة ، وغسل دخول المدينة ، وغسل دخول الحرم ، وغسل دخول مكة ، وغسل زيارة البيت ، ويوم عرفة ، وخمس ليال من شهر رمضان : أول ليلة منه ، وليلة سبعة عشر ، وليلة تسعة عشر ، وليلة إحدى وعشرين ، وليلة ثلاث وعشرين ، ودخول البيت ، والعيدين ، وليلة النصف من شعبان ، وغسل الزيارات ، وغسل الاستخارة ، وغسل طلب الحوائج من الله تبارك وتعالى ، وغسل يوم غدير خم.

الفرض من ذلك غسل الجنابة ، والواجب غسل الميت ، وغسل الاحرام ، والباقي سنة.

وقد روي أن الغسل اربعة عشر وجها ثلاث منها غسل واجب مفروض متى ما نسيته ثم ذكرته بعد الوقت اغتسل ، وإن لم تجد الماء تيمم ، ثم إن وجدت الماء فعليك الاعادة ، وإحدى عشر غسلا سنة : غسل العيدين ، والجمعة ، وغسل الاحرام ويوم عرفة ، ودخول مكة ، ودخول المدينة ، وزيارة البيت ، وثلاث ليال من شهر رمضان : ليلة تسعة عشر ، وليلة إحدى وعشرين ، وليلة ثلاث وعشرين ، ومتى ما نسي بعضها أواضطر أو به علة تمنعه من الغسل ، فلا إعادة عليه ، وأدنى ما يكفيك ويجزيك من الماء ما تبل به جسدك مثل الدهن ، وقد اغتسل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وبعض نسائه بصاع من ماء.

وروي أنه يستحب غسل ليلة إحدى وعشرين ، لانها الليلة التي رفع

____________________

(١) فقه الرضا ص ٢٠.

(٢) فقه الرضا ص ٣.

١٣

فيها عيسى بن مريم صلوات الله عليه ، ودفن أمير المؤمنين علي عليه‌السلام وهي عندهم ليلة القدر ، وليلة ثلاث وعشرين هي الليلة التي يرجى فيها.

وكان أبوعبدالله عليه‌السلام يقول : إذا صام الرجل ثلاثة وعشرين من شهر رمضان جاز له أن يذهب ويجئ في أسفاره ، وليلة تسعة عشر من شهر رمضان هي التي ضرب فيها جدنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، ويستحب فيها الغسل (١).

وقال : إذا طلع الفجر من يوم العيد فاغتسل وهو أول أوقات الغسل ، ثم إلى وقت الزوال (٢).

بيان : قال الشهيد في الذكرى : الظاهر أن غسل العيدين ممتد بامتداد اليوم ، عملا باطلاق اللفظ ويتخرج من تعليل الجمعة أنه إلى الصلاة أو إلى الزوال الذي هو وقت صلاة العيد وهو ظاهر الاصحاب.

١٧ ـ كتاب سلام بن ابي عمرة : عن معروف بن خربوذ المكي ، عن ابي جعفر عليه‌السلام قال : دخلت عليه فأنشأت الحديث ، فذكرت باب القدر ، فقال : لا اراك إلا هناك ، اخرج عني ، قال : قلت : جعلت فداك إني أتوب منه ، فقال : لا والله حتى تخرج إلى بيتك وتغتسل وتتوب منه إلى الله ، كما يتوب النصراني من نصرانيته ، قال : ففعلت.

١٨ ـ قرب الاسناد : عن محمد بن الوليد ، عن عبدالله بن بكير قال : سألت أبا عبدالله عليه‌السلام عن الغسل في رمضان ، وأي الليالي أغتسل؟ قال : تسع عشرة ، و إحدى وعشرين ، وثلاث وعشرين (٣).

١٩ ـ الخصال : عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن محمد بن عيسى اليقطيني

____________________

(١) فقه الرضا ص ٤.

(٢) فقه الرضا ص ١٢.

(٣) قرب الاسناد ص ١٠٢ ط نجف ص ٧٨ ط حجر ، وبعده : قال : فقلت لابى عبدالله عليه‌السلام : فان نام بعد الغسل؟ قال : فقال : أليس هو مثل غسل يوم الجمعة؟ اذا اغتسلت بعد الفجر كفاك.

١٤

عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن ابي بصير ومحمد بن مسلم ، عن ابي عبدالله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : من غسل منكم ميتا فليغتسل بعد ما يلبسه أكفانه (١).

