🚘

مرآة العقول - ج ٢٤

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

مرآة العقول - ج ٢٤

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: دار الكتب الإسلاميّة
المطبعة: خورشيد
الطبعة: ١
الصفحات: ٣٦٦
🚘 نسخة غير مصححة

١
٢

٣

حمداً خالداً لولي النعم حيث أسعدني بالقيام بنشر هذا السفر القيم في الملأ الثقافي الديني بهذه الصورة الرائعة. ولرواد الفضيلة الذين وازرونا في انجاز هذا المشروع المقدّس شكر متواصل.

الشيخ محمد الآخوندى

٤

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الديات

( باب القتل )

١ ـ حدثني علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن عقبة ، عن أبي خالد القماط ، عن حمران قال قلت لأبي جعفر عليه‌السلام ما معنى قول الله عز وجل : « مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً » قال قلت وكيف فكأنما قتل الناس جميعا فإنما قتل واحدا فقال

______________________________________________________

كتاب الديات

باب القتل

الحديث الأول : حسن.

قوله تعالى : « بِغَيْرِ نَفْسٍ » (١) قال البيضاوي : (٢) بغير نفس يوجب القصاص « أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ » أو بغير فساد فيها ، كالشرك أو قطع الطريق « فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً » من حيث إنه هتك حرمة الدماء وسن القتل وجرى الناس عليه ، أو من حيث إن قتل الواحد وقتل الجميع سواء في استجلاب غضب الله والعذاب العظيم ، وقال في مجمع البيان (٣) : قيل في تأويله أقوال : أحدها أن معناه هو أن الناس كلهم خصماؤه في قتل ذلك الإنسان.

وثانيها أن معناه من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا.

__________________

(١) سورة المائدة الآية ـ ٣٢.

(٢) في المصدر : بغير قتل نفس يوجب الاقتصاص.

(٣) المجمع ج ٣ ص ١٨٦.

٥

يوضع في موضع من جهنم إليه ينتهي شدة عذاب أهلها لو قتل الناس جميعا إنما كان يدخل ذلك المكان قلت فإنه قتل آخر قال يضاعف عليه.

٢ ـ علي ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن المفضل بن صالح ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أول ما يحكم الله فيه يوم القيامة الدماء فيوقف ابني آدم فيفصل بينهما ثم الذين يلونهما من أصحاب الدماء حتى لا يبقى منهم أحد ثم الناس بعد ذلك حتى يأتي المقتول بقاتله فيتشخب في دمه وجهه فيقول هذا قتلني فيقول أنت قتلته فلا يستطيع أن يكتم الله حديثا.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال ما من نفس تقتل برة ولا فاجرة إلا وهي تحشر يوم القيامة متعلقة بقاتله بيده اليمنى ورأسه بيده اليسرى وأوداجه تشخب دما يقول يا رب سل هذا فيم قتلني فإن كان قتله في طاعة الله أثيب القاتل الجنة وأذهب بالمقتول إلى النار وإن قال في طاعة فلان قيل له اقتله كما قتلك ثم يفعل الله عز وجل فيهما بعد مشيئة.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا يغرنكم رحب الذراعين بالدم فإن له عند الله عز وجل قاتلا

______________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « يوضع في موضع » فالتشبيه باعتبار الاتحاد في المكان فلا ينافي زيادة كيفية العذاب.

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « حتى يأتي » متعلق بأول الكلام ، وفي النهاية : فيه « يبعث الشهيد يوم القيامة وجرحه يشخب دما » الشخب : السيلان.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « فيقول : أنت » أي الرب سبحانه.

الحديث الثالث : ضعيف.

الحديث الرابع : حسن أو موثق.

وقال في النهاية : فيه « قلدوا أمركم رحب الذراع » أي واسع القوة عند

٦

لا يموت قالوا يا رسول الله وما قاتل لا يموت فقال النار.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا يعجبك رحب الذراعين بالدم فإن له عند الله قاتلا لا يموت.

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عز وجل ـ « مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً » قال له في النار مقعد لو قتل الناس جميعا لم يرد إلا إلى ذلك المقعد.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما وقال لا يوفق قاتل المؤمن متعمدا للتوبة.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن أبي حمزة ، عن أحدهما عليهما‌السلام قال أتي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقيل له يا رسول الله قتيل في جهينة فقام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يمشي حتى انتهى إلى مسجدهم قال وتسامع الناس فأتوه فقال من

______________________________________________________

الشدائد.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

الحديث السادس : حسن كالصحيح.

