بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٩٥
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣   الجزء ٤   الجزء ٥   الجزء ٦   الجزء ٧   الجزء ٨   الجزء ٩   الجزء ١٠   الجزء ١١   الجزء ١٢   الجزء ١٣   الجزء ١٤   الجزء ١٥   الجزء ١٦   الجزء ١٧   الجزء ١٨   الجزء ١٩   الجزء ٢٠   الجزء ٢١   الجزء ٢٢   الجزء ٢٣   الجزء ٢٤   الجزء ٢٥   الجزء ٢٦   الجزء ٢٧   الجزء ٢٨   الجزء ٢٩   الجزء ٣٠   الجزء ٣١   الجزء ٣٥   الجزء ٣٦   الجزء ٣٧   الجزء ٣٨   الجزء ٣٩   الجزء ٤٠   الجزء ٤١   الجزء ٤٢   الجزء ٤٣   الجزء ٤٤   الجزء ٤٥   الجزء ٤٦   الجزء ٤٧   الجزء ٤٨   الجزء ٤٩   الجزء ٥٠   الجزء ٥١   الجزء ٥٢   الجزء ٥٣   الجزء ٥٤   الجزء ٥٥   الجزء ٥٦   الجزء ٥٧   الجزء ٥٨   الجزء ٥٩   الجزء ٦٠   الجزء ٦١   الجزء ٦٢   الجزء ٦٣   الجزء ٦٤   الجزء ٦٥   الجزء ٦٦   الجزء ٦٧   الجزء ٦٨   الجزء ٦٩   الجزء ٧٠   الجزء ٧١   الجزء ٧٢   الجزء ٧٣   الجزء ٧٤   الجزء ٧٥   الجزء ٧٦   الجزء ٧٧   الجزء ٧٨   الجزء ٧٩   الجزء ٨٠   الجزء ٨١   الجزء ٨٢   الجزء ٨٣   الجزء ٨٤   الجزء ٨٥   الجزء ٨٦   الجزء ٨٧   الجزء ٨٨   الجزء ٨٩   الجزء ٩٠   الجزء ٩١   الجزء ٩٢   الجزء ٩٣   الجزء ٩٤   الجزء ٩٥   الجزء ٩٦   الجزء ٩٧   الجزء ٩٨   الجزء ٩٩   الجزء ١٠٠   الجزء ١٠١   الجزء ١٠٢   الجزء ١٠٣   الجزء ١٠٤
  نسخة غير مصححة

بسم الله الرحمن الرحيم

١٨

* ( باب ) *

* ( ذكر من رآه صلوات الله عليه ) *

١ ـ غط : جماعة ، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري ، عن أحمد بن علي الرازي (١) قال : حدثني شيخ ورد الري على أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي فروى له حديثين في صاحب الزمان وسمعتهما منه كما سمع وأظن ذلك قبل سنة ثلاث مائة أو قريبا منها قال : حدثني علي بن إبراهيم الفدكي قال : قال الاودي : بينا أنا في الطواف قد طفت ستة واريد أن أطوف السابعة فاذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن الوجه ، طيب الرائحة ، هيوب ، ومع هيبته متقرب إلى الناس فتكلم فلم أرأحسن من كلامه ، ولا أعذب من منطقه في حسن

____________________

(١) اقول : هو أبوالعباس أحمد بن على الرازى الخضيب الايادى ، عنونه النجاشى ( ص ٧٦ ) وقال : قال أصحابنا لم يكن بذاك وقيل : فيه غلو وترفع وله كتاب الشفاء و الجلاء في الغيبة ، وعنونه الشيخ في الفهرست وقال : لم يكن بذاك الثقة في الحديث ويتهم بالغو ، وله كتاب الشفاء والجلاء في الغيبة حسن. وعنونه ابن الغضائرى وقال : كان ضعيفا وحدثنى أبى رحمه‌الله أنه كان في مذهبه ارتفاع وحديثه يعرف تارة وينكر اخرى. راجع قاموس الرجال ج ١ ص ٣٤٢ ، نقد الرجال ص ٢٥.

١

جلوسه ، فذهبت اكلمه فزبرني الناس فسألت بعضهم من هذا؟ فقال : ابن رسول الله يظهر للناس في كل سنة يوما لخواصه فيحدثهم [ ويحدثونه ] فقلت [ ياسيدي ] مسترشد أتاك فأرشدني هداك الله ، قال : فناولني حصاة فحولت وجهي ، فقال لي بعض جلسائه : ما الذي دفع إليك ابن رسول الله؟ فقلت : حصاة فكشفت عن يدي ، فاذا أنا بسبيكة من ذهب.

فذهبت فاذا أنابه قد لحقني فقال : ثبتت عليك الحجة ، وظهر لك الحق و ذهب عنك العمى أتعرفني؟ فقلت : اللهم لا ، قال : أنا المهدي أنا قائم الزمان أنا الذي أملاها عدلا كما ملئت [ ظلما و ] جورا إن الارض لاتخلو من حجة ولايبقى الناس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل وقد ظهر أيام خروجي فهذه أمانة في رقبتك فحدث بها إخوانك من أهل الحق (١).

يج : عن الفدكي مثله.

ك : الطالقاني ، عن علي بن أحمد الخديجي الكوفي. (٢) عن الازدي قال :

____________________

(١) راجع المصدر : ص ٦٣.

(٢) أقول : عنونه النجاشى ( ص ٢٠٢ ) وقال : رجل من أهل كوفة كان يقول أنه من آل أبى طالب ، وغلا في آخر أمره وفسد مذهبه وصنف كتبا كثيرة أكثرها على الفساد ثم قال : وهذا الرجل تدعى له الغلاة منازل عظيمة. وعنونه الفهرست وقال : كان مستقيم الطريقة وصنف كتبا كثيرة سديدة ثم خلط وأظهر مذهب المخمسة وصنف كتبا في الغلو و التخليط وله مقالة تنسب اليه ، وقال ابن الغضائرى : المدعى العلوية كذاب غال صاحب بدعة ومقالة رأيت له كتبا كثيرة لا يلتفت اليه.

وقال في نقد الرجال ص ٢٢٦ : والمخمسة طائفة من الغلاة يقولون : ان سلمان والمقداد وعمار وأباذر وعمرو بن امية الضمرى ، هم الموكلون بمصالح العالم ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.

أقول : قد مر في ج ٥١ من طبعتنا الحديثة ص ٣٧٩ أن المخمسة طائفة يقولون بربوبية أصحاب الكساء الخمسة ، فراجع.

