بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٤٣٧
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣   الجزء ٤   الجزء ٥   الجزء ٦   الجزء ٧   الجزء ٨   الجزء ٩   الجزء ١٠   الجزء ١١   الجزء ١٢   الجزء ١٣   الجزء ١٤   الجزء ١٥   الجزء ١٦   الجزء ١٧   الجزء ١٨   الجزء ١٩   الجزء ٢٠   الجزء ٢١   الجزء ٢٢   الجزء ٢٣   الجزء ٢٤   الجزء ٢٥   الجزء ٢٦   الجزء ٢٧   الجزء ٢٨   الجزء ٢٩   الجزء ٣٠   الجزء ٣١   الجزء ٣٥   الجزء ٣٦   الجزء ٣٧   الجزء ٣٨   الجزء ٣٩   الجزء ٤٠   الجزء ٤١   الجزء ٤٢   الجزء ٤٣   الجزء ٤٤   الجزء ٤٥   الجزء ٤٦   الجزء ٤٧   الجزء ٤٨   الجزء ٤٩   الجزء ٥٠   الجزء ٥١   الجزء ٥٢   الجزء ٥٣   الجزء ٥٤   الجزء ٥٥   الجزء ٥٦   الجزء ٥٧   الجزء ٥٨   الجزء ٥٩   الجزء ٦٠   الجزء ٦١   الجزء ٦٢   الجزء ٦٣   الجزء ٦٤   الجزء ٦٥   الجزء ٦٦   الجزء ٦٧   الجزء ٦٨   الجزء ٦٩   الجزء ٧٠   الجزء ٧١   الجزء ٧٢   الجزء ٧٣   الجزء ٧٤   الجزء ٧٥   الجزء ٧٦   الجزء ٧٧   الجزء ٧٨   الجزء ٧٩   الجزء ٨٠   الجزء ٨١   الجزء ٨٢   الجزء ٨٣   الجزء ٨٤   الجزء ٨٥   الجزء ٨٦   الجزء ٨٧   الجزء ٨٨   الجزء ٨٩   الجزء ٩٠   الجزء ٩١   الجزء ٩٢   الجزء ٩٣   الجزء ٩٤   الجزء ٩٥   الجزء ٩٦   الجزء ٩٧   الجزء ٩٨   الجزء ٩٩   الجزء ١٠٠   الجزء ١٠١   الجزء ١٠٢   الجزء ١٠٣   الجزء ١٠٤
  نسخة غير مصححة

بسم الله الرحمن الرحيم

(٦٠)

( باب )

* (الصدق والمواضع التى يجوز تركه فيها ، ولزوم أداء الامانة) *

الايات : المائدة : قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها أبدارضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم (١).

الانعام : قال هذا ربي (٢).

التوبة : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوامع الصادقين (٣).

يوسف : ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون (٤).

الانبياء : قال بل فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم إن كانوا ينطقون (٥).

الاحزاب : من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا * ليجزي الله الصادقين بصدقهم (٦).

الزمر : الذي جاء بالصدق وصدق به اولئك هم المتقون * لهم مايشاؤن عند ربهم ذلك جزاء المحسنين * ليكفرالله عنهم أسوء الذي عملوا ويجزيهم أجرهم

___________________

(١) المائدة : ١١٩.

(٢) الانعام : ٧٦.

(٣) براءة : ١١٩ (٤) يوسف : ٧٠.

(٥) الانبياء : ٦٣ (٦) الاحزاب : ٢٤ ـ ٢٣.

١

بأحسن الذي كانوا يعملون (١).

الحشر : اولئك هم الصادقون (٢).

١ ـ كا ، عن محمدبن يحيى عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين ابن أبي العلا ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إن الله عزوجل لم يبعث نبيا إلا بصدق الحديث وأداء الامانة إلى البر والفاجر (٣).

تبيين : « إلا بصدق الحديث » أي متصفا بهما أو كان الامر بهما في شريعته وقدمر أنه يحتمل شمول الامانة لجميع حقوق الله ، وحقوق الخلق ، لكن الظاهر منه أداء كل حق ائتمنك عليه إنسان برا كان أو فاجرا ، والظاهر أن الفاجر يشمل الكافر أيضا فيدل على عدم جواز الخيانة بل التقاص أيضا في ودائع الكفار وأماناتهم.

واختلف الاصحاب في التقاص مع تحقق شرايطه في الوديعة ، فذهب الشيخ في الاستبصار وأكثر المتأخرين إلى الجواز على كراهة وذهب الشيخ في النهاية وجماعة إلى التحريم ، والاخبار مختلفة ، وسيأتي تحقيقه في محله إنشاء الله وستأتي الاخبار في وجوب أداء الامانة والوديعة إلى الكافر وإلى قاتل علي صلوات الله عليه (٤).

٢ ـ كا ، عن محمدبن يحيى ، عن عثمان بن عيسى ، عن إسحاق بن عمار و غيره ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : لاتغتروا بصلاتهم ولابصيامهم ، فان الرجل ربما لهج بالصلاة والصوم ، حتى لوتر كه استوحش ، ولكن اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الامانة (٥).

بيان : قال الجوهري اغتر بالشي ء خدع به ، وقال : اللهج بالشئ الولوع وقد لهج به بالكسر يلهج لهجا إذا اغري به ، فثابر عليه انتهى ، وحاصل الحديث أن كثرة الصلاة والصوم ليست مما يختبر به صلاح المرء وخوفه من الله

___________________

(١) الزمر : ٣٣ ـ ٣٥.