الحديث السابع : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « في فسحة من دينه » أي في سعة من ضبط دينه وحفظه ، أو بسبب دينه ، فإن دينه الحق يدفع شر الذنوب عنه ما لم يصب دما حراما ، إما لعظم الذنب أو لصعوبة التوبة ، فإنها تتوقف على تمكين ولي الدم على القتل وهو صعب أو لأنه لا يوافق للتوبة كما سيأتي ، وعدم توفيقه إما غالبا أو المراد الكامل منها ، قوله عليه‌السلام « متعمدا » أي لإيمانه أو مطلقا.

الحديث الثامن : حسن أو موثق.

٧

قتل ذا قالوا يا رسول الله ما ندري فقال قتيل بين المسلمين لا يدرى من قتله والذي بعثني بالحق لو أن أهل السماء والأرض شركوا في دم امرئ مسلم ورضوا به لأكبهم الله على مناخرهم في النار أو قال على وجوههم.

٩ ـ علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سعيد الأزرق ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجل قتل رجلا مؤمنا قال يقال له مت أي ميتة شئت إن شئت يهوديا وإن شئت نصرانيا وإن شئت مجوسيا.

١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال إن الرجل ليأتي يوم القيامة ومعه قدر محجمة من دم فيقول والله ما قتلت ولا شركت في دم قال بلى ذكرت عبدي فلانا فترقى ذلك حتى قتل فأصابك من دمه.

١١ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن عبد الله بن سنان ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال لا يدخل الجنة سافك الدم ولا شارب الخمر ولا مشاء بنميم.

١٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أسامة زيد الشحام ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقف بمنى حين قضى مناسكها في حجة

______________________________________________________

الحديث التاسع : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « مؤمنا » أي لإيمانه ، يموت كموتهم وإن كان ينجو بعد من العذاب.

الحديث العاشر : صحيح.

الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور.

ومحمول على مستحلها أو لا يدخل الجنة ابتداء بل بعد تعذيب وإهانة ، أو جنة مخصوصة من الجنان ، أو في البرزخ.

الحديث الثاني عشر : حسن.

قوله عليه‌السلام : « مناسكها » وفي بعض النسخ « مناسكه » على التذكير راجع إلى

٨

الوداع فقال أيها الناس اسمعوا ما أقول لكم واعقلوه عني فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم في هذا الموقف بعد عامنا هذا ثم قال أي يوم أعظم حرمة قالوا هذا اليوم قال فأي شهر أعظم حرمة قالوا هذا الشهر قال فأي بلد أعظم حرمة قالوا هذا البلد قال فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه فيسألكم عن أعمالكم ألا هل بلغت قالوا نعم قال اللهم اشهد ألا من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها فإنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه ولا تظلموا أنفسكم ولا ترجعوا بعدي كفارا.

( باب )

( آخر منه )

١ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن مثنى ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال وجد في قائم سيف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صحيفة إن أعتى الناس على الله عز وجل

______________________________________________________

الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو إلى منى بتأويل ، وعلى التأنيث إلى الثاني.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « كحرمة يومكم » أي كما يجب احترام الدماء والأموال (١) ، أو أن الدم ومال الغير محرمان عليكم كحرمة محرم وقع في هذا اليوم ولا يخفى بعد الأخير والضمير في قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « تلقونه » راجع إلى الله بقرينة المقام. قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إلا بطيبة نفسه » الاستثناء من المال فقط. قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ولا تظلموا أنفسكم » أي بمخالفة الله تعالى فيما أمرتكم به ونهيتكم عنه في هذه الخطبة أو مطلقا ، أو لا يظلم بعضكم بعضا فإن المسلم بمنزلة نفس المسلم.

باب آخر منه

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إن أعتى الناس » مشتق من العتو ، وهو التكبر والتجبر والطغيان

__________________

(١) في العبارة سقط والظاهر أنّ الصحيح هكذا : كما يجب احترام هذا اليوم يجب ...

٩

القاتل غير قاتله والضارب غير ضاربه ومن ادعى لغير أبيه فهو كافر بما أنزل الله على محمد ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا لم يقبل الله عز وجل منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إن أعتى الناس على الله عز وجل من قتل غير قاتله ومن ضرب من لم يضربه.