٢

بينا أنا في الطواف إلى قوله ولا يبقى الناس في فترة وهذه أمانة تحدث بها إخوانك من أهل الحق (١).

بيان : لعل هذا مما فيه البداء وأخبر عليه‌السلام بأمر حتمي معلق بشرط أو المراد بالخروج ظهور أمره لاكثر الشيعة بالسفراء ، والاظهر ما في رواية الصدوق.

٢ ـ غط : بهذا الاسناد ، عن أحمد بن علي الرازي قال : حدثني محمد بن علي ، عن محمد بن أحمد بن خلف قال : نزلنا مسجدا في المنزل المعروف بالعباسية على مرحلتين من فسطاط مصر وتفرق غلماني في النزول وبقي معي في المسجد غلام أعجمي فرأيت في زاويته شيخا كثير التسبيح فلما زالت الشمس ركعت وصليت الظهر في أول وقتها ، ودعوت بالطعام وسألت الشيخ أن يأكل معي فأجابني.

فلما طعمنا سألته عن اسمه واسم أبيه وعن بلده وحرفته ، فذكر أن اسمه محمد بن عبيدالله ، وأنه من أهل قم وذكر أنه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحق وينتقل في البلدان والسواحل وأنه أوطن مكة والمدينة نحو عشرين سنة ، يبحث عن الاخبار ويتتبع الآثار.

فلما كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت ثم صار إلى مقام إبراهيم عليه‌السلام فركع فيه وغلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله ، قال : فتأملت الداعي فاذا هو شاب أسمر لم أرقط في حسن صورته واعتدال قامته ثم صلى فخرج وسعى ، فاتبعته وأوقع الله عزوجل في نفسي أنه صاحب الزمان عليه‌السلام.

فلما فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره ، فلما قربت منه إذا أنا بأسود مثل الفنيق قد اعترضني فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه : ما تريد عافاك الله؟ فارعدت ووقفت وزال الشخص عن بصري وبقيت متحيرا.

فلما طال بي الوقوف والحيرة انصرفت ألوم نفسي وأعذلها بانصرافي بزجرة الاسود ، فخلوت بربي عزوجل أدعوه وأسأله بحق رسوله وآله عليهم‌السلام أن لا يخيب سعيي ، وأن يظهر لي ما يثبت به قلبي ويزيد في بصري.

____________________

(١) في المصدر ج ٢ ص ١١٩ : ولا تحدث بها الا اخوانك من أهل الحق.

٣

فلما كان بعد سنين زرت قبر المصطفى صلى‌الله‌عليه‌وآله فبينا أنا في الروضة التي بين القبر والمنبر إذ غلبتني عيني فاذا محرك يحركني فاستيقظت فاذا أنا بالاسود فقال : ما خبرك؟ وكيف كنت؟ فقلت : أحمدالله وأذمك ، فقال : لا تفعل فاني امرت بما خاطبتك به ، وقد أدركت خيرا كثيرا فطب نفسا وازدد من الشكر لله عزوجل على ما أدركت وعاينت ، ما فعل فلان؟ وسمى بعض إخواني المستبصرين ، فقلت : ببرقة ، فقال : صدقت ففلان؟ وسمى رفيقا لي مجتهدا في العبادة ، مستبصرا في الديانة ، فقلت : بالاسكندرية حتى سمى لي عدة من إخواني.

ثم ذكراسما غريبا فقال : ما فعل نقفور؟ قلت : لا أعرفه ، فقال : كيف تعرفه وهو رومي فيهديه الله فيخرج ناصرا من قسطنطينية ثم سألني عن رجل آخر فقلت : لا أعرفه ، فقال هذا رجل من أهل هيت من أنصار مولاي عليه‌السلام امض إلى أصحابك ، فقل لهم : نرجو أن يكون قد أذن الله في الانتصار للمستضعفين ، وفي الانتقام من الظالمين ، وقد لقيت جماعة من أصحابي وأديت إليهم وأبلغتهم ما حملت وأنا منصرف واشير عليك أن لا تتلبس بما يثقل به ظهرك ، وتتعب به جسمك ، وأن تحبس نفسك على طاعة ربك ، فان الامر قريب إن شاء الله.

فأمرت خازني فأحضرني خمسين دينارا وسألته قبولها فقال : يا أخي قد حرم الله علي أن آخذ منك ما أنا مستغن عنه كما أحل لي أن آخذ منك الشئ إذا احتجت إليه فقلت له : هل سمع هذا الكلام منك أحد غيري من أصحاب السلطان؟ فقال : نعم أخوك أحمد بن الحسين الهمداني المدفوع عن نعمته بآذربيجان وقد استأذن للحج تأميلا أن يلقى من لقيت فحج أحمد بن الحسين الهمداني في تلك السنة فقتله ركزويه بن مهرويه وافترقنا وانصرفت إلى الثغر.

ثم حججت فلقيت بالمدينة رجلا اسمه طاهر من ولد الحسين الاصغر يقال إنه يعلم من هذا الامر فثابرت عليه حتى أنس بي وسكن إلي ووقف على صحة عقدي فقلت له : يا ابن رسول الله بحق آبائك الطاهرين عليهم‌السلام لما جعلتني مثلك في العلم بهذا الامر ، فقد شهد عندي من توثقه بقصد القاسم بن عبيدالله بن سليمان بن وهب



٤

إياي لمذهبي واعتقادي وأنه أغرى بدمي مرارا فسلمني الله منه فقال : يا أخي اكتم ما تسمع مني ، الخير في هذه الجبال ، وإنما يرى العجائب الذين يحملون الزاد في الليل ويقصدون به مواضع يعرفونها ، وقد نهينا عن الفحص والتفتيش ، فودعته وانصرفت عنه.

بيان : « الفنيق » الفحل المكرم من الابل لا يؤذى لكرامته على أهله ولا يركب ، والتشبيه في العظم والكبر ، ويقال « ثابر » أي واظب قوله « فقد شهد عندي » غرضه بيان أنه مضطر في الخروج خوفا من القاسم لئلا يبطأ عليه بالخبر أو أنه من الشيعة قد عرفه بذلك المخالف والمؤالف.