(٢) الحشر : ٨ (٣) راجع ج ٧٥ ص ١١٣ ـ ١١٧.

(٤ و ٥) الكافى ج ٢ ص ١٠٤.

٢

تعالى ، فانها من الافعال الظاهرة التي لابد للمرء من الاتيان بها خوفا أو طمعا ورياء لاسيما للمتسمين بالصلاح ، فيأتون بها من غير إخلاص حتى يعتادونها ، ولا غرض لهم في تركها غالبا ، والدواعي الدنيوية في فعلها لهم كثيرة ، بخلاف الصدق وأداء الامانة فانهما من الامور الخفية وظهور خلافهما على الناس نادر ، و الدواعي الدنيوية على تركهما كثيرة ، فاختبروهم بهما ، لان الاتي بهما غالبا من أهل الصلاح والخوف من الله ، مع أنهما من الصفات الحسنة التي تدعو إلى كثير من الخيرات ، وبهما تحصل كمال النفس ، وإن لم تكونا لله ، وأيضا الصدق يمنع كون العمل لغير الله ، فان الرياء حقيقة من أقبح أنواع الكذب ، كمايومئ إليه الخبر الاتي.

٣ ـ كا : عن العدة ، عن سهل ، عن ابن أبي نجران ، عن مثنى الحناط ، عن محمدبن مسلم ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : من صدق لسانه زكا عمله (١).

بيان : « زكاعمله » أي يصير عمله بسببه زاكيا أي ناميا في الثواب ، لانه إنما يتقبل الله من المتقين ، وهومن أعظم أركان التقوى ، أو كثيرا لان الصدق مع الله يوجب الاتيان بما أمر الله ، والصدق مع الخلق أيضا يوجب ذلك ، لانه إذا سئل عن عمل هل يفعله؟ ـ ولم يفعله ـ لايمكنه ادعاء فعله ، فيأتي بذلك ، ولعله بعد ذلك يصير خالصا لله.

أويقال : لماكان الصدق لازما للخوف ، والخوف ملزوما لكثرة الاعمال فالصدق ملزوم لها أو المعنى طهر عمله من الرياء ، فانها نوع من الكذب ، كما أشرنا إليه في الخبر السابق ، وفي بعض النسخ زكي على المجهول من بناء التفعيل ، بمعنى القبول أي يمدح الله عمله ويقبله ، فيرجع إلى المعنى الاول ويؤيده.

٤ ـ كا : عن محمدبن يحيى ، عن محمدبن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن عبدالله بن القاسم ، عن عمروبن أبي المقدام قال : قال لي أبوجعفر عليه‌السلام في أول دخلة دخلت عليه : تعلموا الصدق قبل الحديث (٢).

___________________

(١ و ٢) الكافى ٢ ص ١٠٤.

٣

بيان : « الدخلة » مصدر كالجلسة وإن لم يذكر بخصوصه في اللغة « تعلموا الصدق » أي قواعده كجواز النقل بالمعنى ، ونسبة الحديث المأخوذ عن واحد من الائمة إلى آبائه أو إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أو تبعيض الحديث وأمثال ذلك ، أو يكون تعلمه كناية عن العمل به ، والتمرن عليه على المشاكلة ، أو المراد تعلم وجوبه ولزومه وحرمة تركه.

« قبل الحديث » أي قبل سماع الحديث منا وروايته وضبطه ونقله ، وهذا يناسب أول دخوله فانه كان مريدا لسماع الحديث منه عليه‌السلام ولم يسمع بعد ، هذا ما أفهمه ، وقيل فيه وجوه مبنية على أن المراد بالحديث التكلم لا ، الحديث بالمعنى المصطلح.

الاول أن المراد التفكر في الكلام ليعرف الصدق فيما يتكلم به ، ومثله قول أمير المؤمنين عليه‌السلام لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الاحمق وراء لسانه (١) يعني أن العاقل يعلم الصدق والكذب أولا ويتفكر فيما يقول ثم يقول ماهو الحق والصدق ، والاحمق يتكلم ويقول من غير تأمل وتفكر ، فيتكلم بالكذب والباطل كثيرا.

الثاني : أن لايكون قبل متعلقا بتعلموا بل يكون بدلا من قوله : في أول دخلة.

الثالث : أن يكون قبل متعلقا بقال ، أي قال عليه‌السلام : ابتداء قبل التكلم بكلام آخر : تعلموا.

الرابع : أن يكون المعنى تعلموا الصدق قبل تعلم آداب التكلم من القواعد العربية والفصاحة والبلاغة وأمثالها ، ولايخفى بعد الجميع لاسيما الثاني والثالث وكون ماذكرنا أظهر وأنسب.

٥ ـ كا : عن محمدبن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن أبي كهمش قال : قلت لابي عبدالله عليه‌السلام : عبدالله بن أبي يعفور يقرئك السلام قال : عليك

___________________

(١) نهج البلاغة ج ٢ ص ١٥٣.

٤

وعليه‌السلام إذا أتيت عبدالله فأقرئه السلام وقل له : إن جعفر ابن محمد يقول لك : انظر مابلغ به علي عليه‌السلام عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فالزمه ، فان عليا عليه‌السلام إنما بلغ مابلغ ( به ) عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بصدق الحديث وأداء الامانة (١).