بيان : يدل على خلاف ما هو المشهور من استحباب تقدمى الغسل على التكفين وهو أنسب بتعجل التجهيز.

٢٠ ـ تحف العقول : عن أمير المؤمنين عليه‌السلام في حديث الاربعمائة قال : غسل الاعياد طهور لمن أراد طلب الحوائج ، واتباع للسنة (٢).

وقال : من مس جسد ميت بعد ما يبرد لزمه الغسل ، ومن غسل مؤمنا فليغتسل بعد ما يلبسه أكفانه ولا يمسه بعد ذلك فيجب عليه الغسل (٣).

بيان : لعل الغسل الاخير محمول على الاستحباب.

٢١ ـ الاحتجاج (٤) وغيبة الشيخ : فيما كتب محمد بن عبدالله الحميري إلى القائم حيث كتب : روي لنا عن العالم أنه سئل عن إمام صلى بقوم بعض صلاتهم ، وحدثت عليه حادثة ، كيف يعمل من خلفه؟ فقال : يؤخر ويتقدم بعضهم ، ويتم صلاته ويغتسل من مسه.

التوقيع : ليس على من مسه إلا غسل اليد ، وإذا لم تحدث حادثة تقطع الصلاة تمم صلاته مع القوم.

وعنه قال : كتبت : وروي عن العالم عليه‌السلام أن من مس ميتا بحرارته غسل يده ، ومن مسه وقد برد فعليه الغسل ، وهذه الميت في هذه الحالة لا يكون إلا بحرارته ، فالعمل في ذلك على ما هو؟ ولعله ينحيه بثيابه ولا يمسه ، فكيف يجب عليه الغسل؟

____________________

(١) الخصال ج ٢ ص ١٥٩.

(٢) تحف العقول ص ٩٥ ط الاسلامية.

(٣) المصدر ص ١٠٢.

(٤) الاحتجاج ص ٢٦٩.

١٥

التوقيع : إذا مسه في هذه الحالة لم يكن عليه إلا غسل يده (١).

بيان : ظاهره وجوب غسل اليد بمس الميت يابسا ، كما ذهب إليه العلامة وقوله « إذا لم تحدث حادثة » أي على الامام أو على من أخر الميت ، وعلى الاخير قوله « تمم صلاته » اي بعد غسل اليد ، أو قبله بأن يكون غسل اليد على الاستحباب.

٢٢ ـ اكمال الدين : عن ابيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة والحسن بن علي بن فضال معا عن يونس ابن يعقوب ، عن سعيد الاعرج ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : لمال مات إسماعيل أمرت به [ وهو مسجى أنيكشف عن وجهه ، فقبلت جبهته وذقنه ونحره ، ثم أمرت به ] (٢) فغطي ثم قلت : اكشفوا عنه ، فقبلت ايضا جبهته وذقنه ونحره ثم أمرتهم فغطوه ، ثم أمرت به فغسل ثم دخلت عليه وقد كفن فقلت : اكشفوا عن وجهه ، فقبلت جبهته وذقنه ونحره وعوذته ثم قلت : ادرجوه فقيل : بأي شئ عوذته فقال بالقرآن (٣).

بيان : حمل الشيخ رحمه‌الله التقبيل على ما قبل البرد ، ولا حاجة إليه لان جواز التقبيل لا ينافي وجوب الغسل بوجه ، وعدم الذكر لا يدل على العدم وقد أشار إليه الصدوق رحمه‌الله أيضا.

٢٣ ـ المصباح : للشيخ عن زرارة عن أحدهما عليه‌السلام قال : سألته عن الليالي التي يستحب فيها الغسل في شهر رمضان ، فقال : ليلة تسع عشر ، وليلة إحدى وعشرين ، وليلة ثلاث وعشرين ، وقال : في ليلة تسع عشرة يكتب وفد الحاج وفيها يفرق كل أمر حكيم ، وليلة إحدى وعشرين فيها رفع عيسى ، وفيها قبض وصي موسى عليه‌السلام وفيها قبض أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وليلة ثلاث وعشرين هي

____________________

(١) كتاب الغيبة ص ٢٤٥.

(٢) ما بين العلامتين ساقط من الكمباني.

(٣) اكمال الدين واتمام النعمة ج ١ ص ١٦٠.

١٦

ليلة الجهني.