٣ ـ غط : أحمد بن عبدون ، عن أبي الحسن محمد بن علي الشجاعي الكاتب عن أبى عبدالله محمد بن إبراهيم النعماني ، عن يوسف بن أحمد الجعفري قال : حججت سنة ست وثلاثمائة وجاورت بمكة تلك السنة وما بعدها إلى سنة تسع وثلاثمائة ثم خرجت عنها منصرفا إلى الشام ، فبينا أنا في بعض الطريق ، وقد فاتتني صلاة الفجر فنزلت من المحمل وتهيأت للصلاة فرأيت أربعة نفر في محمل ، فوقفت أعجب منهم فقال أحدهم : مم تعجب؟ تركت صلاتك ، وخالفت مذهبك ، فقلت للذي يخاطبني : وما علمك بمذهبي؟ فقال : تحب أن ترى صاحب زمانك؟ قلت نعم ، فأومأ إلى أحد الاربعة فقلت : إن له دلائل وعلامات؟ فقال : أيما أحب إليك؟ أن ترى الجمل وما عليه صاعدا إلى السماء ، أو ترى المحمل صاعدا إلى السماء؟ فقلت : أيهما كان فهي دلالة ، فرأيت الجمل وما عليه يرتفع إلى السماء وكان الرجل أومأ إلى رجل به سمرة وكان لونه الذهب بين عينيه سجادة. (١) يج : عن يوسف بن أحمد مثله.

٤ ـ غط : أحمد بن علي الرازي ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن عبد ربه الانصاري الهمداني ، عن أحمد بن عبدالله الهاشمي من ولد العباس قال : حضرت دار أبي محمد الحسن بن علي عليهما‌السلام بسر من رأى يوم توفي واخرجت جنازته

____________________

(١) يعنى أثر السجود راجع المصدر : ص ٦٥.

٥

ووضعت ونحن تسعة وثلاثون رجلا قعود ننتظر ، حتى خرج علينا غلام عشاري حاف عليه رداء قد تقنع به فلما أن خرج قمنا هيبة له من غير أن نعرفه ، فتقدم وقام الناس فاصطفوا خلفه ، فصلى عليه ومشى ، فدخل بيتا غير الذي خرج منه.

قال أبوعبدالله الهمداني : فلقيت بالمراغة رجلا من أهل تبريز يعرف بإبراهيم ابن محمد التبريزي فحدثني بمثل حديث الهاشمي لم يخرم منه شئ قال : فسألت الهمداني فقلت : غلام عشاري القد أو عشاري السن لانه روي أن الولادة كانت سنة ست وخمسين ومائتين وكانت غيبة أبي محمد عليه‌السلام سنة ستين ومائتين بعد الولادة بأربعة سنين فقال : لا أدري هكذا سمعت ، فقال لي شيخ معه حسن الفهم من أهل بلده له رواية وعلم : عشاري القد.

بيان : يقال ما خرمت منه شيئا أي ما نقصت ، وعشاري القد هو أن يكون له عشرة أشبار (١). ٥ ـ غط : عنه ، عن علي بن عائذ الرازي ، عن الحسن بن وجناء النصيبي عن أبي نعيم محمد بن أحمد الانصاري قال : كنت حاضرا عند المستجار بمكة ، وجماعة زهاء ثلاثين رجلا لم يكن منهم مخلص غير محمد بن القاسم العلوي فبينا نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين إذ خرج علينا شاب من الطواف عليه إزاران محرم بهما وفي يده نعلان.

فلما رأيناه قمنا جميعا هيبة له ، ولم يبق منا أحد إلا قام ، فسلم علينا وجلس متوسطا ، ونحن حوله ثم التفت يمينا وشمالا ثم قال : أتدرون ما كان أبوعبدالله عليه‌السلام يقول في دعاء الالحاح؟ قلنا : وما كان يقول؟ قال : كان يقول :

____________________

(١) بل الصحيح أنه عليه‌السلام كان عشاري السن ـ اي كأن له عشر سنين من حيث إنه عليه‌السلام كان جسيما إسرائيلي القد وأما أنه عشاري القد : له عشرة أشبار ، فغير صحيح لان الغلام إذا بلغ ستة أشبار فهو رجل فكيف بعشرة أشبار؟ قال الفيروز آبادي : غلام خماسي : طوله خمسة أشبار ولا يقال : سداسي ولا سباعي لانه إذا بلغ ستة أشبار فهو رجل.

٦

اللهم إني أسألك باسمك الذي به تقوم السماء ، وبه تقوم الارض ، وبه تفرق بين الحق والباطل ، وبه تجمع بين المتفرق ، وبه تفرق بين المجتمع ، وبه أحصيت عدد الرمال ، وزنة الجبال ، وكيل البحار ، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من أمري فرجا [ ومخرجا ].

ثم نهض ودخل الطواف ، فقمنا لقيامه حتى انصرف وانسينا أن نذكر أمره وأن نقول : من هو؟ وأي شئ هو؟ إلى الغد في ذلك الوقت ، فخرج علينا من الطواف ، فقمنا له كقيامنا بالامس وجلس في مجلسه متوسطا فنظر يمينا وشمالا وقال : أتدرون ما كان يقول أميرالمؤمنين عليه‌السلام بعد صلاة الفريضة؟ فقلنا : وما كان يقول؟ قال : كان يقول :

إليك رفعت الاصوات ، ودعيت الدعوات ، ولك عنت الوجوه ، ولك خضعت الرقاب ، وإليك التحاكم في الاعمال ، يا خير من سئل ، ويا خير من أعطى ، يا صادق يا بارئ ، يا من لا يخلف الميعاد ، يا من أمر بالدعاء ووعد بالاجابة ، يا من قال : « ادعوني أستجب لكم » يا من قال : « وإذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون » ويا من قال : « يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو العزيز الرحيم » (١) لبيك وسعديك ها أنا ذابين يديك ، المسرف وأنت القائل « لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ».

ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء فقال : أتدرون ما كان أميرالمؤمنين عليه‌السلام يقول في سجدة الشكر؟ فقلت : وما كان يقول؟ قال : كان يقول : يا من لا يزيده كثرة العطاء إلا سعة وعطاء ، يا من لا ينفد خزائنه ، يا من له خزائن السماوات والارض ، يا من له خزائن ما دق وجل ، لا يمنعك إساءتي من إحسانك ، أنت تفعل بي الذي أنت أهله ، فأنت أهل الجود والكرم والعفو

____________________

(١) راجع المصدر ص ٦٧ وفي نسخة كمال الدين هناك سقط وهكذا في سائر فقرات الدعاء الختلاف راجع ج ٢ ص ١٤٦.