بيان : « مابلغ به علي عليه‌السلام » كأن مفعول البلوغ محذوف أي انظر الشئ الذي بسببه بلغ علي عليه‌السلام عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المبلغ الذي بلغه من القرب والمنزلة ، وقوله : بعد ذلك « مابلغ به » كأنه زيدت كلمة به من النساخ ، وليست في بعض النسخ ، وعلى تقديرها كان الباء زائدة فانه يقال : بلغت المنزل أوالدار وقد يقال : بلغت إليه بتضمين فيمكن أن يكون الباء بمعنى إلى ويحتمل على بعد أن يكون قوله : « فان عليا » تعليلا للزوم ، وضمير به راجعا إلى الموصول فيما بلغ به أولا ، وقوله : « بصدق الحديث » كلاما مستأنفا متعلقا بفعل مقد رأي بلغ ذلك بصدق الحديث.

٦ ـ كا : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي إسماعيل البصري عن الفضيل بن يسار قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : يافضيل إن الصادق أول من يصدقه الله عزوجل ، يعلم أنه صادق ، وتصدقه نفسه تعلم أنه صادق (٢).

٧ ـ كا : بالاسناد ، عن ابن أبي عمير ، عن منصوربن حازم ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إنما سمي إسماعيل صادق الوعد لانه وعد رجلا في مكان فانتظره في ذلك المكان سنة ، فسماه الله عزوجل صادق الوعد ثم إن الرجل أتاه بعد ذلك فقال له إسماعيل : مازلت منتظرا لك (٣).

بيان : اختلف المفسرون في إسماعيل المذكور في هذه الاية ، قال الطبرسي رحمه‌الله : هوإسماعيل بن إبراهيم و « إنه كان صادق الوعد » (٤) إذاوعد بشئ

___________________

(١ و ٢) الكافى ج ٢ ص ١٠٤.

(٢) الكافى ج ٢ ص ١٠٥.

(٣) مريم : ٥٤.

٥

وفابه ولم يخلف « وكان » مع ذلك « رسولا » إلى جرهم « نبيا » رفيع الشأن عالي القدر ، وقال ابن عباس : إنه واعد رجلا أن ينتظره في مكان ونسي الرجل فانتظره سنة حتى أتاه الرجل ، وروي ذلك عن أبي عبدالله عليه‌السلام وقيل : أقام ينتظره ثلاثة أيام عن مقاتل ، وقيل : إن إسماعيل بن إبراهيم عليه‌السلام مات قبل أبيه إبراهيم وإن هذا هوإسماعيل بن حزقيل بعثه الله إلى قوم فسلخوا جلدة وجهه وفروة رأسه ، فخيره الله فيما شاء من عذابهم فاستعفاه ، ورضي بثوابه ، وفوض أمره إلى الله في عفوه وعقابه ، ورواه أصحابنا عن أبي عبدالله عليه‌السلام ثم قال في آخره : أتاه ملك من ربه يقرئه السلام ويقول : قد رأيت ماصنع بك ، وقد أمرني بطاعتك فمرني بماشئت ، فقال : يكون لي بالحسين اسوة (١).

٨ ـ كا : عن أبي علي الاشعري ، عن محمدبن سالم ، عن أحمد بن النضر الخزاز عن جده الربيع بن سعد قال : قال لي أبوجعفر عليه‌السلام : ياربيع إن الرجل ليصدق حتى يكتبه الله صديقا (٢).

بيان : « الصديق » مبالغة في الصدق أو التصديق والايمان بالرسول قولا و فعلا قال الطبرسي رحمه‌الله في قوله تعالى « إنه كان صديقا » (٣) أي كثير التصديق في امور الدين عن الجبائي ، وقيل : صادقا مبالغا في الصدق فيما يخبر عن الله (٤) و قال الراغب : الصدق والكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا وعدا كان أوغيره ولايكونان بالقصد الاول إلافي القول ولايكونان من القول إلافي الخبر دون غيره من أصناف الكلام ، وقديكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام : الاستفهام والامر والدعاء وذلك نحو قول القائل أزيد في الدار فان في ضمنه إخبارا بكونه جاهلا بحال زيد ، وكذا إذا قال : واسني ، في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة

___________________

(١) مجمع البيان ج ٦ ص ٥١٨.

(٢) الكافى ج ٢ ص ١٠٥.

(٣) مريم : ٤١.

(٤) مجمع البيان ج ٦ ص ٥١٦.

٦

وإذا قال : لاتؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه ، والصديق من كثرمنه الصدق ، وقيل بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط وقيل : بل لمن لايتأتى منه الكذب لتعوده الصدق وقيل بل لمن صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله ، فالصديقون هم قوم دوين الانبياء في الفضيلة ، وقد يستعمل الصدق والكذب في كل مايحق ويحصل في الاعتقاد نحو صدق ظني وكذب ، ويستعملان في أفعال الجوارح فيقال صدق في القتال إذاوفى حقه ، وفعل على مايجب وكمايجب ، وكذب في القتال إذا كان بخلاف ذلك ، قال الله تعالى « رجل صدقوا ماعاهدوا الله عليه » (١) أي حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم وقوله « ليسئل الصادقين عن صدقهم » (٢) أي يسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله تنبيها على أنه لايكفي الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل (٣).

٧ ـ كا : عن العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال : سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول : إن العبد ليصدق حتى يكتب عندالله الصادقين ويكذب حتى يكتب عندالله من الكاذبين ، فاذا صدق قال الله عزو جل صدق وبر ، وإذاكذب قال الله عزوجل كذب وفجر (٤).