٣ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعا ، عن الوشاء قال سمعت الرضا عليه‌السلام يقول قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعن الله من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعن الله من أحدث حدثا أو آوى محدثا قلت وما المحدث قال من قتل.

٤ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبان ، عن أبي إسحاق إبراهيم الصيقل قال قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام وجد في ذؤابة سيف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صحيفة

______________________________________________________

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « غير قاتله » أي مريد قتله أو قاتل مورثه.

وقال في النهاية : في حديث المدينة « من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا » الحدث : الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة. والمحدث يروي بكسر الدال وفتحها ، فمعنى الكسر : من نصر جانيا أو آواه وأجاره من خصمه ، وحال بينه وبين أن يقتص منه ، وبالفتح هو الأمر المبتدع نفسه ، ويكون معنى الإيواء فيه الرضا به والصبر عليه ، فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر فاعلها ولم ينكرها عليه فقد آواه ، وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيه : « لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا » الصرف : التوبة ، وقيل النافلة ، والعدل الفدية وقيل : الفريضة.

الحديث الثاني : حسن.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

الحديث الرابع : مجهول.

وقال في مصباح اللغة : الذؤابة بالضم مهموزا : الضفيرة من الشعر إذا كانت مرسلة

١٠

فإذا فيها « بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » إن أعتى الناس على الله عز وجل يوم القيامة من قتل غير قاتله والضارب غير ضاربه ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على محمد ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا لم يقبل الله عز وجل منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا قال ثم قال لي أتدري ما يعني من تولى غير مواليه قلت ما يعني به قال يعني أهل الدين.

والصرف التوبة في قول أبي جعفر عليه‌السلام والعدل الفداء في قول أبي عبد الله عليه‌السلام

______________________________________________________

فإن كانت ملوية فهي عقيصة. والذؤابة أيضا طرف العمامة.

وأقول : لعل المراد بالذؤابة هنا ما يعلق عليه ليجعل فيه بعض الضروريات كالملح وغيره.

وقال الجوهري : الذؤابة الجلدة التي تعلق على آخرة الرحل.

قوله عليه‌السلام : « يعني أهل الدين » فسرت العامة الولاء بما يوجب الإرث من ولاء العتق وضمان الجريرة أو النسب أيضا ، فرد عليه‌السلام عليهم بأن المراد ولاء أئمة الدين.

وقد روي في أمالي الشيخ ومعاني الأخبار ما هو مصرح به ، ويمكن أن يحمل على أن المراد أن التولي إلى غير الموالي إنما يحرم إذا كانوا مسلمين ، والأول أظهر وأوفق بسائر الأخبار ، وقد روى الشيخ في المجالس بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام « قال : قال دعاني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوما ، فقال لي : يا علي انطلق حتى تأتي مسجدي ثم تصعد منبري ثم تقول أيها الناس إني رسول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إليكم ، وهو يقول لكم إن لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه ، أو ادعى إلى غير مواليه ، أو ظلم أجيرا آجره ، ففعلت ما أمرني به ، فقال عمر : يا أبا الحسن لقد جئت بكلام غير مفسر ، فرجعت إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأخبرته بقول عمر ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ارجع إلى مسجدي وقل : ألا وإني أنا مولاكم ألا وإني أنا أجيركم ، والخبر طويل اختصرناه ونقلنا منه موضع الحاجة.

١١

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن أخيه الحسن ، عن زرعة بن محمد ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقف بمنى حين قضى مناسكه في حجة الوداع فقال أيها الناس اسمعوا ما أقول لكم فاعقلوه عني فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم في هذا الموقف بعد عامنا هذا ثم قال أي يوم أعظم حرمة قالوا هذا اليوم قال فأي شهر أعظم حرمة قالوا هذا الشهر قال فأي بلد أعظم حرمة قالوا هذا البلد قال فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه فيسألكم عن أعمالكم ألا هل بلغت قالوا نعم قال اللهم اشهد ألا ومن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها فإنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه ولا تظلموا أنفسكم ولا ترجعوا بعدي كفارا.

٦ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن جميل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سمعته يقول لعن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من أحدث بالمدينة حدثا أو آوى محدثا قلت ما الحدث قال القتل.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن كليب الأسدي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه قال وجد في ذؤابة سيف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صحيفة مكتوب فيها لعنة الله والملائكة على من أحدث حدثا أو آوى محدثا ومن ادعى إلى غير أبيه فهو كافر بما أنزل الله عز وجل ومن ادعى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله.