٧

والتجاوز ، يا رب يا الله لا تفعل بي الذي أنا أهله فاني أهل العقوبة وقداستحققتها لا حجة لي ولا عذر لي عندك ، أبوء لك بذنوبي كلها ، وأعترف بها كي تعفو عني وأنت أعلم بها مني أبوء لك بكل ذنب أذنبته وكل خطيئة احتملتها وكل سيئة علمتها رب اغفر [ لي ] وارحم ، وتجاوز عما تعلم ، إنك أنت الاعزالاكرم.

وقام فدخل الطواف ، فقمنا لقيامه ودعا من الغد في ذلك الوقت فقمنا لا قباله كفعلنا فيما مضى فجلس متوسطا ونظر يمينا وشمالا فقال : كان علي بن الحسين سيد العابدين يقول في سجوده في هذا الموضع ـ وأشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب :

عبيدك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، فقيرك بفنائك ، سائلك بفنائك ، يسألك ما لا يقدر عليه غيرك.

ثم نظر يمينا وشمالا ونظر إلى محمد بن القاسم من بيننا فقال : يا محمد بن القاسم أنت على خير إن شاء الله ، وكان محمد بن القاسم يقول بهذا الامر ثم قام ، فدخل الطواف فما بقي منا أحد إلا وقد الهم ما ذكره من الدعاء وانسينا أن نتذاكر أمره إلا في آخر يوم.

فقال لنا أبوعلي المحمودي : يا قوم أتعرفون هذا؟ هذا والله صاحب زمانكم فقلنا : وكيف علمت يا أبا علي؟ فذكر أنه مكث سبع سنين يدعو ربه ويسأله معاينة صاحب الزمان.

قال : فبينا نحن يوما عشية عرفة وإذا بالرجل بعينه يدعو بدعاء وعيته فسألته ممن هو؟ فقال : من الناس ، قلت : من أي الناس؟ قال : من عربها قلت : من أي عربها؟ قال : من أشرفها؟ قلت : ومن هم؟ قال : بنوهاشم ، قلت : من أي بني هاشم؟ قال : من أعلاها ذروة ، وأسناها ، قلت : ممن؟ قال : ممن فلق الهام ، وأطعم الطعام ، وصلى والناس نيام ، قال : فعلمت أنه علوي فأحببته على العلوية ثم افتقدته من بين يدي فلم أدر كيف مضى فسألت القوم الذين كانوا حوله تعرفون هذا العلوي؟ قالوا : نعم يحج معنا في كل سنة ماشيا فقلت : سبحان



٨

الله والله ما أرى به أثر مشي ، قال : فانصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه ونمت من ليلتي تلك فاذا أنا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا أحمد رأيت طلبتك؟ فقلت : ومن ذاك يا سيدي؟ فقال : الذي رأيته في عشيتك هو صاحب زمانك.

قال : فلما سمعنا ذلك منه عاتبناه [ على ] أن لا يكون أعلمنا ذلك ، فذكر أنه كان ينسى أمره إلى وقت ما حدثنا به.

عط : وأخبرنا جماعة ، عن أبي محمد هارون بن موسى ، عن أبي علي محمد بن همام ، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي ، عن محمد بن جعفر بن عبدالله ، عن أبي نعيم محمد بن أحمد الانصاري ، وساق الحديث بطوله.

ك : أحمد بن زياد بن جعفرالهمداني ، عن جعفر بن أحمد العلوي ، عن علي بن أحمد العقيقي ، عن أبي نعيم الانصاري الزيدي قال : كنت بمكة عند المستجار وجماعة من المقصرة ، فيهم المحمودي وعلان الكليني وأبوالهيثم الديناري وأبوجعفر الاحول ، وكنا زهاء ثلاثين رجلا ولم يكن فيهم مخلص علمته غير محمد ابن القاسم العلوي العقيقي وساق الحديث إلى آخر ما رواه الشيخ ـ ره ـ ثم قال : وحدثنا بهذا الحديث عمار بن الحسين بن إسحاق ، عن أحمد بن الخضر ، عن محمد بن عبدالله الاسكافي ، عن سليم بن أبي نعيم الانصاري مثله ، وحدثنا محمد بن محمد بن علي بن حاتم ، عن عبيدالله بن محمد القصباني ، عن علي بن محمد بن أحمد بن الحسين عن أبي جعفر محمد بن علي المنقذي الحسني بمكة قال : كنت بالمستجار وجماعة من المقصرة فيهم المحمودي وأبوالهيثم الديناري وأبوجعفر الاحول وعلان الكليني والحسن بن وجناء وكانوا زهاء ثلاثين رجلا وذكر مثله سواء.

دلائل الامامة للطبري : عن محمد بن هارون التلعكبري ، عن أبيه مثله.

٦ ـ غط : جماعة ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن علي الرازي ، عن علي بن الحسين ، عن رجل ذكر أنه من أهل قزوين لم يذكر اسمه ، عن حبيب بن محمد بن يونس بن شاذان الصنعاني قال : دخلت إلى علي بن إبراهيم بن مهزيار الاهوازي فسألته عن آل أبي محمد عليه‌السلام قال : يا أخي لقد سألت عن أمر عظيم حججت عشرين حجة



٩

كلا أطلب به عيان الامام ، فلم أجد إلى ذلك سبيلا ، فبينا أنا ليلة نائم في مرقدي إذ رأيت قائلا يقول : يا علي بن إبراهيم قد أذن الله لي في الحج ، فلم أعقل ليلتي حتى أصبحت فأنا مفكر في أمري أرقب الموسم اليلي ونهاري.

فلما كان وقت الموسم أصلحت أمري وخرجت متوجها نحو المدينة فما زلت كذلك حتى دخلت يثرب فسألت عن آل أبي محمد عليه‌السلام فلم أجد له أثرا ولا سمعت له خبرا فأقمت مفكرا في أمري حتى خرجت من المدينة اريد مكة ، فدخلت الجحفة وأقمت بها يوما وخرجت منها متوجها نحو الغدير ، وهو على أربعة أميال من الجحفة فلما أن دخلت المسجد صليت وعفرت واجتهدت في الدعاء وابتهلت إلى الله لهم وخرجت اريد عسفان فمازلت كذلك حتى دخلت مكة فأقمت بها أياما أطوف البيت واعتكفت.