توضيح : يدل على رفعة درجة الصادقين عندالله ، وقال الراغب : البر التوسع في فعل الخير ، ويستعمل في الصدق لكونه بعض الخيرات المتوسع فيه ، وبر العبدربه توسع في طاعته (٥) وقال سمي الكاذب فاجرا لكون الكذب بعض الفجور (٦).

٨ ـ كا : عن العدة ، عن ابن محبوب ، عن العلا بن رزين ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : كونوا دعاة للناس بالخير بغير ألسنتكم ، ليروا

___________________

(١) الاحزاب : ٢٣.

(٢) الاحزاب : ٨.

(٣) مفردات غريب القرآن ٢٧٧.

(٤) الكافى ج ٢ ص ١٠٥.

(٥ و ٦) المفردات ص ٤٠ و ٣٧٣.

٧

منكم الاجتهاد والصدق والورع (١).

بيان : « بغير ألسنتكم » أي بجوار حكم وأعمالكم الصادرة عنها ، وإن كان اللسان أيضا داخلا فيها من جهة الاعمال ، لامن جهة الدعوة الصريحة ، و الاجتهاد المبالغة في الطاعات ، والورع اجتناب المنهيات والشبهات كمامر.

٩ ـ كا : عن محمدبن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم قال : قال أبوالوليد حسن بن زياد الصيقل قال أبوعبدالله عليه‌السلام : من صدق لسانه زكا عمله ومن حسنت نيته زيد في رزقه ، ومن حسن بره بأهل بيته مدله في عمره (٢).

ايضاح : « من حسنت نيته » أي عزمه على الطاعات أو على إيصال النفع إلى العباد أوسريرته في معاملة الخلق بأن يكون ناصحا لهم غير مبطن لهم غشا وعداوة وخديعة ، أوفي معاملة الله أيضا بأن يكون مخلصا ولايكون مرائيا ولا يكون عازما على المعاصي ومبطنا خلاف مايظهر من مخافة الله عزوجل.

والمراد بأهل بيته عياله أو الاعم منهم ومن أقاربه بالتوسعة عليهم وحسن المعاشرة معهم.

١٠ ـ كا : عن محمدبن يحيى ، عن أبي طالب رفعه قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : لاتنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده ، فان ذلك شئ قد اعتاده ، فلوتر كه استوحش لذلك ، ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته (٣).

بيان : المراد بطول الركوع والسجود حقيقته أوكناية عن كثرة الصلاة والاول أظهر.

أقول : قد مضى أخبار الباب في باب جوامع المكارم (٤) وباب صفات المؤمن.

١١ ـ ل : أبي ، عن سعد ، عن أحمدبن الحسين بن سعيد ، عن أبي الحسين ابن الحضرمي ، عن موسى بن القاسم البجلي ، عن جميل بن دراج ، عن محمدبن سعيد ، عن المحاربي ، عن جعفربن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم‌السلام قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ثلاث يحسن فيهن الكذب : المكيدة في الحرب ، وعدتك زوجتك

___________________

(١ ـ ٣) الكافى ج ٢ سص ١٠٥ (٤) راجع ج ٦٩ ص ٣٣٢.

٨

والاصلاح بين الناس ، وقال : ثلاث يقبح فيهن الصدق : النميمة وإخبارك الرجل عن أهله بمايكرهه ، وتكذيبك الرجل عن الخبر ، وقال : ثلاثة مجالستهم تميت القلب : مجالسة الانذال ، والحديث مع النساء ، ومجالسة الاغنياء (١).

١٢ ـ لى : سئل أمير المؤمنين عليه‌السلام : أي الناس أكرم؟ قال : من صدق في المواطن (٢).

وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : زينة الحديث الصدق (٣).

١٣ ـ ن (٤) لى : أبي ، عن أحمدبن علي التفليسي ، عن أحمدبن محمد الهمداني ، عن أبي جعفر الثاني ، عن آبائه عليهم‌السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لاتنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم وكثرة الحج والمعروف وطنطنتهم بالليل ولكن انظروا إلى صدق الحديث وأداء الامانة (٥).

١٤ ـ ما : المفيد ، عن الجعابي ، عن ابن عقدة ، عن يعقوب بن زياد ، عن إسماعيل بن محمدبن إسحاق ، عن أبيه ، عن جده إسحاق بن جعفر ، عن أخيه موسى عن أبيه جعفربن محمد عليهم‌السلام قال : أحسن من الصدق قائله ، وخير من الخير فاعله (٦).

١٥ ـ ل : الاربعمائة قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : الزموا الصدق فانه منجاة (٧).

١٦ ـ فس : هارون ، عن ابن صدقة ، عن رجل من ولد عدي بن حاتم ، عن

___________________

(١) الخصال ج ٢ ص ٤٣.

(٢) أمالى الصدوق ص ٢٣٨.

(٣) أمالى الصدوق ص ٢٩٢.

(٤) عيون الاخبار ج ٢ ص ٥١ ).

(٥) أمالى الصدوق ص ١٨٢.

(٦) أمالى الطوسى ج ١ ص ٢٢٦.

(٧) الخصال ج ٢ ص ١٥٧.