______________________________________________________

الحديث الخامس : موثق.

الحديث السادس : صحيح.

الحديث السابع : حسن.

١٢

( باب )

( أن من قتل مؤمنا على دينه فليست له توبة )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سألته عن قول الله عز وجل : « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ [ خالِداً فِيها ] » (١) قال من قتل مؤمنا على دينه فذلك المتعمد الذي قال الله عز وجل : « وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً » قلت فالرجل يقع بينه وبين الرجل شيء فيضربه بسيفه فيقتله قال ليس ذلك المتعمد الذي قال الله عز وجل.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان وابن بكير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال سئل عن

______________________________________________________

باب أن من قتل مؤمنا على دينه فليست له توبة

الحديث الأول : موثق.

قوله تعالى : « مُتَعَمِّداً » قال المحقق الأردبيلي : أي قاصدا إلى قتله عالما بإيمانه وحرمة قتله وعصمة دمه ، فيحتمل أن يكون الخلود حينئذ كناية عن كثرة المدة ومقيدا بعدم العفو والتوبة ، أو مستحلا لذلك أو قاتلا لإيمانه فيكون كافرا فلا يحتاج إلى التأويل والأخير مروي.

وقال علي بن إبراهيم في تفسيره : فأما قول الصادق عليه‌السلام « ليست له توبة » فإنه عنى من قتل نبيا أو وصيا فليست له توبة ، فإنه لا يقاد أحد بالأنبياء إلا الأنبياء وبالأوصياء إلا الأوصياء ، والأنبياء والأوصياء لا يقتل بعضهم بعضا ، وغير النبي والوصي لا يكون مثل النبي والوصي فيقاد به ، وقاتلهما لا يوفق للتوبة انتهى ، والمصنف فيما سيأتي ضم العالم عليهما ، ولعله أخذه من غير تفسير.

الحديث الثاني : صحيح.

وقال العلامة (ره) في التحرير : تقبل توبة القاتل وإن كان عمدا فيما بينه

__________________

(١) سوره النساء الآية ـ ٩٣.

١٣

المؤمن يقتل المؤمن متعمدا أله توبة فقال إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له وإن كان قتله لغضب أو لسبب شيء من أمر الدنيا فإن توبته أن يقاد منه وإن لم يكن علم به انطلق إلى أولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية وأعتق

______________________________________________________

وبين الله تعالى ، وقال ابن عباس : لا تقبل توبته ، لأن قوله تعالى : « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً » إلى آخره نزلت بعد قوله « وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ » إلى قوله « إلا من تاب » بستة أشهر ، ولم يدخلها النسخ ، والصحيح ما قلناه. ثم ذكر (ره) آيات التوبة والأخبار ، ثم قال : والآية مخصوصة بمن لم يتب ، أو أن هذا جزاء القاتل ، فإن شاء الله تعالى استوفاه ، وإن شاء غفر له ، والنسخ وإن لم يدخل الآية لكن دخلها التخصيص والتأويل ، ثم ذكر (ره) حديث عبد الله بن سنان وابن بكير.

فقال : في هذا الحديث فوائد كثيرة منها : أن القاتل إن قتل لإيمانه فلا توبة له لأنه يكون قد ارتد ، لأن قتله لإيمانه إنما يكون على تقدير تكذيبه فيما اعتقد ، ولا تقبل توبة المرتد عن فطرة ، ومنها أن حد التوبة تسليم القاتل نفسه إلى أولياء المقتول إن شاءوا قتلوه ، وإن شاءوا عفوا عنه.

ومنها أن كفارة القتل العمد هي كفارة الجمع. إذا عرفت هذا ، فالقتل يشتمل على حق الله تعالى وهو يسقط بالاستغفار ، وعلى حق الوارث وهو يسقط بتسليم نفسه أو الدية أو عفو الورثة عنه ، وحق للمقتول وهو الآلام التي أدخلها عليه ، وتلك لا ينفع فيه التوبة ، بل لا بد من القصاص في الآخرة ، ولعل قول ابن عباس إشارة إلى هذا.