فبينا أنا ليلة في الطواف إذا أنا بفتى حسن الوجه ، طيب الرائحة ، يتبختر في مشيته ، طائف حول البيت ، فحس قلبي به ، فقمت نحوه فحككته ، فقال لي : من أين الرجل؟ فقلت : من أهل العراق فقال لي : من أي العراق؟ قلت : من الاهواز ، فقال لي : تعرف بها [ ابن ] الخضيب فقلت رحمه‌الله دعي فأجاب ، فقال : رحمه‌الله ، فما كان أطول ليلته ، وأكثر تبتله ، وأغزر دمعته ، أفتعرف علي بن إبراهيم المازيار؟ فقلت : أنا علي بن إبراهيم (١) فقال : حياك الله أبا الحسن ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبي محمد الحسن بن علي؟ فقلت : معي قال : أخرجها فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها ، فلما أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه (٢) وبكى منتحبا حتى بل أطماره ثم قال : اذن لك الآن يا ابن المازيار ، صر إلى رحلك ، وكن على اهبة من أمرك ، حتى إذا لبس الليل جلبابه وغمر الناس ظلامه ، صر إلى شعب بني عامر! فانك ستلقاني هناك.

فصرت إلى منزلي فلما أن حسست بالوقت أصلحت رحلي وقدمت راحلتي

____________________

(١) ينبئ كلامه هذا أن مهزيار اصله مأزيار. فتحرر.

(٢) يقال : تغرغرت عينه بالدمع اذا تردد فيها الدمع.

١٠

وعكمتها شديدا وحملت وصرت في متنه وأقبلت مجدا في السير حتى وردت الشعب فاذا أنا بالفتى قائم ينادي : إلي يا أبا الحسن إلي ، فما زلت نحوه فلما قربت بدأني بالسلام وقال لي : سربنا يا اخ فما زال يحدثني واحدثه حتى تخرقنا جبال عرفات وسرنا إلى جبال منى ، وانفجر الفجر الاول ، ونحن قد توسطنا جبال الطائف.

فلما أن كان هناك أمرني بالنزول وقال لي : انزل فصل صلاة الليل ، فصليت وأمرني بالوتر فأوترت ، وكانت فائدة منه ، ثم أمرني بالسجود والتعقيب ، ثم فرغ من صلاته وركب وأمرني بالركوب وسار وسرت معه حتى علا ذروة الطائف فقال : هل ترى شيئا؟ قلت : نعم أرى كثيب رمل ، عليه بيت شعر ، يتوقد البيت نورا فلما أن رأيته طابت نفسي فقال لي : هناك الامل والرجاء ، ثم قال : سربنا يا أخ ، فسار وسرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة وسار في أسفله فقال : انزل فههنا يذل كل صعب ، ويخضع كل جبار ، ثم قال : خل عن زمام الناقة ، قلت : فعلى من اخلفها؟ فقال : حرم القائم عليه‌السلام ، لا يدخله إلا مؤمن ولا يخرج منه إلا مؤمن ، فخليت عن زمام راحلتي ، وسار وسرت معه إلى أن دنا من باب الخباء فسبقني بالدخول وأمرني أن أقف حتى يخرج إلي ثم قال لي : ادخل هنأك السلامة فدخلت فاذا أنابه جالس قداتشح ببردة واتزر باخرى (١) وقد كسر بردته على عاتقه وهو كاقحوانة ارجوان قد تكاثف عليها الندى وأصابها ألم الهوى وإذا هو كغصن بان (١) أو قضيب ريحان سمح سخي تقي نقي ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق ، بل مربوع القامة مدورالهامة صلت الجبين أزج حاجبين ، أقنى الانف سهل الخدين ، على خده الايمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر.

فلما أن رأيته بدرته بالسلام فرد علي أحسن ما سلمت عليه ، وشافهني و

____________________

(١) قال الفيروز آبادى في مادة ـ أزر ـ وائتزر به وتأزربه ، ولاتقل : اتزر ، و قد جاء في بعض الاحاديث ولعله من تحريف الرواة.

(٢) البان : شجر سبط القوام لين ورقه : كورق الصفصاف ، ويشبه به القد لطوله.

١١

سألني عن أهل العراق فقلت : سيدي قد البسوا جلباب الذلة ، وهم بين القوم أذلاء فقال لي : يا ابن المازيار لتملكونهم كما ملكوكم ، وهم يومئذ أذلاء فقلت : سيدي لقد بعد الوطن وطال المطلب ، فقال : يا ابن المازيار أبي أبومحمد عهد إلي أن لا اجاور قوما عضب الله عليهم ولهم الخزي في الدنيا والاخرة ولهم عذاب أليم ، وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلا وعرها ، ومن البلاد إلا قفرها ، والله مولاكم أظهرالتقية فوكلهابي فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج.

فقلت : يا سيدي متى يكون هذا الامر فقال : إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة ، والجتمع الشمس والقمر ، واستداربهما الكواكب والنجوم ، فقلت : متى يا ابن رسول الله ، [ فـ ] ـقال لي : في سنة كذا وكذا تخرج دابة الارض من بين الصفا والمروة ، ومعه عصا موسى ، وخاتم سليمان ، تسوق الناس إلى المحشر.

قال : فأقمت عنده أياما وأذن لي بالخروج بعد أن استقصيت لنفسي ، و خرجت نحو منزلي ، والله لقد سرت من مكة إلى الكوفة ، ومعي غلام يخدمني فلم أر إلا خيرا وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما.

دلائل الامامة للطبرى : عن محمد بن سهل الجلودي ، عن أحمد بن محمد بن جعفر الطائي ، عن محمد بن الحسن يحيى الحارثي ، عن علي بن إبراهيم بن مهزيار مثله على وجه أبسط مما وراه الشيخ والمضمون قريب.

بيان : قال الفيروزآبادي : الاقحوان بالضم : البابونج ، والارجوان بالضم الاحمر ولعل المعنى أن في اللطافة كان مثل الاقحوان وفي اللون كالارجوان فان الاقحوان أبيض ولا يبعد أن يكون في الاصل « كاقحوانة وارجوان » و « عليهما » و « أصابهما » أو يكون الارجوان بدل الاقحوانة فجمعهما النساخ.

وإصابة الندى تشبيه لما أصابه عليه‌السلام من العرق وإصابة ألم الهواء لانكسار لون الحمرة وعدم اشتدادها أو لبيان كون البياض أو الحمرة مخلوطة بالسمرة فراعى في بيان سمرته عليه‌السلام غاية الادب.