٩

أبيه ، عن جده عدي بن حاتم وكان مع علي صلوات الله عليه في حروبه أن عليا عليه‌السلام قال ليلة الهرير بصفين حين التقى مع معاوية رافعا صوته يسمع أصحابه : لاقتلن معاوية وأصحابه ، ثم قال : في آخر قوله : إنشاء الله يخفض به صوته وكنت منه قريبا فقلت : يا أمير المؤمنين إنك حلفت على ماقلت ، ثم استثنيت فما أردت بذلك؟ فقال عليه‌السلام : إن الحرب خدعة وأنا عند أصحابي صدوق فأردت أن اطمع أصحابي في قولي كيلا يفشلوا ولايفروا ، فافهم فانك تنتفع بها بعد إنشاء الله (١).

١٧ ـ ثو : ماجيلويه ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن اليقطيني ، عن عثمان بن عيسى ، عن عبدالله بن عجلان قال : سمعت أباعبدالله عليه‌السلام يقول : إن العبد إذا صدق كان أول من يصدقه الله ونفسه تعلم إنه صادق ، وإذا كذب كان أول من يكذبه الله ونفسه تعلم أنه كاذب (٢).

١٨ ـ مص : قال الصادق عليه‌السلام : الصدق نورغير متشعشع إلافي عالمه كالشمس يستضئ بها كل شئ يغشاه من غير نقصان يقع على معناها ، والصادق حقا هوالذي يصدق كل كاذب بحقيقة صدق مالديه ، وهوالمعنى الذي لايسمع معه سواه أو ضده مثل آدم عليه‌السلام صدق إبليس في كذبه حين أقسم له كاذبا لعدم ماهية الكذب في آدم عليه‌السلام قال الله عزوجل : « ولم نجدله عزما » (٣) ولان إبليس أبدع شيئا كان أول من أبدعه وهوغير معهود ظاهرا وباطنا فخسر هوبكذبه على معنى لم ينتفع به من صدق آدم عليه‌السلام على بقاء الابد وأفاد آدم عليه‌السلام بتصديقه كذبه بشهادة الله عزوجل بنفي عزمه عمايضاد عهده على الحقيقة ، على معنى لم ينقص من اصطفائه بكذبه شيئا.

فالصدق صفة الصادقين وحقيقة الصدق مايقتضي تزكية الله عزوجل لعبده

___________________

(١) تفسير القمى ص ٤١٩ (٢) ثواب الاعمال ١٦٢.

(٣) طه : ١١٥.

١٠

كماذكر عن صدق عيسى بن مريم في القيامة بسبب ما أشار إليه من صدقه مرآة الصادقين (١) من رجال امة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال عزوجل : « هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم » الآية (٢) وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : الصدق سيف الله في أرضه وسمائه أينما هوى به يقد (٣).

فاذا أردت أن تعلم أصادق أنت أم كاذب؟ فانظر في قصد معناك ، وغور دعواك وعيرها بقسطاس من الله عزوجل في القيامة قال الله عزوجل : « والوزن يومئذ الحق » (٤) فاذا اعتدل معناك بدعواك ، ثبت لك الصدق ، وأدنى حد الصدق أن لايخالف اللسان القلب ، ولا اللقلب اللسان ، ومثل الصادق الموصوف بماذكرنا كمثل النازع روحه إن لم ينزع فماذا يصنع (٥).

١٩ ـ ختص : الصدوق ، عن ابن الوليد ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن صالح بن سهل الهمداني قال : قال الصادق عليه‌السلام : أيما مسلم سئل عن مسلم فصدق وأدخل على ذلك المسلم مضرة كتب من الكاذبين ، ومن سئل عن مسلم فكذب فأدخل على ذلك المسلم منفعة كتب عندالله من الصادقين (٦).

٢٠ ـ ج : بالاسناد إلى أبى محمد العسكري عليه‌السلام أنه قال : قال بعض المخالفين بحضرة الصادق عليه‌السلام لرجل من الشيعة : ماتقول في العشرة من الصحابة؟ قال : أقول فيهم الخير الجميل ، الذي يحط الله به سيئاتي ، ويرفع لي درجاتي ، قال السائل : الحمدلله على ما أنقذني من بغضك كنت أظنك رافضيا تبغض الصحابة فقال الرجل : ألا من أبغض واحدا من الصحابة فعليه لعنة الله قال : لعلك تتأول

___________________

(١) براءة للصادقين خ ل.

(٢) المائدة : ١١٩.

(٣) أى يقطع وينفذ.

(٤) الاعراف : ٨.

(٥) مصباح الشريعة ص ٥١ و ٥٠.

(٦) الاختصاص : ٢٢٤.

١١

ماتقول فيمن أبغض العشرة؟ فقال : من أبغض العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، فوثب فقبل رأسه وقال : اجعلني في حل مما قذفتك به من الرفض قبل اليوم ، قال : أنت في حل وأنت أحي ثم انصرف السائل.

فقال له الصادق عليه‌السلام : جودت لله درك لقد أعجبت الملائكة من حسن توريتك ، ولتفظك بماخلصك ، ولم تثلم دينك ، زاد الله في مخالفينا غما إلى غم وحجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في بقيتهم.

فقال بعض أصحاب الصادق عليه‌السلام : يا ابن رسول الله ماعقلنا من كلام هذا إلا موافقته لهذا المتعنت الناصب ، فقال الصادق عليه‌السلام : لئن كنتم لم تفهموا ماعنى فقد فهمناه نحن ، وقد شكره الله له ، إن ولينا الموالي لاوليائنا المعادي لاعدائنا إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه ، وفقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه ، ويعظم الله بالتقية ثوابه ، إن صاحبكم هذا قال : من عاب واحدا منهم فعليه لعنة الله أي من عاب واحدا منهم هم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام وقال في الثانية : من عابهم وشتمهم فعليه لعنة الله ، وقد صدق لان من عابهم فقد عاب عليا عليه‌السلام لانه أحدهم فاذا لم يعب عليا ولم يذمه فلم يعبهم ، وإنما عاب بعضهم.