وقال في المختلف : تصح التوبة من قاتل العمد ، ويسقط حق الله تعالى دون حق المقتول وهي الآلام التي دخلت عليه بقتله ، فإن ذلك لا تصح التوبة منها ، سواء قتل مؤمنا متعمدا على إيمانه أو للأمور الدنيوية وهو اختيار الشيخ في المبسوط لقوله تعالى « إِلاَّ مَنْ تابَ » وقوله « يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً » وقوله « غافِرِ الذَّنْبِ » ونقل ابن إدريس عن بعض علمائنا أنه لا تقبل توبته ، ولا يختار التوبة ولا يوفق

١٤

نسمة وصام « شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ » وأطعم ستين مسكينا توبة إلى الله عز وجل.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه سئل عن رجل قتل مؤمنا وهو يعلم أنه مؤمن غير أنه حمله الغضب على قتله هل له توبة إذا أراد ذلك أو لا توبة له فقال يقاد به وإن لم يعلم به انطلق إلى أوليائه فأعلمهم أنه قتله فإن عفوا عنه أعطاهم الدية وأعتق رقبة وصام « شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ » وتصدق على ستين مسكينا.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حسين بن أحمد المنقري ، عن عيسى الضرير قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام رجل قتل رجلا متعمدا ما توبته قال يمكن من نفسه قلت يخاف أن يقتلوه قال فليعطهم الدية قلت يخاف أن يعلموا بذلك قال فلينظر إلى الدية فليجعلها صررا ثم لينظر مواقيت الصلوات فليلقها في دارهم.

______________________________________________________

للتوبة معتمدا على أخبار الآحاد ، فإن قصد أنه لا تصح توبته مطلقا حتى من حق الله تعالى فليس بجيد ، وإن قصد أنه لا تصح توبته في حق المقتول فحق.

الحديث الثالث : صحيح.

الحديث الرابع : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « فليعطهم الدية » أي بأن يوصل إليهم على سبيل الهدية ، والصرر جمع الصرة والتقييد بمواقيت الصلوات لوقوع مرورهم عليها لبروزهم للطهارة ، والذهاب إلى المساجد ، وأما غير ذلك الوقت فيمكن أن يصيبها غيرهم ، وفيه دلالة على أن ولي الدم إن لم يعلم بالقتل لم يجب على القاتل إعلامه وتمكينه ، بل يجب أن يوصل إليه الدية ، وهو خلاف ما هو المشهور من أن الخيار في ذلك إلى ورثة المجني عليه لا إليه ، والله يعلم.

١٥

( باب )

( وجوه القتل )

علي بن إبراهيم قال وجوه القتل العمد على ثلاثة ضروب فمنه ما يجب فيه القود أو الدية ومنه ما يجب فيه الدية ولا يجب فيه القود والكفارة ومنه ما يجب فيه النار فأما ما يجب فيه النار فرجل يقصد لرجل مؤمن من أولياء الله فيقتله على دينه متعمدا فقد وجبت فيه النار حتما وليس له إلى التوبة سبيل ومثل ذلك مثل من قتل نبيا من أنبياء الله عز وجل أو حجة من حجج الله على دينه أو ما يقرب من هذه المنازل فليس له توبة لأنه لا يكون ذلك القاتل مثل المقتول فيقاد به فيكون ذلك عدله لأنه لا يقتل نبي نبيا ولا إمام إماما ولا رجل مؤمن عالم رجلا مؤمنا عالما على دينه فيقاد نبي بنبي ولا إمام بإمام ولا عالم بعالم إذا كان ذلك على تعمد منه فمن هنا ليس له إلى التوبة سبيل.

فأما ما يجب فيه القود أو الدية فرجل يقصد رجلا على غير دين ولكنه لسبب من أسباب الدنيا لغضب أو حسد فيقتله فتوبته أن يمكن من نفسه فيقاد به أو يقبل الأولياء الدية ويتوب بعد ذلك ويندم.

وأما ما يجب فيه الدية ولا يجب فيه القود فرجل مازح رجلا فوكزه أو ركله أو رماه بشيء لا على جهة الغضب فأتى على نفسه فيجب فيه الدية إذا علم أن ذلك لم يكن منه على تعمد قبلت منه الدية ثم عليه الكفارة بعد ذلك صوم شهرين متتابعين أو عتق رقبة

______________________________________________________

باب وجوه القتل

الحديث الأول : موقوف.

وقال في القاموس : الوكز كالوعد : الدفع والطعن والضرب بجميع الكف.

قوله : « أو ركله » وفي بعض النسخ « دكله » الركل ضربك الفرس برجلك ليعدو ، والضرب برجل واحدة قاله الفيروزآبادي ، وقال : دكل الدابة تدكيلا مرغها.