وقال الجزري في صفة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : كان صلت الجبين أي واسعه وقيل : الصلت

١٢

الاملس وقيل : البارز.

وقال في صفته صلى‌الله‌عليه‌وآله : أزج الحواجب ، الزجج تقويس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداده ، وقال الفيروز آبادي : رجل سهل الوجه قليل لحمه.

أقول : ولا يبعد أن يكون الشمس والقمر والنجوم كنايات عن الرسول و أميرالمؤمنين والائمة صلوات الله عليهم أجمعين ، ويحتمل أن يكون المراد قرب الامر بقيام الساعة التي يكون فيها ذلك ، ويمكن حمله على ظاهره.

٧ ـ غط : جماعة عن جعفر بن محمد بن قولويه وغيره ، عن محمد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن قيس ، عن بعض جلاوزة (١) السواد قال : شهدت نسيما آنفا بسر من رأى وقد كسرباب الدار فخرج إليه وبيده طبرزين فقال : ما تصنع في داري؟ قال نسيم : إن جعفرا زعم أن أباك مضى ولا ولدله ، فان كانت دارك فقد انصرفت عنك ، فخرج عن الدار.

قال علي بن قيس : فقدم علينا غلام من خدام الدار فسألته عن هذا الخبر فقال : من حدثك بهذا؟ قلت : حدثني بعض جلاوزة السواد فقال لي : لا يكاد يخفى على الناس شئ (٢).

٨ ـ غط : بهذا الاسناد ، عن علي بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن موسى ابن جعفر وكان أسن شيخ من ولد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : رأيته بين المسجدين وهو غلام.

شا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن محمد مثله.

بيان : لعل المراد بالمسجدين مسجدي مكة والمدينة.

٩ ـ غط : بهذا الاسناد عن خادم لابراهيم بن عبدة النيشابوري قال : كنت

____________________

(١) قال الجوهرى : الجلواز : الشرطي ، والجمع : الجلاوزة.

(٢) رواه الكلينى في الكافى ج ١ ص ٣٣١ وفيه « سيما » بدل « نسيم » في الموضعين فقيل ان سيماء من عبيد جعفر الكذاب وقيل انه واحد من معتمدى السلطان.

١٣

واقفا مع إبراهيم على الصفا فجاء غلام (١) حتى وقف على إبراهيم وقبض على كتاب مناسكه وحدثه بأشياء.

شا : ابن قولويه عن الكليني ، عن علي بن محمد ، عن محمد بن شاذان بن نعيم عن خادم لابراهيم مثله ـ وفيه : فجاء صاحب الامر.

١٠ ـ غط : بهذا الاسناد ، عن إبراهيم بن إدريس ، قال : رأيته بعد مضي أبي محمد عليه‌السلام حين أيفع وقبلت يديه ورأسه.

شا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن محمد ، عن أحمد بن إبراهيم بن إدريس ، عن أبيه مثله.

بيان : أيفع الغلام : أي ارتفع ـ راهق العشرين.

١١ ـ غط : بهذا الاسناد ، عن أبي علي بن مطهر قال : رأيته ووصف قده.

١٢ ـ غط : أحمد بن علي الرازي ، عن أبي ذر أحمد بن أبي سورة وهو محمد بن الحسن بن عبدالله التميمي وكان زيديا قال : سمعت هذه الحكاية من جماعة يروونها عن أبي ـ ره ـ أنه خرج إلى الحير قال : فلما صرت إلى الحير إذا شاب حسن الوجه يصلي ثم إنه ودع وودعت وخرجنا فجئنا إلى المشرعة فقال لي : يا باسورة أين تريد؟ فقلت : الكوفة فقال لي : مع من؟ قلت : مع الناس ، قال لي : لاتريد نحن جميعا نمضي؟ قلت : ومن معنا ، فقال : ليس نريد معنا أحدا ، قال : فمشينا ليلتنا فاذا نحن على مقابر مسجد السهلة فقال لي : هو ذا منزلك : فان شئت فامض.

ثم قال لي : تمر إلى ابن الزراري علي بن يحيى فتقول له : يعطيك المال الذي عنده فقلت له : لا يدفعه إلي فقال لي : قل له : بعلامة أنه كذا وكذا دينارا و كذا وكذا درهما وهو في موضع كذا وكذا ، وعليه كذا وكذا مغطى : فقلت له : ومن أنت؟ قال : أنا محمد بن الحسن ، قلت : فان لم يقبل مني وطولبت بالدلالة فقال أنا وراك ، قال : فجئت إلى ابن الزراري فقلت له فدفعني ، فقلت له العلامات

____________________

(١) تراه في الكافى ج ١ ص ٣٣١ وفيه « فجاء عليه‌السلام » وهو الاظهر.

١٤

التي قال لي ، وقلت له : قد قال لي : أنا وراك ، فقال ليس بعد هذا شئ وقال : لم يعلم بهذا إلا الله تعالى ودفع إلي المال.

وفي حديث آخر [ عنه ] وزاد فيه : قال أبوسورة : فسألني الرجل عن حالي فأخبرته بضيقتي وبعيلتي فلم يزل يماشيني حتى انتهيت إلى النواويس في السحر فجلسنا ثم حفر بيده فاذا الماء قد خرج فتوضأ ثم صلى ثلاث عشر ركعة ، ثم قال لي : امض إلى أبي الحسن علي بن يحيى فاقرأ عليه‌السلام وقل له : يقول لك الرجل : ادفع إلى أبي سورة من السبعمائة دينار التي مدفونة في موضع كذا وكذا مائة دينار ، وإني مضيت من ساعتي إلى منزله فدققت الباب فقال : من هذا؟ فقلت : قولي (١) لابي الحسن : هذا أبوسورة فسمعته يقول : مالي ولابي سورة ، ثم خرج إلي فسلمت عليه ، وقصصت عليه الخبر فدخل وأخرج إلي مائة دينار فقبضتها فقال لي : صافحته؟ فقلت : نعم ، فأخذ يدي فوضعها على عينيه ومسح بها وجهه.

قال أحمد بن علي : وقد روي هذا الخبر عن محمد بن علي الجعفري وعبدالله ابن الحسن بن بشر الخزاز وغيرهما وهو مشهور عندهم.

يج : عن ابن أبي سورة مثله.