ولقد كان لحزقيل المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه التورية كان حزقيل يدعوهم إلى توحيد الله ونبوة موسى وتفضيل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله على جميع رسل الله وخلقه ، وتفضيل علي بن أبي طالب عليه‌السلام والخيار من الائمة على سائر أوصياء النبيين وإلى البراءة من ربوبية فرعون ، فوشى به واشون إلى فرعون وقالوا : إن حزقيل يدعو إلى مخالفتك ، ويعين أعداك على مضادتك فقال لهم فرعون : ابن عمي وخليفتي على ملكي وولي عهدي إن فعل ماقلتم فقد استحق العذاب على كفره نعمتي ، فان كنتم عليه كاذبين فقد استحققتم أشد العقاب لايثاركم الدخول في مساءته.

فجاء بحزقيل وجاءبهم فكاشفوه وقالوا : أنت تجحد ربوبية فرعون الملك وتكفر نعماه؟ فقال حزقيل : أيها الملك هل جربت على كذبا قط؟ قال لا :

١٢

قال : فسلهم من ربهم؟ فقالوا : فرعون ، قال : ومن خالقكم؟ قالوا : فرعون هذا ، قال : ومن رازقكم الكافل لمعايشكم والدافع عنكم مكارهكم؟ قالوا : فرعون هذا ، قال حزقيل : أيها الملك فاشهدك وكل من حضرك أن ربهم هوربي وخالقهم هوخالقي ورازقهم هورازقي ، ومصلح معايشهم هومصلح معايشي ، لا رب لي ولاخالق ولارازق غير ربهم وخالقهم ورازقهم ، واشهدك ومن حضرك أن كل رب وخالق ورازق سوى ربهم وخالقهم ورازقهم فأنا برئ منه ومن ربوبيته وكافر بالهيته.

يقول حزقيل هذا وهو يعني أن ربهم هوالله ربي ، ولم يقل أن الذي قالوا : إن ربهم هوربي ، وخفي هذا المعنى على فرعون ومن حضره ، وتوهموا أنه يقول : فرعون ربي وخالقي ورازقي ، فقال لهم فرعون : يارجال الشر وياطلاب الفساد في ملكي ، ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمي ، وهوعضدي أنتم المستحقون لعذابي لارادتكم فساد أمري وهلاك ابن عمي ، والفت في عضدي ثم أمر بالاوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتد ، وفي صدره وتد ، وأمر أصحاب أمشاط الحديد فشقوا بها لحومهم من أبدانهم فذلك ماقال الله تعالى : « فوقاه الله سيئات مامكروا » (١) لماوشوا به إلى فرعون ليهلكوه « وحاق بآل فرعون سوء العذاب » وهم الذين وشوا بحزقيل إليه لما أوتد فيهم الاوتاد ، ومشط عن أبدانهم لحومها بالامشاط (٢).

٢١ ـ ج : معاوية بن وهب ، عن سعيدبن السمان قال : كنت عند أبي عبدالله عليه‌السلام إذدخل عليه رجلان من الزيدية فقالا له : أفيكم إمام مفترض طاعنه؟ قال : فقال : لا ، فقالاله : قد أخبرنا عنك الثقاة أنك تقول به ـ وسموا قوما وقالوا : هم أصحاب ورع وتشمير ، وهم ممن لايكذب ـ فغضب أبوعبدالله عليه‌السلام وقال : ما أمرتهم بهذا ، فلما رأيا الغضب بوجهه خرجا الخبر (٣).

___________________

(١) المؤمن : ٤٥.

(٢) الاحتجاج ص ٢٠٠ ، وتراه في تفسير الامام ص ١٦٢.

(٣) الاحتجاج ص ...

١٣

٢٢ ـ ع : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن علي ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن يونس ، عن البطائني ، عن أبي بصير قال : سمعت أباجعفر عليه‌السلام يقول : لاخير فيمن لاتقية له ولقد قال يوسف : « أيتها العير إنكم لسارقون » (١) وماسرقوا (٢).

٢٣ ـ ع : بالاسناد ، عن العياشي ، عن محمدبن نصير ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي بصير قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : التقية ( من ) دين الله عزوجل قلت : من دين الله؟ قال : فقال : إي والله من دين الله ، لقد قال يوسف : « أيتها العير إنكم لسارقون » والله ماكانوا سرقوا شيئا (٣).

٢٤ ـ ع : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم عن أبي عبدالله عليه‌السلام في قول يوسف : « أيتها العير إنكم لسارقون » قال : ماسرقوا وماكذب (٤).

٢٥ ـ ع : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن محمدبن أحمد عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، عن صالح بن سعيد ، عن رجل من أصحابنا عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : سألت عن قول الله عزوجل في يوسف : « أيتها العير إنكم لسارقون » قال : إنهم سرقوا يوسف عن أبيه ، ألاترى أنه قال لهم حين قالوا : « ماذا تفقدون »؟ قالوا : « نفقد صواع الملك » ولم يقولوا : سرقتم صواع الملك إنما عنى أنكم سرقتم يوسف عن أبيه (٥).

٢٦ ـ ج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه‌السلام قال : قال رجل من خواص الشيعة لموسى بن جعفر عليهما‌السلام وهويرتعد بعدماخلى به : يا ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

___________________

(١) يوسف : ٧٠.