١٦

أو إطعام ستين مسكينا والتوبة بالندامة والاستغفار ما دام حيا والغريمة على أن لا يعود.

وأما قتل الخطإ فعلى ثلاثة ضروب منه ما تجب فيه الكفارة والدية ومنه ما تجب فيه الكفارة ولا تجب فيه الدية ومنه ما تجب فيه الدية قبل والكفارة بعد وهو قول الله عز وجل « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » وليس فيه دية « وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ ».

______________________________________________________

قوله : « ما دام حيا » لعله على الأفضلية والاستحباب.

قوله : « وما تجب فيه الدية قبل » هذا الفرق لا يظهر من الآية ، ولا من كلامه قوله تعالى « إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا » قال في مجمع البيان (١) يعني إلا أن يتصدق أولياء القتيل بالدية على عاقلة القاتل ويتركوها عليهم « فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ » أي فإن كان القتيل من جملة قوم هم أعداء لكم يناصبونكم الحرب وهو في نفسه مؤمن ولم يعلم قاتله إيمانه ، فقتله فعلى قاتله كفارة ، وليس فيه دية عن ابن عباس ، وقيل :

إن معناه إذا كان القتيل في عداد قوم أعداء وهو مؤمن بين أظهرهم ولم يهاجر ، فمن قتله فلا دية له ، لأن الدية ميراث ، وأهله كفار لا يرثونه عن ابن عباس أيضا قوله تعالى : « وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ » قال في مجمع البيان أي عهد وذمة ، وليسوا أهل حرب لكم « فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ » تلزم عاقلة قاتله ، « وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » (٢) أي يلزم قاتله كفارة لقتله ، وهو المروي عن الصادق عليه‌السلام ، واختلف في صفة هذا القتيل أهو مؤمن أم كافر ، فقيل : إنه كافر إلا أنه يلزم قاتله ديته بسبب العهد ، عن ابن عباس وغيره ، وقيل : بل هو مؤمن يلزم قاتله الدية يؤديها إلى قومه المشركين ، لأنهم أهل ذمة

__________________

(١) المجمع ج ٣ ص ٩١.

(٢) سورةالنساء الآية ٩٢.

١٧

وتفسير ذلك إذا كان رجل من المؤمنين نازلا بين قوم من المشركين فوقعت بينهم حرب فقتل ذلك المؤمن فلا دية له لقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أيما مؤمن نزل في دار الحرب فقد برئت منه الذمة فإن كان المؤمن نازلا بين قوم من المشركين وأهل الحرب وبينهم

______________________________________________________

عن الحسن وإبراهيم ، ورواه أصحابنا أيضا إلا أنهم قالوا ، تعطي ديته ورثته المسلمين دون الكفار ، ولفظ الميثاق يقع على الذمة والعهد جميعا.

قوله : « فلا دية له » قال المحقق في الشرائع : لو ظنه كافرا فلا دية وعليه الكفارة ، ولو كان أسيرا قال الشيخ : ضمن الدية والكفارة ، لأنه لا قدرة للأسير على التخلص وفيه تردد.

وقال في المسالك : ينبغي أن يكون الدية في بيت المال. وقال في المختلف : قال الشيخ في الخلاف : إذا قتل مسلما في دار الحرب قاصدا لقتله ولم يعلمه بعينه وإنما ظنه كافرا فلا دية عليه أكثر من الكفارة ، وقال ابن إدريس : الذي يقوى في نفسي وتقضيه (١) أصول مذهبنا أن عليه الدية والكفارة معا ، والوجه الأول لنا قوله تعالى : « فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » (٢) دل الاقتصار بمفهومه على سقوط الدية ، وخصوصا مفهوم الشرط ، فإن الاقتصار في الجزاء يدل على الاكتفاء به ، وقد يؤكد ذلك أنه تعالى ذكر الدية في موضعين قبل ذلك وبعده ، فلو وجبت الدية لتساوت الأحكام في المسائل الثلاث ، لكنه تعالى خالف بينها. قوله « فإن كان المؤمن نازلا » هذا تفسير غريب لم أجده إلا في هذا الكتاب ، ولعله كان رجلا بالضم فصحف ، ويؤيده ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره« إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا » أي يعفوا ، ثم قال« فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » وليست له دية يعني إن قتل رجل من المؤمنين وهو نازل في دار الحرب ، فلا دية للمقتول ، وعلى القاتل تحرير رقبة مؤمنة ، لقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « من نزل دار الحرب فقد برئت منه الذمة » ثم قال : « وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ الآية » يعني إن كان المؤمن نازلا في دار الحرب وبين أهل الشرك وبين الرسول والإمام عهد ومدة ، ثم قتل ذلك المؤمن

__________________

(١) في المصدر « ويقتضيه ».