١٣ ـ ج ، غط : روى محمد بن يعقوب رفعه عن الزهري قال : طلبت هذا الامر طلبا شاقا حتى ذهب لي فيه مال صالح فوقعت إلى العمري وخدمته ولزمته وسألته بعد ذلك عن صاحب الزمان فقال لي : ليس إلى ذلك وصول فخضعت فقال لي : بكر بالغداة ، فوافيت واستقبلني ومعه شاب من أحسن الناس وجها ، وأطيبهم رائحة بهيئة التجار ، وفي كمه شئ كهيئة التجار.

فلما نظرت إليه دنوت من العمري فأومأ إلي فعدلت إليه وسألته فأجابني عن كل ما أردت ثم مر ليدخل الدار وكانت من الدور التي لا نكترث لها فقال العمري : إذا أردت أن تسأل فانك لاتراه بعدذا ، فذهبت لاسأل فلم يسمع ودخل الدار ، وما كلمني بأكثر من أن قال : ملعون ملعون من أخر العشاء إلى أن

____________________

(١) خطاب للجارية التى سألت من خلف الباب : من هذا؟

١٥

تشتبك النجوم (١) ملعون ملعون من أخر الغداة إلى أن تنقضي النجوم ودخل الدار.

١٤ ـ غط : أحمدبن علي الرازي ، عن محمد بن علي ، عن عبيدالله بن محمد بن جابان الدهقان ، عن أبي سليمان داود بن غسان البحراني قال : قرأت على أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي قال : مولد م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفرالصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ولد عليه‌السلام بسامرا سنة ست وخمسين ومائتين وامه صيقل ويكنى أبا القاسم بهذه الكنية أوصى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إنه قال : اسمه كاسمي وكنيته كنيتي لقبه المهدي وهو الحجة ، وهو المنتظر ، وهو صاحب الزمان عليه‌السلام.

قال إسماعيل بن علي : دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما‌السلام في المرضة التي مات فيها وأنا عنده إذ قال لخادمه عقيد ـ وكان الخادم أسود نوبيا قد خدم من قبله علي بن محمد وهو ربى الحسن عليه‌السلام فقال له : يا عقيد اغل لي ماء بمصطكي فأغلى له ثم جاءت به صقيل الجارية ام الخلف عليه‌السلام.

فلما صار القدح في يديه وهم بشر به فجعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن ، فتركه من يده ، وقال لعقيد : ادخل البيت فانك ترى صبيا ساجدا فائتني به قال أبوسهل : قال عقيد : فدخلت أتحرى فاذا أنا بصبي ساجد رافع سبابته نحو السماء ، فسلمت عليه فأوجز في صلاته فقلت : إن سيدي يأمرك بالخروج إليه ، إذ جاءت امه صقيل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن عليه‌السلام.

قال أبوسهل : فلما مثل الصبي بين يديه سلم وإذا هودري اللون ، وفي شعر رأسه قطط مفلج الاسنان فلما رآه الحسن بكى وقال : يا سيد أهل بيته اسقني الماء فاني ذاهب إلى ربي وأخذ الصبي القدح المغلي با لمصطكي بيده ثم حرك

____________________

(١) لفظ « العشاء » مصحف والصحيح « المغرب » وذلك لان وقته المسنون يبتدئ من سقوط الحمرة إلى سقوط الشفق المساوق لاشتباك النجوم فمن اخر صلاة المغرب عن اشتباك النجوم خالف السنة كما أن وقت صلاة الصبح المسنون يبتدئ من الغلس إلى ظهور الشفق المساوق لا تقضاء النجوم فمن أخرها إلى انقضاء النجوم قد خالف السنة.

١٦

شفتيه ثم سقاه فلما شربه قال : هيؤوني للصلاة فطرح في حجره منديل فوضأه الصبي واحدة واحدة ومسح على رأسه وقدميه فقال له أبومحمد عليه‌السلام : ابشر يا بني فأنت صاحب الزمان ، وأنت المهدي ، و أنت حجة الله على أرضه ، وأنت ولدي ووصيي ، وأنا ولدتك وأنت م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

ولدك رسول الله وأنت خاتم الائمة الطاهرين ، وبشر بك رسول الله و سماك وكناك ، بذلك عهد إلي أبي عن آبائك الطاهرين صلي الله على أهل البيت ربنا إنه حميد مجيد ، ومات الحسن بن علي من وقته صلوات الله عليهم أجمعين.

١٤ ـ غط : عنه ، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي قال : حدثني الحسين بن محمد بن عامر الاشعري القمي قال : حدثني يعقوب بن يوسف الضراب الغساني في منصرفه من إصفهان قال : حججت في سنة إحدى وثمانين ومائتين وكنت مع قوم مخالفين من أهل بلدنا فلما قدمنا مكة تقدم بعضهم فاكترى لنا دارا في زقاق بين سوق الليل وهي دار خديجة عليها‌السلام تسمى دارالرضا عليه‌السلام وفيها عجوز سمراء فسألتها لما وقفت على أنها دار الرضا عليه‌السلام : ما تكونين من أصحاب هذه الدار؟ ولم سميت دارالرضا؟ فقالت : أنا من مواليهم وهذا دار الرضا علي بن موسى عليهما‌السلام أسكننيها الحسن بن علي عليهما‌السلام فاني كنت من خدمه.

فلما سمعت ذلك منها آنست بها وأسررت الامر عن رفقائي المخالفين فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام معهم في رواق في الدار ، ونغلق الباب ونلقي خلف الباب حجرا كبيرا كنا ندير خلف الباب فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنا فيه شبيها بضوء المشعل ، ورأيت الباب قد انفتح ولا أرى أحدا فتحه من أهل الدار ورأيت رجلا ربعة أسمر إلى الصفرة ما هو قليل اللحم ، في وجهه سجادة عليه قميصان وإزار رقيق قد تقنع به وفي رجله نعل طاق ، فصعد إلى الغرفة في الدار حيث كانت العجوز تسكن ، وكانت تقول لنا : إن في الغرفة ابنته لا تدع



١٧

أحدا يصعد إليها فكنت أرى الضوء الذي رأيته يضيئ في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل إلى الغرفة التي يصعدها ثم أراه في الغرفة من غير أن أرى السراج بعينه.

وكان الذي معي يرون مثل ما أري فتوهموا أن هذا الرجل يختلف إلى ابنة العجوز وأن يكون قد تمتع بها فقالوا : هؤلاء العلوية يرون المتعة وهذا حرام لايحل فيما زعموا وكنا نراه يدخل ويخرج ونجئ إلى الباب وإذا الحجر على حاله التي تركناه وكنا نغلق هذا الباب خوفا على متاعنا وكنا لا نرى أحدا يفتحه ولا يغلقه ، والرجل يدخل ويخرج والحجر خلف الباب إلى وقت ننحيه إذا خرجنا.