(٢) علل الشرايع ج ١ ص ٤٨.

(٣ ـ ٥) علل الشرايع ج ١ ص ٤٩.

١٤

ما أخوفني أن يكون فلان بن فلان ينافقك في إظهاره واعتقاد وصيتك وإمامتك فقال موسى عليه‌السلام : وكيف ذاك؟ قال : لاني حضرت معه اليوم في مجلس فلان رجل من كبار أهل بغداد فقال له صاحب المجلس : أنت تزعم أن موسى بن جعفر إمام دون هذا الخليفة القاعد على سريره ، قال له صاحبك هذا : ما أقول هذا بل أزعم أن موسى بن جعفر غير إمام وإن لم أكن أعتقد أنه غير إمام فعلي وعلى من لم يعتقد ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، قال له صاحب المجلس : جزاك الله خيرا ولعن من وشى بك.

فقال له موسى بن جعفر : ليس كما ظننت ولكن صاحبك أفقه منك ، إنما قال : موسى غير إمام ، أي أن الذي هوغير إمام فموسى غيره (١) فهوإذا إمام ، فانما أثبت بقوله : هذا إمامتي ونفى إمامة غيري ، ياعبدالله متى يزول عنك هذا الذي ظننته بأخيك هذا من النفاق ، تب إلى الله.

ففهم الرجل ماقاله واغتم وقال : يا ابن رسول الله مالي مال فارضيه به ولكن قد وهبت له شطر عملي كله من تعبدي وصلاتي عليكم أهل البيت ، ومن لعنتي لاعدائكم ، قال موسى عليه‌السلام : الان خرجت من النار (٢).

٢٧ ـ ج : بهذا الاسناد قال : دخل على أبي الحسن الرضا عليه‌السلام رجل فقال له : يا ابن رسول الله لقد رأيت اليوم شيئا عجبت منه قال : وماهو؟ قال : رجل كان معنا يظهر لنا أنه من الموالين لال محمد المتبرين من أعدائهم ، فرأيته اليوم وعليه ثياب قد خلعت عليه وهوذا يطاف به ببغداد وينادي المنادي بين يديه : معاشر الناس اسمعوا توبة هذا الرافضي ثم يقولون له : قل! فيقول : خير الناس بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أبابكر ، فاذاقال ذلك ضجوا وقالوا : قد تاب وفضل أبابكر على علي بن أبي طالب عليه‌السلام فقال الرضا عليه‌السلام : إذا خلوت فأعد علي هذا الحديث.

___________________

(١) في تفسير الامام : أى الذى هوعندك امام فموسى غيره فهو اذا امام الخ (٢) الاحتجاج ص ٢١٤.

١٥

فلما خلا أعاد عليه فقال له : إنما لم افسر لك معنى كلام الرجل بحضرة هذا الخلق المنكوس ، كراهة أن ينقل إليهم فيعرفوه ويؤذوه ، لم يقل الرجل : خير الناس بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ( أبوبكر ، فيكون قد فضل أبابكر على علي بن أبي طالب عليه‌السلام ، ولكن قال : خير الناس بعد رسول الله ) (١) أبابكر فجعله نداء لابي بكر ليرضي من يمشي بين يديه من بعض هؤلاء الجهلة ، ليتوارى من شرورهم إن الله تعالى جعل هذه التورية ممارحم بها شيعتنا ومحبينا (٢).

٢٨ ـ ج : بهذا الاسناد قال الراويان (٣) : حضرنا عند الحسن بن علي أبي القايم عليهما‌السلام فقال له بعض أصحابه : جاءني رجل من إخواننا الشيعة قد امتحن بجهال العامة يمتحنونه في الامامة ويحلفونه ، فكيف يصنع حتى يتخلص منهم فقلت : كيف يقولون؟ قال : يقولون لي : أتقول : إن فلانا هوالامام بعد رسول الله؟ فلابد لي أن أقول : نعم ، وإلا أثخنوني ضربا ، فاذا قلت : نعم ، قالوا لي : قل : والله ، قلت : فاذا قلت لهم : نعم ، تريد به نعما من الانعام : الابل والبقر والغنم وقلت : فاذا قالوا : ( قل والله فقل ) والله أي وليي تريد في أمر كذا؟ فانهم لا يميزون ، وقد سلمت.

فقال لي : فان حققوا علي وقالوا : قل : والله وبين الهاء؟ فقلت : قل : والله برفع الهاء فانه لايكون يمينا إذا لم تخفض ، فذهب ثم رجع إلي فقال : عرضوا علي وحلفوني فقلت كما لقنتني ، فقال له الحسن عليه‌السلام : أنت كما قال رسول الله : الدال على الخير كفاعله ، لقد كتب الله لصاحبك بتقيته بعددكل من استعمل التقية من شيعتنا وموالينا ومحبينا حسنة ، وبعدد كل من ترك التقية منهم

___________________

(١) مابين العلامتين أضفناه من المصدر وتراه في تفسير الامام ص ١٦٤ (٢) الاحتجاج ص ٢٤٣.

(٣) هما أبويعقوب يوسف بن محمدبن زياد ، وأبوالحسن على بن محمدبن سيار ، اللذان يروى عنهما محمدبن القاسم المفسر تفسير الامام العسكرى عليه‌السلام.

١٦

حسنة أدناها حسنة لو قوبل بها ذنوب مائة سنة لغفرت ، ولك بارشادك إياه مثل ماله (١).