وحديثه أنه قال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إن منزلي ناء عن المدينة ، فمرني بليلة أدخل فيها ، فأمره بليلة ثلاث وعشرين.

٢٤ ـ الاقبال : من كتاب المختصر المنتخب في عمل يوم عاشورا قال : ثم تتأهب للزيارة فتبدأ وتغتسل الخبر (١) وذكر ليوم المولد غسلا لزيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عن الصادق عليه‌السلام (٢) لكن الرواية غير مختصة بذلك اليوم.

وكذا روى عن محمد بن مسلم الغسل لزيارة أمير المؤمنين وليس في الرواية التخصيص بذلك اليوم (٣) ويفهم من كلامه رضوان الله عليه الاختصاص.

وقال : وجدنا في كتب العبادات عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : من أدرك شهر رجب فاغتسل في أوله وأوسطه وآخره خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (٤) وذكر زيارة الحسين عليه‌السلام في اليوم الاول واليوم الخامس عشر ويستحب الغسل للزيارة ، وعمل أم داود في الوسط مشتمل على الغسل لمن عمل به (٥).

وقال عند ذكر أعمال اليوم السابع والعشرين من رجب : اعلم أن الغسل في هذا اليوم الشريف من شريف التكليف ، ولم يذكر رواية وذكر الزيارة لامير المؤمنين عليه‌السلام من غير رواية ، وذكر الغسل في ليلة النصف من شعبان لزيارة الحسين عليه‌السلام من غير اختصاص للرواية بها.

ومنه قال : روى ابن أبي قرة في كتاب عمل شهر رمضان باسناده ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : يستحب الغسل في أول ليلة من شهر رمضان ، وليلة النصف منه ، وقال : وقد ذكره جماعة من اصحابنا الماضين ، فلا نطيل بذكر اسماء المصنفين ، ووقت اغتسال شهر رمضان قبل دخول العشاء ، ويكفي ذلك الغسل

____________________

(١) الاقبال : ٥٧١ ، وتمام الخبر في ج ١٠١ ص ٣١٣ كتاب المزار.

(٢) الاقبال : ٦٠٤. (٣) الاقبال ، ٦٠٨.

(٤) الاقبال ص ٦٢٨.

(٥) الاقبال ص ٦٦٠ ، راجع ص ٣٩٩ ج ٩٨ من البحار.

١٧

لليلة جميعها ، وروي أن الغسل في أول الليل ، وروي بين العشائين ، وروينا ذلك عن الائمة الطاهرين (١)

ومنه قال : ورأيت في كتاب أعتقد أنه تأليف ابي محمد جعفر بن أحمد القمي عن الصادق عليه‌السلام من اغتسل أول ليلة من شره رمضان في نهر جار ويصب على رأسه ثلاثين كفا من الماء ، طهر إلى شهر رمضان من قابل (٢).

ومن ذلك الكتاب المشار إليه عن الصادق عليه‌السلام من أحب أن لا يكون به الحكة فليغتسل أول ليلة من شهر رمضان ، [ فانه من اغتسل أول ليلة من شهر رمضان لا تصيبه حكة و ] يكون سالما منها إلى شهر رمضان قابل (٣).

ومنه نقلا من كتاب الاغسال لاحمد بن محمد بن عياش باسناده إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام أنه قال : لما كان أول ليلة من شهر رمضان ، قام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فحمد الله وأثنى عليه إلى أن قال : حتى إذا كان أول ليلة من العشر قام فحمد الله واثنى عليه وقال مثل ذلك ثم قام وشمروشد المئزر ، وبرز من بيته واعتكف وأحيا الليل كله ، وكان يغتسل كل ليلة منه بين العشائين الحديث (٤).

ومنه باسناده إلى سعد بن عبدالله ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أنه قال : من اغتسل أول يوم من السنة في ماء جار وصب على رأسه ثلاثين غرفة كان دواء لسنته (٥).

بيان : أول السنة يحتمل أول المحرم ، وأول شهر رمضان لورود الرواية بأنه أول السنة.

٢٥ ـ الاقبال : قال في سياق أعمال الليلة الثالثة : وفيها يستحب الغسل على مقتضى الرواية التي تضمنت أن كل ليلة مفردة من جميع الشهر يستحب

____________________

(١ ـ ٣) الاقبال : ١٤.

(٤) الاقبال ص ٢١.