فلما رأيت هذه الاسباب ضرب على قلبي ووقعت في قلبي فتنة فتلطفت العجوز وأحببت أن أقف على خبر الرجل فقلت لها يا فلانة إني احب أن أسألك وافاوضك من غير حضور من معي فلا أقدر عليه ، فأنا احب إذا رأيتني في الدار وحدي أن تنزلي إلي لاسألك عن أمر فقالت لي مسرعة : وأنا اريد أن اسر إليك شيئا فلم يتهيأ لي ذلك من أجل من معك فقلت : ما أردت أن تقولي؟ فقالت : يقول لك ولم تذكر أحدا ـ لا تحاشن أصحابك وشركاءك (١) ولا تلاحهم ، فانهم أعداؤك ودارهم ، فقلت لها : من يقول؟ فقالت : أنا أقول فلم أجسر لما دخل قلبي من الهيبة أن اراجعها ، فقلت : أي أصحابي تعنين؟ وظننت أنها تعني رفقائي الذين كانوا حجاجا معي ، قالت : شركاءك الذين في بلدك وفي الدار معك ، وكان جرى بيني وبين الذين معي في الدار عنت في الدين ، فسعوا بي حتى هربت واستترت بذلك السبب فوقفت على أنها عنت اولئك.

فقلت لها : ما تكونين أنت من الرضا؟ فقالت : كنت خادمة للحسن بن علي عليهما‌السلام فلما استيقنت ذلك قلت : لاسألها عن الغائب فقلت : بالله عليك رأيته بعينك فقالت : يا أخي لم أره بعيني فاني خرجت واختي حبلى وبشرني الحسن بن

____________________

(١) يقال : حاشنه : أى شاتمه وسابه. وفى المصدر المطبوع ( ص ٧٨ ) خاشنه ، و هو ضد لاينه. والملاحاة : المنازعة والمعاداة.

١٨

على عليهما‌السلام بأني سوف أراه في آخر عمري وقال لي : تكونين له كما كنت لي ، وأنا اليوم منذ كذا بمصر وإنما قدمت الآن بكتابة ونفقة وجه بها إلي على يد رجل من أهل خراسان لايفصح بالعربية وهي ثلاثون دينارا وأمرني أن أحج سنتي هذه فخرجت رغبة مني في أن أراه فوقع في قلبي أن الرجل الذي كنت أراه هوهو.

فأخذت عشرة دراهم صحاحا فيها ستة رضوية من ضرب الرضا عليه‌السلام قد كنت خبأتها لالقيها في مقام إبراهيم عليه‌السلام وكنت نذرت ونويت ذلك ، فدفعتها إليها وقلت في نفسي أدفعها إلى قوم من ولد فاطمة عليها‌السلام أفضل مما القيها في المقام وأعظم ثوابا فقلت لها : ادفعي هذه الدراهم إلى من يستحقها من ولد فاطمة عليها‌السلام وكان في نيتي أن الذي رأيته هو الرجل وإنما تدفعها إليه فأخذت الدراهم ، وصعدت وبقيت ساعة ثم نزلت فقالت : يقول لك : ليس لنا فيها حق اجعلها في الموضع الذي نويت ولكن هذه الرضوية خذ منا بدلها وألقها في المواضع الذي نويت ، ففعلت وقلت في نفسي : الذي امرت به عن الرجل.

ثم كان معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بآذربيجان فقلت لها : تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب فقالت : ناولني فاني أعرفه فأريتها النسخة وظننت أن المرأة تحسن أن تقرأ فقال : لا يمكنني أن أقرأه في هذا المكان فصعدت الغرفة ثم أنزلته فقالت صحيح وفي التوقيع ابشركم ببشرى ما بشرته به [ إياه ] وغيره.

ثم قالت : يقول لك : إذا صليت على نبيك كيف تصلي؟ فقلت أقول : اللهم صل على محمد وآل محمد ، وبارك على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.

فقالت : لا إذ صليت عليهم فصل عليهم كلهم وسمهم ، فقلت : نعم فلما كانت من الغد نرلت و؟؟ دفتر صغير فقالت : يقول لك : إذا صليت على النبي فصل عليه وعلى أوصيائه على هذه النسخة ، فأخذتها وكنت أعمل بها ورأيت عدة ليال قد نزل من الغرفة وضوء السراج قائم وكنت أفتح الباب وأخرج على أثرالضوء وأنا أراه



١٩

أعني الضوء ولا أرى أحدا حتى يدخل المسجد وأرى جماعة من الرجال من بلدان شتى يأتون باب هذه الدار فبعضهم إلى العجوز رقاعا معهم ، ورأيت العجوز قد دفعت إليهم كذلك الرقاع فيكلمونها وتكلمهم ولا أفهم عينهم ، ورأيت منهم في منصرفنا جماعة في طريقي إلى أن قدمت بغداد.

نسخة الدفتر الذي خرج :

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد سيدالمرسلين ، وخاتم النبيين وحجة رب العالمين ، المنتجب في الميثاق ، المصطفى في الظلال ، المطهر من كل آفة ، البرئ من كل عيب ، المؤمل للنجاة ، المرتجى للشفاعة ، المفوض إليه دين الله.

اللهم شرف بنيانه ، وعظم برهانه ، وأفلح درجته ، وارفع درجته ، وأضئ نوره ، وبيض وجهه ، وأعطه الفضل والفضيلة ، والدرجة والوسيلة الرفيعة وابعثه مقاما محمودا ، يغبطه به الاولون والآخرون.

وصل على أميرالمؤمنين ، ووارث المرسلين ، وقائد الغر المحجلين ، وسيدالوصيين وحجة رب العالمين.

وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين ، ووارث المرسلين ، وحجة رب العالمين.

وصل على الحسين بن علي إمام المؤمنين ، ووارث المرسلين ، وحجة رب العالمين.

وصل على علي بن الحسين ، إمام المؤمنين ، ووارث المرسلين ، وحجة رب العالمين.

وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين ، ووارث المرسلين ، وحجة رب العالمين.

وصل على جعفر بن محمد إمام المؤمنين ، ووارث المرسلين ، وحجة رب العالمين.

٢٠