(٢) سورة النساء الآية ٩٢.

١٨

وبين الرسول أو الإمام ميثاق أو عهد إلى مدة فقتل ذلك المؤمن رجل من المؤمنين وهو لا يعلم فقد وجبت عليه الدية والكفارة.

وأما قتل الخطإ الذي تجب فيه الكفارة والدية فرجل أراد سبعا أو غيره فأخطأ فأصاب رجلا من المسلمين فقد وجبت عليه الكفارة والدية.

( باب )

( قتل العمد وشبه العمد والخطإ )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد وابن أبي عمير جميعا ، عن جميل بن دراج ، عن بعض أصحابه ، عن أحدهما عليهما‌السلام قال قتل العمد كل ما

______________________________________________________

وهو بينهم فعلى القاتل « فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » الآية انتهى. قوله « وأما قتل الخطإ » أي في الآية الأولى.

باب قتل العمد وشبه العمد والخطإ

الحديث الأول : مرسل كالصحيح.

اعلم أن الأصحاب اختلفوا فيما إذا قصد القتل بما يقتل نادرا ، بل بما يحتمل الأمرين فقيل : إنه عمد أيضا ، والثاني ما إذا كان الفعل مما لا يحصل به القتل غالبا ولا قصد القتل به ، ولكن قصد الفعل فاتفق القتل كالضرب بالحصاة والعود الخفيف ففي إلحاقه بالعمد في وجوب القود قولان : فالأشهر العدم ، وذهب الشيخ في المبسوط إلى وجوب القود ، وهذا الخبر يدل على وجوب القود في الصورتين ، إلا أن يخصص بالأخبار الأخر.

ثم إن ظاهره ثبوت القتل بالإقرار مرة كما ذهب إليه أكثر الأصحاب ، وذهب الشيخ في النهاية والقاضي وابن إدريس وجماعة إلى اعتبار المرتين عملا بالاحتياط.

وأما صحيحة الحلبي فهي أيضا تدل على وجوب القود في الصورتين ، إلا أن

١٩

عمد به الضرب فعليه القود وإنما الخطأ أن يريد الشيء فيصيب غيره وقال إذا أقر على نفسه بالقتل قتل وإن لم يكن عليه بينة.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الله بن مسكان ، عن الحلبي قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام العمد كل ما اعتمد شيئا فأصابه بحديدة أو بحجر أو بعصا أو بوكزة فهذا كله عمد والخطأ من اعتمد شيئا فأصاب غيره.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن صفوان وأبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان جميعا ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قال لي أبو عبد الله عليه‌السلام يخالف يحيى بن سعيد قضاتكم قلت نعم قال هات شيئا مما اختلفوا فيه قلت اقتتل غلامان في الرحبة فعض أحدهما صاحبه فعمد المعضوض إلى حجر فضرب به رأس صاحبه الذي عضه فشجه فكز فمات فرفع ذلك إلى يحيى بن سعيد فأقاده فعظم

______________________________________________________

يحمل على أن المراد بالعمد هنا مقابل الخطإ المحض ، فيشمل شبه العمد لعدم التصريح فيها بالقود ، أو على أن المراد به أن يقصد أثرا معينا فيحصل ذلك الأثر بعينه ، فإذا قصد القتل وحصل يدخل فيه ، فيدل على القود في الأول دون الثاني والله يعلم.

وقال الشهيدان في اللمعة وشرحها : الضابط في العمد وقسميه أن العمد هو أن يتعمد الفعل والقصد بمعنى أن يقصد قتل الشخص المعين ، وفي حكمه تعمد الفعل دون القصد إذا كان الفعل مما يقتل غالبا ، والخطأ المحض لا يتعمد فعلا ولا قصدا بالمجني عليه وإن قصد الفعل في غيره ، والخطأ الشبيه بالعمد أن يتعمد الفعل ويقصد إيقاعه بالشخص المعين ويخطئ في القصد إلى الفعل ، أي لا يقصد مع أن الفعل لا يقتل غالبا.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : صحيح.

وقال في القاموس : الكزوزة : اليبس والانقباض ، والكزاز كغراب ورمان داء

٢٠