(٥) الاقبال ص ٨٦.

١٨

فيها الغسل (١).

ومنه عن علي بن عبدالواحد النهدي ، عن علي بن حاتم قال : حدثنا أحمد بن علي ، عن محمد بن أبي الصهبان ، عن محمد بن سليمان قال : إن عدة من اصحابنا اجتمعوا على هذا الحديث ، منهم يونس بن عبدالرحمن ، عن عبدالله ابن سنان ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام وصالح الحذاء ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن عليه‌السلام وسماعة عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال محمد بن سليمان وسألت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام عن هذا الحديث فأخبرني به ، قالوا هؤلاء جميعا :

سألنا عن الصلاة في شهر رمضان كيف هي؟ وكيف فعل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ فقالوا جميعا : إنه لما دخلت أول ليلة من شهر رمضان على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صلى المغرب وساقوا الحديث إلى أن قالوا : فلما كان ليلة تسع عشرة من شهر رمضان اغتسل حين غابت الشمس ، وصلى المغرب بغسل ، وساقوا إلى أن قالوا : فلما كان ليلة ثلاث وعشرين اغتسل أيضا كما اغتسل في ليلة إحدى وعشرين (٢).

ومنه قال : وروينا عن الشيخ المفيد في المقنعة في رواية عن أبي عبدالله عليه‌السلام أنه يستحب الغسل ليلة النصف من شهر رمضان (٣).

ومنه قال : وروينا باسنادنا إلى محمد بن أبي عمير من كتاب علي بن عبد الواحد النهدي عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يغتسل في شهر رمضان في العشر الاواخر في كل ليلة (٤).

ومنه قال : وقد روينا باسنادنا إلى الحسين بن سعيد باسناده إلى أبي عبدالله عليه‌السلام قال : غسل ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان سنة (٥).

ومنه قال : وروى علي بن عبدالواحد في كتابه باسناده إلى عيسى بن راشد عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : سألته عن الغسل في شهر رمضان فقال : كان أبي يغتسل

____________________

(١) الاقبال ص ١٢١.

(٢) الاقبال : ١٢.

(٣) الاقبال ص ١٥٠.

(٤ ـ ٥) المصدر ص ١٩٥.

١٩

في ليلة تسع عشرة ، وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين وخمس وعشرين (١).

قال : ومن الكتاب المذكور باسناده ، عن حنان بن سدير ، عن ابن أبي يعفور ، عن ابي عبدالله عليه‌السلام قال : سألته عن الغسل في شهر رمضان ، قال اغتسل ليلة تسع عشرة ، وإحدى وعشرين ، وثلاث وعشرين ، وسبع وعشرين ، وتسع وعشرين (٢).

ومنه : نقلا من كتاب محمد بن علي الطرازي ، عن عبدالباقي بن يزداد ، عن محمد بن وهبان البصري ، عن محمد بن الحسن بن جمهور ، عن أبيه ، عن جده محمد ، عن حماد بن عيسى. عن حماد بن عثمان قال : دخلت على أبي عبدالله عليه‌السلام ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان ، قال لي : يا حماد اغتسلت؟ قلت : نعم ، جعلت فداك. الحديث (٣).

ومنه قال. وعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه كان يغتسل في ليلة سبعة عشر.

ومنه قال : روينا بعدة طرق منها باسنادنا إلى هارون بن موسى التلعكبري باسناده إلى بريد بن معاوية ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : رأيته اغتسل في ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان مرة في أول الليل ومرة في آخره (٤).

ومنه روينا باسنادنا إلى الحسين بن سعيد ، عن كتاب علي بن عبدالواحد النهدي ، عن حماد ، عن حريز ، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال : قال لي ابوعبدالله عليه‌السلام : اغتسل في ليلة اربع وعشرين من شهر رمضان (٥).

ومنه قال : وروي باسناد متصل إلى الحسن بن راشد قال : قلت لابي عبدالله عليه‌السلام إن الناس يقولون إن المغفرة تنزل على من صام من شهر رمضان ليلة القدر ، فقال : يا حسن إن القاريجار إنما يعطى أجره عن فراغه ، من ذلك

____________________

(١) الاقبال ص ٢٢٠.

(٢) الاقبال ص ٢٢٦. (٣) المصدر : ٢٠٠.

(٤) المصدر ص ٢٠٧.

(٥) المصدر ص ٢١٥.

٢٠