٢٩ ـ سر : عن عبدالله بن بكير ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام في الرجل يستأذن عليه فيقول لجاريته : قولي : ليس هو ههنا ، قال : لابأس ليس بكذب.

٣٠ ـ قب : قال كهمش : قال لي جابر الجعفي : دخلت على أبي جعفر عليه‌السلام فقال لي : من أين أنت؟ فقلت : من أهل الكوفة قال : ممن؟ قلت : من جعفي قال : ما أقدمك إلى هاهنا؟ قلت : طلب العلم ، قال : ممن؟ قلت : منك ، قال : فاذا سألك أحد من أين أنت فقل : من أهل المدينة ، قلت : أيحل لي أن أكذب؟ قال : ليس هذا كذبا ، من كان في مدينة فهومن أهلها حتى يخرج (٢).

٣١ ـ كش : جبرئيل بن أحمد ، عن الشجاعي ، عن محمدبن الحسين ، عن أحمد ابن النضر ، عن عمروبن شمر ، عن جابر مثله (٣).

٣٢ ـ كتاب الامامة والتبصرة : عن محمدبن عبدالله ، عن محمدبن جعفر الرزاز عن خاله علي بن محمد ، عن عمروبن عثمان الخزاز ، عن النوفلي ، عن السكوني عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : زينة الحديث الصدق.

___________________

(١) الاحتجاج ص ٢٥٦.

(٢) مناقب آل أبى طالب ج ٤ ص ٢٠٠.

(٣) رجال الكشي ص ١٧٠.

١٧

(٦١)

* ( باب الشكر ) *

الايات : البقرة : يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم في مواضع (١).

وقال تعالى : لعلكم تشكرون. وقال تعالى : واشكروا لي ولاتكفرون وقال : ولعلكم تشكرون. وقال تعالى : ولكن أكثر الناس لايشكرون (٢).

آل عمران : وسيجزي الله الشاكرين ، وقال : وسنجزي الشاكرين (٣).

النساء : مايفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما (٤).

المائدة : وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون. وقال : واذكروا نعمة الله عليكم وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم (٥).

وقال سبحانه : وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكر نعمة الله عليكم (٦).

وقال تعالى : إذقال الله ياعيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلي والدتك (٧).

الانعام : أوليس الله بأعلم بالشاكرين (٨) وقال تعالى : قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين *

___________________

(١) البقرة : ٤٠ ـ ٤٧ ـ ١٢٢.

(٢) البقرة : ٥٢ ـ ١٥٨ ـ ١٥٨ ـ ٢٤٣.

(٣) آل عمران : ١٤٤ و ١٤٥.

(٤) النساء : ١٤٧.

(٥) المائدة : ٦ ، ٧ ، ١١.

(٦) المائدة : ٢٠.

(٧) المائدة : ١١٠.

(٨) الانعام : ٥٣.

١٨

قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون (١).

الاعراف : ولقد مكناكم في الارض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ماتشكرون (٢).

وقال : كذلك نصرف الايات لقوم يشكرون ، وقال : فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون ، وقال : فاذكروا آلاء الله ولاتعثوا في الارض مفسدين ، وقال : فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين (٣).

الانفال : واذكروا إذا أنتم قليل مستضعفون في الارض إلى قوله تعالى : لعلكم تشكرون (٤).

يونس : إن الله لذوفضل على الناس ولكن أكثرهم لايشكرون (٥).

ابراهيم : وإن في ذلك لايات لكل صبار شكور * وإذقال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إلى قوله تعالى وإذتأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد (٦).

وقال تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها وقال : وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون (٧).

النحل : وجعل لكم السمع والابصار والافئدة لعلكم تشكرون (٨).

وقال تعالى : كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون (٩)

___________________

(١) الانعام : ٦٣ و ٦٤ (٢) الاعراف : ١٠.

(٣) الاعراف : ٥٨ ، ٦٩ ، ٧٤ ، ١٤٤.

(٤) الانفال : ٢٦.

(٥) يونس : ٦٠.

(٦) ابراهيم : ٥ ـ ٧.

(٧) ابراهيم : ٣٤ ، ٣٧.

(٨) النحل : ٧٨ (٩) النحل : ٨١.

١٩

وقال : واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون (١).

وقال تعالى في إبراهيم عليه‌السلام : شاكرا لانعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم (٢).

الاسراء : إنه كان عبدا شكورا (٣).

الانبياء : فهل أنتم شاكرون (٤).

الحج : كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون (٥).

المؤمنون : وهوالذي أنشأ لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ماتشكرون (٦).

النمل : فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفرومن شكرفانما يشكر لنفسه ومن كفر فان ربي غني كريم وقال تعالى : ولكن أكثرهم لايشكرون (٧).

القصص : ولعلكم تشكرون (٨).

الروم : ولعلكم تشكرون (٩).

لقمان : ولقد آتينالقمن الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان الله غني حميد إلى قوله تعالى : أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير (١٠).

___________________

(١) النحل : ١١٤ (٢) النحل : ١٢١.

(٣) أسرى : ٣ (٤) الانبياء : ٨٠.

(٥) الحج : ٣٦.

(٦) المؤمنون : ٧٨.

(٧) النمل : ٤٠ ، ٧٣.

(٨) القصص : ٧٣.

(٩) الروم : ٤٦.

(١٠) لقمان : ١٢ ، ١٤.

٢٠